المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فَصْلٌ قال الله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ - حسن التنبه لما ورد في التشبه - جـ ٣

[نجم الدين الغزي]

فهرس الكتاب

- ‌ فائِدَةٌ سادِسَةٌ:

- ‌ فائِدَة سابِعَةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنَةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ عاشِرَةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ حادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثانِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثَالِثَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ سادِسَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ تَنبِيهٌ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ عِشرينَ فائِدَةً:

- ‌ تَنْبِيهٌ:

- ‌ فائِدَةٌ حادِيَةٌ وِعِشرونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثانِيَةٌ وَعِشرونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثالِثَةٌ وَعِشرونَ:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةٌ وَعِشرونَ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةٌ وَعِشرُونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سادِسَةٌ وَعِشرُونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةٌ وَعِشرُونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنَةٌ وَعِشرُونَ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وَعِشْرونَ:

- ‌ فائِدَةٌ تَتِمُّ بِها ثَلاثونَ فائِدَةً:

- ‌ فائِدَةٌ حادِيَةٌ وَثَلاثونَ:

- ‌ فائِدَة ثانِيَةٌ وَثَلاثونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثالِثَةٌ وَثلاثونَ:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةٌ وَثلاثونَ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةٌ وَثلاثونَ:

- ‌ فائِدَة سادِسَة وَثَلاثونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةٌ وَثلاثونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنَةٌ وَثلاثونَ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وَثلاثونَ:

- ‌ فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ أَرْبَعينَ فائِدَةً:

- ‌ فائِدَةٌ حادِيَةٌ وَأَرْبعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثانِيَةٌ وَأَرْبَعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثالِثَةٌ وَأَربعونَ:

- ‌وفي معناه وجهان:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةٌ وَأَرْبَعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةٌ وَأَربعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سادِسَةٌ وَأَرْبعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةٌ وَأَرْبعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنَةٌ وَأَرْبعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وَأَربعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ خَمسينَ فائِدَةً:

- ‌ فائِدَةٌ حادِيَةٌ وَخَمسونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثانِيَةٌ وَخَمسونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثالِثَةٌ وَخَمْسونَ:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةٌ وَخَمسونَ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةٌ وَخَمسونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سادِسَةٌ وَخَمسونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةٌ وَخَمسونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنَةٌ وَخَمسونَ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وَخَمسونَ:

- ‌ فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ سِتِّينَ فائِدَةً:

- ‌ فائِدَةٌ حادِيَةٌ وَسِتُّونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثانِيَةٌ وَسِتُّونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثالِثَةٌ وَسِتُّونَ:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةٌ وَسِتُّونَ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةٌ وَسِتُّونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سادِسَةٌ وَسِتُّونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةٌ وَسِتُّونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنَةٌ وَسِتُّونَ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وَسِتُّونَ:

- ‌ فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ سَبْعِينَ فائِدَةً:

- ‌ فائِدَةٌ حادِيَةٌ وَسَبْعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثانِيَةٌ وَسَبْعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثالِثة وَسبعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةٌ وَسَبعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةٌ وَسَبْعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سادِسَةٌ وَسَبْعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةٌ وَسَبْعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنَةٌ وَسَبعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وَسَبْعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ ثَمانِينَ فائِدَةً:

- ‌ فائِدَةٌ حادِيَةٌ وَثَمانونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثانِيَةٌ وَثَمانونَ:

- ‌ فائِدَة ثالِثَةٌ وَثَمانونَ:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةٌ وَثَمانونَ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةٌ وَثَمانونَ:

- ‌ فائدَةٌ سادِسَةٌ وَثَمانونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةٌ وَثَمانونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنَةٌ وَثَمانونَ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وَثَمانونَ:

- ‌ فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ تِسْعِينَ فائِدَةً:

- ‌ فائِدَةٌ حادِيَةٌ وتسعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثانِيَةٌ وتسعونَ:

- ‌ فائِدٌ ثالِثةٌ وتسعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةٌ وتسعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةٌ وتسعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سادِسَةٌ وتسعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةٌ وتسعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنةٌ وتسعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وتسعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ بِها تَتِمُّ مِئةُ فائِدَةٍ:

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌ تَتِمَّةٌ:

