الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثلاثون بعد الأربعمائة:
(437)
أما والذيِ لوْ شاءَ لمْ يخلقِ النوىَ
…
لئنْ غبتِ عنْ عيني لما غبتِ عنْ قلبي
على أن جواب القسم المنفي قد دخله اللام بقلة، قال أبو علي القالي في أواخر "الأمالي": أنشدنا أبو بكر، قال: أنشدنا أبو علي العنزي، قال: أنشدنا مسعود ابن بشر:
أما والذيِ لوْ شاء لم يخلقِ النوىَ
…
لئنْ غبتِ عنْ عيني لما غبتِ عن قلبي
يوهمنيكِ الشوقُ حتى كأنما
…
أناجيكِ منْ قربٍ وإنْ لم تكن قربي
انتهى. فقد ذكر السند، ولم يصرح بقائل البيتين، ورأيتهما في ديوان العباس ابن الأحنف، والمصراع الأخير كذا:
أناجيكِ منْ قربٍ وليسِ بذي قربِ
قال الخطيب في "تاريخ بغداد":
العباس بن الأحنف الشاعر كان ظريفًا حلوًا مقبولًا، حسن الشعر، ولم يقل في المديح والهجاء إلا شيئًا نزرًا، وشعره كله في الغزل، وله أخبار كثيرة مع هارون الرشيد وغيره، وينتهى نسبة إلى عدي بن حنيفة بن لجيم بن صعب علي ابن بطر وائل، وقيل: هو من ولد الديل بن حنيفة أخي عدي بن حنيفة، ابن بكر بن وائل، وقيل: هو من ولد الديل بن حنيفة أخي عدي بن حنيفة، وقيل: أصله من عرب خراسان، ومنشؤه ببغداد، ومات في سنة ثمان وثمانين ومائة على قول عمر بن شبة، وكان الزبير بن بكار يوقل العباس بن الأحنف أشعر أهل زمانه في قوله:
تعتلُّ بالشغل عناَّ تكلمنا
…
الشغلُ للقلبِ ليس الشغل للبدنِ
ويقول: لا أعلم شيئًا من أمور الدنيا خيرها وشرها إلا وهو يصلح أن يتمثل فيه
بهذا النصف الأخير، وعنه أيضًا أن بشارًا أنشد قول العباس بن الأحنف أول ما قال الشعر:
لما رأيتُ الليلَ طريقهُ
…
عني وعذبني الظلامُ الراكدُ
والنجمُ في كبدِ السماءِ كأنهُ
…
أعمىَ تحيرَ ما لديهِ قائدُ
ناديتُ منْ طردَ الرقادَ بنومهِ
…
عما ألاقي وهوَ خلوه هاجدُ
قال: قاتل الله هذا الغلام. ما رضي أن يجعله أعمى حتى يجعله بلا قائد.
وقال هارون الرشيد في ليلة بيتًا، ورام أن يشفعه بآخر، فامتنع القول عليه، فقال: علي بالعباس بن الأحنف، فلما طرق، فزع، وذعر أهله، فلما وقف بين يدي الرشيد قال: وجهت إليك ببيت قلته، ورمت أن أشفعه بمثله، فامتنع القول علي، فقال: يا أمير المؤمنين دعني حتى ترجع نفسي إلى، فإني قد تركت عيالي على حال من القلق عظيمة، ونالي من الخوف ما يتجاوز الحد، فانتظره هنيهة، ثم أنشد البيت:
جنانٌ قدْ رأيناها
…
ولمْ نرَ مثلها بشرا
فقال العباس بن الأحنف:
يزيدكَ وجهها حسنًا
…
إذا ما زدتهُ نظرا
فقال له الرشيد: زدني، فقال:
إذا ما الليلُ مالَ عليكَ بالإظلام واعتكرا
ودجَّ فما ترى قمرًا
…
فأبرزها ترى قمرا
فقال الرشيد: قد ذعرناك، وأفزعنا عيالك، فأقل الواجب أن نعطيك ديتك، وأمر له بعشرة آلاف درهم وصرفه.