الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسجد الحرام»
(1)
. فإنما أمره
(2)
النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أفضل من بيت المقدس، وما كان سوى المسجد الحرام ومسجد المدينة لم يجزئه إلا الوفاء به.
وظاهر
…
(3)
المسألة الثانية: أنه إذا نذَرَ الصلاةَ أو
(4)
الاعتكاف في المسجد الحرام، لم يجزئه إلا فيه، وإن نَذَره في مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يجزئه إلا فيه أو في المسجد الحرام، وإن نذره في المسجد الأقصى لم يجزئه إلا في أحد الثلاثة
. نصَّ أحمدُ على ذلك كلِّه.
لما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رجلًا قال يوم الفتح: يا رسول الله، إني نذَرْتُ إن فتح الله عليك مكةَ أن أصلي في بيت المقدس. فقال:«صلِّ ههنا» فسأله، فقال:«صلّ ههنا» فسأله فقال: «فشأنك إذًا» رواه أحمد وأبو داود
(5)
.
واحتجّ به أحمد.
(1)
أخرجه البخاري (1190)، ومسلم (1394).
(2)
في الأصلين «أمر» ولعله ما أثبت.
(3)
بياض في النسختين.
(4)
ق: «و» .
(5)
أخرجه أحمد (14199)، وأبو داود (3305). وأخرجه الحاكم:(4/ 338) وصححه، وقال ابن عبد الهادي:«رجاله رجال الصحيح» ، وصححه ابن الملقن في «البدر المنير»:(9/ 509)، والألباني في «الإرواء»:(4/ 147). وقال أبو عوانة في «مستخرجه» : (4/ 20): «في هذا الحديث نظر في صحته وتوهينه» ، وقال البزار في «مسنده»:(6/ 157): «اختُلف على عطاء فيه» .
ولعل موضع النظر هو الاختلاف على عطاء، فمرة يرويه من حديث جابر ومرة من حديث عبد الله بن الزبير، إلى وجوه أخرى من الاختلاف، واختلف أيضًا على حماد بن سلمة فيه. لكن قال ابن عبد البر في «التمهيد»:(6/ 26): «وجائز أن يكون عند عطاء في ذلك عن جابر وعبد الله بن الزبير فيكونان حديثين، وعلى ذلك يحمله أهل الفقه في الحديث» . فالله أعلم.
وعن
(1)
رجل من الأنصار: أن رجلًا جاء يوم الفتح، فقال: يا نبيَّ الله، إني نذرتُ لَئِن فتح الله للنبيِّ والمؤمنين مكةَ لأصلينَّ في بيت المقْدِس، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:«ههنا فَصَلّ» . فقال الرجلُ قولَه هذا
(2)
ثلاث مرات، كلُّ ذلك يقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم:«ههنا فَصَلّ» . ثم قال في الرابعة مقالتَه هذه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اذهب فَصَلّ فيه، فوالذي بعث محمدًا بالحقِّ
(3)
، لو صليتَ ههنا لقضى عنك
(4)
ذلك كلَّ صلاةٍ في بيت المقْدِس» رواه أحمد
(5)
.
وإنما أمره النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالصلاة في المسجد الحرام لفضله، وأن الصلاةَ فيه تقضي عنه الصلاةَ في بيت المقدس، كما بيَّن ذلك، وكما فهمه عنه أصحابُه.
فروى ابنُ عباس أن امرأةً شكت شكوى، فقالت: إن شفاني الله لأخرجنَّ فلأصلينَّ في بيت المقدس، فبَرَأتْ، ثم تجهَّزَتْ تريد الخروجَ،
(1)
ق: «عن» .
(2)
ليست في س.
(3)
ليست في س. وفيها: «محمدًا صلى الله عليه وسلم» .
(4)
«عنك» ليست في ق.
(5)
(23169، 23170). وأخرجه أبو داود (3306). وسنده ضعيف فيه يوسف بن الحكم بن أبي سفيان، وحفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، قال عنهما ابن حجر «مقبول» . وفيه أيضًا عَمرو بن حية، قال عنه الذهبي في «الميزان»:(3/ 256): «لا يعرف» .
فجاءت ميمونةَ تسلِّم عليها وأخبرَتْها بذلك، فقالت: اجلسي فكلي ما صنعتِ، وصلي في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«صلاةٌ فيه أفضل مِن ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة» رواه أحمد ومسلم
(1)
.
وأيضًا، فإنَّ أفضل المساجد المسجد الحرام، ثم مسجد النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثم المسجد الأقصى؛ لِما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ [ق 118] من ألف صلاةٍ فيما سواه إلا المسجد الحرام» رواه الجماعة إلا أبا داود
(2)
.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاةٌ في مسجدي هذا
(3)
أفضلُ مِن ألف صلاةٍ فيما سواه إلا المسجد الحرام» رواه مسلم وغيره
(4)
.
