الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كما تقدم مرارًا، وجعل التبريزي في شرح هذه القصيدة الجملة جواب الشرط، وقال: حذفت الفاء لعلم السامع، والتقدير: فإنا كذلك، وهذا مذهب الكوفيين، وترينا: خطاب لامرأة، وحُفاة: جمع حافٍ، وهو الذي يمشي بلا نعل، وجملة "لا نعال لنا" صفة كاشفة لحفاة، والمعنى: إن ترينا نتبذل مرة، ونتنعم أخرى، فكذلك سبيلُنا، وقيل: المعنى إن ترينا نستغني مرة، ونفتقر أخرى.
والبيت من قصيدة للأعشى ميمون البكري قد ألحقت بالمعلقات السبعة، وشرحها التبريزي معها، وقبله:
قالت هريرة لما جئت زائرها
…
ويلي عليك وويلي منك يا رجل
قالوا: هذا البيت أخنث بيت قالته العرب، وزائرها حال من التاء، أي: زائرًا لها، وإنما قالت له كذا لسوء حاله، وقولها: ويلي عليك، أي: لفقردك، وقولها: وويلي منك، أي: لعدم استفادتي منك شيئًا، وبعد هذا أخذ في تبيين سبب سوء حاله بأنه أفنى ماله في لذاته، فأجابها بقوله: إما ترينا حفاة الخ، فيكون بتقدير القول، أي: فقلت لها: إمّا ترينا حفاة .. ألبيت. ومطلع القصيدة:
ودِّع هريرة إن الركب مرتحل
…
وهل تطيق وداعا أيها الرجل
وقد شرحنا مع هذا عدة أبيات منها في شرح الشاهد الثامن والثلاثين بعد التسهمائة من شواهد الرضي، وترجمة الأعشى تقدمت في الإنشاد التاسع عشر بعد المائة.
وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والعشرون بعد الخمسمائة:
سلع ما ومثله عشر ما عائل ما وعالت البيقورا
على أن ما قد زيدت في ثلاثة مواضع، قال ابن الشجري في المجلس الثامن والستين من "أماليه" وزادها الأعشى في موضعين من بيت: إما ترينا حفاةً .. البيت، وزادها أمية بن أبي الصلت في ثلاثة مواضع من بيت وهو:
سلعٌ ما ومِثلُه عُشَرٌ ما .. البيت، وذكر ابن قتيبة في كتاب "معاني الشعر" أنَّ الأصمعي ذكر عن عيسى بن عمر أنّه قال: ما أدري ما معنى هذا البيت، ولا رأيت أحدًا يعرف معناه، وقال غيره: إن أمية قال هذا البيت في سنة جدبٍ وكانوا في سنة الجدب يجمعون ما يقدرون عليه من البقر، ثم يعقدون في أذنابها وثنن عراقيبها، السلع والعشر: ضربين من الشجر، ثمَّ يعلون بها في جبل وعر، ويشعلون فيه النار، ويضجّون بالدعاء والتضرَع، وكانوا يرون ذلك من أسباب السقيا، والبيقور: البقر، والعائل: الفقير، وفي التنزيل:(وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى)[الضحى/ 8]، وعالت البيقور يعني: سنة الجدب، أي: أثقلت البقر بما حُمِّلَتْ من السلع والعشر، يقال: عالني الأمر، أي: أثقلني. وقوله: وثنن عراقيبها، الثنن: جمع ثنّة، وهو الشعر المحيط بالعرقوب وبالظلف وبالحافر، إلى هنا كلام ابن الشجري. وكلّ من تكلّم على هذا البيت بزيادة "ما" لم يجوِّز أن تكون إبهامية، وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته، وزادته شياعًا وعمومًا، كقولك: أعطني كتابًا ما، تريد: أيّ كتاب كان، لأنّه لا مقتضى لقصدها.
