الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حاجة أو قَدِر على إمساك فمه فلم يفعل، لم يفطر أيضًا، فيما
(1)
ذكره ابن عقيل.
الفصل الثاني
(2)
إذا تمضمض أو استنشق ولم يزد على الثلاث ولم يبالغ، فسبقَه الماءُ فدخل في
(3)
جوفه، فإنه لا يُفطِر
، سواء توضّأ لفريضة أو نافلة. نصَّ عليه؛ لأنه دخل بغير اختياره فلم يفطّره، كالذباب والغبار، ولأنه من
(4)
نوعٍ لا يوجب الكفّارة، فلا يفطّر ما وقع بغير اختياره كذَرْع القيء.
فإن قيل: الفرق بينهما من وجهين:
أحدهما: أنه هنا مختار في الفعل الذي يتولّد منه الدخول، فهو
(5)
قادر على تركه في الجملة، بخلاف الذباب.
الثاني: أن المضمضةَ والاستنشاقَ مِن فِعْله، فإذا سبقه شيء إلى حلقه، كان ذلك لسوء فعله، فيفطِر.
قلنا: لا فرق فيما غلب عليه بين أن يَفْعَل سببَه أو لا يفعله إذا كان سببُه مباحًا من غير كراهة؛ فإنه لو أخذ ينخَل الدقيقَ فطار إلى حلقه، لم يفطر، وذلك لأن الشرع إذا أذن له في السبب لم يؤاخذه بما يتولَّدُ منه.
(1)
. «أيضا وإن .. » إلى هنا من س فقط، وليس في المطبوع.
(2)
ينظر «المغني» : (4/ 356)، و «الفروع»:(5/ 18 - 19).
(3)
. س: «إلى» .
(4)
. من س.
(5)
. ق: «وهو» .
ولهذا قلنا: سراية القَوَدِ غير مضمونة، وسراية التأديب والتعزير غير مضمونة، كسراية
(1)
إقامة الحدّ.
وبهذا يظهر الجواب عن الوجه الثاني، فإنه إذا أُذِن له في المضمضة والاستنشاق، وفَعَل ما أُذن له فيه بحسب وُسعه، لم يضمن ما تولّد من ذلك، كالرائض إذا ضرب الدابة، ولأنه [لم يتعدّ]
(2)
المشروعَ فلم يضمنه، كبقايا ما بين الأسنان إذا دخل
(3)
، فإن بالغ في الاستنشاق أو زاد
(4)
على المرة الثالثة، فدخل الماءُ إلى
(5)
حلقه، فقد قال بعض أصحابنا: هو مكروه.
والأشبه أنه محرّم إن غلب على الظن دخولُه إلى الجوف.
قال أحمد في رواية عبد الله
(6)
في الصائم تمضمض فيغلبه الماءُ فيدخل
(7)
حلقَه: لا شيء عليه إذا غلبه. وإن
(8)
تمضمض أكثر من ثلاث [ودخل حلقَه]: فيعجبني أن يعيد ذلك اليوم.
(1)
. «القود غير
…
» إلى هنا ساقط من س وهو انتقال نظر.
(2)
. النسختان: «تعدى» وهو خطأ، والتصحيح يؤيده السياق. وقد علق الناسخ في هامش ق:«كذا ولعله: لم يتعدّ. كاتبه» .
(3)
. بعده في س بياض.
(4)
. س: «زاده» .
(5)
. من س.
(6)
. (2/ 630).
(7)
. العبارة في ق: «فغلبه الماء فدخل .. » .
(8)
. بياض في س، وفي ق:«أو» والمثبت من المسائل، وما بين المعكوفين بعده منها أيضا لتمام المعنى.
وذكر أبو الخطاب
(1)
وغيره فيها وجهين:
أحدهما: وجوب الإعادة عليه. وهو الذي ذكره القاضي وابن عقيل وغيرهما.
وقال ابن أبي موسى
(2)
: إن دخل حلقَه الماءُ فيما زاد على الثلاث، أفطر قولًا واحدًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صَبِرة:«وبالِغْ في الاستنشاقِ إلا أن تكون صائمًا»
(3)
، ولقوله
(4)
: «الوضوءُ ثلاثٌ، فمن زاد فقد أساء وتعدّى وظلم»
(5)
.
فإذا فَعَل ما نُهِي عنه لم يُعفَ عن سِرَايته
…
(6)
ولأنه لو لم يكن ما ينزل من المبالغة مفطّرًا لما نَهى النبيّ صلى الله عليه وسلم عنه.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: «أرأيتَ لو وضعتَ في فِيك
(7)
ماءً ثم مجَجْتَه، أكنتَ تفطر؟». قال: لا. قال: «فمَه»
(8)
.
(1)
. في «الهداية» (ص 158).
(2)
. في «الإرشاد» (ص 152). ووقع فيه «فيما زاد على الثلث» !
(3)
. حديث صحيح سبق تخريجه في كتاب الطهارة.
(4)
. س: «وقوله» .
(5)
. تقدم تخريجه في كتاب الطهارة.
