الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والعشرون بعد الخمسمائة:
(529)
أَخَذُوا الْمَخَاضَ مِنَ الفَصِيلِ غُلُبَّةً
…
ظُلمًا ويُكْتَبُ لِلأمِيرِ أَفِيلا
على أن من فيه للبدل، وقال ابن بري في شرح أبيات "الإيضاح" للفارسي: قوله: من الفصيل متعلق أخذوا، أي: انتزعوه من أمه، وكذلك من روى "من العشار"، ويجوز أن يريد عوضًا من الفصيل وبدلًا منه، ومثله قوله تعالى:(وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ)[الزخرف/ 60]، أي: بدلًا منكم، ويجوز أن يكون من "العشار" تبيينًا، أي: كائنة من العشار، انتهى، أقول: صوابه في الأول، أي: انتزعوها من ولدها، لأن المأخوذ المخاض لا ولدها، ثم قال: والمخاض التي ضربها الفحل، والفصيل: ابنها؛ لأنه فصل عن أمه، وغلبة بضمتين وبشدة الباء: مصدر غلب، والأفيل: الفصيل، والأفال أيضًا: صغار الغنم، وأفيلًا: منصوب بإضمار فعل، أي: يكتب للأمير أفيلًا أخذوا، ومن روى: ويكتب بالبناء للفاعل نصبه به، وغلبة مصدر في موضع الحال من المضمر في أخذوا، وظلمًا مثله، ويجوز نصبه على المصدر المحول على المعنى؛ لأن غلبة في المعنى ظلم، والغلبة قد تكون ظلمًا فبين أنها ظلم. انتهى.
والبيت من قصيدة عدتها تسعة وثمانون بيتًا للراعي مذكورة في "منتهى الطلب" مدح بها عبد الملك بن مروان، وشكا فيها من السعاة الذين يأخذون الزكاة وقبله:
أَوَلِيَّ أَمْرِ اللهِ إنَّا مَعْشَرٌ
…
حُنَفاءُ نَسْجُدُ بُكْرَةً وأصيلا
عَرَبٌ نَرى لِلَّهِ في أَموالِنا
…
حَقَّ الزَكاةِ مُنَزَّلًا تَنزيلا
قَومٌ عَلى الإِسلامِ لَمّا يَمنَعوا
…
ماعونَهُم وَيُضَيِّعوا التَهليلا
فَاِدفَع مَظالِمَ عَيَّلَت أَبناءَنا
…
عَنّا وَأَنقِذ شِلوَنا المَأكولا
وَلَئِن بَقيت لَأَدعُوَنَّ بِطَعنَةٍ
…
تَدَعُ الفَرائِضَ بِالشُرَيفِ قَليلا
فَنَرى عَطِيَّةَ ذاكَ إِن أَعطَيتَهُ
…
مِن رَبِّنا فَضلًا وَمِنكَ جَزيلا
إلى أن قال:
إِنَّ السُعاةَ عَصَوكَ حينَ بَعَثتَهُم
…
وَأَتَوا دَواعِيَ لَو عَلِمتَ وَغولا
إِنَّ الَّذينَ أَمَرتَهُم أَن يَعدِلوا
…
لَم يَفعَلوا مِمّا أَمَرتَ فَتيلا
أخَذُوا المَخَاضَ مِنَ الفَصيِل غُلُبَّةً
…
بِالأَصْبَحِيةِ قَائمًا أَفِيْلا
أَخَذوا العَريفَ فَقَطَّعوا حَيزومَهُ
…
بِالأَصبَحِيَّةِ قائِمًا مَغلولا
أَخَذوا حُمولَتَهُ فَأَصبَحَ قاعِدًا
…
لا يَستَطيعُ عَنِ الدِيارِ حَويلا
يَدعو أَميرَ المُؤمِنينَ وَدونَهُ
…
خَرقٌ تَجُرُّ بِهِ الرِياحُ ذُيولا
قوله: لما يمنعوا ماعونهم، أورده صاحب "الكشاف" عند قوله تعالى:(وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون)[الماعون/ 7]، على أن الماعون الزكاة، والتهليل: قوله لا إله إلا الله،
قوله: عيلت أبناءنا: التعييل: سوء الغذاء، والإنقاذ: التخليص، والشلو بالكسر: العضو، والعريف: رئيس القوم ومتكلمهم، والأصبحية: هي السياط منسوبة إلى ذي أصبح من ملوك اليمن، وهو الذي اخترعها، والخرق بالفتح: الفلاة، قال الحمحي في "طبقات الشعراء": قال: لما أنشد الراعي لعبد الملك هذه القصيدة ووصل إلى قوله:
وَلَئِن بَقيت لَأَدعُوَنَّ بِطَعنَةٍ
…
البيت
قال عبد الملك: إلى أين من الله والسلطان لا أم لك، فقال: يأ أمير المؤمنين