المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مسألة(1): (ومن أكل يظنه ليلا فبان نهارا، أفطر) - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ٣

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌ كتاب الصيام

- ‌جِماعُ معنى الصيام في أصل اللغة:

- ‌مسألة(3): (ويجبُ صيامُ رمضانَ على كلِّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ قادرٍ على الصومِ، ويؤمَرُ به الصبيُّ إذا أطاقَه)

- ‌الفصل الثاني(1)أنه يجب على كلِّ مسلم عاقل بالغ قادر

- ‌الفصل الثالث(2)أنه لا يجب على الكافر، بمعنى أنه لا يُخاطَب بفعله

- ‌الفصل الرابع(5)أنه لا يجب على المجنون في المشهور من المذهب

- ‌الفصل الخامسأنه لا يجب على الصبيّ حتى يبلغ في إحدى الروايتين

- ‌الفصل السادس* أنه لا يجب الصوم إلا على القادر

- ‌مسألة(1): (ويجبُ بأحدِ ثلاثةِ أشياءَ: كمالِ شعبانَ، ورؤيةِ هلالِ رمضانَ، ووجودِ غَيمٍ أو قَتَرٍ ليلةَ الثلاثينَ يَحُولُ دونَه)

- ‌ لا يُحكم بدخول شهر من الشهور بمجرّد الإغمام إلا شهر رمضان

- ‌ جواب ثالث:

- ‌هل تُصلَّى التراويح ليلتئذٍ؟ على وجهين

- ‌مسألة(3): (وإذا رأى الهلالَ وحدَه، صام)

- ‌الرواية الثانية: لا يصوم إذا انفرد برؤيته ورُدَّت شهادته

- ‌مسألة(4): (فإن كان عدلًا صامَ الناسُ بقوله)

- ‌وتُصلّى التراويحُ ليلتئذٍ

- ‌مسألة(2): (ولا يُفطِر إلا بشهادة عَدْلَين)

- ‌مسألة(1): (وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا، أفطروا. وإن كان بغيمٍ أو قولِ واحدٍ، لم يفطروا إلا أن يروه أو يُكْمِلوا العِدّة)

- ‌إن صاموا ثمانية وعشرين يومًا، وكانوا قد أكملوا(3)عِدّة شعبان لإصحاء السماء وكونهم لم يروه، فإنهم يقضون يومًا

- ‌إذا رأى هلالَ الفطر وحده لم يجز له أن يفطر

- ‌مسألة(4): (وإذا اشتبهت الأشْهُرُ على الأسيرِ تحَرّى وصام، فإن وافقَ الشهرَ أو بعدَه أجزأه، وإن وافقَ قبلَه لم يُجْزِئه)

- ‌فصل(2)ولا يصحّ الصوم إلا بنية كسائر العبادات

- ‌إن تردَّد في قَطْع الصوم، أو نوى أنه يقطعه فيما بعد؛ فهو على الخلاف في الصلاة

- ‌إن نوى نهارًا قبل يوم الصوم بليلة، ففيه روايتان:

- ‌بابُ(1)أحكامِ المفطرين في رمضان

- ‌مسألة(2): (ويُباحُ الفطرُ في رمضان لأربعةِ أقسام: أحدها: المريض الذي يتضرّر به، والمسافرُ الذي له القَصْر(3)، فالفطر لهما أفضل

- ‌في معنى المريض: الصحيحُ الذي يخاف من الصوم مرضًا أو جهدًا شديدًا

- ‌مسألة(4): (والثاني: الحائضُ والنّفَساءُ يُفطران ويقضيان، وإن صامتا لم يُجزئهما)

- ‌مسألة(2): (والثالث: الحاملُ والمرضعُ إذا خافتا على ولديهما، أفطَرَتا وقَضَتا وأطعَمَتا عن كُلّ يوم مسكينًا، وإن صامتا أجزأهما)

- ‌مسألة(1): (الرابع: العاجزُ(2)عن الصوم لكِبَر أو مرض لا يُرجى بُرؤه، فإنه يُطعَم عنه لكلّ يومٍ مسكين)

