المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وأما ادعاء النسخ، فلا يصح لوجوه: - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ٣

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌ كتاب الصيام

- ‌جِماعُ معنى الصيام في أصل اللغة:

- ‌مسألة(3): (ويجبُ صيامُ رمضانَ على كلِّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ قادرٍ على الصومِ، ويؤمَرُ به الصبيُّ إذا أطاقَه)

- ‌الفصل الثاني(1)أنه يجب على كلِّ مسلم عاقل بالغ قادر

- ‌الفصل الثالث(2)أنه لا يجب على الكافر، بمعنى أنه لا يُخاطَب بفعله

- ‌الفصل الرابع(5)أنه لا يجب على المجنون في المشهور من المذهب

- ‌الفصل الخامسأنه لا يجب على الصبيّ حتى يبلغ في إحدى الروايتين

- ‌الفصل السادس* أنه لا يجب الصوم إلا على القادر

- ‌مسألة(1): (ويجبُ بأحدِ ثلاثةِ أشياءَ: كمالِ شعبانَ، ورؤيةِ هلالِ رمضانَ، ووجودِ غَيمٍ أو قَتَرٍ ليلةَ الثلاثينَ يَحُولُ دونَه)

- ‌ لا يُحكم بدخول شهر من الشهور بمجرّد الإغمام إلا شهر رمضان

- ‌ جواب ثالث:

- ‌هل تُصلَّى التراويح ليلتئذٍ؟ على وجهين

- ‌مسألة(3): (وإذا رأى الهلالَ وحدَه، صام)

- ‌الرواية الثانية: لا يصوم إذا انفرد برؤيته ورُدَّت شهادته

- ‌مسألة(4): (فإن كان عدلًا صامَ الناسُ بقوله)

- ‌وتُصلّى التراويحُ ليلتئذٍ

- ‌مسألة(2): (ولا يُفطِر إلا بشهادة عَدْلَين)

- ‌مسألة(1): (وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا، أفطروا. وإن كان بغيمٍ أو قولِ واحدٍ، لم يفطروا إلا أن يروه أو يُكْمِلوا العِدّة)

- ‌إن صاموا ثمانية وعشرين يومًا، وكانوا قد أكملوا(3)عِدّة شعبان لإصحاء السماء وكونهم لم يروه، فإنهم يقضون يومًا

- ‌إذا رأى هلالَ الفطر وحده لم يجز له أن يفطر

- ‌مسألة(4): (وإذا اشتبهت الأشْهُرُ على الأسيرِ تحَرّى وصام، فإن وافقَ الشهرَ أو بعدَه أجزأه، وإن وافقَ قبلَه لم يُجْزِئه)

- ‌فصل(2)ولا يصحّ الصوم إلا بنية كسائر العبادات

- ‌إن تردَّد في قَطْع الصوم، أو نوى أنه يقطعه فيما بعد؛ فهو على الخلاف في الصلاة

- ‌إن نوى نهارًا قبل يوم الصوم بليلة، ففيه روايتان:

- ‌بابُ(1)أحكامِ المفطرين في رمضان

- ‌مسألة(2): (ويُباحُ الفطرُ في رمضان لأربعةِ أقسام: أحدها: المريض الذي يتضرّر به، والمسافرُ الذي له القَصْر(3)، فالفطر لهما أفضل

- ‌في معنى المريض: الصحيحُ الذي يخاف من الصوم مرضًا أو جهدًا شديدًا

- ‌مسألة(4): (والثاني: الحائضُ والنّفَساءُ يُفطران ويقضيان، وإن صامتا لم يُجزئهما)

- ‌مسألة(2): (والثالث: الحاملُ والمرضعُ إذا خافتا على ولديهما، أفطَرَتا وقَضَتا وأطعَمَتا عن كُلّ يوم مسكينًا، وإن صامتا أجزأهما)

- ‌مسألة(1): (الرابع: العاجزُ(2)عن الصوم لكِبَر أو مرض لا يُرجى بُرؤه، فإنه يُطعَم عنه لكلّ يومٍ مسكين)

- ‌الفصل الثانيأنه لا كفّارة بالفطر في رمضان إلا بالجماع وأسبابه

- ‌الفصل الثالثأن الجماع في الفرج يوجب الكفّارة، وهذا كالمُجمَع عليه

- ‌وإن أمذى بالمباشرة، فعليه القضاء دون الكفّارة

- ‌مسألة(1): (فإن جامعَ ولم يُكفِّر حتى جامعَ ثانيةً، فكفّارة واحدة. وإن كفَّر ثم جامعَ فكفّارة ثانية، وكلُّ مَن لزمه الإمساكُ في رَمضان فجامعَ، فعليه كفّارة)

