المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الثاني(2)إذا تمضمض أو استنشق ولم يزد على الثلاث ولم يبالغ، فسبقه الماء فدخل في(3)جوفه، فإنه لا يفطر - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ٣

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌ كتاب الصيام

- ‌جِماعُ معنى الصيام في أصل اللغة:

- ‌مسألة(3): (ويجبُ صيامُ رمضانَ على كلِّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ قادرٍ على الصومِ، ويؤمَرُ به الصبيُّ إذا أطاقَه)

- ‌الفصل الثاني(1)أنه يجب على كلِّ مسلم عاقل بالغ قادر

- ‌الفصل الثالث(2)أنه لا يجب على الكافر، بمعنى أنه لا يُخاطَب بفعله

- ‌الفصل الرابع(5)أنه لا يجب على المجنون في المشهور من المذهب

- ‌الفصل الخامسأنه لا يجب على الصبيّ حتى يبلغ في إحدى الروايتين

- ‌الفصل السادس* أنه لا يجب الصوم إلا على القادر

- ‌مسألة(1): (ويجبُ بأحدِ ثلاثةِ أشياءَ: كمالِ شعبانَ، ورؤيةِ هلالِ رمضانَ، ووجودِ غَيمٍ أو قَتَرٍ ليلةَ الثلاثينَ يَحُولُ دونَه)

- ‌ لا يُحكم بدخول شهر من الشهور بمجرّد الإغمام إلا شهر رمضان

- ‌ جواب ثالث:

- ‌هل تُصلَّى التراويح ليلتئذٍ؟ على وجهين

- ‌مسألة(3): (وإذا رأى الهلالَ وحدَه، صام)

- ‌الرواية الثانية: لا يصوم إذا انفرد برؤيته ورُدَّت شهادته

- ‌مسألة(4): (فإن كان عدلًا صامَ الناسُ بقوله)

- ‌وتُصلّى التراويحُ ليلتئذٍ

- ‌مسألة(2): (ولا يُفطِر إلا بشهادة عَدْلَين)

- ‌مسألة(1): (وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا، أفطروا. وإن كان بغيمٍ أو قولِ واحدٍ، لم يفطروا إلا أن يروه أو يُكْمِلوا العِدّة)

- ‌إن صاموا ثمانية وعشرين يومًا، وكانوا قد أكملوا(3)عِدّة شعبان لإصحاء السماء وكونهم لم يروه، فإنهم يقضون يومًا

- ‌إذا رأى هلالَ الفطر وحده لم يجز له أن يفطر

- ‌مسألة(4): (وإذا اشتبهت الأشْهُرُ على الأسيرِ تحَرّى وصام، فإن وافقَ الشهرَ أو بعدَه أجزأه، وإن وافقَ قبلَه لم يُجْزِئه)

- ‌فصل(2)ولا يصحّ الصوم إلا بنية كسائر العبادات

- ‌إن تردَّد في قَطْع الصوم، أو نوى أنه يقطعه فيما بعد؛ فهو على الخلاف في الصلاة

- ‌إن نوى نهارًا قبل يوم الصوم بليلة، ففيه روايتان:

- ‌بابُ(1)أحكامِ المفطرين في رمضان

- ‌مسألة(2): (ويُباحُ الفطرُ في رمضان لأربعةِ أقسام: أحدها: المريض الذي يتضرّر به، والمسافرُ الذي له القَصْر(3)، فالفطر لهما أفضل

- ‌في معنى المريض: الصحيحُ الذي يخاف من الصوم مرضًا أو جهدًا شديدًا

- ‌مسألة(4): (والثاني: الحائضُ والنّفَساءُ يُفطران ويقضيان، وإن صامتا لم يُجزئهما)

- ‌مسألة(2): (والثالث: الحاملُ والمرضعُ إذا خافتا على ولديهما، أفطَرَتا وقَضَتا وأطعَمَتا عن كُلّ يوم مسكينًا، وإن صامتا أجزأهما)

