الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أوقات وأحوال وأماكن يستجاب فيها الدعاء
(1):
من واسع فضل اللَّه تبارك وتعالى؛ الذي لا يحد ولا يعد، أنه - تعالى- مجيب للدعاء دون قيد بوقت أوحال أو زمان أو مكان على الإطلاق، إلا أنه تعالى من كمال كرمه وفضله، كذلك جعل في بعض الأوقات والأحوال والأماكن مزيداً من العناية بالإجابة والقربة؛ حثاً منه تعالى إلى اقتناصها، وتشمير ساعد الجد إلى العناية بها، وقد ذكر المؤلف وفقه اللَّه بعض الأوقات والأحوال والأماكن التي يستجاب فيها الدعاء، وهي على النحو الآتي:
1 - ليلة القدر
. قال اللَّه عز وجل: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} (2). فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((قُلْتُ يَا رَسُول اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: ((قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي)) (3).
2 - جوف الليل الآخر
.
(1) انظر هذه الأوقات والأحوال والأماكن مع أدلتها بالتفصيل في الأصل، 3/ 975 - 1117.
(2)
سورة القدر، الآيات: 1 - 5.
(3)
سنن الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب حدثنا قتيبة، 5/ 534، برقم 3513، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، برقم 2789.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ)) (1)، وهذا قربٌ خاص يقتضي الإجابة والإثابة والعناية. وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قيل: يا رسولَ اللَّه، أيُّ الدُّعاءِ أسْمَعُ؟ قال:((جَوفُ اللَّيلِ الآخِرُ، ودُبُرَ الصلواتِ المكتوباتِ)) (2).
اعلم يا عبد اللَّه أن هذا الوقت هو أشرف الأوقات، حيث ينزل رب العالمين إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل [نزولاً يليق بجلاله؛ والنزول من صفاته الفعلية التي يفعلها إذا شاء]، قال النبي صلى الله عليه وسلم:((يَنْزِلُ رَبُّنَا تبارك وتعالى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ)) (3).
قال ابن بطال رحمه الله: ((هو وقت شريف، خصّه اللَّه تعالى [بالنزول فيه إلى السماء الدنيا في الثلث الآخر من الليل]، فيتفضل سبحانه وتعالى على عباده لإجابة دعائهم، وإعطاء سؤالهم، وغفران ذنوبهم،
(1) سنن الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب حدثنا قتيبة، 5/ 569، برقم 3579، سنن النسائي، كتاب المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد العصر، 1/ 279، برقم 572، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم 1158.
(2)
سنن الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب حدثنا قتيبة، 5/ 526، برقم 3499، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح، برقم 968.
(3)
البخاري، أبواب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، 2/ 53، برقم 1145، مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه، 1/ 521، برقم 758.