الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْكَافِرُونَ} (1)، فمن دعا ربه غير مخلص، فهو حقيق ألا يجاب إلا أن يتفضل اللَّه عليه، وهو ذو الفضل العظيم)) (2).
فحيثما وجد الإخلاص كانت الإجابة معه؛ وللإخلاص عند اللَّه تعالى موقع وذمة: وجد من مؤمن أو كافر، طائع، أو فاجر (3). وهذا من كمال فضل اللَّه تعالى، وسعة عدله ورحمته حتى مع أشد أعدائه.
وقد بيَّن اللَّه تعالى لنا في كتابه كيف أجاب دعاء الكافرين حال كربهم واضطرارهم، وذلك لشدة إخلاصهم وتعلق قلوبهم به، وإفراده بالدعاء والسؤال. قال تعالى:{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} (4)، فهو تعالى يعلم أنهم سيعودون إلى شركهم وكفرهم، فأجابهم لشدة ضرورتهم وإخلاصهم، فدلَّ على عظم هذا المطلب الجليل.
وقد تقدَّم ما جاء في قصة أصحاب الغار.
قال ابن عقيل رحمه الله: ((يقال: لا يُستجاب الدعاء بسرعة إلا لمخلص أو مظلوم)) (5).
24 - دعاء المظلوم على من ظلمه
.
(1) سورة غافر، الآية:14.
(2)
تحفة الذاكرين، ص 56.
(3)
انظر: جامع أحكام القرآن، 13/ 223.
(4)
سورة العنكبوت، الآية:65.
(5)
كتاب الفنون لابن عقيل، نقلاً من كتاب الدعاء، د. محمد الحمد، ص 85.
قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه عندما بعثه إلى اليمن: ((اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ)) (1).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ)) (2)، وقال:((اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ)) (3).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ:
…
وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عز وجل: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ)) (4).
لأنه تبارك وتعالى من كمال عدله أنه حرَّم الظلم على نفسه، وحرمه على عباده، والظلم محرم حتى مع الكافر والفاجر، قال النووي رحمه الله عن معنى:((فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجاب)): ((أي
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب المظالم، باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم، 3/ 129، برقم 2448، مسلم، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، 1/ 50، برقم 91.
(2)
مسند أحمد، 14/ 398، برقم 8795، وسند الطيالسي، برقم 2450، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 767.
(3)
مسند أحمد، 20/ 22، برقم 12549، والأحاديث المختارة للضياء محمد بن عبد الواحد بن أحمد الحنبلي المقدسي، 3/ 182، وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب،
1/ 260.
(4)
مسند أحمد 13/ 410، برقم 8043، بلفظه، والترمذي، كتاب صفة الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في صفة الجنة ونعيمها، 4/ 673، برقم 2526، وابن ماجه، كتاب الصيام، باب في الصائم لا ترد دعوته، 1/ 557، برقم 1752، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 2/ 692 - 693.