- ‌مسألة(1): (الرابع: العاجزُ(2)عن الصوم لكِبَر أو مرض لا يُرجى بُرؤه، فإنه يُطعَم عنه لكلّ يومٍ مسكين)

- ‌الفصل الثانيأنه لا كفّارة بالفطر في رمضان إلا بالجماع وأسبابه

- ‌الفصل الثالثأن الجماع في الفرج يوجب الكفّارة، وهذا كالمُجمَع عليه

- ‌وإن أمذى بالمباشرة، فعليه القضاء دون الكفّارة

- ‌مسألة(1): (فإن جامعَ ولم يُكفِّر حتى جامعَ ثانيةً، فكفّارة واحدة. وإن كفَّر ثم جامعَ فكفّارة ثانية، وكلُّ مَن لزمه الإمساكُ في رَمضان فجامعَ، فعليه كفّارة)

- ‌فصل(1)إذا جامعَ ونزع قبل الفجر، ثم أَمْنى بذلك بعد طلوع الفجر، فصومه صحيح

- ‌فصل(1)ولو احتلم الصائم في النهار في المنام، لم يفطر

- ‌مسألة(2): (ومن أخَّرَ القضاءَ لعذرٍ حتى أدركَه رمضانُ آخرُ، فليس عليه غيرُه، وإن فرَّطَ أطعمَ مع القضاءِ لكلّ يومٍ مِسكينًا)

- ‌ الفصل الثانيأنه ليس له أن يؤخِّره إلى رمضان آخر إلا لعذر

- ‌وإن أخَّره إلى الثاني لغير عذرٍ أثِمَ(4)، وعليه أن يصوم الذي أدركه، ثم يقضي الأول، ويطعم لكلّ يوم مسكينًا

- ‌فصل(2)ومَن عليه قضاء رمضان، لا يجوز أن يصوم تطوُّعًا

- ‌مسألة(2): (وإن تَرَك القضاءَ حتى مات لعذرٍ، فلا شيء عليه، وإن كان لغير عُذرٍ أُطعِم عنه لكلّ يومٍ مسكينًا(3)، إلا أن يكونَ الصومُ منذورًا فإنه يُصامُ عنه، وكذلك كلُّ نَذْر طاعةٍ)

- ‌المسألة الثانية(1): إذا فرّط في القضاء حتى مات قبل أن يدركه(2)الرمضانُ الثاني، فإنه يُطعَم عنه لكلّ يوم مسكين

- ‌المسألة الثالثة(1): أن الصومَ المنذورَ إذا مات قبل فعله، فإنه يُصام عنه، بخلاف صوم رمضان وصوم الكفّارة

- ‌فصل(3)ويُصام النذرُ عنه، سواء ترَكَه لعذر أو لغير عذر

- ‌وأما الصلاة المنذورة والقرآن والذكر والدعاء، فهل يُفعل بعد الموت؟ على روايتين

- ‌ بابما يفسد الصوم

- ‌مسألة(2): (ومَن أكَل أو شَرِب، أو استَعَط، أو أوْصَل(3)إلى جوفه شيئًا من أيّ موضعٍ كان، أو استقاء، أو استَمْنى، أو قبَّل أو لَمَس فأمْنَى أو أمذى، أو كرّرَ النظرَ حتى أنزل، أو حَجَم أو احتجم، عامدًا ذاكرًا لصومه فسَدَ، وإن فعله ناسيًا أو مُكرهًا لم يفسُد)

- ‌الفصل الثاني(2)أن الواصل إلى الجوف يُفَطِّر من أي موضع دخل

- ‌ومن ذلك أن يداوي المأمومةَ أو الجائفةَ بدواء يصل إلى الجوف لرطوبته

- ‌وأما ادّعاء النّسْخ، فلا يصح لوجوه:

