المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فإن واصل إلى السحر، جاز(2)من غير كراهة - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ٣

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌ كتاب الصيام

- ‌جِماعُ معنى الصيام في أصل اللغة:

- ‌مسألة(3): (ويجبُ صيامُ رمضانَ على كلِّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ قادرٍ على الصومِ، ويؤمَرُ به الصبيُّ إذا أطاقَه)

- ‌الفصل الثاني(1)أنه يجب على كلِّ مسلم عاقل بالغ قادر

- ‌الفصل الثالث(2)أنه لا يجب على الكافر، بمعنى أنه لا يُخاطَب بفعله

- ‌الفصل الرابع(5)أنه لا يجب على المجنون في المشهور من المذهب

- ‌الفصل الخامسأنه لا يجب على الصبيّ حتى يبلغ في إحدى الروايتين

- ‌الفصل السادس* أنه لا يجب الصوم إلا على القادر

- ‌مسألة(1): (ويجبُ بأحدِ ثلاثةِ أشياءَ: كمالِ شعبانَ، ورؤيةِ هلالِ رمضانَ، ووجودِ غَيمٍ أو قَتَرٍ ليلةَ الثلاثينَ يَحُولُ دونَه)

- ‌ لا يُحكم بدخول شهر من الشهور بمجرّد الإغمام إلا شهر رمضان

- ‌ جواب ثالث:

- ‌هل تُصلَّى التراويح ليلتئذٍ؟ على وجهين

- ‌مسألة(3): (وإذا رأى الهلالَ وحدَه، صام)

- ‌الرواية الثانية: لا يصوم إذا انفرد برؤيته ورُدَّت شهادته

- ‌مسألة(4): (فإن كان عدلًا صامَ الناسُ بقوله)

- ‌وتُصلّى التراويحُ ليلتئذٍ

- ‌مسألة(2): (ولا يُفطِر إلا بشهادة عَدْلَين)

- ‌مسألة(1): (وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا، أفطروا. وإن كان بغيمٍ أو قولِ واحدٍ، لم يفطروا إلا أن يروه أو يُكْمِلوا العِدّة)

- ‌إن صاموا ثمانية وعشرين يومًا، وكانوا قد أكملوا(3)عِدّة شعبان لإصحاء السماء وكونهم لم يروه، فإنهم يقضون يومًا

- ‌إذا رأى هلالَ الفطر وحده لم يجز له أن يفطر

- ‌مسألة(4): (وإذا اشتبهت الأشْهُرُ على الأسيرِ تحَرّى وصام، فإن وافقَ الشهرَ أو بعدَه أجزأه، وإن وافقَ قبلَه لم يُجْزِئه)

- ‌فصل(2)ولا يصحّ الصوم إلا بنية كسائر العبادات

- ‌إن تردَّد في قَطْع الصوم، أو نوى أنه يقطعه فيما بعد؛ فهو على الخلاف في الصلاة

- ‌إن نوى نهارًا قبل يوم الصوم بليلة، ففيه روايتان:

- ‌بابُ(1)أحكامِ المفطرين في رمضان

- ‌مسألة(2): (ويُباحُ الفطرُ في رمضان لأربعةِ أقسام: أحدها: المريض الذي يتضرّر به، والمسافرُ الذي له القَصْر(3)، فالفطر لهما أفضل

- ‌في معنى المريض: الصحيحُ الذي يخاف من الصوم مرضًا أو جهدًا شديدًا

- ‌مسألة(4): (والثاني: الحائضُ والنّفَساءُ يُفطران ويقضيان، وإن صامتا لم يُجزئهما)

- ‌مسألة(2): (والثالث: الحاملُ والمرضعُ إذا خافتا على ولديهما، أفطَرَتا وقَضَتا وأطعَمَتا عن كُلّ يوم مسكينًا، وإن صامتا أجزأهما)

- ‌مسألة(1): (الرابع: العاجزُ(2)عن الصوم لكِبَر أو مرض لا يُرجى بُرؤه، فإنه يُطعَم عنه لكلّ يومٍ مسكين)

- ‌الفصل الثانيأنه لا كفّارة بالفطر في رمضان إلا بالجماع وأسبابه

- ‌الفصل الثالثأن الجماع في الفرج يوجب الكفّارة، وهذا كالمُجمَع عليه

- ‌وإن أمذى بالمباشرة، فعليه القضاء دون الكفّارة

- ‌مسألة(1): (فإن جامعَ ولم يُكفِّر حتى جامعَ ثانيةً، فكفّارة واحدة. وإن كفَّر ثم جامعَ فكفّارة ثانية، وكلُّ مَن لزمه الإمساكُ في رَمضان فجامعَ، فعليه كفّارة)

