المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مسألة(4): (فإن كان عدلا صام الناس بقوله) - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ٣

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌ كتاب الصيام

- ‌جِماعُ معنى الصيام في أصل اللغة:

- ‌مسألة(3): (ويجبُ صيامُ رمضانَ على كلِّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ قادرٍ على الصومِ، ويؤمَرُ به الصبيُّ إذا أطاقَه)

- ‌الفصل الثاني(1)أنه يجب على كلِّ مسلم عاقل بالغ قادر

- ‌الفصل الثالث(2)أنه لا يجب على الكافر، بمعنى أنه لا يُخاطَب بفعله

- ‌الفصل الرابع(5)أنه لا يجب على المجنون في المشهور من المذهب

- ‌الفصل الخامسأنه لا يجب على الصبيّ حتى يبلغ في إحدى الروايتين

- ‌الفصل السادس* أنه لا يجب الصوم إلا على القادر

- ‌مسألة(1): (ويجبُ بأحدِ ثلاثةِ أشياءَ: كمالِ شعبانَ، ورؤيةِ هلالِ رمضانَ، ووجودِ غَيمٍ أو قَتَرٍ ليلةَ الثلاثينَ يَحُولُ دونَه)

- ‌ لا يُحكم بدخول شهر من الشهور بمجرّد الإغمام إلا شهر رمضان

- ‌ جواب ثالث:

- ‌هل تُصلَّى التراويح ليلتئذٍ؟ على وجهين

- ‌مسألة(3): (وإذا رأى الهلالَ وحدَه، صام)

- ‌الرواية الثانية: لا يصوم إذا انفرد برؤيته ورُدَّت شهادته

- ‌مسألة(4): (فإن كان عدلًا صامَ الناسُ بقوله)

- ‌وتُصلّى التراويحُ ليلتئذٍ

- ‌مسألة(2): (ولا يُفطِر إلا بشهادة عَدْلَين)

- ‌مسألة(1): (وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا، أفطروا. وإن كان بغيمٍ أو قولِ واحدٍ، لم يفطروا إلا أن يروه أو يُكْمِلوا العِدّة)

- ‌إن صاموا ثمانية وعشرين يومًا، وكانوا قد أكملوا(3)عِدّة شعبان لإصحاء السماء وكونهم لم يروه، فإنهم يقضون يومًا

- ‌إذا رأى هلالَ الفطر وحده لم يجز له أن يفطر

- ‌مسألة(4): (وإذا اشتبهت الأشْهُرُ على الأسيرِ تحَرّى وصام، فإن وافقَ الشهرَ أو بعدَه أجزأه، وإن وافقَ قبلَه لم يُجْزِئه)

- ‌فصل(2)ولا يصحّ الصوم إلا بنية كسائر العبادات

- ‌إن تردَّد في قَطْع الصوم، أو نوى أنه يقطعه فيما بعد؛ فهو على الخلاف في الصلاة

- ‌إن نوى نهارًا قبل يوم الصوم بليلة، ففيه روايتان:

- ‌بابُ(1)أحكامِ المفطرين في رمضان

- ‌مسألة(2): (ويُباحُ الفطرُ في رمضان لأربعةِ أقسام: أحدها: المريض الذي يتضرّر به، والمسافرُ الذي له القَصْر(3)، فالفطر لهما أفضل

- ‌في معنى المريض: الصحيحُ الذي يخاف من الصوم مرضًا أو جهدًا شديدًا

- ‌مسألة(4): (والثاني: الحائضُ والنّفَساءُ يُفطران ويقضيان، وإن صامتا لم يُجزئهما)

- ‌مسألة(2): (والثالث: الحاملُ والمرضعُ إذا خافتا على ولديهما، أفطَرَتا وقَضَتا وأطعَمَتا عن كُلّ يوم مسكينًا، وإن صامتا أجزأهما)

- ‌مسألة(1): (الرابع: العاجزُ(2)عن الصوم لكِبَر أو مرض لا يُرجى بُرؤه، فإنه يُطعَم عنه لكلّ يومٍ مسكين)