- ‌الفصل الثانيأنه لا كفّارة بالفطر في رمضان إلا بالجماع وأسبابه

- ‌الفصل الثالثأن الجماع في الفرج يوجب الكفّارة، وهذا كالمُجمَع عليه

- ‌وإن أمذى بالمباشرة، فعليه القضاء دون الكفّارة

- ‌مسألة(1): (فإن جامعَ ولم يُكفِّر حتى جامعَ ثانيةً، فكفّارة واحدة. وإن كفَّر ثم جامعَ فكفّارة ثانية، وكلُّ مَن لزمه الإمساكُ في رَمضان فجامعَ، فعليه كفّارة)

- ‌فصل(1)إذا جامعَ ونزع قبل الفجر، ثم أَمْنى بذلك بعد طلوع الفجر، فصومه صحيح

- ‌فصل(1)ولو احتلم الصائم في النهار في المنام، لم يفطر

- ‌مسألة(2): (ومن أخَّرَ القضاءَ لعذرٍ حتى أدركَه رمضانُ آخرُ، فليس عليه غيرُه، وإن فرَّطَ أطعمَ مع القضاءِ لكلّ يومٍ مِسكينًا)

- ‌ الفصل الثانيأنه ليس له أن يؤخِّره إلى رمضان آخر إلا لعذر

- ‌وإن أخَّره إلى الثاني لغير عذرٍ أثِمَ(4)، وعليه أن يصوم الذي أدركه، ثم يقضي الأول، ويطعم لكلّ يوم مسكينًا

- ‌فصل(2)ومَن عليه قضاء رمضان، لا يجوز أن يصوم تطوُّعًا

- ‌مسألة(2): (وإن تَرَك القضاءَ حتى مات لعذرٍ، فلا شيء عليه، وإن كان لغير عُذرٍ أُطعِم عنه لكلّ يومٍ مسكينًا(3)، إلا أن يكونَ الصومُ منذورًا فإنه يُصامُ عنه، وكذلك كلُّ نَذْر طاعةٍ)

- ‌المسألة الثانية(1): إذا فرّط في القضاء حتى مات قبل أن يدركه(2)الرمضانُ الثاني، فإنه يُطعَم عنه لكلّ يوم مسكين

- ‌المسألة الثالثة(1): أن الصومَ المنذورَ إذا مات قبل فعله، فإنه يُصام عنه، بخلاف صوم رمضان وصوم الكفّارة

- ‌فصل(3)ويُصام النذرُ عنه، سواء ترَكَه لعذر أو لغير عذر

- ‌وأما الصلاة المنذورة والقرآن والذكر والدعاء، فهل يُفعل بعد الموت؟ على روايتين

- ‌ بابما يفسد الصوم

- ‌مسألة(2): (ومَن أكَل أو شَرِب، أو استَعَط، أو أوْصَل(3)إلى جوفه شيئًا من أيّ موضعٍ كان، أو استقاء، أو استَمْنى، أو قبَّل أو لَمَس فأمْنَى أو أمذى، أو كرّرَ النظرَ حتى أنزل، أو حَجَم أو احتجم، عامدًا ذاكرًا لصومه فسَدَ، وإن فعله ناسيًا أو مُكرهًا لم يفسُد)

- ‌الفصل الثاني(2)أن الواصل إلى الجوف يُفَطِّر من أي موضع دخل

- ‌ومن ذلك أن يداوي المأمومةَ أو الجائفةَ بدواء يصل إلى الجوف لرطوبته

- ‌وأما ادّعاء النّسْخ، فلا يصح لوجوه:

- ‌فصل(3)ويفطِر بالحجامة في جميع البدن

- ‌الفصل السادس(1)أن من فعل هذه الأشياء ناسيًا لصومه لم يفطر

- ‌الفصل السابع(5)أن مَن فَعَلها مُكرَهًا لم يفسُد صومُه أيضًا

- ‌مسألة(1): (وإن طار إلى(2)حلقِه ذبابٌ أو غبار، أو مضمض أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء، أو فكَّر فأنزل، أو قطَرَ في إحليله، أو احتلم، أو ذَرَعه القيء، لم يفسُد صومُه)

- ‌الفصل الثاني(2)إذا تمضمض أو استنشق ولم يزد على الثلاث ولم يبالغ، فسبقَه الماءُ فدخل في(3)جوفه، فإنه لا يُفطِر

