الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
(1)
إذا جامعَ ونزع قبل الفجر، ثم أَمْنى بذلك بعد طلوع الفجر، فصومه صحيح
؛ لأن أكثر ما فيه خروج المنيّ بغير اختياره، وخروج المنيّ بغير اختياره لا يفطّره، كالاحتلام.
وإن شكّ هل نزَع قبل الفجر أو بعده
…
(2)
وإن طلع عليه الفجر وهو مولِج، وعَلِم به واستدام الجماعَ، فهو مفطر وعليه الكفّارة.
قال ابن أبي موسى
(3)
: إن تحرّك لغير انتزاعه فعليه مع القضاء الكفّارة قولًا واحدًا؛ لأن استدامة الجماع بمنزلة ابتدائه.
ولهذا لو حلف لا يجامعها وهو مجامعها، فاستدام الجماعَ، حَنَث.
وأما إذا طلَّقها ثلاثًا [ق 54] وهو مولج، فاستدام ذلك، هل يجب عليه الحدّ والمهر؟
…
(4)
ولو أحرم وهو مجامع، فاستدام الجماعَ، فسد إحرامُه. ولأن
(5)
صومَه يفسُد بهذه الاستدامة بالإجماع، ولولا أنَّ استدامةَ الجماع جماعٌ لم يفسد به الصومُ.
(1)
ينظر «المغني» : (4/ 379 - 380)، و «الفروع»:(5/ 44 - 45).
(2)
بياض في النسختين.
(3)
«الإرشاد» (ص 147).
(4)
بياض في النسختين.
(5)
كذا في النسختين.
وإذا كان جماعًا، وقد وُجد في نهار رمضان، وجبت به الكفّارة كغيره.
فإن قيل: لكن هذا الجماع لم يُبطل به صومًا، وإنما مَنع صحةَ الصوم، والكفّارةُ إنما تجب لإفساد الصوم.
قيل: لا فرقَ عندنا بين جماع الصائم وجماع المفطر في نهار رمضان، بل كلّ جماع وُجد ممن يجب عليه الإمساك، ففيه الكفّارة.
وأيضًا، فإنه لا فرقَ فيما يُبطل العبادات بين المقارن والطارئ، ولهذا استويا في وجوب القضاء، ولأن مَنْع صحته في هَتْك الحرمة بمنزلة إبطاله بعد انعقاده وأشدّ، لأنه هناك أفْسَد بعضَ الصوم، وهنا أبطل جميعَه.
وإن استدام الجماعَ بعد طلوع الفجر ولم يعلم، ونزَعَ قبل أن يعلم، وجب عليه القضاءُ والكفّارة في إحدى الروايتين، نقلها عبد الله
(1)
.
وفي الأخرى: عليه القضاء بلا كفّارة. وقد تقدم ذلك.
فإن قلنا: لا كفّارة عليه، فنزَع حين عَلِم، ففي الكفّارة روايتان، ويقال: وجهان، كما سيأتي.
وإن طلع عليه الفجرُ، وهو مخالطٌ أصل ذَكَره، فنزع حين طلع، وأمْكَن ذلك برعايته للفجر، أو بإخبار مخبرٍ به
(2)
حين طلوعه، أو بأنه حين تبيّن له طلوعُه نزَع.
قال ابن أبي موسى: لم يتحرّك بغير انتزاعه، ولم يتيقّن أنه استدام الجماعَ بعد طلوعه.
(1)
ليست في المطبوع من مسائله.
(2)
من ق.
ففي هذه المواضع لم يوجد منه استدامةٌ للجماع بعد طلوع الفجر وبعد استيقانه طلوعَ الفجر، وإنما وُجد النّزْع.
فقال ابنُ أبي موسى
(1)
: عليه القضاء قولًا واحدًا، وفي الكفّارة عنه خلاف.
وخرَّجها القاضي على وجهين بناء على الروايتين في النّزْع: هل هو
(2)
وطء أم لا؟ وفيه روايتان. نصّ عليهما فيمن قال لامرأته: إن وطأتُك فأنتِ عليَّ كظهر أمي، ومثله: إن وطأتُك فأنتِ طالق ثلاثًا. هل يجوز له وطؤها؟ على روايتين؛ لأن النّزْع يقع بعد انعقاد الظهار والطلاق.
ولو حلف وهو مجامعٌ: لا وطئتك، فنزع في الحال، لم يحنث؛ لأنه إنما يحلف على ترك ما يقدر عليه، ولأن مفهوم يمينه لا اسْتَدَمْتُ الجماعَ.
إحداهما: هو جماع، فعليه القضاء والكفّارة. قاله ابن حامد والقاضي وأصحابه مثل الشريف أبي جعفر وابن عقيل في «الفصول» .
وقد قال أحمد في رواية حنبل: إذا كان واطئًا فطلع الفجر، نزَعَ وعليه القضاء والكفّارة؛ لأن النزْعَ جِماع، بدليل أنه يلتذّ بالإيلاج والانتزاع.
نعم، هو معذور في هذا الجماع، فإنه لا يقدر على ترك الجماع إلا بالنزع، فيكون بمنزلة مَن استدامَ الجماعَ بعد طلوع الفجر وهو لا يعلم.
والثانية
(3)
: لا قَضاء عليه ولا كفّارة. وهو اختيار أبي حفص العُكْبري
(1)
في «الإرشاد» (ص 147).
(2)
سقطت من س، وعلق عليها في هامش ق بما لم يظهر في مصورتي.
(3)
في النسختين: «والثاني» ، والوجه ما أثبت.
وابن عقيل في «خلافه» .
وهذا ينبني
(1)
على أصلين:
أحدهما: أن النزْع ليس بجماع، بل هو تَرْك كخلع القميص والخروج من الدار.
والثاني: أنه وإن كان جماعًا، لكنه مغلوب عليه، فلا تجب عليه الكفّارة على إحدى الروايتين، وكما لو أوجب الله عليه في هذه الحال أن يترك الجماعَ، فإن تَرْكه إنما يجب بطلوع الفجر.
وعلى هذا: لو أولجَ في جزء من الليل، وهو يتيقّن أن الفجر يطلع عليه وهو مولج، ونزَعَ عقب طلوعه، وتصوّر ذلك، وجبت عليه الكفّارة على مقتضى كلام ابن عقيل، وهو بمنزلة المقهورة على الوطء، وتلك لا تجب عليها الكفّارة في ظاهر المذهب؛ لأنه تعمّد أن يفعل النزْعَ في نهار رمضان.
وعلى المأخذ الأول: لا كفّارة عليه، كالمتعمّد أن ينزع في فرج المطلّقة والمظاهَر منها.
وعلى الرواية التي ذكرها ابن أبي موسى
(2)
: يجب القضاء دون الكفّارة؛ لأن النزعَ جماعٌ هو فيه معذور، فيجب القضاء دون الكفّارة، كالرواية فيمن جامع يظنه ليلًا فتبيّن نهارًا.
فعلى هذه الرواية: إن تعمّد الإيلاج في وقتٍ يتيقّن أن الفجرَ يطلع عليه
(1)
ق: «يبنى» .
(2)
«الإرشاد» (ص 147).