- ‌الفصل الثانيأنه لا كفّارة بالفطر في رمضان إلا بالجماع وأسبابه

- ‌الفصل الثالثأن الجماع في الفرج يوجب الكفّارة، وهذا كالمُجمَع عليه

- ‌وإن أمذى بالمباشرة، فعليه القضاء دون الكفّارة

- ‌مسألة(1): (فإن جامعَ ولم يُكفِّر حتى جامعَ ثانيةً، فكفّارة واحدة. وإن كفَّر ثم جامعَ فكفّارة ثانية، وكلُّ مَن لزمه الإمساكُ في رَمضان فجامعَ، فعليه كفّارة)

- ‌فصل(1)إذا جامعَ ونزع قبل الفجر، ثم أَمْنى بذلك بعد طلوع الفجر، فصومه صحيح

- ‌فصل(1)ولو احتلم الصائم في النهار في المنام، لم يفطر

- ‌مسألة(2): (ومن أخَّرَ القضاءَ لعذرٍ حتى أدركَه رمضانُ آخرُ، فليس عليه غيرُه، وإن فرَّطَ أطعمَ مع القضاءِ لكلّ يومٍ مِسكينًا)

- ‌ الفصل الثانيأنه ليس له أن يؤخِّره إلى رمضان آخر إلا لعذر

- ‌وإن أخَّره إلى الثاني لغير عذرٍ أثِمَ(4)، وعليه أن يصوم الذي أدركه، ثم يقضي الأول، ويطعم لكلّ يوم مسكينًا

- ‌فصل(2)ومَن عليه قضاء رمضان، لا يجوز أن يصوم تطوُّعًا

- ‌مسألة(2): (وإن تَرَك القضاءَ حتى مات لعذرٍ، فلا شيء عليه، وإن كان لغير عُذرٍ أُطعِم عنه لكلّ يومٍ مسكينًا(3)، إلا أن يكونَ الصومُ منذورًا فإنه يُصامُ عنه، وكذلك كلُّ نَذْر طاعةٍ)

- ‌المسألة الثانية(1): إذا فرّط في القضاء حتى مات قبل أن يدركه(2)الرمضانُ الثاني، فإنه يُطعَم عنه لكلّ يوم مسكين

- ‌المسألة الثالثة(1): أن الصومَ المنذورَ إذا مات قبل فعله، فإنه يُصام عنه، بخلاف صوم رمضان وصوم الكفّارة

- ‌فصل(3)ويُصام النذرُ عنه، سواء ترَكَه لعذر أو لغير عذر

- ‌وأما الصلاة المنذورة والقرآن والذكر والدعاء، فهل يُفعل بعد الموت؟ على روايتين

- ‌ بابما يفسد الصوم

- ‌مسألة(2): (ومَن أكَل أو شَرِب، أو استَعَط، أو أوْصَل(3)إلى جوفه شيئًا من أيّ موضعٍ كان، أو استقاء، أو استَمْنى، أو قبَّل أو لَمَس فأمْنَى أو أمذى، أو كرّرَ النظرَ حتى أنزل، أو حَجَم أو احتجم، عامدًا ذاكرًا لصومه فسَدَ، وإن فعله ناسيًا أو مُكرهًا لم يفسُد)

- ‌الفصل الثاني(2)أن الواصل إلى الجوف يُفَطِّر من أي موضع دخل

- ‌ومن ذلك أن يداوي المأمومةَ أو الجائفةَ بدواء يصل إلى الجوف لرطوبته

- ‌وأما ادّعاء النّسْخ، فلا يصح لوجوه:

- ‌فصل(3)ويفطِر بالحجامة في جميع البدن

- ‌الفصل السادس(1)أن من فعل هذه الأشياء ناسيًا لصومه لم يفطر

- ‌الفصل السابع(5)أن مَن فَعَلها مُكرَهًا لم يفسُد صومُه أيضًا

- ‌مسألة(1): (وإن طار إلى(2)حلقِه ذبابٌ أو غبار، أو مضمض أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء، أو فكَّر فأنزل، أو قطَرَ في إحليله، أو احتلم، أو ذَرَعه القيء، لم يفسُد صومُه)