- ‌فصل(1)إذا جامعَ ونزع قبل الفجر، ثم أَمْنى بذلك بعد طلوع الفجر، فصومه صحيح

- ‌فصل(1)ولو احتلم الصائم في النهار في المنام، لم يفطر

- ‌مسألة(2): (ومن أخَّرَ القضاءَ لعذرٍ حتى أدركَه رمضانُ آخرُ، فليس عليه غيرُه، وإن فرَّطَ أطعمَ مع القضاءِ لكلّ يومٍ مِسكينًا)

- ‌ الفصل الثانيأنه ليس له أن يؤخِّره إلى رمضان آخر إلا لعذر

- ‌وإن أخَّره إلى الثاني لغير عذرٍ أثِمَ(4)، وعليه أن يصوم الذي أدركه، ثم يقضي الأول، ويطعم لكلّ يوم مسكينًا

- ‌فصل(2)ومَن عليه قضاء رمضان، لا يجوز أن يصوم تطوُّعًا

- ‌مسألة(2): (وإن تَرَك القضاءَ حتى مات لعذرٍ، فلا شيء عليه، وإن كان لغير عُذرٍ أُطعِم عنه لكلّ يومٍ مسكينًا(3)، إلا أن يكونَ الصومُ منذورًا فإنه يُصامُ عنه، وكذلك كلُّ نَذْر طاعةٍ)

- ‌المسألة الثانية(1): إذا فرّط في القضاء حتى مات قبل أن يدركه(2)الرمضانُ الثاني، فإنه يُطعَم عنه لكلّ يوم مسكين

- ‌المسألة الثالثة(1): أن الصومَ المنذورَ إذا مات قبل فعله، فإنه يُصام عنه، بخلاف صوم رمضان وصوم الكفّارة

- ‌فصل(3)ويُصام النذرُ عنه، سواء ترَكَه لعذر أو لغير عذر

- ‌وأما الصلاة المنذورة والقرآن والذكر والدعاء، فهل يُفعل بعد الموت؟ على روايتين

- ‌ بابما يفسد الصوم

- ‌مسألة(2): (ومَن أكَل أو شَرِب، أو استَعَط، أو أوْصَل(3)إلى جوفه شيئًا من أيّ موضعٍ كان، أو استقاء، أو استَمْنى، أو قبَّل أو لَمَس فأمْنَى أو أمذى، أو كرّرَ النظرَ حتى أنزل، أو حَجَم أو احتجم، عامدًا ذاكرًا لصومه فسَدَ، وإن فعله ناسيًا أو مُكرهًا لم يفسُد)

- ‌الفصل الثاني(2)أن الواصل إلى الجوف يُفَطِّر من أي موضع دخل

- ‌ومن ذلك أن يداوي المأمومةَ أو الجائفةَ بدواء يصل إلى الجوف لرطوبته

- ‌وأما ادّعاء النّسْخ، فلا يصح لوجوه:

- ‌فصل(3)ويفطِر بالحجامة في جميع البدن

- ‌الفصل السادس(1)أن من فعل هذه الأشياء ناسيًا لصومه لم يفطر

- ‌الفصل السابع(5)أن مَن فَعَلها مُكرَهًا لم يفسُد صومُه أيضًا

- ‌مسألة(1): (وإن طار إلى(2)حلقِه ذبابٌ أو غبار، أو مضمض أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء، أو فكَّر فأنزل، أو قطَرَ في إحليله، أو احتلم، أو ذَرَعه القيء، لم يفسُد صومُه)

- ‌الفصل الثاني(2)إذا تمضمض أو استنشق ولم يزد على الثلاث ولم يبالغ، فسبقَه الماءُ فدخل في(3)جوفه، فإنه لا يُفطِر

- ‌فصل(3)وما يجتمع في فمه من الريق ونحوه إذا ابتلعه، لم يُفْطِر ولم يُكره له ذلك

- ‌وإن ابتلع نُخامة من صدره أو رأسه، فإنه يُكره. وهل يفطر؟ على روايتين:

- ‌أما القَلَس إذا خرج ثم عاد بغير اختياره، لم يفطِر(1)، وإذا ابتلعه عمدًا فإنه يفطر

