الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع بعد الخمسمائة:
مِنَّا الذِي هو مَا إنْ شَارِبُهُ
…
والعَانِسُونض ومِنَّا المُرْدُ والشيبُ
على أنَّ ابن السكيت قال: "ما" فيه اسم بمعنى حين، حكاه عنه ابن الشجري قال في المجلس الثامن والستين من "أماليه" في بيان معنى "10" قال: السادس أن تكون "ما" اسمًا بمعنى الحين كقوله تعالى: (كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا)[الإسراء/ 97]، (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ)[النساء / 56]، (كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ) [البقرة/ 20] أي: في كلّ حين خبت، وفي كلّ حين نضجت جلودهم، وفي كل حين أضاء لهم، ومنه قول الشاعر:
منَّأ الذِي هُوَ مَا إنْ طَرَّ شَارِبُهُ
…
البيت.
قال ابن السكيت: يريد: حين أن طرَّ شاربه، يقال: رجل عانس، وهو الذي أخّر التزويج بعد ما أدرك. انتهى كلامه، وقد فتشت تصانييف ابن السكيت لأقف على كلامه هذا فلم أقف عليه، وقد راجعت كتاب "أبيات المعاني" وكتاب "الألفاظ" وكتاب "المذكر والمؤنث" فلم أجد هذا البيت في واحد منها وإنما رأيته في كتاب "إصلاح المنطق" قال في باب ما جاء على فَعُول: ورجل عانِس، وامرأة عانس، وقد عنست تعنُسُ عَناسًا، وذلك إذا طالَ مُكثُها في منزل أهلها بعد إدراكِها، لم تتزوج، قال الأعشى:
والبِيضُ قَدْ عَنَسَتْ وطالَ جِراؤُها
وقال [أبو] قيس بن رفاعة:
مِنّا الذِي هُوَ مَا إن طَرَّ شارِبُه .. البيت.
انتهى. قالب التبريزي في "تهذيب إصلاح المنطق": يقال: طرَّ شارب الغلام، إذا ابتدأ نبات شعر شفته العليا يطرُّ طُرورًا، فهو طارَ، والذي مبتدأ، وصلته: هو ما إن طرّ شاربه، وهو مبتدأ في الصلة، وما: جحد و"إن" زائدة بعدها، وما بعدها خبر لـ "هو"، والجملة صلة الذي، والعانسون عطف على الذي، والذي ههنا بمعنى: الذين، يريد: إنَّ منا الصغارَ والكبارَ. وروى ابن دريد "أن" بفتح الهمزة ويعقوب بكسرها، وهما سواء. انتهى كلامه. وجميعه كلام ابن السيرافي في شرح أبياته. وقد أورد الصاغاني البيت في "العباب" قال: عنست الجارية تعنُسُ وتعنِسُ عُنُوسًا وعِنَاسًا، فهي عانس، وذلك إذا طال مكثها في أهلها بعد إدراكها حتى خرجت من عداد الأبكار هذا ما لم تتزوج، فإن تزوجت مرة، فلا يقال: عنسَتْ، وعنِست بابلكسر لغة في عنَست، بالفتح، ويقال للرجل أيضًا عانس، قال أبو قيس بن رفاعة:
مِنَّا الذي هُوَ مَا إنْ طرَّ شارِبُه
…
البيت.
وأبو قيس بن رفاعة من يهود لمدينة المنورة في الجاهلية، ذكره محمد بن سلام الجمحي في شعراء يهود المدينة، وقال أبو عبيد البكري في شرح "نوادر القالي": البيت لأبي قيس بن رفاعة هكذا يقول يعقوب، وغيره يقول قيس بن رفاعة. انتهى.
وأنشد بعده:
وَرَجِّ الفَتى للخيرِ ما إنْ رأيتَهُ
…
عضلَى السِّنِّ خيرًا لا يزالُ يزيدُ
وتقدَّم شرحه في الإنشاد السابع والعشرين.