الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
: (ومَن أكل يظنّه ليلًا فبانَ نهارًا، أفطر)
.
هذه المسألة لها صورتان:
إحداهما: أن يأكل معتقدًا بقاء الليل، فتبيَّن
(2)
له أنه أكل بعد طلوع الفجر.
والثانية: أن يأكل معتقدًا غروبَ الشمس لتغيُّم السماء ونحو ذلك، فتبيَّن أنه أكل قبل مَغِيبها، وفي كلا الموضعين يكون مفطرًا، سواء في ذلك صوم رمضان وغيره، لكن إن كان في رمضان، لزمه أن يصوم بقيّة يومه حتى لو جامع فيه لزمته الكفّارة وعليه القضاء. هذا نصُّه في غير موضع ومذهبه
(3)
.
وإن كان في قضاء رمضان، جاز له الخروج منه، والأفضل إتمامُه وقضاؤه.
(1)
. ينظر «المستوعب» : (1/ 402 - 403)، و «المغني»:(4/ 389 - 390)، و «الفروع»:(5/ 37 - 40)، و «الإنصاف»:(7/ 437 - 440).
(2)
. س: «فيتبين» .
(3)
. «حتى لو
…
ومذهبه» سقط من س.
وإن كان في غير رمضان، لم يلزمه المضيّ فيه، سواء كان نفلًا أو نذرًا معينًا أو مِن
(1)
صومٍ متتابع، كصوم كفّارة الظهار والقتل. ولا ينقطع تتابُعه بالأكل فيه بعد ذلك، هكذا ذكر
…
(2)
وذلك لأن الله تعالى يقول: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187].
وهذا أكَلَ بعد أن تبيّن بياضُ النهار من سواد الليل، أو لم يتمّ صيامَه إلى الليل
(3)
.
لِما روى عليُّ بن حنظلة
(4)
، عن أبيه قال: كنّا مع عمر بن الخطاب في شهر رمضان، فلما غابت الشمسُ فيما يرون، أفطَرَ بعضُ
(5)
الناس فقال رجل: يا أمير المؤمنين، هذه الشمس بادية. فقال
(6)
: «أعاذنا الله من شرِّك، ما بعثناك راعيًا للشمس» . ثم قال: «مَن أفطر منكم، فليصم يومًا مكانه»
(7)
.
(1)
. من س.
(2)
. بياض في النسختين. وانظر «المغني» : (4/ 410).
(3)
. بعده بياض في س.
(4)
. في هامش ق: «في الأصل: صطله» !
(5)
. من س.
(6)
. س: «قال» .
(7)
. أخرجه عبد الرزاق (7393)، وابن أبي شيبة (9138، 9139)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ»:(2/ 766 - 767) من طرق عن جبلة بن سُحيم، عن علي بن حنظلة به.
وعن بِشْر بن قيس قال: «كنّا عند عمر بن الخطاب في عشيّة رمضان، وكان يوم غيم، فجاءنا سويق، فشرب، وقال لي: أتشرب
(1)
؟ فشربت، فأبْصَرْنا بعد ذلك الشمسَ، فقال عمر: لا والله، ما نبالي
(2)
أن نقضي يومًا مكانَه»
(3)
.
وعن زيد بن أسلم، عن أخيه، عن أبيه: «أن عمر بن الخطاب أفطر، فقالوا له: طلعت
(4)
الشمسُ، فقال: خَطْبٌ يسير، قد كنّا جاهلين»
(5)
. رواهن سعيد.
ورواه مالك
(6)
، عن زيد بن أسلم، عن أخيه
(7)
: «أن عمر أفطر ذات يوم في رمضان في يوم ذي غيم، ورأى أن
(8)
قد أمسى وغابت الشمس، فجاءه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين! [ق 78] قد طلعت الشمسُ. فقال
(1)
. س: «بسويق
…
اشرب».
(2)
. ق: «بنا إلى» ، س:«بنا عن» وكلاهما تصحيف والتصويب من المصادر.
(3)
. أخرجه سعيد بن منصور ــ ومن طريقه وطريق غيره الفسوي في «المعرفة والتاريخ» : (2/ 766 - 767) ــ وعبد الرزاق (7394)، وابن أبي شيبة (9140).
(4)
. س: «قد طلعت» .
(5)
. أخرجه سعيد بن منصور ــ ومن طريقه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» : (2/ 768) ــ وابن أبي شيبة (9149) ولفظه: «قد كنا جاهدين» ، وتؤيد هذا اللفظ وتفسره الرواية الآيتة بلفظ:«وقد اجتهدنا» .