والبيت من قصيدة لأميّة بن أبي الصّلت مطلعها:
مَجِّدوا الله وهو للمجد أهل
…
ربنا في السماء أمسى كبيرًا
إلى أن ذكر قصة ناقة صالح وتعدي قدار عليها وهلاك قوم ثمود، ثم ذكر فرعون وادعاءه الألوهية وهلاكه مع قومه في اليمّ، ثم ذكر قوم فرعون وما كشف الله عنهم بدعاء سيدنا موسى عليه السلام، ثمَّ ذكر عصيانهم له، وما نزل بهم من القحط، والبلاء، فقال:
لا يصيخون للأمير ولا ينفك .. بر من بينهم منحورا
سنة أزمة تخيل بالنا
…
س ترى للعضاه منها صريرا
لا علقى كوكب تنوء ولا ريح
…
جنوب ولا ترى طمرورا
إذ يسفون بالدقيق وكانوا
…
قبل لا يأكلون شيئا فطيرا
قد ثروه بماء ذي الفلك حتى
…
أجمعوه مرارة يمقورا
ويسوقون باقر الطود للسهل
…
مهازئل خشية أن تبيرا
عاقدين النيران في ثكن الأذ
…
ناب منها لكي تهيج البخورا
فاستوت كلها فهاجت عليهم
…
ثم هاجت إلى صبير صبيرا
فرآها الإله توشم بالقطر
…
وأمسى جنابهم ممطورا
فقفاها بأمره واكم النبت
…
أراهم إذ خادعوه النكيرا
سلعا ما ومثله عشرا ما
…
عائلا ما قد عالت البيقورا
هو أبدى لكل ما يأثر النا
…
س أماثيل باقيات سفورا
ثمَّ ذكر أنَّ الله تعالى يرزق جميع المخلوقات من الوحش والطير وغيرهما.
وقوله: للأمير .. الخ، الضمير لقوم فرعون، وأصاخ بالخاء المعجمة: استمع، والبرّ.: الصالح، والمنحور: المذبوح، أشار إلى بني إسرائيل لا يستمعون كلامَ ولاتهم، وأنهم يقتلون الأنبياء والصلحاء.
وقوله: سنة أزمة .. الخ، السنة: القحط، وانكشاف الأرض عن النبات، وأزمة: شديدة، وسنة: مبتدأ، خبره محذوف تقديره: من عذابهم سنة أزمة، وتخيّل أصله تتخيّل، بتاءين، أي: تتلوَّن، وقال شارح ديوانه: أي: تلتوي، والعِضاه بالكسر، وآخره هاء، كل شجر عظيم شائك، الواحدة عضاهة، يقول: تسمع صوته من شدَّة البرد والرّيح لشدّة السنة، والشجر إذا يبس سمع له عند هبوب الرياح صوت.
وقوله: لا على كوكب تنوه .. الخ. قال شارحه يقول: هذه السنة لا تمطر على كوكب، والطمرور: العُودُ اليابس. انتهى. وقال الجواليقي في شرح "أدب الكاتب": يقول: لم يمطر فيها نوء، ولا هبّت جَنوبٌ، ومع الجنوب يكون
السّحاب والمطر. انتهى. وأراد بالكوكب نجوم الأخذ وهي منازل القمر الثمانية والعشرون، والعرب تضيف المطر إليها، وروي:"ولا ترى طخرورا" بالخاء المعجمة وبالمهملة، ومعناهما قطعة من السحاب، وروي أيضًا:"صمرورا" وهو الذي يلقّحج النَّخْلَ.
وقوله: إذ يسفّون بالدّقيق .. الخ، أورده ابن قتيبة في "أدب الكاتب" على أنَّ الباء زائدة، قال شارحه ابن السيّد البطليوسي: أراد يسفَون الدَّقيق، فزاد الباء، وأظنه يصف بني إسرائيل. انتهى. وقال شارحه الجواليقي، أي: يستفّون الدَّقيق، والاستفاف: الاقتماح، ولا يكون إلَاّ في شيء يابس صغار كالسمسمس والخشهاش. ونحو ذلك. انتهى. وقوله وكانوا قبل، أي: قبل هذه السنة، يخبزون الدَّقيق، ولا يسفونه فطيرًا.
وقوله: قد ثروه بماء .. الخ، قال شارحه: ثروه: بلّوه من الثرى، وأجمّعُوهُ: كرهوه من كثرة ما يأكلونه صار مُرًّا، واليمقور: الصَّبر.
وقوله: ويسوقون باقر الطود .. الخ، قال شارحه: خشية أن تبيرا، أي: أن تهلكهم السَّنَة، والباقر: جماعة البقر، والطود: الجبل، وقوله: ويسوقون يقول: يستسقون بها، ويستنزلون المطر. انتهى. ومنه علم أنَّ البقر يحدرونها من الجبل إلى السهل، لا العكس، وكذا قالق الصّاغاني في مادة سلع من "العباب" قال: والتسليع: ما كان أهل الجاهلية يفعلون إذا أسنتوا، كانوا يعلقون السلع مع العُشرِ بثيران الوحش، وحّدّرُوها من الجبال، وأشعلوا في ذلك السّلع والعُشرِ النّارَ يستمطرون. انتهى. وبهذا عبر صاحب "القاموس" لما روى البيت الجوهري في مادة "العَول":
ويسوقون باقر السهل للطود
قال في مادة "السلع": كانوا في الجدب يعلّقون شيئًا من هذا الشجر ومن العشر بأذناب البقر، ثم يضرمون فيها النَّار، وهم يصعدونها في الجبل فيُمْطَرُون: زعموا. انتهى.
