الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقيل له: لقد أحسن، فقال: نعم إلا أنه أخذه من كتابهم: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ)(المنافقون/4) انتهى. ولم يصب الدماميي في قوله: هذا كلام من أخذ الخوف مجامع قلبه، يقول: لو أن الذات التي أراها عصفورة، خيل إلي من شدة الجزع أنها فرس مسومة، أي: معلمة تدعو هذين الشخصين للقتال. انتهى. فظن أن حسبتها بالتكلم، وأن "عبيد وأزنم" شخصان لا قبيلتان.
وقوله: ولم تلووا، أي: لم تعطفوا، ومرهق: اسم فاعل من أرهقه، أي: ضايقة وكلفه مالا يطيقه. وقوله: لو الحارث المقدام فيها، هذا دليل على حذف كان وحدها، فإن الحارث اسمها، والمقدام، أي: الجريء، صفته و"فيها" خيرها، والحارث هنا: الحارث بن شريك، وهو الحوفزان، وقوله: لأدى إلى الأحياء، جمع حي بمعنى القبيلة. وقوله: ألاما، يقال: ألام الرجل: إذا فعل ما يستحق به اللوم، وليما: أوقع عليها اللوم، وشئما: أي: نسبا إلى الشؤم. وصاحب هذا الشعر جاهلي، وهذا اليوم من أيام الجاهلية.
وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد الأربعمائه:
لَوْ أن حيًا مدركُ الفلاحِ
…
أدركهُ مُلاعبُ الرماحِ
على أن خبر أن بعد لو قد جاء وصفًا اسم فاعل، كذا في "صحاح الجوهري" ورواه ابن الأنباري في "شرح المفضليات":"لو كان حي مدرك الفلاح"، ورواه الشريف الحسيني في "حماسة":"لو كان شيء مدرك الفلاح" وعليهما لا شاهد فيه. قال الجوهري في مادة "لعب": كان يقال لأبي براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب ملاعب الأسنة، فجعله لبيد ملاعب الرماح لحاجته إلى القافية، فقال:
"لو أنَّ حيًا مدرك الفلاح .. إلخ". وقال أيضًا في مادة "رمح" مثل ذلك إلى أن قال: فقال لبيد يرثيه وهو عمه:
قوما تنوحانِ معَ الأنواحِ
…
وأبنا ملاعبَ الرماحِ
أبا براءٍ مدرهَ الشياحِ
…
في السلبِ السودِ وفي الأمساحِ
انتهى. وقوما: فعل لامرأتين، وجملة تنوحان: حال، وأنواح: نساء نائحات، وأبنا أمر لهما بالتأبين، وهو مدح الميت.
وأبو براء، بفتح الموحدة والمد: كنية عم لبيد، قال ابن قتيبة في ترجمة لبيد من كتاب "الشعراء": وملاعب الأسنة عم لبيد، وهو عامر بن مالك، وسمي ملاعب الأسنة بقول أوس بن حجر:
ولاعبَ أطرافَ الأسنة عامر
…
فراحَ لهُ حظ الكتيبةِ أجمعُ
وكان ملاعب الأسنة أخذ أربعين مرباعًا في الجاهلية. انتهى. والمرباع:
ربع الغنيمة التي تؤخذ في الحروب، والأسنة: جمع سنان، وهي حديدة الرمح التي يطعن فيها، وملاعب: اسم فاعل، يراد أنه يلاعب الفرسان بها في الحروب. وقال الزمخشري في "أمثاله":"أفرس من ملاعب الأسنة" إنما لقبت بذلك، لأنه صارع ضرار بن عمرو فصرعه كرات، فقال له: من أنت يا فتى؟ كأنك ملاعب الأسنة، وقيل: لقب به لقول أو بن حجر يعير أخاه طفيل بن مالك:
فرارًا وأسلمتَ ابنَ أمكَ عامرًا .. يلاعبُ أطرافَ الوشيج المزعزعِ
انتهى.
قال الآمدي في "المؤتلف والمختلف": ملاعب الأسنة جماعات، منهم:
أبو براء المذكور، ثانيهم: ملاعب الأسنة الحارثي، واسمه عبد الله بن الحصين بن يزيد، والثالث: ملاعب الأسنة أوس بن مالك الجرمي، فارس شاعر. انتهى.
والمدره، بكسر الميم وآخره هاء: زعيم القوم والمتكلم عنهم، من درهت عن القوم: دفعت عنهم، مثل درأت وهو مبدل منه، والشياح بالكسر: جمع شيح، بالكسر أيضًا وهو الجاد في المور. والسلب بضمتين جمع سلاب بالكسر، وهي ثياب المأتم السود. والأمساح: جمع مسح، بالكسر، وهو البلاس. ونسب الرجز الشاهد الشريف ضياء الدين هبة الله علي بن محمد بن حمزة الحسيني في "حماسته" إلى بنت ملاعب الأسنة، رثت به أباها، والبيتنا أول رجز وهو:
لوْ كانَ شيءْ مدركَ الفلاح
…
أدركهُ ملاعبُ الرماحِ
لوْ غياثَ المرمل المتاح
…
وعصمةٍ في الزمنَ الكلاحِ
ومعملَ تشكو ألمَ الجراح
…
وذائدَ الكتيبة الرداحِ
بالخيل تشكو ألمَ الجراحِ
…
وفتيةٍ هبوا إلى المراحِ
باكراتهمْ بحللٍ وراحِ
…
وفينةٍ ومزهرٍ صداحِ
وزعفرانٍ كدمِ الأذباحِ
هذا ما أورده الشريف. ومدرك: اسم فاعل من أدركه: إذا لحقه وبلغه، والفلاح: البقاء، وغياث بالنصب: خير كان، واسمها مستر فيها، والغياث: اسم الإغاثة، وهي الإعانة والنصر، والمرمل: اسم فاعل من أرمل الرجل: إذا نفد زاده وافتقر، والممتاح: اسم فاعل من امتاح: إذا سأل، والكلاح بالضم: السنة المجدبة، قاله الجوهري وأنشد هذا البيت، ومعمل: اسم فاعل من أعمل بمعنى استعمل، والناحية: الناقة السريعة، والوقاح بفتح الواو: الصلب، والذائد: الطارد، والكتيبة: الطائفة المجتمعة من الجيش، والرداح بفتح الراء قال الجوهري: وكتيبة رداح: ثقيلة في السير لكثرتها. وقوله: وفتية، أي: رب فتية، وهبوا:
قاموا من النوم، والمراح بكسر الميم: اسم للمرح مصدر مرح من باب تعب، وهو شدة الفرح والنشاط، وباكرتهم: جواب رب المقدرة وهو خطاب، والراح: الخمر، والقينة: الأمة المغنية، والمزهر بكسر الميم: الدُّف، وهو من آلات اللهو،