- ‌فصل(1)إذا جامعَ ونزع قبل الفجر، ثم أَمْنى بذلك بعد طلوع الفجر، فصومه صحيح

- ‌فصل(1)ولو احتلم الصائم في النهار في المنام، لم يفطر

- ‌مسألة(2): (ومن أخَّرَ القضاءَ لعذرٍ حتى أدركَه رمضانُ آخرُ، فليس عليه غيرُه، وإن فرَّطَ أطعمَ مع القضاءِ لكلّ يومٍ مِسكينًا)

- ‌ الفصل الثانيأنه ليس له أن يؤخِّره إلى رمضان آخر إلا لعذر

- ‌وإن أخَّره إلى الثاني لغير عذرٍ أثِمَ(4)، وعليه أن يصوم الذي أدركه، ثم يقضي الأول، ويطعم لكلّ يوم مسكينًا

- ‌فصل(2)ومَن عليه قضاء رمضان، لا يجوز أن يصوم تطوُّعًا

- ‌مسألة(2): (وإن تَرَك القضاءَ حتى مات لعذرٍ، فلا شيء عليه، وإن كان لغير عُذرٍ أُطعِم عنه لكلّ يومٍ مسكينًا(3)، إلا أن يكونَ الصومُ منذورًا فإنه يُصامُ عنه، وكذلك كلُّ نَذْر طاعةٍ)

- ‌المسألة الثانية(1): إذا فرّط في القضاء حتى مات قبل أن يدركه(2)الرمضانُ الثاني، فإنه يُطعَم عنه لكلّ يوم مسكين

- ‌المسألة الثالثة(1): أن الصومَ المنذورَ إذا مات قبل فعله، فإنه يُصام عنه، بخلاف صوم رمضان وصوم الكفّارة

- ‌فصل(3)ويُصام النذرُ عنه، سواء ترَكَه لعذر أو لغير عذر

- ‌وأما الصلاة المنذورة والقرآن والذكر والدعاء، فهل يُفعل بعد الموت؟ على روايتين

- ‌ بابما يفسد الصوم

- ‌مسألة(2): (ومَن أكَل أو شَرِب، أو استَعَط، أو أوْصَل(3)إلى جوفه شيئًا من أيّ موضعٍ كان، أو استقاء، أو استَمْنى، أو قبَّل أو لَمَس فأمْنَى أو أمذى، أو كرّرَ النظرَ حتى أنزل، أو حَجَم أو احتجم، عامدًا ذاكرًا لصومه فسَدَ، وإن فعله ناسيًا أو مُكرهًا لم يفسُد)

- ‌الفصل الثاني(2)أن الواصل إلى الجوف يُفَطِّر من أي موضع دخل

- ‌ومن ذلك أن يداوي المأمومةَ أو الجائفةَ بدواء يصل إلى الجوف لرطوبته

- ‌وأما ادّعاء النّسْخ، فلا يصح لوجوه:

- ‌فصل(3)ويفطِر بالحجامة في جميع البدن

- ‌الفصل السادس(1)أن من فعل هذه الأشياء ناسيًا لصومه لم يفطر

- ‌الفصل السابع(5)أن مَن فَعَلها مُكرَهًا لم يفسُد صومُه أيضًا

- ‌مسألة(1): (وإن طار إلى(2)حلقِه ذبابٌ أو غبار، أو مضمض أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء، أو فكَّر فأنزل، أو قطَرَ في إحليله، أو احتلم، أو ذَرَعه القيء، لم يفسُد صومُه)

- ‌الفصل الثاني(2)إذا تمضمض أو استنشق ولم يزد على الثلاث ولم يبالغ، فسبقَه الماءُ فدخل في(3)جوفه، فإنه لا يُفطِر

- ‌فصل(3)وما يجتمع في فمه من الريق ونحوه إذا ابتلعه، لم يُفْطِر ولم يُكره له ذلك

- ‌وإن ابتلع نُخامة من صدره أو رأسه، فإنه يُكره. وهل يفطر؟ على روايتين:

- ‌أما القَلَس إذا خرج ثم عاد بغير اختياره، لم يفطِر(1)، وإذا ابتلعه عمدًا فإنه يفطر