- ‌الفصل الثاني(2)إذا تمضمض أو استنشق ولم يزد على الثلاث ولم يبالغ، فسبقَه الماءُ فدخل في(3)جوفه، فإنه لا يُفطِر

- ‌فصل(3)وما يجتمع في فمه من الريق ونحوه إذا ابتلعه، لم يُفْطِر ولم يُكره له ذلك

- ‌وإن ابتلع نُخامة من صدره أو رأسه، فإنه يُكره. وهل يفطر؟ على روايتين:

- ‌أما القَلَس إذا خرج ثم عاد بغير اختياره، لم يفطِر(1)، وإذا ابتلعه عمدًا فإنه يفطر

- ‌فصل(1)وما يوضع في الفم من طعام أو غيره لا يفطّر

- ‌هل يكره السواك الرَّطْب؟ على روايتين

- ‌الفصل الثالث(5)إذا فكّر فأنزل، أو قطَرَ في إحليله، أو احتلم، أو ذَرَعه القيء، فإنه لا يفسد صومه

- ‌وتَكرار(7)النظر مكروه لمن تُحرّك شهوتَه بخلاف من لا تُحرّك شهوته

- ‌مسألة(1): (ومَن أكل يظنّه ليلًا فبانَ نهارًا، أفطر)

- ‌مسألة(1): (وإنْ أكَلَ شاكًّا في طلوع الفجر لم يفسُد صومُه، وإن أكَل شاكًّا(2)في غروب الشمس فسَدَ صومُه)

- ‌فصل(3)والسنةُ تعجيل الفطور

- ‌ويستحبّ أن يُفطر قبل الصلاة؛ لأن التعجيل إنما يحصل بذلك

- ‌فصل(4)والسّحور سُنَّة، وكانوا في أوّل الإسلام لا يحلّ لهم ذلك

- ‌ويجوز له أن يأكل ما لم يتبين طلوعُ الفجر، وإن كان شاكًّا فيه من غير كراهة

- ‌فصل(2)ويُكرَه الوصال الذي يسميه بعضُ الناس(3): الطيّ

- ‌فإن واصلَ إلى السّحَر، جاز(2)مِن غير كراهة

- ‌بابصيام التطوُّع

- ‌مسألة(1): (أفضلُ الصيامِ صيامُ داودَ عليه السلام، كان يصومُ يومًا ويُفطرُ يومًا)

- ‌مسألة(1): (وأفضلُ الصيامِ بعدَ شهرِ رمضانَ: شهرُ الله الذي تدعونه(2)المحرَّم)

- ‌فصل(4)ويُكره إفراد رجب بالصوم

- ‌مسألة(1): (وما مِن أيامٍ العملُ الصالحُ فيهنّ أحبُّ إلى الله عز وجل مِن عَشر ذي الحجة)

- ‌مسألة(5): (ومَن صامَ رمضانَ وأتْبَعه بستٍّ من شوّال، فكأنما صامَ الدّهْر)

- ‌مسألة(4): (وصومُ(5)عاشوراء كفَّارة سنة، وعَرَفة كفَّارة سنتين)

- ‌مسألة(2): (ولا يستحبُّ صومُه لمَنْ بعَرَفةَ)

- ‌فإن صام عاشوراء مفردًا، فهل يكره

- ‌مسألة(3): (ويُستحبُّ صيامُ أيامِ البيض)

- ‌مسألة(5): (والاثنين والخميس)

- ‌مسألة(2): (والصائمُ المتطوِّعُ أميرُ نفسِه، إن شاءَ صامَ وإن شاءَ أفطرَ، ولا قضاءَ عليه)

- ‌ الأحاديث التي فيها الأمر بالقضاء إن كانت صحيحة، فإنما هو أمر استحباب

- ‌فصلفي المواضع التي يُكْرَه فيها الفطر أو يستحبُّ أو يباح

- ‌مسألة(3): (وكذلك سائر التطوُّع، إلا الحجّ والعمرة؛ فإنه يجب إتمامُهما وقضاءُ ما أفْسَدَ منهما

- ‌الفرق بين الحجِّ والعمرة وغيرهما(3)من وجوه:

- ‌مسألة(2): (ونَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يومين: يومِ الفطر ويومِ الأضحى)