وقد تقدم عن ميمونة مثلُه.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاةٌ في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه» رواه أحمد وابن ماجه
(1)
أخرجه أحمد (26826)، ومسلم (1396)، والنسائي (691).
(2)
أخرجه أحمد (7253، 7415)، والبخاري (1190)، ومسلم (1394)، والترمذي (325)، والنسائي (694)، وابن ماجه (1404). وقوله «إلا أبا داود» ليست في س، وكتب «أبا داود» فوق قوله:«وعن ابن عمر» !
(3)
ليست في س.
(4)
أخرجه مسلم (1395)، وأحمد (4646)، والنسائي (2897)، وابن ماجه (1405).
من حديث عبيد الله بن عَمرو الرقّي، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر
(1)
.
وعن عبد الله بن الزبير، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «صلاةٌ في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاةٍ فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاةٌ في المسجد الحرام أفضل من مائة
(2)
صلاةٍ في هذا» رواه أحمد
(3)
. وقال ابن عبد البر
(4)
: هو أحسن حديثٍ رُوي في ذلك.
وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَضْل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة، وفي مسجدي ألف صلاة، وفي بيت المقدس خمس مئة صلاة» رواه البزار
(5)
وقال: هذا حديث حسن.
وإذا كان كذلك، فمن نَذَر الصلاةَ في المسجد الحرام مثلًا، فقد نذر
(1)
أخرجه أحمد (14694، 15271)، وابن ماجه (1406). وصححه المنذري وابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق»:(3/ 500)، وابن الملقن في «البدر المنير»:(9/ 517)، والبوصيري في «مصباح الزجاجة»:(2/ 13)، والألباني في «الإرواء»:(4/ 341).
(2)
في المطبوع: «مائة ألف» وهو خطأ.
(3)
(16117). وأخرجه ابن حبان (1620)، والضياء المقدسي في «المختارة» (9/ 331). وقد سبق الكلام عليه عند تخريج حديث جابر بن عبد الله.
(4)
في التمهيد: (6/ 25).
(5)
(10/ 77). وفي سنده سعيد بن بشير، ضعّفه أكثر الأئمة، وأما البزّار فقد حسّن حديثه وقال: لا بأس به، في موضع، وفي موضع آخر قال: لا يحتجّ بما انفرد به. ينظر «تهذيب الكمال» : (10/ 348 - 356)، و «كشف الأستار» (551). وقال الألباني في «الضعيفة»:(11/ 586): «ضعيف بطرفه الأخير» . تراجع: رسالة «مضاعفة الصلوات في المساجد الثلاثة» للعلائي (ص 36، 37) حاشية رقم (8) طبعة عالم الفوائد.
مائة ألف صلاة، فلا يُجزئ عنها صلاةٌ أو خمسُ مئة صلاة أو ألفُ صلاة
(1)
.
ومن نَذَر في المسجد الأقصى وصلى في المسجد الحرام، فقد أتى بأفضل مِن المنذور من جنسه.
وأيضًا فإنّ كلّ ما كان مُرَغَّبًا في فعله، وجب بالنذر، كالحج والعمرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:«مَن نذر أن يطيع الله فليُطِعْه»
(2)
. وهذا مرغَّب فيه؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تُشَدّ الرّحال إلا إلى ثلاثة
(3)
مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» متفق عليه
(4)
.
وفي رواية لمسلم
(5)
: «إنما يُسافَر إلى ثلاثة مساجد» .
وعن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو الأول. رواه البخاري
(6)
.
والمسجدُ الحرام ومسجدُ النبي صلى الله عليه وسلم قد زِيْد فيهما في عهد الخلفاء الراشدين وخلفاء بني أمية وبني العباس، فإذا صلى في المزيد
…
(7)
(1)
«صلاة» ليست في س في الموضعين.
(2)
تقدم تخريجه.
(3)
س: «ثلاث» .
(4)
أخرجه البخاري (1189)، ومسلم (1397).
(5)
(1397/ 513). ووقع في الأصلين والمطبوع: «ثلاث» والمثبت من الصحيح.
(6)
(1197).
(7)
بياض في الأصلين. وقد قال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى - منسكه» : (26/ 146): «ومسجده كان أصغر مما هو اليوم، وكذلك المسجد الحرام، لكن زاد فيهما الخلفاء الراشدون ومن بعدهم، وحكم الزيادة حكم المَزيد في جميع الأحكام» . وينظر «الإخنائية» (ص 328).
فصل
(1)
وإذا نذَرَ المشيَ إلى بيت المقدس أو إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، انعقد نذرُه ولزمَه ذلك، وكان موجَبه الصلاة فيه.