- ‌فَصْلٌ

- ‌ فائِدَةٌ لَطِيفَةٌ:

- ‌ لَطِيفَةٌ أخرَى:

- ‌ فائِدَةٌ ثالِثةٌ:

- ‌ فائِدةٌ رابِعَةٌ:

- ‌فَصْلٌ في أحكام تتعلق بالأولياء رضي الله عنهم

- ‌ تَنبِيهٌ:

- ‌ تَنبِيهٌ:

- ‌فَصْلٌ

- ‌ تَتِمَّةٌ:

- ‌ تَتِمَّةٌ

- ‌ تنبِيْهٌ:

- ‌ فائِدَةٌ لَطِيْفَةٌ:

- ‌فَصْلٌ

- ‌ تَتِمَّةٌ:

- ‌فَصْلٌ

- ‌ تَتِمَّةٌ:

- ‌ تنبِيْهٌ أَوَّلٌ:

- ‌ تنبِيْهٌ ثانٍ:

- ‌[فائدة]

- ‌ فائِدَةٌ أُخْرَىْ:

- ‌ فائِدَةٌ ثالِثةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ سادِسَةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ عاشِرَةٌ:

- ‌ فائِدَة حاديةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثانِيةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثالِثَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ سادِسَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِمَةٌ تاسِعَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ مُتَمِّمَةُ الْعِشْرِيْنَ:

- ‌ تنبِيْهٌ نَفِيْسٌ:

- ‌ تَتِمَّةٌ مُهِمَّةٌ، وَخاتِمَةٌ حَسَنَةٌ:

- ‌(4) باب التَّشَبُّه بِالشَّهَدَاءِ

- ‌عوداً على بدء:

- ‌ تَنْبِيْهٌ:

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌ تنبِيْهٌ:

- ‌ تَنْبِيْهٌ:

- ‌فَصْلُ

- ‌ تنبِيْهٌ:

- ‌فَصْلُ

- ‌فَصْلٌ

الفصل: ‌ ‌فَصْلٌ قال الله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ

‌فَصْلٌ

قال الله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [البقرة: 257].

النور الإيمان، والظلمات الكفر. رواه ابن جرير عن الضحاك، وأبو الشيخ عن السدي (1).

وقال قتادة: النور الهدى، والظلمات الضلالة. رواه عبد بن حميد، وابن جرير (2).

والآية قاضية بأن الله تعالى ولي كل مؤمن، وهو كذلك.

لكن الولاية على قسمين:

عامة لسائر المؤمنين.

وخاصة للمتقين.

(1) رواه الطبري في "التفسير"(3/ 22) عن الضحاك، وانظر:"الدر المنثور" للسيوطي (2/ 24).

(2)

رواه الطبري في "التفسير"(3/ 21).

ص: 263

نعم؛ يتولى الله تعالى أمر كل مؤمن حتى يوصله إلى مقامه الذي كتبه له في الأزل بأن يوفقه إلى طاعته، ثم يزيده إيمانا، ثم يوفقه، وهكذا.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 7، 8].

ثم قال الله عز وجل: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 11] أي لا ناصر لهم ولا متولي لأمرهم، وهو لا يخالف قوله تعالى:{ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ} [الأنعام: 62].

فإن المولى فيه بمعنى المالك، ثم إن ولاية الله للمؤمن إنما هي للمؤمن في الأزل، بخلاف من سبقت له سابقة السوء، فما يكون له في الدنيا من نصرة ورزق فهو استدراج أو توفية عن عمل حسن الظاهر أو خلق جميل فيه، ولكن يجوز أن يطلق كل مؤمن على نفسه أن الله تعالى وليّه، ويتعلق بنصرته وكلأته من باب التفاؤل وحسن الظن بالله لأنه عند حسن ظن عبده به، وكلٌّ ميسر لما خلق له، ولذلك لما قال أبو سفيان في أحد: إن لنا عزى ولا عزى لكم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَجِيبُوه".

قالوا: كيف نجيبه؟

قال: "قُولُوا لَهُ: اللهُ مَولانا وَلا مَوْلَى لَكُمْ"(1).

(1) رواه البخاري (2874) عن البراء بن عازب رضي الله عنه.

ص: 264

وليس له أن يدعي الولاية لنفسه وإن جاز علمه بها -كما سيأتي- هضماً للنفس، وخوفا من المكر، واتضاعًا لله تعالى.