- ‌فصل(1)وما يوضع في الفم من طعام أو غيره لا يفطّر

- ‌هل يكره السواك الرَّطْب؟ على روايتين

- ‌الفصل الثالث(5)إذا فكّر فأنزل، أو قطَرَ في إحليله، أو احتلم، أو ذَرَعه القيء، فإنه لا يفسد صومه

- ‌وتَكرار(7)النظر مكروه لمن تُحرّك شهوتَه بخلاف من لا تُحرّك شهوته

- ‌مسألة(1): (ومَن أكل يظنّه ليلًا فبانَ نهارًا، أفطر)

- ‌مسألة(1): (وإنْ أكَلَ شاكًّا في طلوع الفجر لم يفسُد صومُه، وإن أكَل شاكًّا(2)في غروب الشمس فسَدَ صومُه)

- ‌فصل(3)والسنةُ تعجيل الفطور

- ‌ويستحبّ أن يُفطر قبل الصلاة؛ لأن التعجيل إنما يحصل بذلك

- ‌فصل(4)والسّحور سُنَّة، وكانوا في أوّل الإسلام لا يحلّ لهم ذلك

- ‌ويجوز له أن يأكل ما لم يتبين طلوعُ الفجر، وإن كان شاكًّا فيه من غير كراهة

- ‌فصل(2)ويُكرَه الوصال الذي يسميه بعضُ الناس(3): الطيّ

- ‌فإن واصلَ إلى السّحَر، جاز(2)مِن غير كراهة

- ‌بابصيام التطوُّع

- ‌مسألة(1): (أفضلُ الصيامِ صيامُ داودَ عليه السلام، كان يصومُ يومًا ويُفطرُ يومًا)

- ‌مسألة(1): (وأفضلُ الصيامِ بعدَ شهرِ رمضانَ: شهرُ الله الذي تدعونه(2)المحرَّم)

- ‌فصل(4)ويُكره إفراد رجب بالصوم

- ‌مسألة(1): (وما مِن أيامٍ العملُ الصالحُ فيهنّ أحبُّ إلى الله عز وجل مِن عَشر ذي الحجة)

- ‌مسألة(5): (ومَن صامَ رمضانَ وأتْبَعه بستٍّ من شوّال، فكأنما صامَ الدّهْر)

- ‌مسألة(4): (وصومُ(5)عاشوراء كفَّارة سنة، وعَرَفة كفَّارة سنتين)

- ‌مسألة(2): (ولا يستحبُّ صومُه لمَنْ بعَرَفةَ)

- ‌فإن صام عاشوراء مفردًا، فهل يكره

- ‌مسألة(3): (ويُستحبُّ صيامُ أيامِ البيض)

- ‌مسألة(5): (والاثنين والخميس)

- ‌مسألة(2): (والصائمُ المتطوِّعُ أميرُ نفسِه، إن شاءَ صامَ وإن شاءَ أفطرَ، ولا قضاءَ عليه)

- ‌ الأحاديث التي فيها الأمر بالقضاء إن كانت صحيحة، فإنما هو أمر استحباب

- ‌فصلفي المواضع التي يُكْرَه فيها الفطر أو يستحبُّ أو يباح

- ‌مسألة(3): (وكذلك سائر التطوُّع، إلا الحجّ والعمرة؛ فإنه يجب إتمامُهما وقضاءُ ما أفْسَدَ منهما

- ‌الفرق بين الحجِّ والعمرة وغيرهما(3)من وجوه:

- ‌مسألة(2): (ونَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يومين: يومِ الفطر ويومِ الأضحى)

- ‌مسألة(2): (ونهى عن صوم أيام التشريق، إلا أنه أرْخَصَ في صومها للمتمتّع إذا لم يجد الهَدْي)

- ‌فصل(2)قال أصحابنا: ويُكره إفراد يوم النيروز ويوم(3)المهرجان

- ‌مسألة(1): (وليلةُ القَدْرِ في الوِتْر من(2)العشر الأواخر من رمضان)

- ‌لا نجزم لليلةٍ بعينها أنها ليلة القدر على الإطلاق، بل هي مبهمة في العشر

- ‌بابالاعتكاف

- ‌مسألة(1): (وهو لزوم المسجد(2)لطاعةِ الله فيه)

- ‌مسألة(5): (وهو سُنَّة، لا يجب إلّا بالنّذْرِ)

