الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لن تَدرِكوا المجدَ أو تشروا عباءتكمْ
…
بالحَزِّ أو تجعَلُوا التَّنوُّمَ ضُمْرَانَا
وهذا آخر القصيدة. وروين بكسر الواو: ارتوين، والسَّكَر بفتحتين: الخمر والنبيذ، وقوله: على الخنزير، أي: على لحم الخنزير: والقسين، بالفتح وتشديد السين المفتوحة، قال السيوطي: موضع، وقال ابن عصفور في كتاب "الضرائر" يريد: هل تتركن مسحكم صلبكم، وقولكم: يا رخمان قربانًا، كأنه عيَّرهم اللُّكنة التي في النصارى، فحذف المصدر "قولكم" وهو من قبيل الموصولات، وأبقى صلته وهو: يا رحمن قربانًا، لأنَّه في موضع مفعول به. انتهى. وتشروا: تبيعوا علق دركهم المجد بالمحال، لأنَّ العباءة لا يشترى بها الخزّ، ولا يصير التنوم ضمران، بالفتح، وهما شجرات. وترجمة جرير تقدَّمت في الإنشاد الحادي عشر.
وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والتسعون بعد الأربعمائة:
دَعِي مّاذَا عَلِمْتِ سأتَّقِيهِ
…
ولكِنْ بالمُغَيَّبِ نَبِّئِيني
على أنَّ في ماذا الواقعة فيه خلافًا بين النحويين، قال سيبويه: وأما إجراؤهم ذا مع ما بمنزلة اسم واحد، فهو قولك: ماذا رأيت؟ فتقول خيرًا، كأنك قلت: ما رأيت، فلو كانت ذا لغوًا لما قالت العرب: عماذا تسأل، ولقالوا: عم ذا تسأل، ولكنهم جعلوا ما وذا اسمًا واحدًا، كما جعلوا ما وإنَّ حرفًا واحدًا حين قالوا: إنما، ومثل ذلك كأنما وحيثما في الجزاء، ولو كان ذا بمنزلة الذي [في ذا الموضع البتة] لكان الوجه في ماذا رأيت إذا أراد الجواب أن يقول: خير، وقال الشاعر،
وسمعنا بعض العرب يقوله:
دَعِي مَاذَا عَلِمْتِ سأتَّقيهِ
…
البيت.
فـ "الذي" لا يجوز في هذا الموضع، و"ما" لا يحسن أن تلغيها، إلى هنا كلام سيبويه. قال السيرافي: إن قيل: هلا جعلتم "ذا" زائدة، وجعلتم "ما" للاستفهام، أو بمعنى الذي كما كانت قبل "ذا" ويكون (مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ)[النحل/ 30] بتقدير ما أنزل، ودعي ماذا علمت بتقدير: دعي ما علمت، كما يقال: دعي الذي علمت سأتقيه، فإنَّ سيبويه استدلَّ على بطلان هذا بشيئين، أحدهما: أن "ذا" لو كانت زائدة، لوجب أن يُقال: عم ذا تسأل، وثانيهما أنها لو كانت زائدة، وقيل: ماذا تصنع كانت ما في موضع نصب، ويكون حقيقة جوابه منصوبًا، فلما قال: أنحب فيقضى، وهو بدل من "ما" عُلم أنَّ "ما" في موضع رفع، وقد يجوز أن يكون حرف الاستفهام في كلام السائل نصبًا، وفي كلام المجيب رفعًا على الاستئناف، والوجه حمل الجواب علا ما يوجبه إعراب السؤال، ويجوز أيضًا أن يكون لفظ الاستفهام في موضع رفع، ويكون الجواب نصبًا محمولًا على الفعل الذي في الكلام، لأنَّ المعنى لا يتغير كقولك: زيدًا، إذا قيل لك: من الذي رأيت؟ كأنك قلت: رأيت زيدًا، وأما قوله:
دّعِي مّاذّا عَلِمْتِ سأتَّقِيهِ
فالحرفان جميعًا بمعنى الذي، وعلمت صلة، والعائد محذوف، أي: علمته، وسبيل "ماذا" في كونها بمعنى الذي كسبيل "ما" وحدها إذا كانت بمعنى الذي. فإن قيل: هلا جعلتم ما زائدة، وجعلتم "ذا" وحدها بمعنى الذي، كما قال تعالى:(وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ)[طه: 17] تلك بمعنى التي، وبيمينك صلة؟ فالجواب: أنَّ تلك وهذا وما جرى مجراهما من أسماء الإشارة لا يكنّ عند أصحابنا بمعنى الذي
وأخواتها، إلَاّ "ذا" وحدها إذا كان قبلها ما، فلمّا كانت ذا لا تكون بمنزلة الذي حتى يكون قبلها ما، لم يجز أن تكون "ما" زائدة إذا كان إخراجها من الكلام يبطل المعنى المقصود بذا. إلى هنا كلام السيرافي.
وقال أبو علي في "الحجة": كأنه قال: دعي شيئًا علمت، ألا ترى أنَّك لو لم تجعلها اسمًا واحدًا لجعلت "ما" استفهامًا ولاي جوز وقوع "دعي" ونحوه من الأفعال قبل الاستفهام، ولا يعلق عنه. انتهى. وكذا قال في "المسائل المنثورة" ونقلنا كلامه وكلام غيره في الشاهد الرابع والأربعين بعد الأربعمائة من شواهد الرضي.
والتاء من علمتِ مكسورة: خطاب لامرأة، فإن كانت مضمومة فلا استفهام إذ المعنى دعي ما علمته أنا، وخبريني ما جهلته.
والبيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف أصحابها، وزعم العيني، وتبعه السيوطي أنه من قصيدة للمثقب العبدي التي مطلعها:
أفاطِمُ قبلَ بينكِ متِّعيني
…
ومنعُكِ مَا سألتُ كأنْ تَبِيني
وهذا لا أصل له، وإن كان الروي والوزن متفقين، فإنَّ قصيدة المثقب قد رواها جماعة منهم المفضل الضبي في "المفضليات"، ومنهم أبو علي القالي في "أماليه" وفي "ذيل أماليه" وليس هذا البيت فيها، ولم يعزه أحد من خدمة كتاب