- ‌فصل(3)ويفطِر بالحجامة في جميع البدن

- ‌الفصل السادس(1)أن من فعل هذه الأشياء ناسيًا لصومه لم يفطر

- ‌الفصل السابع(5)أن مَن فَعَلها مُكرَهًا لم يفسُد صومُه أيضًا

- ‌مسألة(1): (وإن طار إلى(2)حلقِه ذبابٌ أو غبار، أو مضمض أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء، أو فكَّر فأنزل، أو قطَرَ في إحليله، أو احتلم، أو ذَرَعه القيء، لم يفسُد صومُه)

- ‌الفصل الثاني(2)إذا تمضمض أو استنشق ولم يزد على الثلاث ولم يبالغ، فسبقَه الماءُ فدخل في(3)جوفه، فإنه لا يُفطِر

- ‌فصل(3)وما يجتمع في فمه من الريق ونحوه إذا ابتلعه، لم يُفْطِر ولم يُكره له ذلك

- ‌وإن ابتلع نُخامة من صدره أو رأسه، فإنه يُكره. وهل يفطر؟ على روايتين:

- ‌أما القَلَس إذا خرج ثم عاد بغير اختياره، لم يفطِر(1)، وإذا ابتلعه عمدًا فإنه يفطر

- ‌فصل(1)وما يوضع في الفم من طعام أو غيره لا يفطّر

- ‌هل يكره السواك الرَّطْب؟ على روايتين

- ‌الفصل الثالث(5)إذا فكّر فأنزل، أو قطَرَ في إحليله، أو احتلم، أو ذَرَعه القيء، فإنه لا يفسد صومه

- ‌وتَكرار(7)النظر مكروه لمن تُحرّك شهوتَه بخلاف من لا تُحرّك شهوته

- ‌مسألة(1): (ومَن أكل يظنّه ليلًا فبانَ نهارًا، أفطر)

- ‌مسألة(1): (وإنْ أكَلَ شاكًّا في طلوع الفجر لم يفسُد صومُه، وإن أكَل شاكًّا(2)في غروب الشمس فسَدَ صومُه)

- ‌فصل(3)والسنةُ تعجيل الفطور

- ‌ويستحبّ أن يُفطر قبل الصلاة؛ لأن التعجيل إنما يحصل بذلك

- ‌فصل(4)والسّحور سُنَّة، وكانوا في أوّل الإسلام لا يحلّ لهم ذلك

- ‌ويجوز له أن يأكل ما لم يتبين طلوعُ الفجر، وإن كان شاكًّا فيه من غير كراهة

- ‌فصل(2)ويُكرَه الوصال الذي يسميه بعضُ الناس(3): الطيّ

- ‌فإن واصلَ إلى السّحَر، جاز(2)مِن غير كراهة

- ‌بابصيام التطوُّع

- ‌مسألة(1): (أفضلُ الصيامِ صيامُ داودَ عليه السلام، كان يصومُ يومًا ويُفطرُ يومًا)

- ‌مسألة(1): (وأفضلُ الصيامِ بعدَ شهرِ رمضانَ: شهرُ الله الذي تدعونه(2)المحرَّم)

- ‌فصل(4)ويُكره إفراد رجب بالصوم

- ‌مسألة(1): (وما مِن أيامٍ العملُ الصالحُ فيهنّ أحبُّ إلى الله عز وجل مِن عَشر ذي الحجة)

- ‌مسألة(5): (ومَن صامَ رمضانَ وأتْبَعه بستٍّ من شوّال، فكأنما صامَ الدّهْر)

- ‌مسألة(4): (وصومُ(5)عاشوراء كفَّارة سنة، وعَرَفة كفَّارة سنتين)

- ‌مسألة(2): (ولا يستحبُّ صومُه لمَنْ بعَرَفةَ)

- ‌فإن صام عاشوراء مفردًا، فهل يكره

- ‌مسألة(3): (ويُستحبُّ صيامُ أيامِ البيض)

- ‌مسألة(5): (والاثنين والخميس)

- ‌مسألة(2): (والصائمُ المتطوِّعُ أميرُ نفسِه، إن شاءَ صامَ وإن شاءَ أفطرَ، ولا قضاءَ عليه)

