الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على الوصال، وأنهم لا حاجة بهم إلى الفطر، فغضب صلى الله عليه وسلم من هذا الظنّ المخطئ، ولأنه مجرّدُ تَرْك الأكل
(1)
بغير نية الصوم على وجهٍ لا يُخَاف معه التلَف ولا تَرْك واجبٍ، ومثل هذا لا يكون محرّمًا.
فإن واصلَ إلى السّحَر، جاز
(2)
مِن غير كراهة
لما تقدم.
وتعجيل الفطر أفضل لما تقدم أيضًا.
وقد روى حنبل
(3)
عن أحمد: أنه واصل بالعسكر ثمانية أيام، ما رآه طَعِم فيها ولا شرب حتى كلَّمه في ذلك، فشرب سويقًا لمّا طلبه المتوكل.
فقال أبو بكر
(4)
: قوله: «ما أكل فيها
(5)
ولا شرب» يحتمل أنه لم يره
(6)
أكل ولا شرب، ويكون قد أكل وشرب بحيثُ لا يراه. قال: لأن أحمد لا يرى أن يخالف النبيَّ صلى الله عليه وسلم.
وقد روى المرُّوذيُّ عنه أنه كان إذا واصلَ شربَ شربة
(7)
ماء
…
(8)
(1)
س: «بلاكل» .
(2)
في المطبوع زيادة «له» ولا وجود لها في النسخ.
(3)
نقل الرواية ابنُ الجوزي في «مناقب الإمام أحمد» (ص 366).
(4)
أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال، وقد تقدم النقل عنه مرارًا.
(5)
سقطت من س.
(6)
ق: «ما رآه» . في هامش النسختين حاشية نصها: «هل يزول [يعني الوصال] بمجرّد الفطر [ق: الشرب] أم لابدّ من الأكل؟ ظاهر كلامه أنه يزول بمجرد الفطر» اهـ.
(7)
سقطت من س.
(8)
بعده بياض في الأصلين.
فصل
فإن أكل أو شرب ما يُرْويه وإن قلّ، خرج عن حكم النهي. قاله القاضي وابن عقيل. وهو مقتضى
(1)
ما ذكره المرُّوذي عن أحمد أنه كان إذا واصل شربَ شربةَ ماء
(2)
.
فصل
(3)
وصيام الدهر منهيٌّ عنه.
قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: فسَّر مُسدّدٌ قولَ أبي موسى: «مَنْ صام الدهرَ ضُيّقت عليه جهنم فلا يدخلها»
(4)
، فضحك وقال: مَن قال هذا؟ فأين حديث عبد الله بن عمرو: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كره ذلك» وما فيه من الأحاديث.
وهو إن سرَدَ الصومَ
(5)
يدخل فيه الأيامُ المنهيّ عن صيامها: يوم العيدين، وأيام التشريق، وإذا ترك
(6)
ذلك لم يكن صائمًا للدهر المنهيِّ عنه.
(1)
ق: «قال القاضي وابن عقيل: وهو مقتضي [س: يقتضي]» .
(2)
بعده بياض في س.
(3)
ينظر «المستوعب» : (1/ 426)، و «المغني»:(4/ 429 - 430)، و «الفروع»:(5/ 93 - 95).
(4)
أخرجه أحمد (19713)، وابن خزيمة (2154)، وابن حبان (3584) من طرق عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي موسى مرفوعًا. وروي من طرق عنه موقوفًا عند عبد الرزاق (4/ 296)، وابن أبي شيبة (9646) وهي أصح.
(5)
س: «الصيام» .
(6)
س: «سرد بعد» .
هكذا قال أحمد في رواية صالح
(1)
: إن صام رجل وأفطر أيامَ التشريق والعيدين، رجوتُ أن
(2)
لا يكون بذلك بأس، وليس بصائم الدهر.
وقال في رواية حنبل: إذا أفطر العيدين
…
(3)
فليس ذلك صوم الدهر. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هنّ أيامُ عيدٍ، وأيامُ أكلٍ وشُرْب»
(4)
. قال: ويعجبني أن يفطر منه أيامًا.
قال القاضي: وظاهر قوله: إن
(5)
الأفضل أن يفطر مع هذه الأيام الخمسة أيامًا أُخَر لا بعينها، أفضل مِن سردها بالصيام، فإن سرَدَ لم يكن منهيًّا عنه.
وقال أبو محمد
(6)
: عندي أن صومَ الدهر
(7)
مكروه، وإن لم يَصُم هذه الأيام، فإن صامها، فقد فعل محرّمًا
…
(8)
فصل
وما كان مكروهًا أو محرَّمًا من الأقوال والأعمال في غير زمن الصوم،
(1)
ليس في الرواية المطبوعة.
(2)
سقطت من س.
(3)
بياض في النسختين.
(4)
أخرجه مسلم (1141) بنحوه من حديث نُبَيشة الهذلي.
(5)
سقطت من المطبوع.
(6)
هو ابن قدامة في «المغني» : (4/ 430).
(7)
ق: «النهي» وكتب في هامشها: «لعله الدهر» .
(8)
بياض في الأصلين.