قال أحمد: إذا نذَرَ المشيَ إلى بيت المقدس: هو مثل المشي إلى بيت الله الحرام
(2)
.
فصل
فأما إن
(3)
نَذَر الصومَ بمكان بعينه، أجزأه الصومُ بكلِّ مكان. قاله أصحابنا. وهل يلزمه كفارة لفوات التعيين؟
وإن نذر الذبح أو الصدقة بمكان بعينه
…
(4)
فصل
فأما الأزمنة:
إذا نذر صومًا في وقت بعينه، تعيَّن كما تقدم.
(1)
ينظر «المغني» : (13/ 635 - 636)، و «الفروع»:(11/ 89).
(2)
بعده بياض في س.
(3)
س: «إذا» .
(4)
بياض في النسختين، وكذا في الموضعين بعده. وينظر «المغني»:(5/ 453 و 13/ 644).
وإن نذر الصلاة في وقتٍ بعينه
(1)
…
وإن نذر الاعتكاف في وقت بعينه
(2)
…
فصل
(3)
وإذا أراد أن يعتكف العشرَ الأواخرَ أو شهرَ رمضان ونحو ذلك، فإنه يدخل معتكفَه قبل غروب الشمس من أول ليلة، لأنه لا يكون معتكفًا جميع العشر أو جميع الشهر إلا باعتكاف أول ليلة منه، لاسيما وهي
(4)
إحدى الليالي التي يُلْتَمَس فيها ليلة القدر.
قال أبو عبد الله في رواية الأثرم
(5)
وقيل له: متى يدخل معتكفَه؟ فقال: كنت أحبّ له أن يدخل معتكفَه بالليل حتى يبيت في معتكفِه، ولكن حديث عَمْرة عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل إذا صلى الغداة.
وذكر حنبل مثل حديث عَمْرة عن عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل الاعتكافَ إذا صلى الغداة» . فيدخل المعتكَفَ قبل غروب الشمس، فيكون يبتدئ ليلة ويخرج منه إلى المصلى.
(1)
ينظر «المغني» : (13/ 639).
(2)
ينظر «المغني» : (4/ 488 - 489).
(3)
ينظر «المغني» : (4/ 488 - 489)، و «الفروع»:(5/ 161)، و «الإنصاف»:(7/ 593).
(4)
ق: «هي» .
(5)
نقلها القاضي في «التعليقة» : (1/ 24)، وابن عبد البر في «التمهيد»:(11/ 196 - 197). ووقع في النسختين: «فقد كنت» والظاهر ما أثبت.
وقال في رواية أبي طالب: إذا أراد أن يعتكف دخل من صلاة المغرب، فيعتكفُ اليومَ والليلةَ، قلت: ما تقول أنت؟ قال: إن قال: أيام، اعتكف من صلاة الفجر؛ إنما ذَكَر الأيام، وإن كان يريد الشهرَ، فمن صلاة المغرب من أول الشهر؛ إنما هو زيادة خير. قال أبو بكر: وبهذا أقول.
ويدلُّ على ذلك ما روى أبو سعيد قال: اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشرَ الأوسطَ من رمضان، فخرجنا صبيحة عشرين. قال: فخطَبَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صبيحةَ عشرين، فقال:«إني رأيتُ ليلةَ القدر، وإني أُنْسِيتها، فالتموسها في العشر الأواخر في وتر؛ فإني رأيتُ أني أسجد في ماءٍ وطين، ومَن كان اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرجع» . فرجع الناس
(1)
إلى المسجد، وما نرى في السماء قَزَعة. قال: فجاءت سحابةٌ فمَطَرَت، وأقيمت الصلاة، فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطين والماء، حتى رأيتُ الطينَ في أرنبته وجبهته. رواه البخاري
(2)
.
وفي لفظ له
(3)
: «من كان اعتكف معي، فليعتكف العشرَ الأواخرَ، فقد رأيت هذه الليلة ثم أُنْسِيتها» .
فقد بيَّن صلى الله عليه وسلم أن من اعتكف العشر الأواخر فإنه يعتكف ليلة إحدى وعشرين.
وعنه: فيمن يعتكف العشر: أنه يدخل بعد صلاة الصبح أو قبل طلوع الفجر على [ق 119] الروايتين في اليوم.
(1)
سقطت من س.
(2)
(2016).
(3)
(2027).
وقد ذكر ابنُ أبي موسى
(1)
روايةً فيمن أراد اعتكاف شهر: أنه يدخل قبل طلوع الفجر من أوله. وسيأتي إن شاء الله.
فإن قيل: فقد رُوي عن عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف، صلى الفجرَ ثم دخل معتكَفَه، وأنه أمر بخبائه فضُرِب، ثم أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان» متفق عليه
(2)
.