ثم ليعتبر نفسه؛ فإذا وجدها تقبل الخير وتترقى فيه فليحمد الله تعالى، وليستبشر بتوليه له، وإذا وجد نفسه بخلاف ذلك فليحزن، وليخف أن لا يكون الله تعالى وليّه.

ومن ثم ورد: كل يوم لا أزداد فيه خيرًا فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم (1).

ومما يدل على ما سبق ما جاء في أدعية النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا عُدَّتِي عِنْدَ كُرْبَتِي! وَلا صاحِبِي عِنْدَ شِدَّتِي! وَيا وَليَّ نِعْمَتِي! يا إِلَهِي وإلَهَ آبائِي! لا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِيَ فَأَقْتَرِبَ مِنَ الشَّرِّ وَأتباعَدَ مِنَ الْخَيْرِ، وَآنِسْنِي في قَبْرِي مِنْ وَحْشَتِي، وَاجْعَلْ لِي عَهْداً يَومَ القِيامَةِ مَسْؤُولاً". رواه الحاكم في "تاريخ نيسابور"(2).

وأما حال المؤمن مع أخيه المؤمن فالواجب عليه أن يعتقد فيه الخير لأن الله تعالى يقول: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 257]، فإذا

(1) رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده"(1128)، وابن عدي في "الكامل في الضعفاء"(2/ 79) عن عائشة رضي الله عنها، وأعله بالحكم بن عبد الله ابن سعد الأيلي، وقال: وله عن الزهريّ بهذا الإسناد أحاديث بواطيل، وهذا حدث به عن الحكم بقية وغيره، وهذا حديث منكر المتن، وهو عن الزهريّ منكر، لا يرويه عنه غير الحكم.

(2)

ورواه الديلمي في "مسند الفردوس"(8145).

ص: 265

ظهر من حاله الإيمان لا ينبغي له أن يخرجه من ولاية الله تعالى إلا ببرهان ظاهر بأن تحقق منه غلبة الفسق والشر، فله أن يتحرز منه بسوء الظن وإلا فلا.

وقد قال بعض المحققين: إن الله تعالى أخفى وليّه في عباده المؤمنين لئلا يساء الظن بهم.

وفي كتاب الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} [الحجرات: 12].

قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: نهى الله المؤمن أن يظن بالمؤمن سوءاً. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "الشعب"(1).

وروى ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول: "ما أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيْحَكِ! وَما أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ! وَالذِي نَفْسُ مُحمدٍ بِيَدهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ حُرْمَةً مِنْكِ؛ مالُهُ وَدَمُهُ، وَأَنْ يُظَن بِهِ إلا خَيراً"(2).

وروى البيهقي في "الشعب" عن سعيد بن المسيب قال: كتب إلي

(1) رواه الطبري في "التفسير"(26/ 135)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(10/ 3305)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(6754).

(2)

رواه ابن ماجه (3932) لكن عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، ورواه الترمذي (2032) وحسنه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

ص: 266

بعض إخواني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك.

ولا تظنن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرًا وأنت تجد له في الخير محملاً.

ومن عرض نفسه للتهم فلا يلومن إلا نفسه.

ومن كتم سره كانت الخيرة في يده.

وما كافأت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه.

وعليك بإخوان الصدق فعش بأكنافهم؛ فإنهم زينة في الرخاء، وعدة عند عظيم البلاء.

ولا تتهاون في الحلف فيهينك الله.

ولا تسألن عما لم يكن حتى يكون.

ولا تضع حديثك إلا عند من يشتهيه.

وعليك بالصدق وإن قتلك الصدق.

واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من خشي الله.

وشاور في أمرك الذين يخشون ربهم بالغيب (1).

ورواه الزبير بن بكار، وغيره عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى

(1) رواه البيهقي في "شعب الإيمان"(8345).

ص: 267

عنه، وقال فيه: من تَعرَّض للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن (1).

وينبغي للمؤمن إذا اشتبه عليه حال أخيه المؤمن أن يعود على نفسه باللائمة، ويقول: إنما الخطأ في نظرك، وإنما رأيت عيوبك في أخيك لأن المؤمن مرآة أخيه.