- ‌مسألة(2): (ونهى عن صوم أيام التشريق، إلا أنه أرْخَصَ في صومها للمتمتّع إذا لم يجد الهَدْي)

- ‌فصل(2)قال أصحابنا: ويُكره إفراد يوم النيروز ويوم(3)المهرجان

- ‌مسألة(1): (وليلةُ القَدْرِ في الوِتْر من(2)العشر الأواخر من رمضان)

- ‌لا نجزم لليلةٍ بعينها أنها ليلة القدر على الإطلاق، بل هي مبهمة في العشر

- ‌بابالاعتكاف

- ‌مسألة(1): (وهو لزوم المسجد(2)لطاعةِ الله فيه)

- ‌مسألة(5): (وهو سُنَّة، لا يجب إلّا بالنّذْرِ)

- ‌الفصل الثانيأنه ليس بواجب في الشرع(6)، بل يجب بالنذر

- ‌مسألة(2): (ويصحُّ من المرأة في كلّ مسجد، ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تُقام فيه الجماعة. واعتكافُه في مسجدٍ تُقام فيه الجمعة أفضل)

- ‌أما الرَّحْبة: ففيها روايتان

- ‌الفصل الثالث(5)أنه لا يصح اعتكاف الرجل إلا في مسجد تُقام فيه الصلوات الخمس جماعة

- ‌الفصل الرابع(3)أن المرأة لا يصحّ اعتكافها إلا في المسجد المتخذ للصلوات الخمس

- ‌إن اعتكف بدون الصوم، فهل يصح؟ على روايتين:

- ‌وإذا نذَرَ أن يعتكف صائمًا أو وهو صائم، لزمه ذلك

- ‌المسألة الأولى: أنه(2)إذا نذَرَ الصلاةَ أو(3)الاعتكافَ في مسجد بعينه غير المساجد الثلاثة، فله فِعْل ذلك فيه وفي غيره من المساجد

- ‌ إذا صلى واعتكف في غير المسجد الذي عَيَّنه، فهل يلزمه كفارة يمين؟ على وجهين

- ‌المسألة الثانية: أنه إذا نذَرَ الصلاةَ أو(4)الاعتكاف في المسجد الحرام، لم يجزئه إلا فيه، وإن نَذَره في مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يجزئه إلا فيه أو في المسجد الحرام، وإن نذره في المسجد الأقصى لم يجزئه إلا في أحد الثلاثة

- ‌وإن نذَرَ اعتكافَ شهرٍ بعينه، دخل معتكفَه قبل غروب الشمس من أول ليلة من الشهر، فإذا طلع هلالُ الشهر الثاني، خرج من معتكفه

- ‌مسألة(2): (ويُسْتَحَبُّ للمعتكف الاشتغالُ بالقُرَب، واجتناب ما لا يَعْنيه مِن قولٍ أو(3)فِعل)

- ‌أما الصمت عن كلِّ كلام، فليس بمشروع في دين الإسلام

- ‌لا يجوز أن يجعل القرآن بدلًا عن(7)الكلام

- ‌مسألة(1): (ولا يخرجُ من المسجد إلا لِما لابدّ له منه، إلا أن يشترط)

- ‌مسألة(1): (ولا يباشِرُ امرأةً)

- ‌يبطل الاعتكافُ بالوطء، سواءٌ كان(2)عامدًا أو ناسيًا، عالمًا أو جاهلًا

- ‌أما النذر؛ فأربعة أقسام:

- ‌مسألة(1): (وإن سألَ(2)عَن المريضِ أو غيرِه في طريقهِ، ولم يُعَرِّج عليه جاز

- ‌فصلفي تفصيل الأسباب المبيحة للخروج وأحكامها

- ‌أحدها: الخروج لحاجة الإنسان من البول والغائط، وهو في خروجه في حُكم المعتكف

- ‌إذا خرج لحاجة الإنسان، فدخل في طريقه إلى مسجد آخر لِيُتمَّ فيه بقية اعتكافه، جاز

- ‌أما المُسْتحاضة، فإنها تقيم في المسجد

الفصل: ‌مسألة(4): (فإن كان عدلا صام الناس بقوله)

وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: «صومكم يوم تصومون» فهو في حقّ العامّة.

