الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والثاني: أن يعبده على مشاهدته إياه بقلبه
، فيعامله معاملة حاضر لا معاملة غائب)) (1).
فينبغي للداعي حينما يدعو ربه تعالى المجيب أن يستحضر هذه المعاني.
وقوله: ((وأسألك قلباً سليماً)): هو القلب النقي من الذنوب، والعيوب ((الذي ليس فيه شيء من محبة اللَّه ما يكرهه اللَّه تبارك
وتعالى، فدخل في ذلك سلامته من الشرك الجلي والخفي، ومن الأهواء والبدع، ومن الفسوق والمعاصي: كبائرها، وصغائرها، الظاهرة، والباطنة، كالرياء، والعجب، والغِلِّ، والغش، والحقد، والحسد، وغير ذلك، وهذا القلب السليم هو الذي لا ينفع يوم القيامة سواه، قال اللَّه تعالى:{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (2) ، فإذا سلم القلب لم يسكن فيه إلا الرب تبارك وتعالى) (3).
قوله: ((ولساناً صادقاً)): أي محفوظاً من الكذب، والإخلاف بالوعد، سأل اللَّه تعالى لساناً صادقاً؛ لأنه من أعظم المواهب، وأجلّ المنح والرغائب؛ فإنه أول الطريق إلى درجة الصدِّيقيَّة التي هي أعلى الدرجات بعد الأنبياء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرَّجُل
(1) مجموع رسائل ابن رجب، 1/ 380.
(2)
سورة الشعراء، الآيتان: 88 - 89.
(3)
ابن رجب، 1/ 380.
يصدق، ويتحرى الصدق، حتى يكتب عند اللَّه صديقاً
…
)) (1).
قوله: ((وأسألك من خير ما تعلم)): هذا سؤال جامع لكل خير ما علمه العبد، وما لم يعلمه، فما من خير إلا وقد دخل فيه؛ لهذا أسنده إلى ربه تعالى العليم، الذي وسع علمه كل شيء، في العالم السفلي والعلوي، ((وهذا السؤال العام بعد سؤال تلك الأمور
الخاصة من الخير، هو من باب ذكر العام بعد الخاص)) (2).
قوله: ((وأعوذ بك من شر ما تعلم)): وهذه الاستعاذة شاملة من كل الشرور: صغيرها، وكبيرها، الظاهر منها، والباطن، حيث قيد الاستعاذة من الشرور الذي يعلمها سبحانه؛ لأن الرب تبارك وتعالى يعلم كل شيء، وهذا في غاية التلطف، والأدب، والتعظيم للرب حال الدعاء.
قوله: ((وأستغفرك لما تعلم)): ختم الدعاء بطلب الاستغفار الذي عليه المعوَّل، والمدار؛ فإنه خاتمة الأعمال الصالحة، كما في كثير من العبادات.
وهذا الاستغفار يعمّ كل الذنوب التي عملها العبد في الماضي، والحاضر، والمستقبل، ((فإن من الذنوب ما لا يشعر العبد بأنه ذنب بالكلية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: ((يا أبا بكر لَلشرك فيكم، أخفى
(1) البخاري، كتاب الأدب، باب قول اللَّه تعالى:) يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين ([التوبة: 119،برقم 6094، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب قبح الكذب، وحسن الصدق، وفضله، برقم 2607.
(2)
مجموع رسائل لابن رجب، 1/ 389.