الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أعدْ نظرًا يا عبد قيسٍ فإِنَما
…
أضاءت لكَ النارُ الحمارَ المُقَيّدَا
فلم يلبثوا أن جاءهم في قول الفرزدق هذا البيت، وبعده:
حمارٌ بمرّوتِ السّخامة قاربتْ
…
وظيفيهْ حولَ البيتِ حتى ترَدَّدا
كليبية لم يجعل اللهُ وجهْهَا
…
كريمًا ولم تزجرها الطيرُ أسعُدَا
فتناشدها الناسُ، فقال الفرزدق: كأنكم بابن المراغة قد قال:
وما عبتَ من نارٍ أضاءَ وقودُها
…
فراشًا وبسطام بن قيس مقيّدا
فإذا قد جاء لجرير هذا البيت، ومعه:
وأوقدت بالسيدان نار مذلةٍ
…
وأشهدت من سوآت جعثن مشهدَا
انتهى ما رواه الجمحي، وأورده هذه الحكاية بعينها الأصبهاني أيضًا في كتاب "الأغاني".
وماوية: امرأة، وأقود: منقاد، وغار وأنجد: ذهب إلى الغور وإلى نجد، وقوله: بأي، أي: بأيّ حطب، ومستوقد: موضع الوقود، وأُوقِدَ، بالبناء للمفعول، وكذا أُرئت، مجهول أرثتُ النار أوقدتها، وتأرثت: اتقدت، والوقود، بالفتح: الحطب الذي يوقدها، والشيح: نبت، والغرقد: شجر عظام، وقيل هو العوسج، والسيّدان بالكسر: موضع زعم جرير أنّ أخت الفرزدق جعثن أسرت فيه.
وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والسبعون بعد الأربعمائة:
(471)
لَعَلَّ لَهَا عُذْرٌ وَأَنْتَ تَلُومُ
على أنه أول لحن سمع بالبصرة، وقال الغزالي: أول لحن سمع بالبصرة: "هذه عصاتي" وبعده:
لعلَّ لها عذرٌ وأنتَ تلُوُلعلَّ لها عذرٌ وأنتَ تلُوُمُ
والصواب: عذرًا، انتهى. نقله عنه من المالكية التتائي في شرح "مختصر خليل" في باب الجمعة، ويجوز أن يكون اسم "لعل" ضمير الشأن، والجملة بعدها من المبتدأ والخبر في موضع خبرها، كذا قال المصنف، ورأيت في بعض نسخ "المغني" مصراعًا قبله، وهو:
فلا تبدها باللومِ قبل سؤالها
وأصله: فلا تبدأها بالهمزة، فخفقت بالحذف، يعني: ينبغي أن لا تلومها ابتداء قبل سؤالك إياها، فقد يكون عذر لا يستحق معه اللوم، وقد كشفت عنه في كتب الأوليات، فلم أر له ذكرًا فيها، وأورده الميداني في "مجمع الأمثال" لكن بضمير المذكر، ونصب العذر على القياس. قال: لعل عذرًا أو أنتَ تلُومُ، يضرب لمن يلوم من له عذر، ولا يعلمه اللائم، وأوله:
تأنَّ ولا تعجلْ بلومِك صاحبًا
انتهى. وكذا في "مستقصى الأمثال" للزمخشري. وقال الجاحظ في كتاب "البيان" قال مسلم بن الوليد:
لعلَّ له عذرًا وأنتَ تلومُ
…
وكمْ لائمٍ قد لامَ وهو مُلِمُ
ومليم من ألام الرجل: إذا فعل فعلًا استحقّ عليه اللوم، وأنشد أبو منصور الثَّعالبي هذا البيت بعينه في كتاب " التمثيل والمحاضرة" لمنصور النمريّ. ورأيت في كتاب "العباب" لحسن بن صالح اليمني في "شرح أبيات الآداب" لابن سناء الملك بن شمس الخلافة:
إذا ما رأيتَ المرءَ يشربُ آسنًا
…
منَ الماء يستمريهِ وهوَ وخيمُ
فلا تُكثرَن لومًا عليه وخلّهِ
…
لعلَّ له عذرًا وأنتَ تلُومُ
وقد جاء هذا المثل في شعر أبي العلاء المعرّي أيضًا، قال في شعر:
لكَ اللهُ لا تذعر وليًا بغضبةٍ
…
لعلّ له عذرًا وأنت تلُومُ
فلو زارَ أهل الخُلدِ عتبك زورَةً
…
لأوهمهم أن الجنانَ جحيمُ