الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذلك، فيينا أنا اعد وقت السحر مفكرًا سمعت رجلًا ينشد وهو مارُ:
رما تكره النفوس من الأمر .. البيت.
ومر خلفه رجل يقول: مات الحاج، قال أبو عمرو: فما أدري بأيهما كنت أفرح، أبموت الحجا، أم بقوله: رجة، بفتح الفاء، وكنا نقوله بضمها! انتهى.
وروى السيد المرتضى رحمه الله عليه في"أماليه" عن الصولي أن منشدًا أنش إبراهيم بن العباس وهو في مجلسه في ديوان الضياع:
ربما تكره النفوس من الأمر
…
البيت.
قال: فنكت بقلمه ساعة، ثم قال:
ولرب نازلة يضيق بها الفتى
…
ذرعًا وعند الله منها المخرجُ
كملت فلما استحكمت حلقاتها
…
فرجت وكان يظنها لا تفرجُ
فعجب من جودة ديهته. انتهى.
وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والتسعون بعد الأربعمائة:
(492)
فتلك ولاةُ السوء قد طال مكثها
…
فحتام حتام العناء المولُ
على أن" ما" الاستفهامية يحذف ألفها إذا جرت بحرف جر بدليل التمثيل، قال الليلي في " شرح أدب الكاتب": أن كان الجار اسمًا متمكنًا لم يفعلوا ذلك، وقول العرب: محبيء م جئت ومثل م أنت، شاذ، وإنما جاء مع بعد وعند، لأنهما غير متمكنين، فألحقا بحروف الجر. انتهى.
وقول المصنف يجب مسول "ما" نقله أبو حيان في "تذكرته" من كتاب "الترشيح" لخطاب بن يوسف المادري قال فيه: والمعروفة في اللغة أن تحذف ألف ما الاستفهامية مع حروف الجر، ومن العرب من يثبنها، فيقولك عن ما تسأل، وفيما ترغب، وذلك قليل قبيح. انتهى. وخالف الرضى في "شرح الكافية" فقال: وقد تحذف ألف ما الاستفهامية في الألعب عند انخرارها بحرف جر أو مضاف، وقال أيضًا في باب الوقف من "شرح الشافية": وبعض العرب ى يحذف الألف من ما الاستفهامية المجرورة، وهو في هذا تابع للفراء قال عند قوله تعالى) فناظرة بم يرجع المرسلين) [النمل/35] إذا كانت "ما" في موضع أي، ثم وصلت بحرف خافض، نصت الألف من ما يعرف الاستفهام من الخبر، وأن أتممتها فصواب أنشدني المفضل:
أنا قتلنا بقتلانا سراتكم
…
البيت
وأنشدني المفضل أيضًا:
على ما قام يشتمنا لئيم
…
البيت. انتهي.
وقال الفراء عند قوله تعالى أيضًا: (بما غفر لي ربي)[يس/27] ولو جعلت ما في معنى أي: كان صوابًا، ولو كان كذلك، لجاز فيه (بم غفرلي ربي) بنقصان الألف، وقد أتمها الشاعر وهي استفهام فقال:
أنا قتلتل بفتلاتا سراتكم
…
البيت. انتهى.
وقد تبعه ابن الشجري أيضًا قال في المجلس الثامن والستين من" أماليه": فإن أدخلت عليها حرف خفض، لزمك في الأغلب حذف ألفها في اللفظ والخط،
ومن العرب من يثبت الألف، قال حسان:
علاما قام يشتمي لشيمِ
…
كخنزير تمرغ في دمانِ
والدمان: السرجين، وقال آخر:
إنا قتلنا بقتلانا سراتكمُ
…
البيت.
وقال آخر:
فتلك ولا هى السوء قد طال عهدهاُ
…
البيت. انتهى.
وأما حذف ألفها من غير جار، فنادر، قال صاحب" الترشيح": وقد يحذفها قوم، يعني ألف ما الاستفهامية في الوصل، فيقولون: م صنعت؟ و: م قلت؟
فأن لم تصلها بشيء بعدها، وقفت بالهاء، فقلت مه، قال:
ألام يقول النائحات ألامهْ
…
ألا تندبا أهل الندى والكرامهْ
انتهى.
وقول المصنف: وعلة حذف الألف الفرق بين الاستفهام والخبر يستثنى من ما الخبرية ما إذا كانت مع شئت قال ابن قتيبة في "أدب الكتاب" تقول: ادع بم شئت، وسل عم شئت، وخذه بم شئت، وكن فيم شئت، إذا أردت معنى سل عن أي شيء شئت، نقصت الألف، وإن أردت: سل عن الذي أحببت، أتممت الألف إى مع شئت خاصة، فإن العرب تنقص الألف منها خاصة، تقول: ادع بم شئت في المعنيين جميعًا. انتهى، وكذا قال صاحب "الترشيح" قال: فأن كانت بمعنى الذي، أثبت الألف، وحكى أبو زيد أن من العرب من يقول: سل عم شئت، كأنهم حذفوا لكثرة الاستعمال، وهذا شاذ يحفظ كما وقع، ولا يصرف من لفظه غير ما سمع، لوقت: سل عما تشاء لم يجز، لأن لك أنما سمه مع شئت. انتهى. قوله: فتلك ولاة السوء: مبتدأ، وخبره جملة "قد طال مكثها" إما خبر آخر،
وإما حال من الولاة، والعامل ما في اسم الإشارة من معنى الفعل، والأجود أن يكون ولاة الوء بدلا من اسم الإشارة، وجملة" قد طال مكثها" الخبر، لأنه محط الفائدة، والولاة: جمع وال وهو الذي يتولى أمور الناس، ويحكم بينهم من الخلفاء والعلماء والقضاة، وقوله: فحتام
…
إلخ الجار والمجرور خبر مقدم، والعناء مبتدأ مؤخر، ووجب تقديم الخبر هنا، لأن الاستفهام له الصدر، وكرر توكيدًا وروي: قد طال عهدها، أي: زمنها.
وفي "المصباح": وعني يعني من باب تعب: إذا أصابه مشقة، ويعدى بالتضعيف، فيقال: عناه تعنية: إذا كلفه ما يشق عليه، والاسم العناء بالمد. انتهى. وقال العيني: العناء مبتدأ خبره محذوف تقديره منهم أو بين الناس، ونحو ذلك. انتهى، ونقله السيوطي وأقره، ولا يخفى أن قولخ:" فحتام" يبقى ضائعًا غير مرتبط بشيء، هذه والبين من قصيدة طويلة من القسائد السبع الهامشيات للكميت بن زيد الأسدي، حدث محمد بن سهل قال: دخلت مع الكميت على أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق في أيام التشريق، فقال له: جعلت فداك ألا أنشدك؟ قال: إفيكم، قال: هات فأنشده:
ألا هل عم في رأيه متأملٍ
…
وهل مدبر بعد الإساءه مقبلُ
وهل أمة مستيقظون لدينهمِ
…
فيكشف عنه النعسة المتزملُ
فقد طال هذا النوم واستخرج لبكرِى
…
مساويهم لو أن ذا الميل يعدلُ
وعطلت الأحكام حتى كأننا
…
على ملة غير التي نتنحلُ
كلام النبيين الهداه كلامنا
…
وأفعال أهل الجاهلية نفعلُ
رضينا بدنيا لا نريد فراقها
…
على أننا فيها نموت ونقتلُ
ونحن بها مستمسكون كأنها
…
لنا جنة مما نخاف ومعقلُ