- ‌ الأحاديث التي فيها الأمر بالقضاء إن كانت صحيحة، فإنما هو أمر استحباب

- ‌فصلفي المواضع التي يُكْرَه فيها الفطر أو يستحبُّ أو يباح

- ‌مسألة(3): (وكذلك سائر التطوُّع، إلا الحجّ والعمرة؛ فإنه يجب إتمامُهما وقضاءُ ما أفْسَدَ منهما

- ‌الفرق بين الحجِّ والعمرة وغيرهما(3)من وجوه:

- ‌مسألة(2): (ونَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يومين: يومِ الفطر ويومِ الأضحى)

- ‌مسألة(2): (ونهى عن صوم أيام التشريق، إلا أنه أرْخَصَ في صومها للمتمتّع إذا لم يجد الهَدْي)

- ‌فصل(2)قال أصحابنا: ويُكره إفراد يوم النيروز ويوم(3)المهرجان

- ‌مسألة(1): (وليلةُ القَدْرِ في الوِتْر من(2)العشر الأواخر من رمضان)

- ‌لا نجزم لليلةٍ بعينها أنها ليلة القدر على الإطلاق، بل هي مبهمة في العشر

- ‌بابالاعتكاف

- ‌مسألة(1): (وهو لزوم المسجد(2)لطاعةِ الله فيه)

- ‌مسألة(5): (وهو سُنَّة، لا يجب إلّا بالنّذْرِ)

- ‌الفصل الثانيأنه ليس بواجب في الشرع(6)، بل يجب بالنذر

- ‌مسألة(2): (ويصحُّ من المرأة في كلّ مسجد، ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تُقام فيه الجماعة. واعتكافُه في مسجدٍ تُقام فيه الجمعة أفضل)

- ‌أما الرَّحْبة: ففيها روايتان

- ‌الفصل الثالث(5)أنه لا يصح اعتكاف الرجل إلا في مسجد تُقام فيه الصلوات الخمس جماعة

- ‌الفصل الرابع(3)أن المرأة لا يصحّ اعتكافها إلا في المسجد المتخذ للصلوات الخمس

- ‌إن اعتكف بدون الصوم، فهل يصح؟ على روايتين:

- ‌وإذا نذَرَ أن يعتكف صائمًا أو وهو صائم، لزمه ذلك

- ‌المسألة الأولى: أنه(2)إذا نذَرَ الصلاةَ أو(3)الاعتكافَ في مسجد بعينه غير المساجد الثلاثة، فله فِعْل ذلك فيه وفي غيره من المساجد

- ‌ إذا صلى واعتكف في غير المسجد الذي عَيَّنه، فهل يلزمه كفارة يمين؟ على وجهين

- ‌المسألة الثانية: أنه إذا نذَرَ الصلاةَ أو(4)الاعتكاف في المسجد الحرام، لم يجزئه إلا فيه، وإن نَذَره في مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يجزئه إلا فيه أو في المسجد الحرام، وإن نذره في المسجد الأقصى لم يجزئه إلا في أحد الثلاثة

- ‌وإن نذَرَ اعتكافَ شهرٍ بعينه، دخل معتكفَه قبل غروب الشمس من أول ليلة من الشهر، فإذا طلع هلالُ الشهر الثاني، خرج من معتكفه

- ‌مسألة(2): (ويُسْتَحَبُّ للمعتكف الاشتغالُ بالقُرَب، واجتناب ما لا يَعْنيه مِن قولٍ أو(3)فِعل)

- ‌أما الصمت عن كلِّ كلام، فليس بمشروع في دين الإسلام

- ‌لا يجوز أن يجعل القرآن بدلًا عن(7)الكلام

- ‌مسألة(1): (ولا يخرجُ من المسجد إلا لِما لابدّ له منه، إلا أن يشترط)

- ‌مسألة(1): (ولا يباشِرُ امرأةً)

- ‌يبطل الاعتكافُ بالوطء، سواءٌ كان(2)عامدًا أو ناسيًا، عالمًا أو جاهلًا

- ‌أما النذر؛ فأربعة أقسام:

- ‌مسألة(1): (وإن سألَ(2)عَن المريضِ أو غيرِه في طريقهِ، ولم يُعَرِّج عليه جاز

- ‌فصلفي تفصيل الأسباب المبيحة للخروج وأحكامها

- ‌أحدها: الخروج لحاجة الإنسان من البول والغائط، وهو في خروجه في حُكم المعتكف

- ‌إذا خرج لحاجة الإنسان، فدخل في طريقه إلى مسجد آخر لِيُتمَّ فيه بقية اعتكافه، جاز

- ‌أما المُسْتحاضة، فإنها تقيم في المسجد

الفصل: ‌الفصل الثاني(2)إذا تمضمض أو استنشق ولم يزد على الثلاث ولم يبالغ، فسبقه الماء فدخل في(3)جوفه، فإنه لا يفطر

حاجة أو قَدِر على إمساك فمه فلم يفعل، لم يفطر أيضًا، فيما

(1)

ذكره ابن عقيل.

‌الفصل الثاني

(2)

إذا تمضمض أو استنشق ولم يزد على الثلاث ولم يبالغ، فسبقَه الماءُ فدخل في

(3)

جوفه، فإنه لا يُفطِر

، سواء توضّأ لفريضة أو نافلة. نصَّ عليه؛ لأنه دخل بغير اختياره فلم يفطّره، كالذباب والغبار، ولأنه من

(4)

نوعٍ لا يوجب الكفّارة، فلا يفطّر ما وقع بغير اختياره كذَرْع القيء.

فإن قيل: الفرق بينهما من وجهين:

أحدهما: أنه هنا مختار في الفعل الذي يتولّد منه الدخول، فهو

(5)

قادر على تركه في الجملة، بخلاف الذباب.

الثاني: أن المضمضةَ والاستنشاقَ مِن فِعْله، فإذا سبقه شيء إلى حلقه، كان ذلك لسوء فعله، فيفطِر.

قلنا: لا فرق فيما غلب عليه بين أن يَفْعَل سببَه أو لا يفعله إذا كان سببُه مباحًا من غير كراهة؛ فإنه لو أخذ ينخَل الدقيقَ فطار إلى حلقه، لم يفطر، وذلك لأن الشرع إذا أذن له في السبب لم يؤاخذه بما يتولَّدُ منه.

(1)

. «أيضا وإن .. » إلى هنا من س فقط، وليس في المطبوع.

(2)

ينظر «المغني» : (4/ 356)، و «الفروع»:(5/ 18 - 19).

(3)

. س: «إلى» .

(4)

. من س.

(5)

. ق: «وهو» .

ص: 375

ولهذا قلنا: سراية القَوَدِ غير مضمونة، وسراية التأديب والتعزير غير مضمونة، كسراية

(1)

إقامة الحدّ.

وبهذا يظهر الجواب عن الوجه الثاني، فإنه إذا أُذِن له في المضمضة والاستنشاق، وفَعَل ما أُذن له فيه بحسب وُسعه، لم يضمن ما تولّد من ذلك، كالرائض إذا ضرب الدابة، ولأنه [لم يتعدّ]

(2)

المشروعَ فلم يضمنه، كبقايا ما بين الأسنان إذا دخل

(3)

، فإن بالغ في الاستنشاق أو زاد

(4)

على المرة الثالثة، فدخل الماءُ إلى

(5)

حلقه، فقد قال بعض أصحابنا: هو مكروه.

والأشبه أنه محرّم إن غلب على الظن دخولُه إلى الجوف.

قال أحمد في رواية عبد الله

(6)

في الصائم تمضمض فيغلبه الماءُ فيدخل

(7)

حلقَه: لا شيء عليه إذا غلبه. وإن

(8)

تمضمض أكثر من ثلاث [ودخل حلقَه]: فيعجبني أن يعيد ذلك اليوم.

(1)

. «القود غير

» إلى هنا ساقط من س وهو انتقال نظر.

