الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السماء غيمٌ صام
(1)
.
ونقل أبو داود
(2)
عنه: الشكّ على ضربين: فالذي لا يُصام إذا لم يَحُلْ دون منظره سحابٌ ولا قَتَر، والذي يُصام إذا حال دون منظره سحابٌ أو قَتَر.
ونقل الأثرم عنه: ليس ينبغي أن يصبح صائمًا إذا لم يَحُل دون منظر الهلال شيء من سحاب ولا غيره
(3)
.
ويمكن
جواب ثالث:
وهو أن تُحمل الأحاديث في الصوم على الجواز والاستحباب، وتُحمل أحاديث الفطر على عدم الوجوب، ويكون التغليظ فيهما
(4)
على مَن يجزم بأنه من رمضان ويعتقد وجوب صومه كوجوب صوم الذي يليه حتى يلحق برمضان ما لم يتيقّن أنه منه، وعلى من يعتاض بصومه عن صومِ آخر يومٍ مِن رمضان كما نَهَى عنه عمر.
فإن أحاديث الصوم تدلُّ على أن الناسَ كلَّهم لم يكونوا يصوموا
(5)
يوم الغيم، وإنما كان يصومه جماعاتٌ من الصحابة والتابعين، ولم يجئ نصّ عن أحد منهم بأنه أنكر صومَ يوم الغيم، وكان عامة الناس لا يُؤمَرون بالصوم إلا بعد الرؤية أو إكمال العدة، وفي حديث ابن عمر أنه كان يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب.
(1)
ذكرها الزركشي في «شرح مختصر الخرقي» : (2/ 552).
(2)
«المسائل» (ص 127).
(3)
نقلها الزركشي في شرحه الموضع السابق.
(4)
ق: «فيها» .
(5)
كذا والوجه: «يصومون» .
وقولُه
(1)
وفعلُه يدلّ على أنه كان يرى هذا حسنًا لا واجبًا، وكذلك فِعْل معاوية، وقولُ غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم:«لأن أصوم يومًا من شعبان أحبّ إليَّ من أن أفطر يومًا من رمضان» ، إنما يدلّ على الاستحباب.
والقياس يقتضي صحةَ هذا القول، فإنّ إيجاب ما لم يُتيقّن وجوبه خلاف القياس، وكراهة التحرّي والاحتياط في العبادات خلاف القياس أيضًا
(2)
.
فصل
وإذا أوجبنا صومَه ترتَّبَ عليه جميع أحكام الصوم، ولزم تبييت النية له، وتعيينها في إحدى الروايتين، نقلها الأثرم
(3)
، وفي الأخرى يكفي مطلق نية الصوم، رواها المرُّوذي وصالح، وفرَّق في رواية صالح
(4)
بين الغيم وغيره، فإنه هنا لا سبيل لها إلى اعتقاد الرمضانية مع عدم العلم بخلاف غيره، واعتقادُ الفرضيّة على أحد الوجهين، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
(1)
س: «وقول» .
(2)
وينظر «مجموع الفتاوى» : (25/ 122)، و «الاختيارات» (ص 159) للبعلي، وقال: «وإن حال دون رؤية الهلال ليلة الثلاثين غيم أو قتر، فصومه جائز لا واجب ولا حرام
…
والمنقولات الكثيرة المستفيضة عن أحمد إنما تدل على هذا، ولا أصل للوجوب في كلامه، ولا في كلام أحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم. وحُكي عن أبي العباس (المؤلف) أنه كان يميل أخيرًا إلى أنه لا يستحب صومه».
(3)
ينظر «الروايتين والوجهين» : (1/ 254) لأبي يعلى، و «كتاب التمام»:(1/ 292) لابنه.
(4)
«المسائل» (ص 33 و 338).