وقوله: عاقدين النيران .. الخ، قال شارحه: كانوا يعقدون النيران في أصول ذنب البقر يستسقون بها، ويستبرقون من البرق، والثكنة: مجتمع الشعر في لاذنب، وهاجني هذا الشيء وهجته أنا. انتهى. وأشار بهذا إلى ما عليه العرب والحكماء من أنَّ السحاب ينعقد من الأبخرة المتصاعدة من البحار وغيرها في كرّة الزمهرير، ثمَّ يتقاطر مطرًا، ،النيران جمع نار، والثكنة بضم المثلثة وسكون الكاف بعدها نون، وليس في "الصّحاح" و"القاموس" هذا المعنى.
وقوله: فاستوت، كلّها أضمر في استوت ضمير السماء، لكونه معلومًا من المقام، كقوله تعالى:(حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ)[ص/ 32] يعني الشمس، قال شارحه: فاستوت يعني السماء، والصبير: السحاب الأبيض يعترض في السماء.
وقوله: فرآها الإله توشم .. الخ، قال شارحه: يقال: أوشمت السماءُ: إذا برقت، وأخالت للمطر، والجناب: الناحية.
وقوله: فقفاها الخ، قال شارحه: قوله: قفاها، أي: رماها من خلفها واكم النبت، أي: لم يدعه يخرج. انتهى. والضمير في "رآها" وفي "قفاها" للسماء، وفاعل قفا ضمير الإله، وواكم النبت: حال من الضمير، وهو اسم فاعل من وكمه بمعنى قَمَعَهُ، يريد: أنَّ السّماء لما بدأت بالإمطار والأرض بالإنبات، قشع الله السحاب، ومنع النبت، والنكير: الإنكار، وأصله: إذ خادعوه خداع النكير، فلمّا حذف المضاف، أعرب بإعرابه، وإذ ظرف لأراهم، وقوله:
سلعًا ما ومثله عشَرًا ما عَائِلًا مًا
هكذا الرواية في ديوانه، وكذا رواه الصاغاني في "العباب" في مادة السلع، وفي مادة العول، فيكون سلعًا مفعولًا ثانيًا لأراهم من قولك: أريته الشيء من رؤية العين، أي: جعلته رائيًا، وفاعل أراهم ضمير الإله، ومثله معطوف على سلعًا، وعشُرًا بدل منه، وعائلًا صفة عشُرًا، وحذف صفة الأوَّل لدلالة الثاني عليه، وفاعل قد عالت ضمير السنة الأزمة، أي: قد عالت السنة البقر بها، والبيقور: اسم جمع للبقر، يعني أراهم تعذيبهم البقر بهذين من غير فائدة لهم، لكونهم خادعوا الله خداع المنكر، كما حكاه الله تعالى بقوله:(وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ)[الأعراف/ 134، 135]، قال شارحه: السلع شجر إذا أكلته الدواب ماتت، وقوله: عائلًا، أي: غالبًا، عالني هذا الأمر، أي: غلبني، وما الأولى والثانية والثالثة صلات، والبيقور: جماعة البقر، انتهى. وقال الصاغاني في "العباب": والسلع بالتحريك شجر مرٌّ، قال أميّة بن أبي الصّلت:
سلعًا ما ومثله عشرًا ما .. البيت. وقال الدينوري: أخبرني أعرابي من أهل السراة قال: السلع شجر مثل السعبق إلا أنه ينبث بقرب الشجرة ثم يتعلق بها، فيرتقي فيها حبالًا خضرًا لا ورق فيها، ولكن قضبان تلتف على الغصون، وتتشبك، وله ثمر مثل عناقيد العنب صغار، فإذا أينع، اسودَّ، فتأكله القرود فقط، ولا يأكله الناس، ولا السائمة، قال: ولم أذقه وأحسبه مُرًّا، قال: فإذا قصقف سال منه ماء لزج صاف له سعابيب، وقال أبو زياد: السلع، نبت وهو سم كله، وهو لقط قليل في الأرض، وله وريقة صفراء شاكة كان شوكها بزُغبٍ وهو بقلة تَفَرَّش كأنها راحة القلب لا أرومة لها، وقال أبو نصر: السّلع بقلة خبيثة الطعم، وعن الأعراب القدم: السلع يخرج في أول البقل لا يذاق إنما هو سمّ، وهو مثل الزرع أوَّل ما يخرج، ويقال: هو ضرب من الصبر. انتهى. وقال أيضًا:
إنَّ العشرَ مثال صرد: شجر له صمغ ولبن وهو من العضاه وثمرته نفاخة كنفاخة القتاد الأصفر، الواحدة عُشَرِة، وله سُكّر يخرج في فُصُوصِ شعبهِ ومواضع زهره، يجمع منه الناس شيئًا صالحًا، وفي سكّره شيء من مرارة. انتهى. وقال أيضًا: وعيل صبري، أي: غلب، وقولهم:"عيل ما هو عائل" أي: غُلِب ما هو غالبه، يضرب الرجل الذي يعجب من كلامه أو غير ذلك، وهو على مذهب الدعاء، قال النمر بن تولب:
فأحبب حبيبك حبًا رويدًا
…
فليس يعولك أن تصرما
وقال أمية:
سلعا ما ومثله عشرًا .. البيت
أي: إنَّ السنة المجدبة أثقلت البقر بما حُمِّلت من السلع والعشر، وإنما كانوا يفعلون ذلك في السنة المجدبة، فيعمدون إلى البقر، فيعقدون في أذنابها السلع والعشر، ثم يضرمون فيها النار، وهم يُصعِّدونها في الجبل، فيمطرون لوقتهم [كما] زعموا. انتهى.
واعلم أن المشهور في كتب النحو رواية البيت:
سلع ما ومثله عشر ما عائل ما وعالت البيقورا
برفع الكلمات الأربعة، ولم أر من تكلم على إعرابه غير أبي علي، لكنه لم يرو الغليل، ولم يشف العليل، قال في "البغداديات":"ما" في كل ذا زائدة، وسلع مرتفع بالابتداء، وعائل خبره، وجاز هذا الفصل بين المبتدأ وخبره، لأنَّ الجملة الفاصلة ملتبسة بالجملة المفصول بها، وأصل العول في اللغة الميل من قوله:(ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا)[النساء/ 3]، أي: لا تميلوا، أو الإرادة به
في البيت: الثقل، كأنه أثقل الناس والبيقور، وإنما جاز هذا التوسع، لأنَّ الميل مما يتبع الثقل. هذا كلامه برمته، وتبعه تلميذه الجوهري، فرواه في "الصّحاح" كذلك، وضمَّ إليه أبياتًا قبله من القصيدة، وحذف ما بينها من الأبيات، فقال في مادة "العَول" مثل ما نقلناه من "العباب" بعينه، وقول الشاعر: وعالت البيقور، أي: أن السنة الجدبة أثقلت البقر بما حملت من السلع والعشر، وإنما كانوا يفعلون ذلك في السنة الجدبة، فيعمدون إلى البقر، فيعقدون في أذنابها السلع والعشر، ثمَّ يضرمون فيها لانار، وهم يصعدونها في الجبل، فيمطرون لوقتهم [كما] زعموا.
قال أمية بن أبي الصلت يذكر ذلك:
سنة أزمة تخيل بالنا
…
س ترى للعضاه فيها صريرا
لا على كوكب تنوء ولا ريح
…
جنوب ولا ترى طخرورا
ويسوقون باقر السهل للطو
…
د مهازيل خشية أن تبورا
عاقدين النيران في ثكن الأذ
…
ناب منها لكي تهيج البحورا
سلع ما ومثله
…
البيت. انتهى.
ولو كان ترتيب الأبيات كذا لكان سلع خبر مبتدأ محذوف، أي: المقصود سلع، ومثله معطوف على سلع، وعشر بدل منه، وعائل صفة عشر، وحذف صفة سلع لدلالة صفة عشر عليه، لكن ترتيب الأبيات ليست كذا كما رأيت.
وقوله: هو أبدي
…
الخ، الضمير لله جل ذكره، وأبدى: أظهر، وأماثيل جمع أمثال، وهو جمع مثل بالتحريك، وقال شارحه: يأثر، أي: يروي، يقال: أنا آثر هذا الحديث عن فلان، والسفور: الآثار ههنا، والسفور: الكتب واحدها من الكتب سِفر بالكسر، ومن الآثار سَفر بالفتح. انتهى. وإنما أطنبت في شرح هذا الشاهد، لأني لم أرّ من شرحه شرحًا وافيًا بحل تركيبه، وتفهيم معناه، وقد أنعم الله تعالى على عبده بذلك، فلله الحمد على هذه النعمة، وترجمة أمية قد تقدَّمت في الإنشاد الواحد بعد الأربعمائة.