وتلزم

(1)

الحقوقُ المتعلِّقةُ به من وقوع الطلاق المعلق برمضان، وحلول الدَّيْن المؤجّل عليه، وانقضاء مدّة الإجارة إلى رمضان، فيما بينه وبين الله تعالى. ذكره القاضي وابن عقيل. كمَن علم أن عليه حقًّا لا يعلمه صاحبه. ويتوجّه

(2)

ولو وطئ في هذا اليوم لزمَتْه الكفّارة عند أصحابنا؛ لأنا لا نعتبر في وجوبها أن يُعْلَم الشهر بطريق مقطوع به، ولا أن يُجْمَع

(3)

على وجوبه.

‌مسألة

(4)

: (فإن كان عدلًا صامَ الناسُ بقوله)

.

هذا هو المشهور عن أبي عبد الله، وعليه أكثر أصحابه، وسواء كانت السماء مُصْحِية أو مُتغيّمة، وسواء رآه بين الناس أو قَدِم عليهم من خارج.

وعنه: لا يُقبل إلا عدلان كسائر الشهور. رواها الميموني

(5)

.

لما روى حجاج بن أرطاة، عن حسين بن الحارث الجَدَلي، قال:

(1)

ق: «وتلزمه» .

(2)

بياض في النسختين.

واختار المؤلفُ أن من رأى هلالَ رمضان وحدَه أنه لا يلزمه الصوم، بل يصوم مع الناس ويفطر معهم. ينظر «مجموع الفتاوى»:(25/ 114 - 115)، و «الاختيارات» (ص 158).

(3)

تحتمل أن تكون بالنون «نجمع» ، وما أثبت أنسب للسياق.

(4)

ينظر «المستوعب» : (1/ 403)، و «المغني»:(4/ 416 - 417)، و «الفروع»:(4/ 416 - 418)، و «الإنصاف»:(7/ 338 - 339).

(5)

ينظر «الروايتين والوجهين» : (1/ 257).

ص: 105

خطب عبدُ الرحمن بن زيد بن الخطاب في اليوم الذي يُشَكّ فيه، فقال:«ألا إني جالست أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وساءَلتُهم، وإنهم حدّثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وانْسَكوا لها، فإن غُمّ عليكم فأتمّوا ثلاثين، فإن شَهِد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا» . رواه أحمد والنسائي

(1)

.

فعلّق الصومَ على شهادة عدلَين.

ولأن عثمان بن عفان كان لا يجيز شهادةَ الواحد في الهلال

(2)

. ذكره أحمد واستشهد به

(3)

. ولأنه هلال من الأهِلَّة، فلم يثبت إلا بشاهدين كسائر الأهلة. ولأنه إيجاب حقّ على الناس، فلم يجب إلا بشاهدين كسائر الحقوق. ولأن رؤية الواحد معرَّضة للغلط، ولاسيَّما إن كان بين الناس والسماءُ مُصْحية، وربما يُتّهم في ذلك، فلا بُدَّ من إزالة الشبهة باثنين.

وجمع أبو بكر بين الروايتين فقال: إذا قدم الواحد من سفر على مصرٍ،

(1)

أخرجه أحمد (18895)، والدارقطني (2195) من طريق الحجاج هذا، وأخرجه النسائي في «المجتبى» (2116) وفي «الكبرى» (2437) بإسقاط حجاج بن أرطاة، وهو وهم كما أشار إليه المزي في «تهذيب الكمال»:(17/ 123). وللحديث شواهد، وقد صححه الألباني في «الإرواء»:(4/ 16).

(2)

أخرجه عبد الرزاق (7347) وابن أبي شيبة (9563) والطبري في «تهذيب الآثار» (1136، 1137 - مسند ابن عباس) عن عمرو بن دينار مُرسلًا: أن عثمان أبى أن يجيز شهادة هاشم بن عتبة الأعور وحده على رؤية هلال شهر رمضان.

(3)

رواه أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (224) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبي عبد الله السّلمي (مهنّا بن يحيى)، عن الإمام أحمد.