- ‌فصل(1)وما يوضع في الفم من طعام أو غيره لا يفطّر

- ‌هل يكره السواك الرَّطْب؟ على روايتين

- ‌الفصل الثالث(5)إذا فكّر فأنزل، أو قطَرَ في إحليله، أو احتلم، أو ذَرَعه القيء، فإنه لا يفسد صومه

- ‌وتَكرار(7)النظر مكروه لمن تُحرّك شهوتَه بخلاف من لا تُحرّك شهوته

- ‌مسألة(1): (ومَن أكل يظنّه ليلًا فبانَ نهارًا، أفطر)

- ‌مسألة(1): (وإنْ أكَلَ شاكًّا في طلوع الفجر لم يفسُد صومُه، وإن أكَل شاكًّا(2)في غروب الشمس فسَدَ صومُه)

- ‌فصل(3)والسنةُ تعجيل الفطور

- ‌ويستحبّ أن يُفطر قبل الصلاة؛ لأن التعجيل إنما يحصل بذلك

- ‌فصل(4)والسّحور سُنَّة، وكانوا في أوّل الإسلام لا يحلّ لهم ذلك

- ‌ويجوز له أن يأكل ما لم يتبين طلوعُ الفجر، وإن كان شاكًّا فيه من غير كراهة

- ‌فصل(2)ويُكرَه الوصال الذي يسميه بعضُ الناس(3): الطيّ

- ‌فإن واصلَ إلى السّحَر، جاز(2)مِن غير كراهة

- ‌بابصيام التطوُّع

- ‌مسألة(1): (أفضلُ الصيامِ صيامُ داودَ عليه السلام، كان يصومُ يومًا ويُفطرُ يومًا)

- ‌مسألة(1): (وأفضلُ الصيامِ بعدَ شهرِ رمضانَ: شهرُ الله الذي تدعونه(2)المحرَّم)

- ‌فصل(4)ويُكره إفراد رجب بالصوم

- ‌مسألة(1): (وما مِن أيامٍ العملُ الصالحُ فيهنّ أحبُّ إلى الله عز وجل مِن عَشر ذي الحجة)

- ‌مسألة(5): (ومَن صامَ رمضانَ وأتْبَعه بستٍّ من شوّال، فكأنما صامَ الدّهْر)

- ‌مسألة(4): (وصومُ(5)عاشوراء كفَّارة سنة، وعَرَفة كفَّارة سنتين)

- ‌مسألة(2): (ولا يستحبُّ صومُه لمَنْ بعَرَفةَ)

- ‌فإن صام عاشوراء مفردًا، فهل يكره

- ‌مسألة(3): (ويُستحبُّ صيامُ أيامِ البيض)

- ‌مسألة(5): (والاثنين والخميس)

- ‌مسألة(2): (والصائمُ المتطوِّعُ أميرُ نفسِه، إن شاءَ صامَ وإن شاءَ أفطرَ، ولا قضاءَ عليه)

- ‌ الأحاديث التي فيها الأمر بالقضاء إن كانت صحيحة، فإنما هو أمر استحباب

- ‌فصلفي المواضع التي يُكْرَه فيها الفطر أو يستحبُّ أو يباح

- ‌مسألة(3): (وكذلك سائر التطوُّع، إلا الحجّ والعمرة؛ فإنه يجب إتمامُهما وقضاءُ ما أفْسَدَ منهما

- ‌الفرق بين الحجِّ والعمرة وغيرهما(3)من وجوه:

- ‌مسألة(2): (ونَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يومين: يومِ الفطر ويومِ الأضحى)

- ‌مسألة(2): (ونهى عن صوم أيام التشريق، إلا أنه أرْخَصَ في صومها للمتمتّع إذا لم يجد الهَدْي)

- ‌فصل(2)قال أصحابنا: ويُكره إفراد يوم النيروز ويوم(3)المهرجان

- ‌مسألة(1): (وليلةُ القَدْرِ في الوِتْر من(2)العشر الأواخر من رمضان)

- ‌لا نجزم لليلةٍ بعينها أنها ليلة القدر على الإطلاق، بل هي مبهمة في العشر

- ‌بابالاعتكاف

- ‌مسألة(1): (وهو لزوم المسجد(2)لطاعةِ الله فيه)

- ‌مسألة(5): (وهو سُنَّة، لا يجب إلّا بالنّذْرِ)

- ‌الفصل الثانيأنه ليس بواجب في الشرع(6)، بل يجب بالنذر

- ‌مسألة(2): (ويصحُّ من المرأة في كلّ مسجد، ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تُقام فيه الجماعة. واعتكافُه في مسجدٍ تُقام فيه الجمعة أفضل)