(2)

. النسختان: «تعدى» وهو خطأ، والتصحيح يؤيده السياق. وقد علق الناسخ في هامش ق:«كذا ولعله: لم يتعدّ. كاتبه» .

(3)

. بعده في س بياض.

(4)

. س: «زاده» .

(5)

. من س.

(6)

. (2/ 630).

(7)

. العبارة في ق: «فغلبه الماء فدخل .. » .

(8)

. بياض في س، وفي ق:«أو» والمثبت من المسائل، وما بين المعكوفين بعده منها أيضا لتمام المعنى.

ص: 376

وذكر أبو الخطاب

(1)

وغيره فيها وجهين:

أحدهما: وجوب الإعادة عليه. وهو الذي ذكره القاضي وابن عقيل وغيرهما.

وقال ابن أبي موسى

(2)

: إن دخل حلقَه الماءُ فيما زاد على الثلاث، أفطر قولًا واحدًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صَبِرة:«وبالِغْ في الاستنشاقِ إلا أن تكون صائمًا»

(3)

، ولقوله

(4)

: «الوضوءُ ثلاثٌ، فمن زاد فقد أساء وتعدّى وظلم»

(5)

.

فإذا فَعَل ما نُهِي عنه لم يُعفَ عن سِرَايته

(6)

ولأنه لو لم يكن ما ينزل من المبالغة مفطّرًا لما نَهى النبيّ صلى الله عليه وسلم عنه.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: «أرأيتَ لو وضعتَ في فِيك

(7)

ماءً ثم مجَجْتَه، أكنتَ تفطر؟». قال: لا. قال: «فمَه»

(8)

.

(1)

. في «الهداية» (ص 158).

(2)

. في «الإرشاد» (ص 152). ووقع فيه «فيما زاد على الثلث» !

(3)

. حديث صحيح سبق تخريجه في كتاب الطهارة.

(4)

. س: «وقوله» .

(5)

. تقدم تخريجه في كتاب الطهارة.

(6)

. بياض في النسختين، وفي هامشهما تعليق نصه:«وذكر القاضي أن الدخان كالغبار لا يفطّر لدخوله بغير اختياره، وهذا يقتضي أن جنسه مفطر في الجملة، وفيه نظر. وقال ابن أبي موسى: ما غلب على الإنسان فدخل حلقه كالذباب وغبار الطريق والدخان وما في معنى ذلك لم يفطّر» اهـ.

(7)

. س: «فمك» .

(8)

. تقدم تخريجه.

ص: 377

فشبَّه القُبلةَ بالمضمضة في أن كلًّا منهما مقدّمةٌ لغيره، فإذا لم يحصل ذلك الغير لم يؤثر، فيجب إذا حصل ذلك الغير

(1)

أن يؤثر. والمضمضةُ مقدمةُ الأكل، والقُبلة مقدمة الإنزال، ولولا أنهما مستويان في الموضِعَين لَمَا حسُن قياس أحدهما بالآخر، وكان يقال: المضمضة لا تفضي إلى الفطر بحال، بخلاف القُبلة، لكن القُبلة ليست مشروعة بحال، و

(2)

المضمضة مشروعة في بعض المواضع، فما كان منها مشروعًا خرج عن هذا القياس، فيبقى غير المشروع كالقُبلة سواء.

الثاني: لا يفطر؛ لأنه فِعْل مغلوب عليه، فلم يفطِّر كالثالثة.

فإن اغتمس في ماء، فدخل الماءُ حلقَه

(3)

أو أنفَه أو أُذنَه، أو اغتسل فدخل فمَه أو أذنَه أو أنفَه، أو

(4)

تمضمض لغير الطهارة، فدخل الماءُ حلقَه بغير اختياره، فإن كان ذلك لطهارة مشروعة، مثل أن يغسل فمه من نجاسة به، أو يغتسل

(5)

غُسلًا مشروعًا كالجنابة والجمعة، فهو كما لو سبقه الماء في المضمضة والاستنشاق.

