الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ناتئة، والصادي: العطشان، يذكر ما لقي من التعب في الطريق إليه، وما قاسى من حر الهواء والهواجر التي تيبس الماء، والماء لا يكون صاديًا، و
لكن
ه مبالغة. انتهى.
وهذا المصراع أورده ابن جني أيضًا في "المحتسب" قال: قرأ علي عليه السلام (فِيهَا لُغُوبٌ)[فاطر/ 35] بفتح اللام، ولك فيه وجهان إن شئت أنه مصدر كالوضوء والولوغ، وإن شئت أنه صفة لمصدر محذوف أي: لا يمسنا فيها لغوب لغوب، على قولهم: شعر شاعر، كأنه يصف اللغوب بأنه قد لغب، أي: أعيا وتعب، وهذا ضرب من المبالغة، ومن طريف ما ما مر بنا المولدين في هذا قول شاعرنا:
وجبت هجيرًا يترك الماء صاديًا
فهذا مع ما فيه من المبالغة حلو وواصل إلى الفكر. انتهى المراد منه.
وترجمه المتنبي تقدمت في الإنشاد التاسع من أوائل الكتاب.
(لكِن)
أنشد فيه، وهو الإنشاد الثمانون بعد الأربعمائة:
(480)
ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضلِ
على أن أصله: ولكن اسقني، فحذفت النون لضرورة الشعر، وكذا اورده سيبويه في باب ضرورة الشعر من أول كتابه، قال ابن خلف: الشاهد فيه أنه حذف النون من "لكن" وهي متحركة، وإنما تحذف إذا كانت ساكنة، لأنها تشبه حروف المد واللين، وذلك لأنها تكون إعرابًا مثلهن، وتحذف للجزم كما يحذفن، فإذا تحركت لم يجز أن تحذف، لأنها قد زال عنها شبههن، فإن اضطر شاعر شبهها بالساكنة، لأن حركتها في كلا الموضعين عارضة، لأن أصلها السكون، وإن كان
الاختيار فيه التحريك، والتنوين نون ساكنة، فشبهوا هذه النون التي وصفنا بالتنوين.
انتهى.
والبيت من قصيدة للنجاشي الحارثي وقبله:
وماء كلون الغسل قد عاد آجنًا
…
قليل به الأصوات في بلد محلِ
وجدت عليه الذئب يعوي كأنهُ
…
خليع خلا من كل مال ومن أهلِ
فقلت له يا ذئب هل لك في فتىً
…
يواسي بلا من عليك ولا بخلِ
فقال هداك الله للرشد إنمّا
…
دعوت لما لم يأته سبع قبْلي
فلست بآتيه ولا أستطيعهُ
…
ولا ك اسقني إن كان ماؤك ذا فضلِ
فقلت عليك الحوض إني تركتُه
…
وفي صفوه فضل القلوص من السجلِ
فطرب يستعوى ذنابًا كثيرةً
…
وعديت كل من هواه على شغلِ
وهذا المقدار أورده ابن قتيبة في كتاب "أبيات المعاني" والشريف المرتضى في "أماليه"، والشريف الحسيني في "حماسته"، وابن خلف في "شرح شواهد سيبويه"
وكان النجاشي عرض في سفر له ذئب، فدعاه إلى الطعام، وقال له: هل لك ميل في أخ يواسيك في طعامه بغير من ولا بخل، فقال له الذئب: قد دعوتني إلى شيء لم يفعله السباع قبلي من مؤاكلة بني آدم، وهذا لا يمكنني فعله، وإن كان في مائك فضل فاسقني منه، وهذا الكلام، وضعه النجاشي على لسان الذئب، وأشار بهذا إلى تعسفه بالفلوات التي لا ماء بها فيهتدي الذئب إلى مظانه فيها لاعتياده لها، والغسل بكسر المعجمة: ما يغسل به الرأس من سدر وخطمي، يريد أن ذلك الماء كان متغير اللون من طول المكث مخضرًا ومصفرًا ونحوهما، والآجن بالمد وكسر الجيم: الماء المتغير الطعم واللون. وقوله: قليل به الأصوات، يريد أنه قفر لا حيوان فيه، والبلد: الأرض والمكان، والمحل: الجدب، وهو انقطاع المطر ويبس