الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة، وقال الزجاج عند تفسير قوله تعالى:(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا)[الإسراء/ 61] مالك: جمع مألكة، وأنشد هذا البيت، وبعدهما:
فلئن دهرٌ تولى خيرُهُ
…
،جرت بالنحس لي منه الجواري
لبما ألهو بخودٍ رشأٍ
…
تملأُ العينينِ مشماعٍ نوارِ
والحَوْد، بفتح الخاء المعجمة: المرأة الحيية: والمشماع بكسر الميم، وسكون الشين المعجمة: المزاحة، والنوار، النفور من الريبة. وقوله: لبما، أي: كثيرًا ما. والقصيدة مذكورة في "العقد الفريد" وفي "الأغاني" وغيرهما.
وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والعشرون بعد الأربعمائة:
لوفي طُهيَّةَ أحلامٌ لما عَرَضُوا
…
دُونَ الذي أنا أرميِه ويرميني
على أنَّ "لو" دخلت على جملة اسمية، فيقدر كان الشأنية، فتكون الجملة الاسمية في محل نصب خبرها، وفي البيت دخول اللام في جواب "لو" المنفي، وروايته كذا:
لو في طهيةَ أحلامٌ لما اعترضُوا
…
دونّ الذي كنتُ أرميه ويرميني
وهو من قصيدة لجرير هجا بها الفرزدق. ومطلعها:
ما بالُ جهلِك بعد الحلم والدين
…
وقد علاك مشيبٌ حين لا حينِ
للغانيات وصالٌ لستَ قاطعَهُ
…
على مواعِدَ من خُلْفٍ وتلوينِ
ماذا يهيجك من دارٍ تباكِرُها
…
أرواحُ مخترقٍ هوجُ الأفانينِ
ثمَّ وصف الدار بيتين، فقال:
مجاشعٌ قصبٌ جوفٌ مكاسِرُهُ
…
صفرُ القلوبِ من الأحلام والدين
ينفشون لحاهم بعد جارهم
…
لا بارك اللهُ في تلكَ العثانينِ
قالتْ قريشٌ وللجيرانِ محرمةٌ
…
أين الحواري يا فيش البراذين
جُرُّوا بجعثنِ إذ جرَّتْ علانيةً
…
وأبغُوا الزبيرَ نجاةً ثم سبوني
يا شبَّ ويلك ما لاقت فتاتكم
…
والمنقري جرافٌ غيرُ عنينِ
بالحقٍ أندُبُ يربُوعًا وترفعني
…
بحيث تقصر أيدي مالك دوني
لا ترهبُنَّ ورائي ما حييتُ لكم
…
جهلَ الغواةِ وخلوهم وخلوني
لو في طهيةَ أحلامٌ لما اعترضوا
…
دون الذي كنت أرميه ويرميني
عندي طبيبٌ وقد أحمى مواسمه
…
يكوي طهيةَ من داءِ المجانينِ
نبئتُ عقبةَ خَضَّافًا يعيبني
…
يا رُبَّ آدرَ مِنْ ميثاء مأفونِ
يا عقب إني من القومِ الذين لهم
…
نُعمى عليك وفضلُ غير ممنون
وهذا آخر القصيدة. قوله: ما بال جهلك .. إلخ، الخطاب لنفسه يعظها و"لا" زائدة عند النحويين، وقد شرحناه في الشاهد التاسع والخمسين بعد المائتين. وقوله: ماذا يهيجك إلخ .. ، قال شارح ديوانه: المخترق: البارح من البوارح، أي: الريح الحارة في الصيف، وأفانين: ضروب رياحه، شبه الرياح في اختلافها بالأهوج الذي لا عقل له ولا جهة. انتهى.
وقوله: مجاشع قصب .. إلخ .. ، مجاشع: هو مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وهو أحد أجداد الفرزدق، فإنه ابن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع. والجوف: جمع أجوف وجوفاء، قال في "القاموس": والجوفاء من القنا والشجر: الفارغة، والمكاسر جمع مكسر: وهو موضع الكسر يريد أنهم ضعفاء لا قوة لهم. وقوله: يا شب، هو مرخم شبة بن عقال بن شبة بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع. والجراف بضم الجيم: الكثير الجماع. وقوله: بالحق أندب يربوعًا .. إلخ. يربوع: أبو قبيلة جرير، وهو يربوع بن حنظلة المذكور، ويجتمع نسب الفرزدق وجرير عند حنظلة، والفرزدق ينتهي نسبه إلى دارم بن مالك بن حنظلة، وجرير ينتهي نسبه إلى كليب بن يربوع بن حنظلة.
قال شارح ديوانه: أندبهم: أذكر مناقبهم، ومالك: هو ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة انتهى. وقوله: لا ترهبن، هو فعل مسند إلى ضمير الجمع وهي الواو المحذوفة لسكونها وسكون نون التوكيد، والخطاب لقومه، والرهبة: الخوف، وجهل الغواة، مفعوله، والجهل: السفاهة. وقوله: لو في طهية أحلام .. إلخ، طهية بالتصغير: أراد بنيها، وهم أبو سود وعوف ابنا مالك بن حنظلة، فهم حي من قوم الفرزدق نسبوا إلى أمهم طهية بنت عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم، والأحلام: العقول، والاعتراض الدخول بين اثنين، ودون: قدَّام، وأراد "بالذي" الفرزدق، فإن كلًا منهما يرمي الآخر بالهجو، ويقذف صاحبه به، وأراد بالمعترض: الحائل بينهما. هو قوله: نبئت عقبة، وهو عقبة بن سنيع الطهوي من بني ميثاء، وهي بنت شيبان ابن ربيعة بن أبي سود، [عرفوا بها وهم بنوزهير بن شهاب بن ربيعة بن أبي سود] وهم شيطان وشداد وجعونة وثعلبة، كذا في "جمهرة الأنساب" وفي شرح ديوانه: ميثاء بنت زهير بن شداد الطهوي والله أعلم. والخضاف بمعجمتين الضراط: في "القاموس": خضف يخضِف خضْفًا وخِضَافًا: إذا ضرط، ويعيبني: يرميني بالعيب: ورب: يحتمل أن تكون لإنشاء التقليل والتكثير، والآدر: الذي له أدرة وهي انتفاخ الخصية، والمأفون: الضعيف العقل، وجواب رُبَّ محذوف يدل عليه يعيبني.
وترجمة جرير تقدمت في الإنشاد الحادي عشر من أوائل الكتاب.
وأنشد بعده:
[إليَّ] فهلَّا نفسُ ليلى شفيعُها
صدره:
ونبئتُ ليلى أرسلتْ بشفاعةٍ
وتقدَّم شرحه في الإنشاد الثامن بعد المائة.