الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصالحين من عباد الله (1).
وهذا منتزع من قول يوسف عليه السلام: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف: 101].
وكأن ابن أبي زكريا وثق من حبه لله تعالى ولرسوله وللصالحين ما لم يشق من طاعة مئة سنة؛ لأن الطاعة يدخلها الرياء والفساد بخلاف حب من ذكر؛ فإنه من أفضل الحسنات، ولا يدخله ما يفسده.
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن سأل عن الساعة فقال له: "ما أَعْدَدْتَ لَها؟ ".
قال: ما أعددت لها كبير صلاة، ولا صيام، ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله.
فقال له: "إِنكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ". رواه الشيخان، وغيرهما، وتقدم (2).
*
فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وتسعونَ:
قال الله تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [يونس: 62 - 64].
روى ابن أبي الدنيا في كتاب "الموت"، وأبو الشيخ، وابن منده
(1) رواه ابن الجوزي في "صفة الصفوة"(4/ 216)، وكذا أبو نعيم في "حلية الأولياء"(5/ 151).
(2)
تقدم تخريجه.
في كتاب "سؤال القبر" عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أتى رجل من أهل البادية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أخبرني عن قول الله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [يونس: 63، 64].
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا قَوْلُهُ: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس: 64] فَهِيَ الرُّؤْيا الْحَسَنَةُ تُرَى لِلْمُؤْمِنِ فُيَبَشَّرَ بِها.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَفِي الْآخِرَةِ} [يونس: 64] فَإِنَّها بِشارَةُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ الْمَوْتِ أَنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ وَلِمَنْ حَمَلَكَ إِلَى قَبْرِكَ" (1).
وأراد بالمؤمن الكامل في الإيمان، وهو العبد الصالح؛ لأن قوله:{الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: 63] صفة الصالحين.
وقد روى الإِمام أحمد، والبخاري، والنسائي، وابن ماجه عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الرُّؤْيا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةِ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ"(2).
وروى ابن جرير، وأبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:{لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [يونس: 64]؛ قال: "هوَ في الدُّنْيا الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ يَراها العَبْدُ
(1) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (4/ 375).
(2)
رواه الإمام أحمد في "المسند"(3/ 106)، والبخاري (6582)، والنسائي في "السنن الكبرى"(7624)، وابن ماجه (3893)، وكذا مسلم (2264).
الصَّالحُ أَوْ تُرى لَهُ، وَفِي الآخِرَةِ الْجَنَةُ" (1).
أي: البشرى بالجنة كما قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت: 30]. وقال زيد بن أسلم رحمهما الله تعالى في الآية: يبشر بها عند موته، وفي قبره، ويوم يبعث؛ فإنه لقي الجنة وما ذهبت فرحة البشارة من قلبه. رواه ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم (2).
وقال أيضًا: يؤتى المؤمن عند الموت فيقال: لا تخف مما أنت قادم عليه، فيذهب خوفه، ولا تحزن على الدنيا ولا على أهلها، وأبشر بالجنة، فيموت قد أقرَّ الله عينه. رواه عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم (3).
وقال مجاهد: إن المؤمن ليبشر بصلاح ولده من بعده لتقر عينه. رواه أبو نعيم (4).
وفي "صحيح مسلم"، وغيره عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس
(1) رواه الطبري في "المفسير"(11/ 135)، وأصل الحديث عند مسلم (2263).
(2)
انظر: "تفسير ابن كثير"(4/ 100)، و"الدر المنثور" للسيوطي (7/ 323).
(3)
انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (7/ 323).
(4)
ورواه ابن أبي الدنيا في "المنامات"(ص: 19).