فهو في زمن الصوم
(1)
أشدّ تحريمًا وكراهة.
وهذا
(2)
في شهر رمضان أعظم لحرمة الشهر.
قال ابن أبي موسى
(3)
: ينبغي له
(4)
أن يحفظ لسانَه وجوارحَه، ويُعظِّم مِن شهر رمضان ما عظَّم الله تعالى
(5)
.
فيجب على الصائم أن يحفظ صومَه من قولِ الزور والعملِ به، ويجتنب الغيبةَ والرَّفَث والجهلَ وغير ذلك من خطايا اللسان، وينبغي له أن يترك من المباح ما لا يَعْنِيه من الألفاظ.
قال أصحابنا: يستحبّ للصائم أن ينزِّه صيامَه عن اللغو والرّفَث والكذب والنميمة والمشاتمة والمقاتلة، وعن كلّ لفظ لا يعنيه.
قال أبو عبد الله [ق 85] في رواية حنبل: ينبغي للصائم أن يتعاهد صومَه من لسانه ولا يماري، ويصون صومَه. كانوا إذا صاموا قعدوا في المساجد وقالوا: نحفظ صومنا.
(1)
«فهو في زمن الصوم» سقطت من ق، ولأجله اقترح الناسخُ أن تضاف «ففيه» بعد قوله «الصوم» ليستقيم السياق.
(2)
س «هذا» .
(3)
في «الإرشاد» (ص 151).
(4)
ليست في س.
(5)
من قوله: «وهذا في شهر رمضان» إلى هنا كان قبل «الفصل» ، وأخرناه إلى هنا لأنه مكانه المناسب، فلعلّه كان لحقًا في النسخة المنقولة عنها فأدخله الناسخ في غير مكانه المناسب.
والغيبة تُكره للصائم، فلا يَغتاب أحدًا، ولا يعمل عملًا يجرح به صومَه، ولا تُفطِّر الغيبةُ الصائم
(1)
.
ولذلك
(2)
قال في رواية
…
(3)
ونقل عنه حربٌ التوقفَ في الفِطْر بالغيبة، فقال: قلت لأحمد بن حنبل: الرجلُ يغتاب
(4)
وهو صائم يعيدُ الصومَ؟ قال: لا أدري كيف هذا، وأمسك عنها، وقال: ما أدري.
وذَكَر أن عبد الرحمن بن مهدي كان يأمر بالوضوء من الغيبة.
وقال إسحاق بن راهويه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن لم يدَعْ قولَ الزورِ في صيامه
(5)
، فليس له من صيامه شيء»
(6)
.
وقال عِدّةٌ من أهل العلم من التابعين: إن الكذبَ يفطِّر الصائمَ، والغيبةَ كذلك؛ لقوله سبحانه وتعالى:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]
(7)
.
(1)
ق: «للصائم» .
(2)
س: «وكذلك» .
(3)
بياض في النسختين.
(4)
من س.
(5)
ق: «صيام» .
(6)
لم أجده بهذا اللفظ.
(7)
قال المصنف كما في «الاختيارات» (60 - 161): «الكذب والغيبة والنميمة إذا وُجدت من الصائم، فمذهب الأئمة الأربعة أنه لا يفطر، وإن كان فيه خلاف في مذهب أحمد، فمذهب الأئمة أنه لا يفطر، ومعناه: أنه لا يُعاقَب على الفطر كما يُعاقب مَن أكل أو شرب، والنبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر «رُب صائم حظه من الصوم الجوع والعطش» لما حصل مِن الإثم المقاوم للصوم، وهذا أيضًا لا تنازع فيه بين الأئمة، ومن قال إنها تفطِّر، بمعنى أنه لم يحصل مقصود الصوم، أو أنها قد تَذهب بأجر الصوم، فقوله يوافق قولَ الأئمة، ومن قال: إنها تفطّر بمعنى أنه يُعاقَب على ترك الصيام، فهذا مخالف لقول الأئمة». وينظر للمسألة «مصنف ابن أبي شيبة»:(2/ 271)، و «فتح الباري»:(10/ 474).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن لَمْ يدع قولَ الزور والعملَ به، فليس لله حاجةٌ في أن يَدَع طعامَه وشرابَه» رواه الجماعة إلا مسلمًا وابنَ ماجه
(1)
.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان يومُ صومِ أحدِكم فلا يَرْفُث يومئذٍ ولا يصْخَب، فإن شاتمه أحدٌ
(2)
أو قاتَلَه فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفسُ محمد بيده، لخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح
(3)
المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطرَ فرح بفطره، وإذا لقي ربّه فرح بصومه» متفق عليه
(4)
(5)
.
(1)
أخرجه أحمد (10562)، والبخاري (1903، 6057)، وأبو داود (2362)، والترمذي (707)، والنسائي في «الكبرى» (3233 - 3235)، وابن ماجه (1689). والحديث عند ابن ماجه لا كما قال المصنف.
(2)
سقطت من س.
(3)
سقطت من س.
(4)
أخرجه البخاري (1904)، ومسلم (1151).
(5)
بعده في ق: «اللهم اغفر لي وارحمني» ، والظاهر أنها من الناسخ.