- ‌فصل(3)وما يجتمع في فمه من الريق ونحوه إذا ابتلعه، لم يُفْطِر ولم يُكره له ذلك

- ‌وإن ابتلع نُخامة من صدره أو رأسه، فإنه يُكره. وهل يفطر؟ على روايتين:

- ‌أما القَلَس إذا خرج ثم عاد بغير اختياره، لم يفطِر(1)، وإذا ابتلعه عمدًا فإنه يفطر

- ‌فصل(1)وما يوضع في الفم من طعام أو غيره لا يفطّر

- ‌هل يكره السواك الرَّطْب؟ على روايتين

- ‌الفصل الثالث(5)إذا فكّر فأنزل، أو قطَرَ في إحليله، أو احتلم، أو ذَرَعه القيء، فإنه لا يفسد صومه

- ‌وتَكرار(7)النظر مكروه لمن تُحرّك شهوتَه بخلاف من لا تُحرّك شهوته

- ‌مسألة(1): (ومَن أكل يظنّه ليلًا فبانَ نهارًا، أفطر)

- ‌مسألة(1): (وإنْ أكَلَ شاكًّا في طلوع الفجر لم يفسُد صومُه، وإن أكَل شاكًّا(2)في غروب الشمس فسَدَ صومُه)

- ‌فصل(3)والسنةُ تعجيل الفطور

- ‌ويستحبّ أن يُفطر قبل الصلاة؛ لأن التعجيل إنما يحصل بذلك

- ‌فصل(4)والسّحور سُنَّة، وكانوا في أوّل الإسلام لا يحلّ لهم ذلك

- ‌ويجوز له أن يأكل ما لم يتبين طلوعُ الفجر، وإن كان شاكًّا فيه من غير كراهة

- ‌فصل(2)ويُكرَه الوصال الذي يسميه بعضُ الناس(3): الطيّ

- ‌فإن واصلَ إلى السّحَر، جاز(2)مِن غير كراهة

- ‌بابصيام التطوُّع

- ‌مسألة(1): (أفضلُ الصيامِ صيامُ داودَ عليه السلام، كان يصومُ يومًا ويُفطرُ يومًا)

- ‌مسألة(1): (وأفضلُ الصيامِ بعدَ شهرِ رمضانَ: شهرُ الله الذي تدعونه(2)المحرَّم)

- ‌فصل(4)ويُكره إفراد رجب بالصوم

- ‌مسألة(1): (وما مِن أيامٍ العملُ الصالحُ فيهنّ أحبُّ إلى الله عز وجل مِن عَشر ذي الحجة)

- ‌مسألة(5): (ومَن صامَ رمضانَ وأتْبَعه بستٍّ من شوّال، فكأنما صامَ الدّهْر)

- ‌مسألة(4): (وصومُ(5)عاشوراء كفَّارة سنة، وعَرَفة كفَّارة سنتين)

- ‌مسألة(2): (ولا يستحبُّ صومُه لمَنْ بعَرَفةَ)

- ‌فإن صام عاشوراء مفردًا، فهل يكره

- ‌مسألة(3): (ويُستحبُّ صيامُ أيامِ البيض)

- ‌مسألة(5): (والاثنين والخميس)

- ‌مسألة(2): (والصائمُ المتطوِّعُ أميرُ نفسِه، إن شاءَ صامَ وإن شاءَ أفطرَ، ولا قضاءَ عليه)

- ‌ الأحاديث التي فيها الأمر بالقضاء إن كانت صحيحة، فإنما هو أمر استحباب

- ‌فصلفي المواضع التي يُكْرَه فيها الفطر أو يستحبُّ أو يباح

- ‌مسألة(3): (وكذلك سائر التطوُّع، إلا الحجّ والعمرة؛ فإنه يجب إتمامُهما وقضاءُ ما أفْسَدَ منهما

- ‌الفرق بين الحجِّ والعمرة وغيرهما(3)من وجوه:

- ‌مسألة(2): (ونَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يومين: يومِ الفطر ويومِ الأضحى)