وإن وضع الماءَ في فمه للتبرّد أو عبثًا أو اغتمس

(6)

في الماء، أو أسرف في الاغتسال أو اغتسل

(7)

عبثًا، فكلامه يقتضي روايتين:

(1)

. سقطت من س.

(2)

. س: «أو» .

(3)

. س: «في حلقه» .

(4)

. المطبوع: «و» .

(5)

. المطبوع: «يغسل» .

(6)

. س: «غمس» . وزاد قبلها في المطبوع «أو اغتسل عبثًا» وليست في النسختين.

(7)

. «أو اغتسل» من س.

ص: 378

أحدهما: يفطر

(1)

.

فقد قال في رواية ابن القاسم: كلُّ أمرٍ غُلِبَ عليه، فليس عليه قضاء ولا غيره، وسواء ذَكَر أو لم يذكر. قيل له: يفرَّق بين من توضأ للفريضة ومن توضأ للتطوع؟ قال: هو سواء إذا لم يتعمد وإنما غُلِب، وقد يتبرّد بالماء في الضرورة من شدّة الحرّ

(2)

.

فقد نصّ على أنه إذا تبرّد بالماء

(3)

مِن شدّة الحرّ، فدخل أنفَه أو فاه وهو مغلوب عليه، لم يفطر؛ لأنه دخل المفطّرُ إلى جوفه بغير اختياره فلم يُفطر، كما لو دخل في المضمضة والاستنشاق

(4)

.

ولأنه نوعٌ من المفطّرات، فلم يؤثّر إذا وُجِد بغير قصدٍ منه، كالقيء والاحتلام، وهذا بخلاف نزول الماء عن مباشرةٍ، فإنه وإن لم يقصد نزولَ الماء لكن هو لا ينزل إلا

(5)

بالمباشرة، فإذا فعَلَ المباشرةَ، فقد فعَلَ السببَ الذي به

(6)

يُسْتنزَل الماءُ.

(1)

. زاد في المطبوع بين معكوفين: «والثانية: لا يفطر»

(2)

سبق ذكر هذه الرواية (ص 370).

(3)

. سقطت من المطبوع.

(4)

. زاد بعده في المطبوع: «وما في معنى ذلك؛ لم يفطر. اهـ» ولا وجود لها في النسخ!

(5)

. س: «ولا» . وزاد في المطبوع: «الماء إلا» وليست في النسخ. والظاهر أنه التبس عليه ما في نسخة س، إذ ضاف المكان على الناسخ فكتب كلمة «المباشرة» في سطرين (المبا) في آخر السطر و (شرة) في أول السطر، فقرأ شطر الكلمة الأولى «الماء» !

(6)

. ق: «منه» .

ص: 379

وهناك

(1)

الابتلاع والازدراد في الغالب إنما يكون بقصده، ولا مقصدَ

(2)

له في ذلك.

والسباحة

(3)

: لا تفطِّر.

[ق 74] قال في رواية حنبل: الصائم إن لم يدخل مسامعَه وحلقَه الماء، فلا بأس أن ينغمس فيه.

ورووا عن مبارك، عن الحسن: أنه كره أن يغوصَ في الماء، وقال: إن

(4)

الماء يدخل في مسامعه

(5)

.

وقال في رواية أبي الصقر: إذا استعط أو وضع على لسانه

(6)

دواءً، فدخل حلقَه، فعليه القضاء.

وقال في رواية حنبل: وقد سأله

(7)

عن الرجل يصوم، ويشتدّ عليه الحرّ، ترى

(8)

له أن يبلّ ثوبًا أو يصبّ عليه يتبرّد بذلك ويتمضمض ويمجّه؟ قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم بالعَرْج يُصبّ على رأسه الماء وهو صائم»

(9)

.

(1)

. كذا في النسختين، وغيّرها في المطبوع إلى:«وأيضًا» .

(2)

. س: «قصد» .

(3)

. س: «والثانية» . وينظر «المغني» : (4/ 357).

(4)

. ليست في س.

(5)

. لم أقف عليه، وقد ذكر في «المغني»:(4/ 357 - 358) نحوه عن الحسن والشعبي.

