الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"
لَنْ
"
أنشد فيه، وهو الإنشاد الواحد والستون بعد الأربعمائة:
(461)
لَنْ تَزَالوا كَذلِكُمْ ثُمَّ لَا زِلْـ
…
ـتُ لَكُمْ خَالِدًا خُلُودَ الجِبَالِ
على أنَّ فيه للدعاء، قال ابن السراج في كتاب "الأصول": وقال قوم: يدعى بلن مثل قوله: (فَلَنْ أكُونَ ظهيرًا لِلمجْرِمينَ)[القصص/17]، وقال الشاعر: لَنْ تَزَالوا كَذلِكُمْ
…
البيت، والدعاء بلن غير معروف. انتهى. وقال أبو حيان في "شرح التسهيل": لا حجة في ذلك، أمّا الآية فلأنَّ الدعاء لا يكون للمتكلم، لا يجوز أن تقول: لا أسقي زيدًا، ولا سقيت زيدًا عن طريق الدعاء، وإنما يكون ذلك للمخاطب وللغائب، أعني أن فاعل الدّعاء إنما يكون مخاطبًا وغائبًا نحو: يا رب لا غفرت لزيد، ونحو لا غفر الله لزيد، وأما البيت فيحتمل قوله: لن تنالوا البر أن يكون خبرًا، ومع احتماله ذلك يسقط الاستدلال به. انتهى.
وقول المصنف: ويرده قوله: ثم لازلت لكم إلى آخره، يعني: أن هذا دعاء قطعًا، وهو معطوف على لن تزالوا، ولو جاز أن يكون خبرًا، لزم عطف الإنشَاء على الخبر، قال الدماميني: لا يعنيه كون المعطوف بم دعاء بناء على جواز عطف الإنشاء على الخبر.
والبيت من قصيدة للأعشى ميمون البكري مدح بها الأسود بن المنذر اللخمي، وكان غزا أسدًا، فأصاب أسرى وسبيًا من بني سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة والأعشى غائب، فلما قدم، ووجد الحيَّ مباحًا أتاه فأنشده هذه القصيدة، وسأله الأسرى، فوهبهم له، وسأله أن يحملهم، ويردّهم، ففعل، وهذا مطلعها:
مَا بُكاءُ الكبيرِ بالأطْلالِ
…
وسُؤالي فَمَا يَرْدُّ سؤَالي
دِمْنةٌ قَفْرةٌ تعَاوَرَها الضَّيْفُ
…
بِريجْينِ مِنْ صبًا وشمالِ
لاتَ هنَّاد ذِكرى جبيرة أو مَنْ
…
جاء منها بطائفِ الأهوال
إلى أن قال في آخر القصيدة يخاطبه:
رُبَّ رِفْدٍ هَرَقتهُ ذلك اليوْ
…
مَ وأسرى من معشرٍ أقتالِ
وشيوخُ حربي بشطَّي أريك
…
ونِساءٍ كأنهُّنَّ السّعالي
وشريكين في كثير من المَا
…
لِ وكانا مُخالفي إقلالِ
فسَمَا الطارفَ المفدا من الغُنْـ
…
مِ فآبا كلاهما ذو مالٍ
لنْ يزالوا كَذلِكُمْ ثمَّ لا زِلْـ
…
تَ لهم خالدًا خُلُودَ الجبالِ
وهذا آخر القصيدة، وهي طويلةٌ أكثر من سبعين بيتًا. وقوله: ما بُكاءُ الكبير إلى آخره، عنى بالكبير نفسه، عذل نفسه في وقوفه على الأطلال، وسؤاله إياها، ثم رجع إلى نفسه، فقال: وما الذي يرد عليَّ سؤالي؟ ! والمعاورة: أن يهبَّ الشّمال مرة، ثم تعقبها الجنوب ثانية، أو الصِّبا، وكل ريح عاقبتها، فقد عاورتها.
وقوله: لات هنا ذكرى جبيرة إلى آخره. يقول: ليس حين ذكرها، ولا حين يطرق خيالها. وقد شرحنا هذه الأبيات الثلاثة في الشاهد السّابع والثمانين بعد السبعمائة من شواهد الرضي.
وقوله: رب رفد هرقته
…
إلى آخره، الرفد: القدح والجفنة، وكل شيء حلبت فيه، وأطعمت فيه، أو سقيت فيه، فهو رفد، يقول: رب شريف قد قتلته ذلك [اليوم]، فكأنَّ رفده هُرِيق، فلم يطعم، ولم يستق، وإنما هذا مثل. وقوله: وشيوخ حربى إلى آخره: جمع حريب الرجال ماله، أي: سُلب، ويأتي إن شاء الله شرح هذا مفصلًا في الباب الخامس، وقوله: وشريكين، إلى آخره، يقول: كانا فقيرين، فلما غزوا معك، استغنيا، وقوله: لن يزالوا كذلكم إلى آخره بالياء التحتية بضمير الغيبة الراجع لمجموع من ذكر من قتلوا وأسروا، وسُبُوا، ونهبوا من الأعداء، وممن غزا معه وقتل، وغنم من الأولياء. وقوله: ولا زلت بالخطاب