الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والإرشاد (1)، وهي نوعان:
1 - هداية دلالة وإرشاد وعلم
، وهذه الدلالة التي يملكها الرسل، والعلماء والدعاة.
2 - هداية دلالة توفيق وعمل
، التي لا يملكها إلا ربّ العزة والجلال، قال تعالى:{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} (2)(3).
فالعبد حينما يدعو بهذا الدعاء العظيم ينبغي له أن يستحضر هذا المطلب العظيم، وما دلّ عليه من معانٍ جليلة، فيقول: أي يا ربنا دلّنا وأرشدنا، ووفقنا إلى التمسك بصراطك المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، الموصل إلى دارك جنات النعيم، فإن من ثبت عليه في الدنيا، ثبت ((قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم، وعلى قدر سيره على هذا الصراط يكون سيره على ذاك الصراط)) (4).
وقوله: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} : فيه توسل إلى اللَّه تعالى بنعمه، وإحسانه إلى من أنعم اللَّه عليه، وإحسانه إلى من أنعم عليه بالهداية، وهذا من التوسلات الجليلة (5)، التي يحسن بالداعي
(1) المفردات للراغب، ص 536.
(2)
سورة القصص، الآية:56.
(3)
بدائع الفوائد، ص 330 - 333.
(4)
انظر: مدارج السالكين، 1/ 52، وتفسير الفاتحة للعلامة ابن عثيمين، 1/ 16.
(5)
الضوء المنير على التفسير، 1/ 40.
الاعتناء بها حال دعائه، أي أن الداعي يقول: ((قد أنعمت بالهداية على من هديت، وكان ذلك نعمة منك، فاجعل لي نصيباً من هذه النعمة، واجعلني واحداً من هؤلاء المنعم عليهم، فهو توسّل إلى اللَّه بإحسانه
…
ولما كان سؤال اللَّه الهداية إلى الصراط المستقيم، أجلّ المطالب، ونيله أشرف المواهب: علّم اللَّه عباده كيفية سؤاله، وأمرهم أن يقدموا بين يديه حمده، والثناء عليه، وتمجيده، ثم ذكر عبوديتهم وتوحيدهم، فهاتان وسيلتان إلى مطلوبهم، توسل إليه بأسمائه وصفاته، وتوسل إليه بعبوديته، وهاتان الوسيلتان لا يكاد يرد معهما الدعاء)) (1).
وقوله: {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} هم المذكورون في قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} (2).
وقوله تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} ، فقد فسّر صلى الله عليه وسلم {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} ، قال:((هم اليهود))، و {الضَّالِّينَ} ، قال:((النصارى))، ((فإن اليهود مغضوب عليهم وإن النصارى ضُلَاّل)) (3).
ويدخل في المغضوب عليهم: ((كل من علم بالحق ولم يعمل
(1) انظر: تفسير ابن كثير، 1/ 130.
(2)
سورة النساء، الآية:69.
(3)
الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة فاتحة الكتاب، برقم 2953، ورقم 2954، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 3263.
به)) (1).
وكذلك يدخل في الضالين: ((كل من عمل بغير الحق جاهلاً به)) (2).
فقد جاء في الحديث القدسي أن اللَّه تعالى يقول: ((
…
فإذا قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} (3)،قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ)) (4).
((ويستحب كذلك [التأمين] لمن هو خارج الصلاة، ويتأكد في حق المصلي، وسواء كان منفرداً أو إماماً أو مأموماً، وفي جميع الأحوال؛ لما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: ((إذَا أمَّنَ الإمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (5)) (6).
ومعنى ((آمين)): قال الجوهري: ((معنى آمين: كذلك فليكن، وقال الترمذي: معناه: لا تُخَيِّبْ رجَاءَنا. وقال الأكثرون: معناه:
(1) تفسير سورة البقرة لابن عثيمين، 1/ 17.
(2)
المصدر السابق.
(3)
سورة الفاتحة، الآيتان: 6 - 7.
(4)
صحيح مسلم، برقم 395، وتقدم تخريجه.
(5)
البخاري، كتاب الأذان، باب جهر الإمام بالتأمين، 1/ 156، برقم 780. ومسلم، كتاب الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين، 1/ 397، برقم 410.
(6)
تفسير ابن كثير، 1/ 64.
اللَّهُمَّ استَجِبْ لَنَا)) (1).
فاحرص يا عبد اللَّه أن تؤمِّن في دعائك حينما تقرأ هذه السورة العظيمة؛ فإن ((التأمين طلب الإجابة من الرب سبحانه، واستنجازها فهو تأكيد لما تقدم من الدعاء وتكرير له)) (2).
وأختم بكلام نفيس لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في أهمية تدبر وتأمل ما جاء في هذه السورة الجليلة ((فإذا تأمل العبد هذا، وعلم أنها نصفان: نصف للَّه تعالى، وهو أولها إلى قوله: {إيَّاكَ نَعْبُدُ}، ونصف للعبد دعاء يدعو به لنفسه، وتأمل أن الذي علّمه هذا هو اللَّه تعالى، وأمره أن يدعو به، ويكرره في كل ركعة، وأنه سبحانه من فضله وكرمه، ضمن إجابة هذا الدعاء إذا دعاه، وأخلص، وحضور قلب تبيّن له ما أضاع أكثر الناس)) (3).
ويقول رحمه الله فيما ينبغي للمعلم أن يعلمه: ((ومن أعظم ما تنبهه عليه: التضرع عند اللَّه، والنصيحة، وإحضار القلب في دعاء الفاتحة إذا صلَّى)) (4). وإذا أردت يا عبد اللَّه أن تقتطف من ثمار هذه السورة الكريمة، فاستحضر كل كلمة تقرؤها، وما دلّت عليه من معنى، وكذلك فاجعل الحديث القدسي السابق الذكر مرآة أمام
(1) المصدر السابق.
(2)
تحفة الذاكرين، ص 38.
(3)
الدرر السنية، 10/ 28.
(4)
المصدر السابق، 1/ 115.