- ‌أما الرَّحْبة: ففيها روايتان

- ‌الفصل الثالث(5)أنه لا يصح اعتكاف الرجل إلا في مسجد تُقام فيه الصلوات الخمس جماعة

- ‌الفصل الرابع(3)أن المرأة لا يصحّ اعتكافها إلا في المسجد المتخذ للصلوات الخمس

- ‌إن اعتكف بدون الصوم، فهل يصح؟ على روايتين:

- ‌وإذا نذَرَ أن يعتكف صائمًا أو وهو صائم، لزمه ذلك

- ‌المسألة الأولى: أنه(2)إذا نذَرَ الصلاةَ أو(3)الاعتكافَ في مسجد بعينه غير المساجد الثلاثة، فله فِعْل ذلك فيه وفي غيره من المساجد

- ‌ إذا صلى واعتكف في غير المسجد الذي عَيَّنه، فهل يلزمه كفارة يمين؟ على وجهين

- ‌المسألة الثانية: أنه إذا نذَرَ الصلاةَ أو(4)الاعتكاف في المسجد الحرام، لم يجزئه إلا فيه، وإن نَذَره في مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يجزئه إلا فيه أو في المسجد الحرام، وإن نذره في المسجد الأقصى لم يجزئه إلا في أحد الثلاثة

- ‌وإن نذَرَ اعتكافَ شهرٍ بعينه، دخل معتكفَه قبل غروب الشمس من أول ليلة من الشهر، فإذا طلع هلالُ الشهر الثاني، خرج من معتكفه

- ‌مسألة(2): (ويُسْتَحَبُّ للمعتكف الاشتغالُ بالقُرَب، واجتناب ما لا يَعْنيه مِن قولٍ أو(3)فِعل)

- ‌أما الصمت عن كلِّ كلام، فليس بمشروع في دين الإسلام

- ‌لا يجوز أن يجعل القرآن بدلًا عن(7)الكلام

- ‌مسألة(1): (ولا يخرجُ من المسجد إلا لِما لابدّ له منه، إلا أن يشترط)

- ‌مسألة(1): (ولا يباشِرُ امرأةً)

- ‌يبطل الاعتكافُ بالوطء، سواءٌ كان(2)عامدًا أو ناسيًا، عالمًا أو جاهلًا

- ‌أما النذر؛ فأربعة أقسام:

- ‌مسألة(1): (وإن سألَ(2)عَن المريضِ أو غيرِه في طريقهِ، ولم يُعَرِّج عليه جاز

- ‌فصلفي تفصيل الأسباب المبيحة للخروج وأحكامها

- ‌أحدها: الخروج لحاجة الإنسان من البول والغائط، وهو في خروجه في حُكم المعتكف

- ‌إذا خرج لحاجة الإنسان، فدخل في طريقه إلى مسجد آخر لِيُتمَّ فيه بقية اعتكافه، جاز

- ‌أما المُسْتحاضة، فإنها تقيم في المسجد

الفصل: ‌فإن واصل إلى السحر، جاز(2)من غير كراهة

على الوصال، وأنهم لا حاجة بهم إلى الفطر، فغضب صلى الله عليه وسلم من هذا الظنّ المخطئ، ولأنه مجرّدُ تَرْك الأكل

(1)

بغير نية الصوم على وجهٍ لا يُخَاف معه التلَف ولا تَرْك واجبٍ، ومثل هذا لا يكون محرّمًا.

‌فإن واصلَ إلى السّحَر، جاز

(2)

مِن غير كراهة

لما تقدم.

وتعجيل الفطر أفضل لما تقدم أيضًا.

وقد روى حنبل

(3)

عن أحمد: أنه واصل بالعسكر ثمانية أيام، ما رآه طَعِم فيها ولا شرب حتى كلَّمه في ذلك، فشرب سويقًا لمّا طلبه المتوكل.

فقال أبو بكر

(4)

: قوله: «ما أكل فيها

(5)

ولا شرب» يحتمل أنه لم يره

(6)

أكل ولا شرب، ويكون قد أكل وشرب بحيثُ لا يراه. قال: لأن أحمد لا يرى أن يخالف النبيَّ صلى الله عليه وسلم.

وقد روى المرُّوذيُّ عنه أنه كان إذا واصلَ شربَ شربة

(7)

ماء

(8)

(1)

س: «بلاكل» .

(2)

في المطبوع زيادة «له» ولا وجود لها في النسخ.