(6)
. بياض في النسختين، وفي هامشهما تعليق نصه:«وذكر القاضي أن الدخان كالغبار لا يفطّر لدخوله بغير اختياره، وهذا يقتضي أن جنسه مفطر في الجملة، وفيه نظر. وقال ابن أبي موسى: ما غلب على الإنسان فدخل حلقه كالذباب وغبار الطريق والدخان وما في معنى ذلك لم يفطّر» اهـ.
(7)
. س: «فمك» .
(8)
. تقدم تخريجه.
فشبَّه القُبلةَ بالمضمضة في أن كلًّا منهما مقدّمةٌ لغيره، فإذا لم يحصل ذلك الغير لم يؤثر، فيجب إذا حصل ذلك الغير
(1)
أن يؤثر. والمضمضةُ مقدمةُ الأكل، والقُبلة مقدمة الإنزال، ولولا أنهما مستويان في الموضِعَين لَمَا حسُن قياس أحدهما بالآخر، وكان يقال: المضمضة لا تفضي إلى الفطر بحال، بخلاف القُبلة، لكن القُبلة ليست مشروعة بحال، و
(2)
المضمضة مشروعة في بعض المواضع، فما كان منها مشروعًا خرج عن هذا القياس، فيبقى غير المشروع كالقُبلة سواء.
الثاني: لا يفطر؛ لأنه فِعْل مغلوب عليه، فلم يفطِّر كالثالثة.
فإن اغتمس في ماء، فدخل الماءُ حلقَه
(3)
أو أنفَه أو أُذنَه، أو اغتسل فدخل فمَه أو أذنَه أو أنفَه، أو
(4)
تمضمض لغير الطهارة، فدخل الماءُ حلقَه بغير اختياره، فإن كان ذلك لطهارة مشروعة، مثل أن يغسل فمه من نجاسة به، أو يغتسل
(5)
غُسلًا مشروعًا كالجنابة والجمعة، فهو كما لو سبقه الماء في المضمضة والاستنشاق.
وإن وضع الماءَ في فمه للتبرّد أو عبثًا أو اغتمس
(6)
في الماء، أو أسرف في الاغتسال أو اغتسل
(7)
عبثًا، فكلامه يقتضي روايتين:
(1)
. سقطت من س.
(2)
. س: «أو» .
(3)
. س: «في حلقه» .
(4)
. المطبوع: «و» .
(5)
. المطبوع: «يغسل» .
(6)
. س: «غمس» . وزاد قبلها في المطبوع «أو اغتسل عبثًا» وليست في النسختين.
(7)
. «أو اغتسل» من س.
أحدهما: يفطر
(1)
.
فقد قال في رواية ابن القاسم: كلُّ أمرٍ غُلِبَ عليه، فليس عليه قضاء ولا غيره، وسواء ذَكَر أو لم يذكر. قيل له: يفرَّق بين من توضأ للفريضة ومن توضأ للتطوع؟ قال: هو سواء إذا لم يتعمد وإنما غُلِب، وقد يتبرّد بالماء في الضرورة من شدّة الحرّ
(2)
.
فقد نصّ على أنه إذا تبرّد بالماء
(3)
مِن شدّة الحرّ، فدخل أنفَه أو فاه وهو مغلوب عليه، لم يفطر؛ لأنه دخل المفطّرُ إلى جوفه بغير اختياره فلم يُفطر، كما لو دخل في المضمضة والاستنشاق
(4)
.
ولأنه نوعٌ من المفطّرات، فلم يؤثّر إذا وُجِد بغير قصدٍ منه، كالقيء والاحتلام، وهذا بخلاف نزول الماء عن مباشرةٍ، فإنه وإن لم يقصد نزولَ الماء لكن هو لا ينزل إلا
(5)
بالمباشرة، فإذا فعَلَ المباشرةَ، فقد فعَلَ السببَ الذي به
(6)
يُسْتنزَل الماءُ.
(1)
. زاد في المطبوع بين معكوفين: «والثانية: لا يفطر»
(2)
سبق ذكر هذه الرواية (ص 370).
(3)
. سقطت من المطبوع.
(4)
. زاد بعده في المطبوع: «وما في معنى ذلك؛ لم يفطر. اهـ» ولا وجود لها في النسخ!
(5)
. س: «ولا» . وزاد في المطبوع: «الماء إلا» وليست في النسخ. والظاهر أنه التبس عليه ما في نسخة س، إذ ضاف المكان على الناسخ فكتب كلمة «المباشرة» في سطرين (المبا) في آخر السطر و (شرة) في أول السطر، فقرأ شطر الكلمة الأولى «الماء» !
(6)
. ق: «منه» .
وهناك
(1)
الابتلاع والازدراد في الغالب إنما يكون بقصده، ولا مقصدَ
(2)
له في ذلك.
والسباحة
(3)
: لا تفطِّر.
[ق 74] قال في رواية حنبل: الصائم إن لم يدخل مسامعَه وحلقَه الماء، فلا بأس أن ينغمس فيه.