(6)

. س: «أسناه» .

(7)

. ق: «يسأله» .

(8)

. ليست في س.

(9)

. سيأتي تخريجه قريبًا.

ص: 380

وأما المضمضة فلا أحبّ أن يفعله، لعله أن يسبقه إلى حلقه، ولكن يبلّ ثوبًا ويصبّ عليه الماء.

وسُئل عن الصائم يعطش فيتمضمض ثمّ يمجّه؟ قال: يرش على صدره أحبّ إليَّ.

لأنه غير مأمور من الشرع بهذه الأشياء، فإذا فعلها، كان ضامنًا لما يتولّد منها من الفِطر كما يضمَن ما

(1)

يتولّد مِن ضرب الغير.

ولأن مباشرتَه للسبب المقتضي لدخول هذه الأشياء إلى جوفه بغير أمرٍ الشرع اختيارٌ منه وقصْدٌ إذا لم يغلب على الظن دخول الداخل إلى جوفه. فأما إن غلب على ظنّه، حَرُم عليه فعلُه، وأفطر بما يتولّد منه بلا تردّد.

ومن أصحابنا من فرَّق في هذه المواضع بين ما تدعو إليه الحاجة ويُباح فعله من غير كراهة وما ليس كذلك، وما كان من هذه الأشياء لا حاجةَ إليه، فهو مكروه إن خيف حصول الفطر منه.

فأما ما يحتاج إليه لغير الطهارة

(2)

وأما الاغتسال ودخول الحمام، فلا بأس به إذا لم يخف الضعفَ من الحمام.

قال في رواية ابن منصور

(3)

: الصائمُ يدخل الحمامَ إن

(4)

لم يخف

(1)

. سقطت من س.

(2)

. بعده بياض في ق.

(3)

. (3/ 1210).

(4)

. س: «وإن» .

ص: 381

الضعفَ. وقال في رواية حنبل: لا بأس بالاغتسال من الحرّ.

لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جُنبًا مِن جماعٍ غيرِ احتلام، ثم يغتسل ويصوم. متفق عليه

(1)

.

وعن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعَرْج

(2)

يُصَبُّ على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحرّ». رواه أحمد وأبو داود

(3)

.

قال البخاري

(4)

: وبلّ ابنُ عمر ثوبًا

(5)

فألقاه عليه وهو صائم.

قال: وقال أنس: «إن لي أَبْزَن أتقحّم فيه وأنا صائم»

(6)

.

(1)

. أخرجه البخاري (1925، 1926)، ومسلم (1109).

(2)

العرج: وادٍ من أودية الحجاز يبعد عن المدينة (113 كيلًا). ينظر «المعالم الأثيرة» (ص 203) للبلادي.

(3)

. أخرجه أحمد (15903، 23649)، وأبو داود (2365)، وأخرجه مالك (807)، والنسائي في «الكبرى» (3017). قال ابن عبد البر في «التمهيد»:(22/ 47): «هذا حديث مسند صحيح» ، وصححه ابن حجر في «تغليق التعليق»:(3/ 153)، والألباني في «صحيح أبي داود - الأم»:(7/ 131).

(4)

. في «صحيحه» : (3/ 30) قبل الحديث (1930). والأثر وصله البخاري في «التاريخ الكبير» : (5/ 147)، وابن أبي شيبة (9303) من طريق عبد الله بن أبي عثمان أنه رأى ابن عمر يفعل ذلك.

(5)

. س: «ثوبه» .

(6)

. وصله القاسم بن ثابت السَّرَقُسطي في «الدلائل في غريب الحديث» : (3/ 72) رقم (736) بإسناد جيّد. والأبْزَن: بفتح الهمزة وكسرها، ثم موحّدة ساكنة، بعدها زاي مفتوحة. قال القاسم:«الأبْزَن: حجر منقور كالحوض، وأراد أنس بن مالك أنه مملوء ماءً، وكان يدخل فيه يتبرّد وهو صائم» .

ص: 382