قلنا: قد أُجِيب عن ذلك بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم إنما أراد أن يعتكف الأيام لا الليالي، ويشبه ــ والله أعلم ــ أن يكون دخولُه معتكفَه صبيحةَ العشرين قبل الليلة الحادية والعشرين، فإنه ليس في حديث عائشة أنه كان يدخل معتكفَه صبيحةَ إحدى وعشرين، وإنما ذَكَرَت أنه كان يدخل المعتكف بعد صلاة الفجر، مع قولها:«إنه أمر بخبائه فضُرِب، ثم أراد الاعتكافَ في العشر الأواخر» ، والعشرُ صفة لليالي لا للأيام، فمحالٌ أن يريد الاعتكاف في الليالي العشر وقد مضت ليلة منها، وإنما يكون ذلك إذا استقبلها بالاعتكاف، وقد ذكرَتْ أنه
(3)
اعتكف عشرًا قضاء للعشر التي تركها، وإنما يقضي عشرًا من كان يريد أن يعتكف عشرًا.
وفي حديث أبي سعيد: «إنه لما كان صبيحة عشرين أمر الناس بالرجوع إلى المسجد» ، فقد عُلِم من عادته أنه
(4)
يدخل إلى
(5)
المعتكَفِ نهارًا،
(1)
في «الإرشاد» (ص 154).
(2)
أخرجه البخاري (2033)، ومسلم (1172).
(3)
س: «أنها» .
(4)
س: «أن» .
(5)
سقطت من المطبوع.
يستقبل العشرَ الذي يعتكفه، ويؤيد ذلك أنه لم يكن
(1)
يدخل معتكَفَه إلا بعد صلاة الفجر، وقد مضى من النهار جزءٌ، مع أنه لم يكن يخرج من منزله إلى المسجد حتى يصلي ركعتي الفجر في بيته، وهذا لا يكون مستوعبًا للنهار أيضًا.
وذكر
(2)
القاضي فقال: يحتمل أنه كان يفعل ذلك في يوم العشرين استظهارًا ببياض يوم زيادة قبل دخول العشر الأواخر، وقد نُقِل
(3)
هذا عنه.
فروت عَمرةُ عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يجاورَ جاورَ
(4)
صبيحةَ عشرين من رمضان»
(5)
. فثبت أن الأمرَ على ما تأوّلناه
(6)
.
فصل
(7)
ومَن نذَرَ اعتكافَ ليلة، لم يلزمه يومُها، وإن نذَرَ اعتكافَ يوم، لم تلزمه ليلتُه.
(1)
ليست في س.
(2)
كذا في النسختين.
(3)
س: «روى» .
(4)
«جاور» سقطت من ق والمطبوع.
(5)
لم أجده، وقال ابن مفلح في «الفروع»:(5/ 159): «لم أجده في الكتب المشهورة» .
(6)
المطبوع: «تأولنا» .
(7)
ينظر «المغني» : (4/ 491 - 492)، و «الفروع»:(5/ 142 - 143 و 157 - 158).
قال في رواية علي بن سعيد: وقيل له: مالكٌ يقول: إذا نذر أن يعتكف ليلةً، فعليه أن يعتكف يومًا وليلته. فقال
(1)
أحمد: هذا خلاف ما أوجبه على نفسه.
وعليه أن يعتكف يومًا متصلًا أو ليلة متصلة، وليس له أن يفرّق الاعتكاف في ساعات من أيام؛ لأن اليوم المطلق عبارة عن بياض نهار متصل، وكذلك الليلة المطلقة عبارة عن سواد ليلة متصلة.
فإن قال: عليَّ أن أعتكف يومًا من وقتي هذا، وكان في بعض نهار، لزمه الاعتكاف من ذلك الوقت إلى مثله، ويدخل فيه الليل؛ لأنه مِن نَذْرِه، وإنما لزمه بعض يومين لتعيينه.
فإن كان المنذور ليلة، دخل معتكفَه قبل الغروب، ويخرج
(2)
منه بعد طلوع الفجر الثاني.
وإن كان يومًا، لزمه
(3)
ــ إذا قلنا: ليس من شرط الاعتكاف الصوم ــ أن يدخل معتكفَه قبل طلوع الفجر، ويخرج منه بعد غروب الشمس؛ لأن اليوم والليلة يتعاقبان، وآخر الليلة طلوع الفجر، فهو أول اليوم، هذا هو المشهور من المذهب.
وروي عنه: يدخل معتكفَه وقت صلاة الفجر، ويخرج منه بعد غروب
(1)
س: «ليله قال» .
(2)
ق: «خرج» ، ووقع في النسختين:«أو» ولعل الصواب ما أثبت.
(3)
ق: «لزمته» .