الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ
إنما قيل للقتيل في سبيل الله شهيدًا -وقد تُكسرُ شينه- لأن الملائكة عليهم السلام تشهده.
أو لأنَّ الله تعالى وملائكته شهود له بالجنة.
أو لأنه ممن يستشهد يوم القيامة على الأمم الخالية.
أو لسقوطه على الشاهدة؛ أي: الأرض.
أو لأنه حي عند ربه حاضر.
أو لأنه شهد ملكوت الله، وملكه.
نص على ذلك كله صاحب "القاموس" فيه (1).
وعلى الوجهين الأولين يكون بمعنى المفعول، فهو مشهود له.
وعلى سائر الوجوه بمعنى الفاعل.
ويظهر من تقديم صاحب "القاموس" الوجهين الأوليين ترجيح كونه بمعنى المفعول.
وعندي ترجيح كونه بمعنى الفاعل، وأنه إنما سمي شهيداً؛ لأنه
(1) انظر: "القاموس المحيط" للفيروز آبادي (ص: 372)(مادة: شهد).
يشهد على ما غاب عن غيره مما أعد الله تعالى له من النعيم والمقام الكريم، وما له فيه من الرزق والأزواج والملك الكبير والرضا الدائم، ومن ثم يخفف عنه القتل، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَا يَجِدُ الشَّهِيْدُ مِنْ مَسّ القَتْلِ إِلا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَسِّ القَرْصَةِ". رواه الترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه (1).
وروى الترمذي وصححه، [و] ابن ماجه، والبيهقي عن المقدامِ بن معدي كرب رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إِنَّ لَلشَهِيْدِ خِصَالًا: يُغْفرُ لَهُ فِيْ أُوْلَى دُفْعَةٍ مِنْ دمِهِ، وُيرى مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَتَحُلُّ عَليْهِ حُلَّةُ الإيْمَانِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَيأمَنُ يَوْمَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، وُيوْضَعُ عَلى رَأْسِهِ تَاجُ الوَقَارِ؛ اليَاقُوْتةُ مِنْهُ خَيْر مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا، وُيزَوَّجُ اثْنتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ زَوْجَة مِنَ الْحُوْرِ الْعِيْنِ، وَيُشَفَّعُ في سَبْعِيْنَ إِنْسَاناَ مِنْ أقارِبِهِ"(2).
ورواه الإِمام أحمد، والطبراني من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه (3).
وروى البيهقي في "الشُّعب" عن أبي بكر محمَّد بن أحمد التميمي قال: سمعت قاسم بن عثمان الجوعي رحمه الله تعالى يقول: رأيت
(1) رواه الترمذي (1668) وصححه، والنسائي (3161)، وابن ماجه (2802)، وابن حبان في "صحيحه"(4655).
(2)
رواه الترمذي (1663) وصححه، وابن ماجه (2799)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(4254).
(3)
رواه الإِمام أحمد في "المسند"(4/ 131)، وعزاه المنذري في "الترغيب والترهيب"(2/ 210) إلى الطبراني.
في الطواف حول البيت رجلًا لا يزيد على قوله: اللهم! قضيت حاجة المحتاجين، وحاجتي لم تقضِ؟ فقلت له: مالك لا تزيد على هذا الكلام؟ فقال: أحدثك: كنَّا سرية رفقاء من بلدان شتى، غزونا أرض العدو فاستؤسرنا كلنا، فاعتزل بنا لتضرب أعناقنا، فنظرت إلى السماء فإذا سبعة أبواب مفتحة عليها سبع جوار من الحور العين، على كل باب جارية، فقدم رجل منا فضُرِبَت عنقه، فرأيت جارية في يدها منديل قد هبطت إلى الأرض حتى ضُرِبَت أعناق ستة، وبقيت أنا وبقي باب وجارية، فلما قُدمتُ لتُضرَب عنقي استوهبني بعض رجاله، فوهبني له، فسمعتها تقول: أي شيء فاتك يا محروم وأغلقت الباب؟ وأنا يا أخي متحسر على ما فاتني.
قال قاسم بن عثمان: أراه أفضلهم لأنه رأى ما لم يروا، وترك يعمل على الشرف (1).
***
(1) رواه البيهقي في "شعب الإيمان"(4326)، وعنده:"الشوق" بدل "الشرف".