ورووا عن مبارك، عن الحسن: أنه كره أن يغوصَ في الماء، وقال: إن
(4)
الماء يدخل في مسامعه
(5)
.
وقال في رواية أبي الصقر: إذا استعط أو وضع على لسانه
(6)
دواءً، فدخل حلقَه، فعليه القضاء.
وقال في رواية حنبل: وقد سأله
(7)
عن الرجل يصوم، ويشتدّ عليه الحرّ، ترى
(8)
له أن يبلّ ثوبًا أو يصبّ عليه يتبرّد بذلك ويتمضمض ويمجّه؟ قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم بالعَرْج يُصبّ على رأسه الماء وهو صائم»
(9)
.
(1)
. كذا في النسختين، وغيّرها في المطبوع إلى:«وأيضًا» .
(2)
. س: «قصد» .
(3)
. س: «والثانية» . وينظر «المغني» : (4/ 357).
(4)
. ليست في س.
(5)
. لم أقف عليه، وقد ذكر في «المغني»:(4/ 357 - 358) نحوه عن الحسن والشعبي.
(6)
. س: «أسناه» .
(7)
. ق: «يسأله» .
(8)
. ليست في س.
(9)
. سيأتي تخريجه قريبًا.
وأما المضمضة فلا أحبّ أن يفعله، لعله أن يسبقه إلى حلقه، ولكن يبلّ ثوبًا ويصبّ عليه الماء.
وسُئل عن الصائم يعطش فيتمضمض ثمّ يمجّه؟ قال: يرش على صدره أحبّ إليَّ.
لأنه غير مأمور من الشرع بهذه الأشياء، فإذا فعلها، كان ضامنًا لما يتولّد منها من الفِطر كما يضمَن ما
(1)
يتولّد مِن ضرب الغير.
ولأن مباشرتَه للسبب المقتضي لدخول هذه الأشياء إلى جوفه بغير أمرٍ الشرع اختيارٌ منه وقصْدٌ إذا لم يغلب على الظن دخول الداخل إلى جوفه. فأما إن غلب على ظنّه، حَرُم عليه فعلُه، وأفطر بما يتولّد منه بلا تردّد.
ومن أصحابنا من فرَّق في هذه المواضع بين ما تدعو إليه الحاجة ويُباح فعله من غير كراهة وما ليس كذلك، وما كان من هذه الأشياء لا حاجةَ إليه، فهو مكروه إن خيف حصول الفطر منه.
فأما ما يحتاج إليه لغير الطهارة
…
(2)
وأما الاغتسال ودخول الحمام، فلا بأس به إذا لم يخف الضعفَ من الحمام.
قال في رواية ابن منصور
(3)
: الصائمُ يدخل الحمامَ إن
(4)
لم يخف
(1)
. سقطت من س.
(2)
. بعده بياض في ق.
(3)
. (3/ 1210).
(4)
. س: «وإن» .
الضعفَ. وقال في رواية حنبل: لا بأس بالاغتسال من الحرّ.
لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جُنبًا مِن جماعٍ غيرِ احتلام، ثم يغتسل ويصوم. متفق عليه
(1)
.
وعن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعَرْج
(2)
يُصَبُّ على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحرّ». رواه أحمد وأبو داود
(3)
.
قال البخاري
(4)
: وبلّ ابنُ عمر ثوبًا
(5)
فألقاه عليه وهو صائم.
قال: وقال أنس: «إن لي أَبْزَن أتقحّم فيه وأنا صائم»
(6)
.
(1)
. أخرجه البخاري (1925، 1926)، ومسلم (1109).
(2)
العرج: وادٍ من أودية الحجاز يبعد عن المدينة (113 كيلًا). ينظر «المعالم الأثيرة» (ص 203) للبلادي.
(3)
. أخرجه أحمد (15903، 23649)، وأبو داود (2365)، وأخرجه مالك (807)، والنسائي في «الكبرى» (3017). قال ابن عبد البر في «التمهيد»:(22/ 47): «هذا حديث مسند صحيح» ، وصححه ابن حجر في «تغليق التعليق»:(3/ 153)، والألباني في «صحيح أبي داود - الأم»:(7/ 131).
(4)
. في «صحيحه» : (3/ 30) قبل الحديث (1930). والأثر وصله البخاري في «التاريخ الكبير» : (5/ 147)، وابن أبي شيبة (9303) من طريق عبد الله بن أبي عثمان أنه رأى ابن عمر يفعل ذلك.
(5)
. س: «ثوبه» .
(6)
. وصله القاسم بن ثابت السَّرَقُسطي في «الدلائل في غريب الحديث» : (3/ 72) رقم (736) بإسناد جيّد. والأبْزَن: بفتح الهمزة وكسرها، ثم موحّدة ساكنة، بعدها زاي مفتوحة. قال القاسم:«الأبْزَن: حجر منقور كالحوض، وأراد أنس بن مالك أنه مملوء ماءً، وكان يدخل فيه يتبرّد وهو صائم» .