الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ)) (1).
قوله: ((وضلَعَ الدين)): أي شدّته وثقله، حتى يميل صاحبه عن الاستواء والاعتدال؛ فلهذا استعاذ منه صلى الله عليه وسلم: لما فيه كذلك من شغل العبد عن القيام بالعبادة على الوجه الأكمل، والوقوع في المحذورات الشرعية كما سبق، مثل: الإخلاف في الوعد، والوقوع في الكذب.
واستعاذ النبي صلى الله عليه وسلم: ((من غلبة الرجال)): وهو تسلّطهم، وظلمهم، وغلبتهم بغير الحق، يؤدي إلى وهن النفس، وضعفها، وإلى الذلة والهوان، فيفتر عن الطاعة والعبادة (2)؛ لما يوقع في النفس من الخور
والأحزان، والأوهام، الذي قد يؤدّي إلى الحقد، والانتقام.
فينبغي لكل مؤمن أن يُعنى بهذا الدعاء الجليل، فنحن في أشدّ الحاجة إليه في زمننا هذا، وقد تكالبت علينا الهموم، والغموم والأعداء من كل مكان، فنسأل اللَّه السلامة في ديننا ودنيانا.
141 - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ
الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ
(1) الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق، باب حدثنا قتيبة، برقم 2465، والدارمي، 1/ 45، وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب، برقم 3169، وحسنه في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 949.
(2)
اللآلئ الدرية في شرح الأدعية النبوية، ص 60.
مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجالِ)) (1).
قد تقدّم شرح بعض كلمات هذا الدعاء، مثل ((عذاب النار، وعذاب القبر، فتنة الدجال)) في دعاء رقم (55)، ورقم (83)، ورقم (151).
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة من هذه الأمور الأربعة؛ لأنها أشد الشرور في الدنيا والآخرة؛ ولهذا أمر صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة منها، وقد بيَّنا سابقاً أن الدعاء الذي فيه أمر من النبي آكدَ من غيره من الأدعية، وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ منها في دبر كل صلاة لشدة خطورتها.
عن ابن عباس رضي الله عنهم قال: ((كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يتعوّذ في دبر كل صلاة من هذه الأربع)) (2).
وأمرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم التعوذ (من الفتن ما ظهر منها وما بطن): لأنها في غالب سبب هتك الحُرَم، وسفك الدماء، ونهب الأموال، ومع هذا فهي أعظم الأسباب في الوقوع بالإثم، ولهذا سأله نبيه صلى الله عليه وسلم، أنه إذا أراد بقوم فتنة أن يتوفاه غير مفتون (3).
وأرشدنا إلى أن نقول ذلك، وندعوه به، ففي ذلك دليل على أن ((خطبها عظيم، وإثمها وخيم، وعقابها جسيم، وفيه دليل على أن
(1) انظر: مسلم، كتاب الجنة، وصفة نعيمها وأهلها، برقم 2867، وفيه:((تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب النَّار))
…
، [تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب الْقَبْر
…
] إلى آخره.
(2)
رواه الإمام أحمد في المسند، 4/ 496، برقم 2778، والطبراني في الكبير، 12/ 166، برقم 12779، وعبد بن حميد، ص 234، وصححه إسناده الأرناؤط، 4/ 496، وحسن إسناده الألباني في صحيح أبي داود أثناء تعليقه على الحديث رقم 904.
(3)
انظر شرح هذا الدعاء، رقم (89).