الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مفعول من أعجله، أي: حمله على العجلة، قال التبريزي: أي غير خائف، أي: لم يكن ذلك مما كنت أفعله مرة.
وقوله: تجاوزت أحراسًا: جمع حرس بفتحتين، وهو جمع حارس: كخدم جمع خادم. ويجوز أن يكون أحراسًا جمع حارس، كأصحاب جمع صاحب، كذا قال الزوزني، ،إليها متعلق بتجاوزت، وعني بالمعشر قومها، وعلى متعلق بحراص، وهو صفة لمعشر جمع حريص، ككرام جمع كريم، وروي أيضًا:"تجاوزت أحراسًا وأهوال معشر عليَّ حراصٍ"، وقوله: لو يشرون مقتلي، قال العسكري في كتاب "التصحيف": ومما يروى على وجهين هذا البيت، روى الأصمعي:"يشرون" بالشين المعجمة، ومعناه: يظهرون، يقال: أشررت الشيء، إذا بسطته، ومعناه: ليس يقتل مثلي خفاء، فيكون قتلهم إيّاه هو الإظهار ورواه غيره:"لو يسرون" أي: هم حراص على إسرار قتلي، وذلك غير كائن لنباعتي وذكري. انتهى. وقال أيضًا في موضع آخر من ذلك الكتاب: قال أبو عبيدة: ومعنى يسرون مقتلي: يظهرونه، ورواية الأصمعي:"لو يشرّون" أي: يظهرون، يقال: أشررت الثَّوب، إذا نشرته، وشررته أيضًا. انتهى. ومعنى الروايتين متفق، فيكون معنى الإسرار والإشرار، بالمهملة والمعجمة واحدًا، وهو الإظهار وترجمة امرئ القيس تقدَّمت في الإنشد الرابع.
وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والعشرون بعد الأربعمائة:
ولُبْسُ عباءةٍ وتقَرَّ عيْني
…
أحبُّ إليَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفوفِ
على أنَّ تقرَّ منصوب بأن مضمرة بعد واو المعية، والمصدر المؤول من أن والفعل
مرفوع بالعطف على لبس، قال سيبويه: لما لم يستقم له أن يحمل وتقر وهو فعل على لبس وهو اسم، ولما ضممته إلى الاسم، وجعلت أحب لهما، ولم ترد قطعه، لم يكن بد من إضمار أن. انتهى. قال الأعلم: نصب تقرّ بإضمار أن ليعطف على لبس، لأنه اسم، وتقر فعل، فلم يمكن عطفه عليه [فحمل] على إضمار أن، لأنَّ أن وما بعدها اسم، فعطف اسمًا على اسم، وجعل الخبر عنهما واحدًا وهو أحب والمعنى للبس عباءة مع قرة العين، وصفاء العيش أحبّ إليَّ من لبس الشفوف مع سخنة العين ونكد العيش.
وقال ابن هشام اللخمي في "شرح أبيات الجمل": ولو رفعت تقر لجاز على أن ينزَّل الفعل منزلة المصدر على نحو قولهم:
"تسمع بالمعيدي" فتسمع منزل منزلة سماعك، وكقول جرير يعني الفرزدق:
نفاكَ الأغَرُّ ابنُ عبدِ العزيزِ
…
وحقُّكَ تُنْفَى مِنَ المسجِدِ
وقول امرئ القيس:
قدمعهما سحٌّ وسكبٌ وديمةٌ
…
ورشٌ وتوكافٌ وتنهمِلانِ
قال يريد: وحقُّك النفيُ، وانهمالٌ. انتهى.
والبيت من أبيات لميسون بنت بحدل الكلبية، وهي:
لبيتٌ تخفُقُ الأرواحُ فيهِ
…
أحبُّ إليَّ مِنْ قصرٍ مُنيفِ
وبكرٌ يتبَعُ الأظعَانَ سَقْبًا
…
أحبُّ إليَّ مِنْ بغلٍ زَفُوفِ
وكلبٌ ينبَحُ الطُّرَّاقَ عنِّي
…
أحبُّ إليَّ مِنْ قِطٍّ أَلُوفِ
ولُبْسُ عباءةٍ وتقرَّ عيني
…
أحبُّ إليَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ
وأكْلُ كُسَيرةٍ في كِسْرِ بيتٍ
…
أحبُّ إليَّ مِنْ أَكْلِ الرَّغِيفِ
وأصواتُ الرياحِ بكلِّ فجٍّ
…
أحبُّ إليَّ مِنْ نقرِ الدُّفُوفِ
وخِرْقٍ مِنْ يني عَمِّي نَحِيفٍ
…
أحبُّ إليَّ مِنْ عِلْجٍ عَنيفِ
خُشُونَةُ عِيشَتي في البَدْوِ أشهى
…
إلى نفسي من العيشِ الطَّريفِ
فما أبغي سِوَى وَطَني بدِيلًا
…
فَحَسْبي ذاكَ منْ وَطَنٍ شريفِ
قال اللخمي: ميسون زوج معاوية بن أبي سفيان، وأم ابنه يزيد، وكانت بدويةن فضاقت نفسها لما تسرى عليها، فعذلها على ذلك، وقال لها: أنت في ملك عظيم، وما تدرين قدره، وكنتٍ قبل اليوم في العباءة، فقالت هذه الأبيات فلما سمعها، قال لها: ما رضيت يا ابنة بحدل حتى جعلتني علجًا عنيفًا! فالحقي بأهلك، فطلقها وألحقها بأهلها، وقال لها: كنتِ فبنتِ، فقالت: ولا واللهِ ما سُرِرْنا إذ كنا، ولا أسفنا إذ بنا. ويقال: إنها كانت حاملًا بيزيد، فوضعته في البادية، فمن ثمَّ كان فصيحًا. انتهى.
وميسون لا ينصرف للعلمية والتأنيث، من مسنه بالسوط: إذا ضربه، أو من: ماس يميس ميسًا: إذا تبختر، ولا نظير له إلا زيتون، فوزنه على الأول فيعول، وعلى الثاني فعلون. وبحدل، بفتح الموحدة، وسكون الحاء المهملة، والخفق: الاضطراب، وفعله من باب: ضرب، والمنيف: العالي، والبكر، بالفتح: الفتيّ من الإبل، والأظعان: جمع ظعينة: وهي المرأة ما دامت في الهودج، والسّقب: الذكر من ولد الناقة، وهو حال مؤكدة، والزفوف بالزاء المعجمة، وبفاءين: المسرع، والطّراق، جمع طارق: وهو الذي يأتي ليلًا، والعباءة وكذا العباية: الجبة من الصوف ونحوها، وقَرَّت العين قرة بالضم وقرورًا: بردت سرورًا والفعل من بابي ضرب وتعب، والشفوف جمع شف، بالكسر والفتح: الثوب الرقيق، والكسيرة بالتصغير: وهي القطعة من الخبز، والكسر بكسر الكاف: طرف الخباء من الأرض، والخرق بكسر الخاء المعجمة: الكريم، والعلج بالكسر: الحمار وحمار الوحش السمين، والرجل من كفار العجم. كذا في "القاموس".