الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالضم، وكل شيء مخلوط بشيء فقد برق، والفرد بفتحتين: هو الفرد بسكون الراء، يقال: فرد وفرد، وواحد ووحد، والصريمة: الرملة المتقطعة. جميع ما ذكر كلام السكري في شرح ديوانه. وخلق بفتحتين: بال، وعافٍ، من عفا المنزل: إذا درس، وذهب أثره، والنؤي بضم النون، وسكون الهمزة فياء: حفيرة تحفر حول الخباء والخيمة لئلا يدخل المطر، وجمعه نئي، بضم النون وكسر الهمزة وتشديد الياء. وبالصريمة الجار والمجرور: خبر مقدم، ومنزل مبتدأ مؤخر، ومنهم: حال من منزل، وقيل: من فاعل تغير، وخلق وعاف صفتان لمنزل، وكذا جملة تغير.
وترجمة الأخطل تقدمت في الإنشاد السابع والأربعين.
وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والأربعون بعد الأربعمائة:
(444)
ألا زعمتْ أسماءُ أنْ لا أحبها
…
فقلتُ بلى لولا ينازعني شغلي
قال ابن مالك في "التسهيل" وقد يلي الفعل لولا غير مفهمةٍ تخصيصًا، فيؤول بلو لم، أو تجعل المختصة بالأسماء والفعل صلة لأن مقدرة وذلك كهذا البيت، فتكون في التأويل كلمتين لا كلمة مركبة من كلمتين، وعلى الوجهين لا بد من الجواب، و "لا" في الأول بمعنى "لم" وفي الثاني جزء كلمة وقدر "أن" في الوجه الثاني حتى يؤول منها ومن الفعل اسم، فإن لولا الامتناعية لا يليها إلا الاسم، وظاهر كلام الإمام المرزوقي هنا جواز أن يليها الفعل من غير تقدير "أن" فإنه قال: ولولا يدخل لامتناع الشيء لوجود غيره وهو يربط جملة من مبتدأ وخبر بجملة نمن فعل وفاعل إلا أن خبر المبتدأ يحذف تخفيفًا، ويكتفي بجواب "لولا" عنه، وقد يؤتي بالفعل
والفاعل بدلًا من المبتدأ والخبر، وهذا كما نحن فيه، ألا ترى أنه قال: لولا ينازعني شغلي. انتهى.
والبيت مطلع قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي، وبعده:
جزيتكِ ضعفَ الودَ لما استثبته
…
وما إن جزاكِ الضعف من احدٍ قبلي
واستثبته: طلبت ثوابه، والثواب: الجزاء، قال المزروقي: زعمت زعمًا وزعمًا، ويستعمل فيما يرتاب به ولا يحقق، ويتعدى إلى مفعولين و "أن لا أحبها" قد سد مسدهما، و "أن" هذه مخففة من الثقيلة أراد أني لا أحبها، أو أن الأمر والحديث لا أحبها، كأنه استزادت زيارته لها، وتوفره عليها، واستقصرت تهالكه فيها، وشغفة بها، وادعت عليها أنه قد حال عن العهد، وتحول متراجعًا في درجات الود، فقال مجيبًا لها، ومبطلًا لدعواها: بل أحبك وأرى من المثابرة عليك، والسعي في تحصيل بعض المراد بالنيل منك ما هو الهوى، والمنى لولا الشغل المنازع والعائق المانع وجواب "لولا" في قوله: بلي، وقد تقدم، والتقدير: لولا مجاذبة الشغل الذي أنا بصدده، لقمت فيك مقام المحب، فإني أحبك، ومثل هذا في تقدم الجواب، وكون الفعل والفاعل مكان المبتدأ والخبر قول لآخر:
لا درّ إني قدْ رميتهمُ
…
لولا حددتُ ولا عذرىَ لمحدودِ
وذكر بعضهم أن جواب "لولا" فيما بعده وهو قوله: جزيتكِ ضعف الود .. ويروى: اشتكيته بدل استثبته، وحكى عن الأصمعي أنه قال: لك يصبْ في قوله: ضعف الود، وتوسط ما بين الأصمعي وأبي ذؤيب يقتضي قولًا مبسوطًا، وأنا أذكر ما يحسن ههنا، والله ولي التوفيق.
