الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمِنْ بَعْدِ ذَلِكَ قابَلْتُ ما
…
أَتانِيَ مِنْها بِشُكْرانِها
فَهَذا دلِيْلٌ عَلَىْ غُنْيَتِي
…
وَفَقْرِ عَبِيْدِي إلى حانِها
*
تَنْبِيْهٌ:
ليس من التشبه بالشهداء -أيضًا- تمني لقاء العدو، ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم:"لا تتَمَنوْا لِقَاءَ العَدُو، وَإِذَا لَقِيْتُمُوْهُمْ فَاثْبُتُوْا". رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه (1).
والحكمة في ذلك: أن العبد قد لا يثبت عند اللقاء فيكون عليه فتنة كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الإِمام أحمد، والطبراني بقوله:"فَإِنَّكمْ لا تَدْرُوْنَ ما يَكُوْنُ فِيْ ذَلِكَ"(2)؛ أي: في لقاء العدو.
فأما بعد اللقاء فالثبات مطلوب، وبه يحصل التشبه بالشهداء، ووظيفته حينئذ طلب المبارزة، والصبر عليها، وعدم الفرار، وتثبيت القلب بموعود الله تعالى.
قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه على المبارزة (3).
(1) رواه البخاري (2863)، ومسلم (1741).
(2)
رواه الإمام أحمد في "المسند"(2/ 400)، والطبراني في "المعجم الأوسط"(8056).
(3)
رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(20/ 69). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 328): فيه رشدين بن سعد وهو ضعيف.
وقال أبو أيوب رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَقِيَ العَدُوَّ فَصَبَرَ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَغْلِبَ، لَمْ يُفْتَنْ فِيْ قَبْره"(1). رواهما الطبراني.
وروى الخطيب في "تالي التلخيص" عن أبي عبد الله سعيد بن يزيد النَّباجي الزاهد قال: بينما نحن صافون نقاتل العدو بأرض الروم، فإذا أنا بغلام كأحسن من رأيت من الغلمان، وعليه طرة وقفا، وعليه حلة ديباج، وهو يقاتل قتالاً شديدًا، ويقول:[من مجزوء الرمل]
أَنا فِيْ أَمْرِيْ رَشادِ
…
بَيْنَ غَزْوٍ وَجِهادِ
بَدَنِيْ يَغْزُوْ عَدُوِّيْ
…
وَالْهَوَىْ يَغْزُوْ فُؤادِيْ
قال: فدنوت منه، فقلت: يا غلام! هذا القتال، وهذه المقالة، والطرة، والقفا، والحلة لا يشبه بعضه بعضاً؟ فقال الفتى: أحببت ربي، فشغلني حبه عن حب غيره، فتزينت لحور العين، لعلها تخطبني إلى مولاها.
***
(1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(4094)، وكذا الحاكم في "المستدرك"(2556).