- ‌مسألة(2): (ونهى عن صوم أيام التشريق، إلا أنه أرْخَصَ في صومها للمتمتّع إذا لم يجد الهَدْي)

- ‌فصل(2)قال أصحابنا: ويُكره إفراد يوم النيروز ويوم(3)المهرجان

- ‌مسألة(1): (وليلةُ القَدْرِ في الوِتْر من(2)العشر الأواخر من رمضان)

- ‌لا نجزم لليلةٍ بعينها أنها ليلة القدر على الإطلاق، بل هي مبهمة في العشر

- ‌بابالاعتكاف

- ‌مسألة(1): (وهو لزوم المسجد(2)لطاعةِ الله فيه)

- ‌مسألة(5): (وهو سُنَّة، لا يجب إلّا بالنّذْرِ)

- ‌الفصل الثانيأنه ليس بواجب في الشرع(6)، بل يجب بالنذر

- ‌مسألة(2): (ويصحُّ من المرأة في كلّ مسجد، ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تُقام فيه الجماعة. واعتكافُه في مسجدٍ تُقام فيه الجمعة أفضل)

- ‌أما الرَّحْبة: ففيها روايتان

- ‌الفصل الثالث(5)أنه لا يصح اعتكاف الرجل إلا في مسجد تُقام فيه الصلوات الخمس جماعة

- ‌الفصل الرابع(3)أن المرأة لا يصحّ اعتكافها إلا في المسجد المتخذ للصلوات الخمس

- ‌إن اعتكف بدون الصوم، فهل يصح؟ على روايتين:

- ‌وإذا نذَرَ أن يعتكف صائمًا أو وهو صائم، لزمه ذلك

- ‌المسألة الأولى: أنه(2)إذا نذَرَ الصلاةَ أو(3)الاعتكافَ في مسجد بعينه غير المساجد الثلاثة، فله فِعْل ذلك فيه وفي غيره من المساجد

- ‌ إذا صلى واعتكف في غير المسجد الذي عَيَّنه، فهل يلزمه كفارة يمين؟ على وجهين

- ‌المسألة الثانية: أنه إذا نذَرَ الصلاةَ أو(4)الاعتكاف في المسجد الحرام، لم يجزئه إلا فيه، وإن نَذَره في مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يجزئه إلا فيه أو في المسجد الحرام، وإن نذره في المسجد الأقصى لم يجزئه إلا في أحد الثلاثة

- ‌وإن نذَرَ اعتكافَ شهرٍ بعينه، دخل معتكفَه قبل غروب الشمس من أول ليلة من الشهر، فإذا طلع هلالُ الشهر الثاني، خرج من معتكفه

- ‌مسألة(2): (ويُسْتَحَبُّ للمعتكف الاشتغالُ بالقُرَب، واجتناب ما لا يَعْنيه مِن قولٍ أو(3)فِعل)

- ‌أما الصمت عن كلِّ كلام، فليس بمشروع في دين الإسلام

- ‌لا يجوز أن يجعل القرآن بدلًا عن(7)الكلام

- ‌مسألة(1): (ولا يخرجُ من المسجد إلا لِما لابدّ له منه، إلا أن يشترط)

- ‌مسألة(1): (ولا يباشِرُ امرأةً)

- ‌يبطل الاعتكافُ بالوطء، سواءٌ كان(2)عامدًا أو ناسيًا، عالمًا أو جاهلًا

- ‌أما النذر؛ فأربعة أقسام:

- ‌مسألة(1): (وإن سألَ(2)عَن المريضِ أو غيرِه في طريقهِ، ولم يُعَرِّج عليه جاز

- ‌فصلفي تفصيل الأسباب المبيحة للخروج وأحكامها

- ‌أحدها: الخروج لحاجة الإنسان من البول والغائط، وهو في خروجه في حُكم المعتكف

- ‌إذا خرج لحاجة الإنسان، فدخل في طريقه إلى مسجد آخر لِيُتمَّ فيه بقية اعتكافه، جاز

- ‌أما المُسْتحاضة، فإنها تقيم في المسجد

الفصل: ‌مسألة(1): (ومن أكل يظنه ليلا فبان نهارا، أفطر)

‌مسألة

(1)

: (ومَن أكل يظنّه ليلًا فبانَ نهارًا، أفطر)

.