وإذا تحقق من عبد فسقًا أو فجوراً ثم غاب عنه فلا ينبغي أن يستصحب فيه ما يعلمه منه؛ بل يقول: لعله تاب ورجع، حتى يتحقق من خلاف ذلك.

وليعلم أن الله تعالى {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] فلعل من شأنه أن هداه وأصلحه، واتخذه وليا.

قال أبو طالب المكي: حدثني بعض الأشياخ عن الخضر عليه السلام قال: ما حدثت نفسي يومًا قط أنه لم يبقَ ولي لله إلا عرفته إلا رأيت ذلك اليوم وليًّا لم أكن أعرفه.

قال: وإني كنت يوما جالسا في حلقة عبد الرزاق بصنعاء، فنظرت إلى شاب قاعد ناحية، فجئت إليه، فقلت له: لم لا تسمع من عبد الرزاق؟

فقال: ما أسمع منه؟

قلت: حديث معمر عن الزهد.

فقال: قد سمعت من الله تعالى فأغناني عن عبد الرزاق.

فقلت: وأنت ممن يحسن أن يسمع من الله عز وجل؟

(1) ورواه ابن حبان في "روضة العقلاء"(ص: 90).

ص: 268

قال: نعم.

قلت: فمن أنا؟

قال: الخضر.

ثم غاب عني فلم أقدر على النظر إليه (1).

وروى أبو الحسن بن جهضم، عن ابن مسروق، عن أبي عمران الخياط قال: قال لي الخضر عليه السلام: ما كنت أظن أن لله وليًّا إلا وقد عرفته، وكنت بصنعاء اليمن في المسجد، والناس حول عبد الرزاق يسمعون منه الحديث، وشاب جالس في ناحية المجلس، فقال لي: ما شأن هؤلاء؟

فقلت: يسمعون من عبد الرزاق.

فقال عمن؟

قلت: فلان عن فلان، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال: هلا سمعوا عن الله تعالى؟

قلت: فأنت ممن يسمع عن الله تعالى؟

قال: نعم.

قلت: فمن أنا؟

قال: أنت الخضر.

(1) وانظر: "الرسالة القشيرية"(ص: 394). قلت: وهذا كما يقول بعض من ليس الحديث من شأنه: "حدثني قلبي عن ربي"، وهو لا يمت إلى علم السنة النبوية بأدنى ماتة.

ص: 269

فعلمت أن لله أولياء ما عرفتهم (1).

وروى الطبراني في "الكبير"، وأبو نعيم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِلَّهِ ضَنائِنَ مِنْ خَلْقِهِ، يَغْذُوهُمْ في رَحْمَتِهِ، يُحْيِيهِمْ في عافِيَةٍ، وُيمِيتُهُمْ في عافِيَةٍ، وَإِذا تَوَفَّاهُمْ تَوَفَّاهُمْ إِلَى جَنَتِهِ؛ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ تَمُرُّ عَلَيهِمُ الفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَهُمْ مِنْها في عافِيَةٍ"(2).

الضنائن: جمع ضنينة بمعنى: مضنون بها.

والمراد: أن من أولياء الله تعالى من يضن الله تعالى بهم، ويغار عليهم أن يطلع عليهم غيره.

ويحتمل أن يكون المراد: أنه يضن بهم عن الإهانة والقتل كما في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: "إِنَّ لِلَّهِ عِباداً يَضِنُّ بِهِمْ عَنِ القَتْلِ، وَيُطِيلُ أَعْمارَهُمْ في حُسْنِ العَمَلِ، ويحَسَّنُ أَرْزاقَهُمْ، وَيُحْيِيهِمْ في عافِيَةٍ، وَيَقْبِضُ أَرْواحَهُمْ في عافِيَةٍ عَلى الفُرُشِ فَيُعْطِيهِمْ مَنازِلَ الشُّهَداء". رواه الطبراني في "الكبير" أيضًا (3).

(1) عزاه ابن حجر في "الزهر النضر في أخبار الخضر"(ص: 156) إلى ابن جهضم، وقال: ابن جهضم معروف الكذب.

(2)

رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(13425)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (1/ 6). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 266): رواه الطبراني وفيه مسلم بن عبد الله الحمصي، ولم أعرفه، وقد جهله الذهبي، وبقية رجاله وثقوا.

(3)

رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(10371). قال الهيثمي في "مجمع =

ص: 270