الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 - ينبغي الاستعاذة من الفتن لشدة خطورتها على الدين
، فقد كان صلى الله عليه وسلم يأمر بالاستعاذة منها:((تعوَّذوا باللَّه من الفتن: ما ظهر منها، وما بطن)) (1)، وكان صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه قبل السلام:((اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات)) (2).
19 - {رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
وَإِلَاّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ} (3).
المفردات:
العَوذ: الالتجاء إلى الغير، والتعلّق به، يقال: عاذ فلان بفلان (4)، ((وحقيقة معناه: الهروب من شيء تخافه إلى من يعصمك منه)) (5).
الشرح:
هذه الدعوة المباركة من النبي نوح عليه السلام بعد أن أهلك اللَّه تعالى ابنه مع الكافرين في الطوفان، سأل ربه سؤال استعلام عن حال ولده الذي غرق: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ
(1) مسلم، كتاب الجنة، وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر، برقم 2867.
(2)
البخاري، كتاب الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر، برقم 1377، وبنحوه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة، برقم 588.
(3)
سورة هود، الآية:47.
(4)
مفردات ألفاظ القرآن، ص 594.
(5)
بدائع الفوائد، 2/ 200.
وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} (1)، ((لعلّه عليه الصلاة والسلام حملته الشفقة، وأنّ اللَّه تعالى وعده بالنجاة لأهله، فظن أن الوعد لعمومهم: من آمن، ومن لم يؤمن، فبيّن له تعالى إنه ليس من أهلك الذين وعدتهم بالإجابة)) (2)، فقال تعالى له:{قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (3)، فقال نوحٌ عليه السلام نادماً، وملتمساً الصفح من ربه: إني أستجير بك، وأحتمي بجنابك من أن أسألك ما ليس لي به علم صحيح بأنه جائز السؤال به لجهلي، وسعة علمك الذي وسع كل شيء.
وقوله: {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي} : ما فرط مني من قول، وما صدر عني من فعل بسبب جهلي، لا عن قصدٍ مني، وهذا دأب الصادقين في سرعة التوبة إلى اللَّه تعالى، مخافة أن يدركهم غضبه وعقابه، وطلب المغفرة قبل الرحمة؛ لأن التخلية مقدمة على التحلية.
ثم أعقبها {وَتَرْحَمْنِي} ، وتتداركني برحمتك التي وسعت كل شيء {أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} الذين خسروا في الدنيا بالاحتجاب عن علمك وحكمتك، وخسروا آخرتهم وسعادتهم، فدلّ على أن المغفرة والرحمة سبب لدفع المرهوب، والاستجلاب للمرغوب
(1) سورة هود، الآية:45.
(2)
تفسير ابن سعدي، ص 429.
(3)
سورة هود، الآية:46.