الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قِلَّة كانت؛ لأن الأصل بقاء العموم على عمومه، ما لم يأت مخصِّص، ولم يخصِّصِ الشارع بفرد من هذه الأفراد، ولم يحدد نوعاً من أنواع الإقلال، واللَّه عز وجل أعلم.
قوله: ((الذلة)): أن أكون ذليلاً في أعين الناس يستحقروني، ويستخفّون بشأني، والتذلّل للأغنياء على وجه المسكنة، أو المراد الذلّة الحاصلة من المعصية، والخطيئة (1) ، ولا مانع من إرادة الجميع؛ لأنه لم يخصِّص نوعاً من أنواع الذلة كما سبق، وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها نبيُّنا صلى الله عليه وسلم.
قوله: ((وأعوذ بك أن أظلم)): أعوذ بك أن أعتدي، وأجور في حقٍّ من حقوقك، أو في حقٍّ من حقوق خلقك.
قوله: ((أو أُظلم)): أي أعوذ بك أن يقع عليَّ ظلمٌ وبغي، من العباد بغير حقٍّ.
استعاذ صلى الله عليه وسلم من هذه الأمور؛ لما فيها من شدّةٍ في النفس، ونقصٍ
في الدين من الإخلال عن كثير من العبادات، والتسخّط على اللَّه عز وجل، وعدم الصبر، والقناعة، وإتعاب العقل والبدن بالتفكير والهمّ، والحزن، فلا تطيب الحياة، ولا ترضى النفس.
95 - ((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَارِ السُّوءِ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ
؛ فَإِنَّ جَارَ الْبَادِيَةِ يَتَحَوَّلُ)) (2).
(1) شرح الأدب المفرد، 2/ 338.
(2)
البخاري في الأدب المفرد، برقم 117، وأخرجه النسائي، كتاب الاستعاذة، الاستعاذة من جار السوء، برقم 5517، والحاكم، 1/ 532، وصححه ووافقه الذهبي، ومسند أبي يعلى، 11/ 411، برقم 6536، وابن أبي شيبة، 8/ 359، وشعب الإيمان للبيهقي، 7/ 81، والدعوات الكبير له، 1/ 458، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، برقم 1290، وصحيح النسائي، 3/ 1118.