الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طُوبَى لِمَنْ جَرَتِ الأُمُو
…
رُ الصَّالِحاتُ عَلى يَدَيْهِ (1)
*
فائِدَةٌ ثالِثَةٌ وَخَمْسونَ:
إذا كان سؤال الدنيا إذا احتيج إليه لا ينبغي أن يكون إلا من الصالحين، فالسؤال عن العلم واستفادته أولى بأن لا يكون إلا من الصالحين.
روى مسلم في مقدمة " الصحيح " عن محمد بن سيرين رحمه الله تعالى قال: إن هذا العلم دين؛ فانظروا عمن تأخذون دينكم (2).
قال النووي في "شرح المهذب": قالوا: ولا نأخذ العلم إلا ممن كملت أهليته، وظهرت ديانته، وتحققت معرفته، واشتهرت صيانته وسيادته، فقد قال ابن سيرين، ومالك، وخلائق من السلف: هذا العلم دين؛ فانظروا عمن تأخذون دينكم (3).
ثم قال في "آداب المستفتي": يجب عليه قطعاً البحث الذي يعرف به أهلية من يستفتيه للإفتاء إذا لم يكن عارفاً بأهليته؛ فلا يجوز له استفتاء من انتسب إلى العلم وانتصب للتدريس والإقراء وغير ذلك
(1) البيتان لعبد العزيز بن سليمان الأبرش، كما في "روضة العقلاء" لابن حبان (ص: 65). وزاد بيتاً وهو:
ما لم يضق خلق الفتى
…
فالأرض واسعة عليه
(2)
رواه مسلم في "مقدمة صحيحه"(1/ 14).
(3)
انظر: " التبيان في آداب حملة القرآن " للنووي (ص: 25).
من مناصب العلماء بمجرد انتسابه وانتصابه لذلك، ويجوز استفتاء من استفاض كونه أهلاً للفتوى، انتهى (1).
وأهل الفتوى من استوفى شروط المفتي التي ذكرها النووي أيضاً، فقال: شرط المفتي كونه مكلفاً، مسلماً، ثقةً، مأموناً، منزهاً عن أسباب الفسق وخوارم المروءة، فقيهَ النفس، سليمَ الذهن، رزينَ الفكر، صحيحَ التصرف والاستنباط، متيقظاً (2).
قلت: ومن كان بهذه الصفة فهو من خيار الصالحين وصفوة المفلحين.
قال النووي: واتفقوا على أن الفاسق لا تصح فتواه، ونقل الخطيب فيه إجماع المسلمين (3).
فظهر بذلك أن قصد الصالحين من العلماء، فالاستفتاء عند الحاجة إليه واجب.
وهل يجب البحث عن الأعلم والأورع إذا كان هناك اثنان فأكثر ممن يستفتى، أو يجوز له استفتاء من شاء منهم؟
وجهان؛ الصحيح: الثاني لأن الجميع أهل.
قال أبو عمرو بن الصلاح: لكن متى اطلع على الأوثق فالأظهر
(1) انظر: "آداب الفتوى والمفتي والمستفتي" للنووي (ص: 71).
(2)
انظر: "آداب الفتوى والمفتي والمستفتي" للنووي (ص: 19).
(3)
انظر: "آداب الفتوى والمفتي والمستفتي " للنووي (ص: 20).