(3)

نقل الرواية ابنُ الجوزي في «مناقب الإمام أحمد» (ص 366).

(4)

أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال، وقد تقدم النقل عنه مرارًا.

(5)

سقطت من س.

(6)

ق: «ما رآه» . في هامش النسختين حاشية نصها: «هل يزول [يعني الوصال] بمجرّد الفطر [ق: الشرب] أم لابدّ من الأكل؟ ظاهر كلامه أنه يزول بمجرد الفطر» اهـ.

(7)

سقطت من س.

(8)

بعده بياض في الأصلين.

ص: 444

فصل

فإن أكل أو شرب ما يُرْويه وإن قلّ، خرج عن حكم النهي. قاله القاضي وابن عقيل. وهو مقتضى

(1)

ما ذكره المرُّوذي عن أحمد أنه كان إذا واصل شربَ شربةَ ماء

(2)

.

فصل

(3)

وصيام الدهر منهيٌّ عنه.

قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: فسَّر مُسدّدٌ قولَ أبي موسى: «مَنْ صام الدهرَ ضُيّقت عليه جهنم فلا يدخلها»

(4)

، فضحك وقال: مَن قال هذا؟ فأين حديث عبد الله بن عمرو: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كره ذلك» وما فيه من الأحاديث.

وهو إن سرَدَ الصومَ

(5)

يدخل فيه الأيامُ المنهيّ عن صيامها: يوم العيدين، وأيام التشريق، وإذا ترك

(6)

ذلك لم يكن صائمًا للدهر المنهيِّ عنه.

(1)

ق: «قال القاضي وابن عقيل: وهو مقتضي [س: يقتضي]» .

(2)

بعده بياض في س.

(3)

ينظر «المستوعب» : (1/ 426)، و «المغني»:(4/ 429 - 430)، و «الفروع»:(5/ 93 - 95).

(4)

أخرجه أحمد (19713)، وابن خزيمة (2154)، وابن حبان (3584) من طرق عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي موسى مرفوعًا. وروي من طرق عنه موقوفًا عند عبد الرزاق (4/ 296)، وابن أبي شيبة (9646) وهي أصح.

(5)

س: «الصيام» .

(6)

س: «سرد بعد» .

ص: 445

هكذا قال أحمد في رواية صالح

(1)

: إن صام رجل وأفطر أيامَ التشريق والعيدين، رجوتُ أن

(2)

لا يكون بذلك بأس، وليس بصائم الدهر.

وقال في رواية حنبل: إذا أفطر العيدين

(3)

فليس ذلك صوم الدهر. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هنّ أيامُ عيدٍ، وأيامُ أكلٍ وشُرْب»

(4)

. قال: ويعجبني أن يفطر منه أيامًا.

قال القاضي: وظاهر قوله: إن

(5)

الأفضل أن يفطر مع هذه الأيام الخمسة أيامًا أُخَر لا بعينها، أفضل مِن سردها بالصيام، فإن سرَدَ لم يكن منهيًّا عنه.

وقال أبو محمد

(6)

: عندي أن صومَ الدهر

(7)

مكروه، وإن لم يَصُم هذه الأيام، فإن صامها، فقد فعل محرّمًا

(8)

فصل

وما كان مكروهًا أو محرَّمًا من الأقوال والأعمال في غير زمن الصوم،

(1)

ليس في الرواية المطبوعة.

(2)

سقطت من س.

(3)

بياض في النسختين.

(4)

أخرجه مسلم (1141) بنحوه من حديث نُبَيشة الهذلي.

(5)

سقطت من المطبوع.

(6)

هو ابن قدامة في «المغني» : (4/ 430).

(7)

ق: «النهي» وكتب في هامشها: «لعله الدهر» .

(8)

بياض في الأصلين.

ص: 446

فهو في زمن الصوم

(1)

أشدّ تحريمًا وكراهة.

وهذا

(2)

في شهر رمضان أعظم لحرمة الشهر.

قال ابن أبي موسى

(3)

: ينبغي له

(4)

أن يحفظ لسانَه وجوارحَه، ويُعظِّم مِن شهر رمضان ما عظَّم الله تعالى

(5)

.

فيجب على الصائم أن يحفظ صومَه من قولِ الزور والعملِ به، ويجتنب الغيبةَ والرَّفَث والجهلَ وغير ذلك من خطايا اللسان، وينبغي له أن يترك من المباح ما لا يَعْنِيه من الألفاظ.