اعلم أن الضعف في اللغة: المثل تضاعفت به الشيء، ويكون الشيء المضاعف أيضًا، قال الخليل: يقال أضعفت الشيء، وضعفته وضاعفته: إذا جعلته مثلين أو أكثر، ويقال: ضعفته، بالتخفيف في هذا المعنى، فهو مضعوف ضعفًا، قال لبيد:
وعالينَ مضعوفًا وفردًا سموطهُ
…
جمانٌ ومرجانٌ يشلٌ المفاصلا
فقد تبين من كلامه لما قال: وفردًا، أن المضعوف: ما جعل معه مثله، فنى، وأضعف به، وإذا كان الأمر على هذا، فالضعف بالفتح: المصدر، والضعف بالكسر: المثل الذي تضاعف به غيره، وغذا ثبت هذا صح أن يسمى الأول الذي ضم إليه مثله فيضاعفه: ضعفًا، كما سمي المثل الذي أضعف هو به ضعفًا، لاشتراكهما في أن كلا منهما مثل للأخر، وقد تضاعفت به، وهذا كما تقول تنيت الشيء تثنيته، وتثنيته ثنيًا بالتخفيف والفتح: إذا جعلت معه ثانيًا، ثم تسمي ما ثني الأول به ثنيًا بالكسر، والأول الذي تثني به أيضًا، وعلى هذا قولهم في أسماء العدد: واحد واثنان، لأن الواحد هو الذي لا ثاني له، فلما جعل له ثان تثنى به خرج من أن يكون واحدًا، فسمي الثاني ثنيًا لتثني الأول به، والول أيضًا ثنيًا لاشتراكهما في أن تثني كل منهما بصاحبه، فقيل: اثنان، والأصل ثنيان، وقال طرفة:
لعمركَ إنَّ الموتَ ما أخطأَ الفتى
…
لكالطولِ المرخى وثنياه باليدِ
فأتي به على أصله، وكما جاء الضعف بمعنى المضاعف جعلوا الثني بمعنى المثنى أيضًا، ومن الحجة في الضعف الذي بمعنى المثل سوى ما ذكرناه قول الله عز وجل:(يضاعفْ لها العذابُ ضعفينِ)(الأحزاب/30) أي: يجعل عذاب جرمها كعذابي جرمين، فيصير مثلي ما قوبل به جرم غيرها، والدليل على ذلك قوله تعالى:(نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ)(الأحزاب /31) ألا ترى أنه لا يكون أن تعطى على
الطاعة أجرين، وتعذب ثلاثة أعذبة، وهذا ما ذهب إليه أصحاب المعاني فيها، والحجة في أن الضعف يكون بمعمى المضاعف قول الله جل من قائل في موضع آخر:(فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ)(الأعراف/38) أي: مضاعفًا، ألا ترى أنه لا يحسن أن تجعل المعنى عذابًا مثلًا، وإلى هذا ذهب أبو ذؤيب في قوله:"جزيتك ضعف الود"، أي: مضاعف الود، والمعنى: الود الذي ضوعف، فصار مثلي ود غيري، وإذا كان المر على ما ذكرناه، سلم كلامه من الطعن، ويكون الأصمعي عادلًا عن مراده، وذاهبًا في غير مذهبه، ولعمري أنه لو جعل الضعف بمعنى المثل، لوجب عليه أن يقول: ضعفي الود، ولكن أراد ما بيناه، على أن في قول أبي ذؤيب في عجز البيت:
وما إنْ جزاكِ الضعفَ منْ أحدٍ قبلي
فيه أكمل بيان أنه لم يرد بالضعف المثل، وإنما أراد المضاعف، فلا أدري كيف غفل الأصمعي عنه، أو كيف اجترأ على تخطئته قبل إنعام النظر. وقوله: من أحد في موضع رفع، وزيادة "من" للاستغراق، كما أن زيادة أن للتأكيد. إلى هنا كلام المرزوقي. وترجمة أبي ذؤيب تقدمت في الإنشاد الخامس من أول الكتاب.