ص: 106

فخبّرهم بالصيام قبلوا وصاموا، وإذا كان شاهدًا

(1)

لهم، وحَوَاسُ الجميع سالمة لم يُقبل منه، إلا أن يكون شيئًا مثله يمكن أن ينفرد به الواحدُ فيُقبل.

ولم يختلف القولُ في [هلال شوّال أنه]

(2)

لا يُقبل فيه إلا اثنين

(3)

، فعلى هذا اعتمده؛ لأن في هذا جمعًا بين الآثار، ولأن انفرادَ الواحد في الصحو بين الجمّ الغفير بعيدٌ جدًّا.

ووجه الأول: قوله تعالى: {

إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6]، فإنه يقتضي أن لا يُتَبيّن عند مجيء العدل، وفي ردّ شهادة الواحد تَبَيُّنٌ

(4)

عند مجيء العدل وفي سائر المواضع إنما تُوُقّفَ في شهادة الواحد لأجل التهمة، ولكونه قد عارضها شيء آخر، وهو منتفٍ هنا.

ولِمَا

(5)

روى ابنُ عمر، قال: تراءى الناسُ الهلالَ، فأخبرتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته، فصام وأمر الناسَ بصيامه. رواه أبو داود والدارقطني

(6)

، وقال: تفرّد به مروان بن محمد، عن ابن وهب، وهو ثقة

(7)

.

(1)

س: «مشاهدًا» .

(2)

مكان المعكوفين بياض في النسختين، والإكمال مقترح، وينظر «المغني»:(4/ 419).

(3)

كذا، والوجه:«إلا اثنان» .

(4)

غير محررة في النسختين، ولعله ما أثبت.

(5)

ق: «وما» .

(6)

أخرجه أبو داود (2344)، والدارقطني (2146). ورواه أيضًا الدارمي (1744)، وابن حبان (3447)، وابن حزم في «المحلّى» (6/ 236) وقال: وهذا خبر صحيح.

(7)

كذا قال الدارقطني، لكن تابعه هارونُ بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب به. أخرجه الحاكم:(1/ 423) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

ص: 107

فأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيامه عند رؤيته؛ لأنه ذكر ذلك بحرف الفاء، ولأنه لم يذكر شيئًا غير رؤيته والأصل عدمُه، ولأنه ذكر سببًا وحكمًا فيجب تعليقه به دون غيره.

وعن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال ــ يعني: رمضان ــ، فقال:«أتشهدُ أن لا إله إلا الله؟» قال: نعم. قال: «أتشهدُ أنّ محمدًا رسول الله؟» قال: نعم. قال: «يا بلال، أذِّن في الناس فليصوموا غدًا» رواه الأربعة

(1)

.

وعن حماد بن سلمة، عن سِماك، عن عكرمة: أنهم شكُّوا في هلال رمضان مرّة، فأرادوا

(2)

أن لا يقوموا ولا يصوموا، فجاء أعرابي من الحرّة، فشهد أنه رأى الهلال، فأُتيَ به النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال:«أتشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟» قال: نعم. وشَهِد أنه رأى الهلالَ، فأمر بلالًا فنادى في الناس أن يقوموا وأن يصوموا. رواه أبو داود

(3)

، وقال: رواه جماعة عن

(1)

أبو داود (2340)، والترمذي (691)، والنسائي (2113)، وابن ماجه (1652) من طريق سماك بن حرب عن عكرمة به، وقد اختلف على سماك في روايته، قال الترمذي:«أكثر أصحاب سماك رووا: عن سماك، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا» . وصحح إرساله النسائي. وقال أحمد وابن المديني: رواية سماك عن عكرمة مضطربة. والحديث صححه ابن خزيمة (1923)، والحاكم:(1/ 437)، وابن الملقن، وضعّفه الألباني. ينظر «البدر المنير»:(5/ 646)، و «نصب الراية»:(2/ 435)، و «ضعيف أبي داود - الأم»:(2/ 262).

(2)

كذا.

(3)

(2341).

ص: 108

سِماك عن عكرمة مرسلًا، ولم يذكر [القيام]

(1)

أحدٌ إلا حماد بن سلمة.