قال أصحابنا: يستحبّ للصائم أن ينزِّه صيامَه عن اللغو والرّفَث والكذب والنميمة والمشاتمة والمقاتلة، وعن كلّ لفظ لا يعنيه.

قال أبو عبد الله [ق 85] في رواية حنبل: ينبغي للصائم أن يتعاهد صومَه من لسانه ولا يماري، ويصون صومَه. كانوا إذا صاموا قعدوا في المساجد وقالوا: نحفظ صومنا.

(1)

«فهو في زمن الصوم» سقطت من ق، ولأجله اقترح الناسخُ أن تضاف «ففيه» بعد قوله «الصوم» ليستقيم السياق.

(2)

س «هذا» .

(3)

في «الإرشاد» (ص 151).

(4)

ليست في س.

(5)

من قوله: «وهذا في شهر رمضان» إلى هنا كان قبل «الفصل» ، وأخرناه إلى هنا لأنه مكانه المناسب، فلعلّه كان لحقًا في النسخة المنقولة عنها فأدخله الناسخ في غير مكانه المناسب.

ص: 447

والغيبة تُكره للصائم، فلا يَغتاب أحدًا، ولا يعمل عملًا يجرح به صومَه، ولا تُفطِّر الغيبةُ الصائم

(1)

.

ولذلك

(2)

قال في رواية

(3)

ونقل عنه حربٌ التوقفَ في الفِطْر بالغيبة، فقال: قلت لأحمد بن حنبل: الرجلُ يغتاب

(4)

وهو صائم يعيدُ الصومَ؟ قال: لا أدري كيف هذا، وأمسك عنها، وقال: ما أدري.

وذَكَر أن عبد الرحمن بن مهدي كان يأمر بالوضوء من الغيبة.

وقال إسحاق بن راهويه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن لم يدَعْ قولَ الزورِ في صيامه

(5)

، فليس له من صيامه شيء»

(6)

.

وقال عِدّةٌ من أهل العلم من التابعين: إن الكذبَ يفطِّر الصائمَ، والغيبةَ كذلك؛ لقوله سبحانه وتعالى:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]

(7)

.

(1)

ق: «للصائم» .

(2)

س: «وكذلك» .

(3)

بياض في النسختين.

(4)

من س.

(5)

ق: «صيام» .

(6)

لم أجده بهذا اللفظ.

(7)

قال المصنف كما في «الاختيارات» (60 - 161): «الكذب والغيبة والنميمة إذا وُجدت من الصائم، فمذهب الأئمة الأربعة أنه لا يفطر، وإن كان فيه خلاف في مذهب أحمد، فمذهب الأئمة أنه لا يفطر، ومعناه: أنه لا يُعاقَب على الفطر كما يُعاقب مَن أكل أو شرب، والنبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر «رُب صائم حظه من الصوم الجوع والعطش» لما حصل مِن الإثم المقاوم للصوم، وهذا أيضًا لا تنازع فيه بين الأئمة، ومن قال إنها تفطِّر، بمعنى أنه لم يحصل مقصود الصوم، أو أنها قد تَذهب بأجر الصوم، فقوله يوافق قولَ الأئمة، ومن قال: إنها تفطّر بمعنى أنه يُعاقَب على ترك الصيام، فهذا مخالف لقول الأئمة». وينظر للمسألة «مصنف ابن أبي شيبة»:(2/ 271)، و «فتح الباري»:(10/ 474).

ص: 448

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن لَمْ يدع قولَ الزور والعملَ به، فليس لله حاجةٌ في أن يَدَع طعامَه وشرابَه» رواه الجماعة إلا مسلمًا وابنَ ماجه

(1)

.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان يومُ صومِ أحدِكم فلا يَرْفُث يومئذٍ ولا يصْخَب، فإن شاتمه أحدٌ

(2)

أو قاتَلَه فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفسُ محمد بيده، لخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح

(3)

المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطرَ فرح بفطره، وإذا لقي ربّه فرح بصومه» متفق عليه

(4)

(5)

.

(1)

أخرجه أحمد (10562)، والبخاري (1903، 6057)، وأبو داود (2362)، والترمذي (707)، والنسائي في «الكبرى» (3233 - 3235)، وابن ماجه (1689). والحديث عند ابن ماجه لا كما قال المصنف.

(2)

سقطت من س.

(3)

سقطت من س.

(4)

أخرجه البخاري (1904)، ومسلم (1151).

(5)

بعده في ق: «اللهم اغفر لي وارحمني» ، والظاهر أنها من الناسخ.

ص: 449