(6)
. «الموطأ» (1/ 303). ورواه عبد الرزاق (7392) من طريق ابن جريج حدثني زيد بن أسلم عن أبيه، بنحوه وزاد في آخره:«نقضي يومًا» .
(7)
. في النسختين: «أبيه» والتصحيح من الموطأ.
(8)
. س: «أنه» . وسقطت الواو من المطبوع.
عمر بن الخطاب
(1)
: الخَطْبُ يسير، وقد اجتهدنا».
قال مالك: يريد بذلك القضاءَ، ويسير مؤنته وخفّته فيما نُرى. والله أعلم.
قال أحمد في رواية الأثرم: إذا تسحّر وظنّ أنّ
(2)
الفجر لم يطلع فشرب، ثم علم أنه طلع، يقضي يومًا مكانه، ومَن أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت يذهب إلى القضاء، على حديث زيدِ بن أسلم، عن أخيه، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال:«قضاء يوم يسير»
(3)
.
(4)
يقول: {أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} ، فيقضي إذا أفطر وهو يرى أن الشمسَ قد غربت.
وعن مكحول: أن أبا سعيد الخدري سُئل عن رجل تسحَّر
(5)
وهو يرى أن عليه ليلًا، وقد طلع الفجرُ؟ فقال: «إن كان من
(6)
شهر رمضان، صامَ يومه ذلك وعليه قضاء يوم مكانه، وإن كان من غير شهر رمضان، فليأكل من
(1)
. «بن الخطاب» ليست في س.
(2)
. سقطت من المطبوع.
(3)
. قال المصنف في «الفتاوى» : (20/ 572 - 573): «ثبت عن عمر بن الخطاب أنه أفطر ثم تبين النهار فقال: لا نقضي فإنا لم نتجانف لإثم. وروي عنه أنه قال: نقضي؛ ولكن إسناد الأول أثبت. وصح عنه أنه قال: الخَطْب يسير. فتأوّل ذلك مَن تأوّله على أنه أراد خِفة أْمِر القضاء، لكن اللفظ لا يدلّ على ذلك» .
(4)
. س زيادة: «ومن .. » .
(5)
. س: «يتسحر» .
(6)
. ق: «في» .
آخره، فقد أكل من أوَّله»
(1)
.
وعن يحيى بن
(2)
الجزّار قال: سُئل ابن مسعود عن الرجل يتسحّر وهو يُرى أن عليه ليلًا
(3)
، وقد طلعَ الفجرُ؟ قال: «مَن أكل
(4)
من أول النهار، فليأكل من آخره»
(5)
. رواهن سعيد.
فقد اتفقت الصحابةُ رضي الله عنهم على إيجاب القضاء مع الجهل؛ ولأنه أفطر في جزءٍ من رمضان يعتقده وقتَ فِطْر، فلزمه القضاءُ، كما لو أفطر يوم الثلاثين من شعبان، فتبين أنه من رمضان
(6)
.
والفرق بين هذا وبين الناسي: أنه قد كان يمكنه الاحتراز، لأنه أكل باجتهاده
(7)
، فتبين خطأ اجتهاده، بخلاف الناسي، فإنه لا يمكنه الاحتراز
(8)
.
(1)
. رواه سعيد بن منصور (281 - التفسير)، ومن طريقه البيهقي:(4/ 216). وفي سنده انقطاع فإن رواية مكحول عن أبي سعيد مرسلة. ينظر «جامع التحصيل» (ص 285).
(2)
. سقطت من المطبوع.
(3)
. ق: «أن ليله» . وعلق بهامشها: «لعله: أنه ليل» ، والمثبت من س غير أن فيها «ليل» مرفوعة والوجه ما أثبت.
(4)
. ق: «إن كان» .
(5)
. رواه سعيد بن منصور (279 - التفسير)، ومن طريقه البيهقي:(4/ 216).
(6)
. في هامش الأصلين ما نصه: «لو أكل يعتقد بقاء النهار ثم تبين له بخلافه أتمّ ولا قضاء عليه» .
(7)
. س: «باجتهاد» .
(8)
. واختيار المؤلف أن من أكل ظانًّا بقاء الليل ثم تبين طلوع الفجر، أو أكل يظن غروبها فتبين أنها لم تغرب= أنه لا يفطر. ينظر «مجموع الفتاوى»:(20/ 572 - 573 و 25/ 216 - 217)، و «الاختيارات» (ص 161)، و «الإنصاف»:(3/ 280 - ط القديمة).