وهذا نصٌّ مبين أنهم إنما صاموا بمجرّد شهادة مسلم واحد.

وأيضًا ما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كنت مع البراء بن عازب وعمر بن الخطاب في البقيع ننظر إلى الهلال، فأقبل راكبٌ، فتلقَّاه عمر، فقال: من أين جئت؟ أمِن المغرب؟ وفي رواية: قال: من الشام. فقال: أهللتَ؟ قال: نعم. قال عمر: الله أكبر، إنما يكفي المسلمين رجلٌ واحد. رواه أحمد في «المسند»

(2)

، وسعيد وحرب.

وعن فاطمة بنت حسين، عن عليّ: أنه أجاز شهادة رجل على هلال رمضان وقال: «لأن أصوم يومًا من شعبان أحبّ إليَّ من أن أفطر يومًا من رمضان» رواه سعيد وحرب

(3)

. وذكر أحمدُ عن ابن عمر نحوَه.

(1)

سقطت من النسختين، والإكمال من المصدر.

(2)

(193، 307). ورواه أيضًا عبد الرزاق (7343) وابن أبي شيبة (9558) والدارقطني (2195) والبيهقي: (4/ 258 - 259) كلهم من طريق عبد الأعلى الثعلبي، عن ابن أبي ليلى به. وفي بعض طرقه تصريح بأن هذا كان في هلال شوال، وليس في هلال رمضان كما يوهمه إيراد المصنف له مستدلًّا به.

قال الدارقطني: «كذا رواه عبد الأعلى عن ابن أبي ليلى، وعبد الأعلى ضعيف وابن أبي ليلي لم يُدرك عمر، وخالفه أبو وائل شَقيق بن سلمة فروى عن عمر أنه قال: لا تفطروا حتى يشهد شاهدان، حدث به الأعمش ومنصور عنه» . ثمّ أخرج ذلك من طريقهما. وأسند البيهقي عن العباس الدوري قال: سئل يحيى بن معين عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عمر، فقال: لم يَرَه. فقلت له: الحديث الذى يُروى كنا مع عمر نتراءى الهلال؟ فقال: ليس بشئ».

(3)

سبق تخريجه. وفيه انقطاع.

ص: 109

ومثل هذا يشتهر ولم يُنكَر، فصار إجماعًا.

وما نُقل عن عثمان

(1)

، فهو مرسل، ولعله أراد هلال الفطر.

وعن

(2)

عبد الملك بن ميسرة، قال: شهدتُ المدينةَ في عيد، فلم يشهد على الهلال إلا رجل واحد، فأمرهم ابنُ عمر أن يجيزوا شهادته. رواه حرب

(3)

، وذكره أحمد

(4)

، وقال: ابنُ عمر أجازَه وحدَه وأمَرَه وأمرَ الناسَ بالصيام.

ولأنه إخبار بعبادة لا يتعلّق بها حقُّ آدميّ، فقُبل فيها قول الواحد، [ق 22] كالإخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكالإخبار عن مواقيت الصلاة، وجهة الكعبة، وعكسُه هلال الفطر والنحر؛ فإنه

(5)

يتعلَّق بها حقّ آدميّ من إباحة الأكل والإحلال من الإحرام.

ولأنه خبرٌ عما يلزم به عبادة يستوي فيها المُخْبِر [وغيرُه]

(6)

، فقُبِل فيها قول الواحد كالأصل.

ولأنه إنما اعْتُبِر العددُ في الشهادات خوف التهمة، وهي منتفية هنا؛ لأنه

(1)

من عدم إجازته شهادة الواحد، وقد سبق.

(2)

س: «وعند» .

(3)

ورواه أيضًا أحمد في «مسائل عبد الله» : (2/ 617)، وابن أبي شيبة (9559)، والطبري في «تهذيب الآثار» (1127 - 1129)، من طرق عن سليمان الشيباني، عن عبد الملك به. وفي بعض طرقه شك هل هو «هلال صوم أو إفطار» وفي بعضه إطلاق.

(4)

في مسائل عبد الله، الموضع السالف.

(5)

س: «لأنه» ، وفي المطبوع:«فإن» .

(6)

زيادة يكتمل بها السياق.

ص: 110