هذه المسألة لها صورتان:

إحداهما: أن يأكل معتقدًا بقاء الليل، فتبيَّن

(2)

له أنه أكل بعد طلوع الفجر.

والثانية: أن يأكل معتقدًا غروبَ الشمس لتغيُّم السماء ونحو ذلك، فتبيَّن أنه أكل قبل مَغِيبها، وفي كلا الموضعين يكون مفطرًا، سواء في ذلك صوم رمضان وغيره، لكن إن كان في رمضان، لزمه أن يصوم بقيّة يومه حتى لو جامع فيه لزمته الكفّارة وعليه القضاء. هذا نصُّه في غير موضع ومذهبه

(3)

.

وإن كان في قضاء رمضان، جاز له الخروج منه، والأفضل إتمامُه وقضاؤه.

(1)

. ينظر «المستوعب» : (1/ 402 - 403)، و «المغني»:(4/ 389 - 390)، و «الفروع»:(5/ 37 - 40)، و «الإنصاف»:(7/ 437 - 440).

(2)

. س: «فيتبين» .

(3)

. «حتى لو

ومذهبه» سقط من س.

ص: 402

وإن كان في غير رمضان، لم يلزمه المضيّ فيه، سواء كان نفلًا أو نذرًا معينًا أو مِن

(1)

صومٍ متتابع، كصوم كفّارة الظهار والقتل. ولا ينقطع تتابُعه بالأكل فيه بعد ذلك، هكذا ذكر

(2)

وذلك لأن الله تعالى يقول: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187].

وهذا أكَلَ بعد أن تبيّن بياضُ النهار من سواد الليل، أو لم يتمّ صيامَه إلى الليل

(3)

.

لِما روى عليُّ بن حنظلة

(4)

، عن أبيه قال: كنّا مع عمر بن الخطاب في شهر رمضان، فلما غابت الشمسُ فيما يرون، أفطَرَ بعضُ

(5)

الناس فقال رجل: يا أمير المؤمنين، هذه الشمس بادية. فقال

(6)

: «أعاذنا الله من شرِّك، ما بعثناك راعيًا للشمس» . ثم قال: «مَن أفطر منكم، فليصم يومًا مكانه»

(7)

.

(1)

. من س.

(2)

. بياض في النسختين. وانظر «المغني» : (4/ 410).

(3)

. بعده بياض في س.

(4)

. في هامش ق: «في الأصل: صطله» !

(5)

. من س.

(6)

. س: «قال» .

(7)

. أخرجه عبد الرزاق (7393)، وابن أبي شيبة (9138، 9139)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ»:(2/ 766 - 767) من طرق عن جبلة بن سُحيم، عن علي بن حنظلة به.

ص: 403

وعن بِشْر بن قيس قال: «كنّا عند عمر بن الخطاب في عشيّة رمضان، وكان يوم غيم، فجاءنا سويق، فشرب، وقال لي: أتشرب

(1)

؟ فشربت، فأبْصَرْنا بعد ذلك الشمسَ، فقال عمر: لا والله، ما نبالي

(2)

أن نقضي يومًا مكانَه»

(3)

.

وعن زيد بن أسلم، عن أخيه، عن أبيه: «أن عمر بن الخطاب أفطر، فقالوا له: طلعت

(4)

الشمسُ، فقال: خَطْبٌ يسير، قد كنّا جاهلين»

(5)

. رواهن سعيد.

ورواه مالك

(6)

، عن زيد بن أسلم، عن أخيه

(7)

: «أن عمر أفطر ذات يوم في رمضان في يوم ذي غيم، ورأى أن

(8)

قد أمسى وغابت الشمس، فجاءه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين! [ق 78] قد طلعت الشمسُ. فقال

(1)

. س: «بسويق

اشرب».

(2)

. ق: «بنا إلى» ، س:«بنا عن» وكلاهما تصحيف والتصويب من المصادر.

(3)

. أخرجه سعيد بن منصور ــ ومن طريقه وطريق غيره الفسوي في «المعرفة والتاريخ» : (2/ 766 - 767) ــ وعبد الرزاق (7394)، وابن أبي شيبة (9140).

(4)

. س: «قد طلعت» .

(5)

. أخرجه سعيد بن منصور ــ ومن طريقه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» : (2/ 768) ــ وابن أبي شيبة (9149) ولفظه: «قد كنا جاهدين» ، وتؤيد هذا اللفظ وتفسره الرواية الآيتة بلفظ:«وقد اجتهدنا» .

(6)

. «الموطأ» (1/ 303). ورواه عبد الرزاق (7392) من طريق ابن جريج حدثني زيد بن أسلم عن أبيه، بنحوه وزاد في آخره:«نقضي يومًا» .

(7)

. في النسختين: «أبيه» والتصحيح من الموطأ.

(8)

. س: «أنه» . وسقطت الواو من المطبوع.

ص: 404

عمر بن الخطاب

(1)

: الخَطْبُ يسير، وقد اجتهدنا».

قال مالك: يريد بذلك القضاءَ، ويسير مؤنته وخفّته فيما نُرى. والله أعلم.

قال أحمد في رواية الأثرم: إذا تسحّر وظنّ أنّ

(2)

الفجر لم يطلع فشرب، ثم علم أنه طلع، يقضي يومًا مكانه، ومَن أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت يذهب إلى القضاء، على حديث زيدِ بن أسلم، عن أخيه، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال:«قضاء يوم يسير»

(3)

.

(4)

يقول: {أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} ، فيقضي إذا أفطر وهو يرى أن الشمسَ قد غربت.

وعن مكحول: أن أبا سعيد الخدري سُئل عن رجل تسحَّر

(5)

وهو يرى أن عليه ليلًا، وقد طلع الفجرُ؟ فقال: «إن كان من

(6)

شهر رمضان، صامَ يومه ذلك وعليه قضاء يوم مكانه، وإن كان من غير شهر رمضان، فليأكل من

ص: 405

آخره، فقد أكل من أوَّله»

(1)

.

وعن يحيى بن

(2)

الجزّار قال: سُئل ابن مسعود عن الرجل يتسحّر وهو يُرى أن عليه ليلًا

(3)

، وقد طلعَ الفجرُ؟ قال: «مَن أكل

(4)

من أول النهار، فليأكل من آخره»

(5)

. رواهن سعيد.

فقد اتفقت الصحابةُ رضي الله عنهم على إيجاب القضاء مع الجهل؛ ولأنه أفطر في جزءٍ من رمضان يعتقده وقتَ فِطْر، فلزمه القضاءُ، كما لو أفطر يوم الثلاثين من شعبان، فتبين أنه من رمضان

(6)

.

والفرق بين هذا وبين الناسي: أنه قد كان يمكنه الاحتراز، لأنه أكل باجتهاده

(7)

، فتبين خطأ اجتهاده، بخلاف الناسي، فإنه لا يمكنه الاحتراز

(8)

.

(1)

. رواه سعيد بن منصور (281 - التفسير)، ومن طريقه البيهقي:(4/ 216). وفي سنده انقطاع فإن رواية مكحول عن أبي سعيد مرسلة. ينظر «جامع التحصيل» (ص 285).

(2)

. سقطت من المطبوع.

(3)

. ق: «أن ليله» . وعلق بهامشها: «لعله: أنه ليل» ، والمثبت من س غير أن فيها «ليل» مرفوعة والوجه ما أثبت.

(4)

. ق: «إن كان» .

(5)

. رواه سعيد بن منصور (279 - التفسير)، ومن طريقه البيهقي:(4/ 216).

(6)

. في هامش الأصلين ما نصه: «لو أكل يعتقد بقاء النهار ثم تبين له بخلافه أتمّ ولا قضاء عليه» .

(7)

. س: «باجتهاد» .

(8)

. واختيار المؤلف أن من أكل ظانًّا بقاء الليل ثم تبين طلوع الفجر، أو أكل يظن غروبها فتبين أنها لم تغرب= أنه لا يفطر. ينظر «مجموع الفتاوى»:(20/ 572 - 573 و 25/ 216 - 217)، و «الاختيارات» (ص 161)، و «الإنصاف»:(3/ 280 - ط القديمة).

ص: 406