- ‌الفصل الثانيأنه ليس بواجب في الشرع(6)، بل يجب بالنذر

- ‌مسألة(2): (ويصحُّ من المرأة في كلّ مسجد، ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تُقام فيه الجماعة. واعتكافُه في مسجدٍ تُقام فيه الجمعة أفضل)

- ‌أما الرَّحْبة: ففيها روايتان

- ‌الفصل الثالث(5)أنه لا يصح اعتكاف الرجل إلا في مسجد تُقام فيه الصلوات الخمس جماعة

- ‌الفصل الرابع(3)أن المرأة لا يصحّ اعتكافها إلا في المسجد المتخذ للصلوات الخمس

- ‌إن اعتكف بدون الصوم، فهل يصح؟ على روايتين:

- ‌وإذا نذَرَ أن يعتكف صائمًا أو وهو صائم، لزمه ذلك

- ‌المسألة الأولى: أنه(2)إذا نذَرَ الصلاةَ أو(3)الاعتكافَ في مسجد بعينه غير المساجد الثلاثة، فله فِعْل ذلك فيه وفي غيره من المساجد

- ‌ إذا صلى واعتكف في غير المسجد الذي عَيَّنه، فهل يلزمه كفارة يمين؟ على وجهين

- ‌المسألة الثانية: أنه إذا نذَرَ الصلاةَ أو(4)الاعتكاف في المسجد الحرام، لم يجزئه إلا فيه، وإن نَذَره في مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يجزئه إلا فيه أو في المسجد الحرام، وإن نذره في المسجد الأقصى لم يجزئه إلا في أحد الثلاثة

- ‌وإن نذَرَ اعتكافَ شهرٍ بعينه، دخل معتكفَه قبل غروب الشمس من أول ليلة من الشهر، فإذا طلع هلالُ الشهر الثاني، خرج من معتكفه

- ‌مسألة(2): (ويُسْتَحَبُّ للمعتكف الاشتغالُ بالقُرَب، واجتناب ما لا يَعْنيه مِن قولٍ أو(3)فِعل)

- ‌أما الصمت عن كلِّ كلام، فليس بمشروع في دين الإسلام

- ‌لا يجوز أن يجعل القرآن بدلًا عن(7)الكلام

- ‌مسألة(1): (ولا يخرجُ من المسجد إلا لِما لابدّ له منه، إلا أن يشترط)

- ‌مسألة(1): (ولا يباشِرُ امرأةً)

- ‌يبطل الاعتكافُ بالوطء، سواءٌ كان(2)عامدًا أو ناسيًا، عالمًا أو جاهلًا

- ‌أما النذر؛ فأربعة أقسام:

- ‌مسألة(1): (وإن سألَ(2)عَن المريضِ أو غيرِه في طريقهِ، ولم يُعَرِّج عليه جاز

- ‌فصلفي تفصيل الأسباب المبيحة للخروج وأحكامها

- ‌أحدها: الخروج لحاجة الإنسان من البول والغائط، وهو في خروجه في حُكم المعتكف

- ‌إذا خرج لحاجة الإنسان، فدخل في طريقه إلى مسجد آخر لِيُتمَّ فيه بقية اعتكافه، جاز

- ‌أما المُسْتحاضة، فإنها تقيم في المسجد

الفصل: ‌وأما ادعاء النسخ، فلا يصح لوجوه:

‌وأما ادّعاء النّسْخ، فلا يصح لوجوه:

أحدها: أن الذي في الحديث أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم احتجمَ وهو محرم صائم، ولم يبيّن أن هذا الإحرام كان في حجة الوداع؛ فيجوز أن يكون كان في إحرامه بعمرة الحديبيّة أو إحرامه بعمرة القضيّة، وكلاهما قبل الفتح، فيكون احتجامُه وهو صائم منسوخًا بقوله بعد ذلك:«أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ» .

والذي

(1)

يؤيد هذا القول وجوه:

أحدها: ما روى أحمد، عن الحَجّاج، عن الحكم، عن مِقْسم، عن ابن عباس أنه قال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم صائمًا محرمًا، فغُشِي عليه، فلذلك

(2)

كَرِه الحجامةَ للصائم». رواه أحمد

(3)

.

وفي لفظ عن ابن عباس أنه قال: «احتجم رسولُ

(4)

الله صلى الله عليه وسلم بالقاحَة وهو محرم صائم، فوَجَد لذلك ضعفًا شديدًا، فنهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يحتجم الصائمُ». رواه الجوزجاني

(5)

.

(1)

. من س.

(2)

. س: «فكذلك» .

(3)

. (2228). في سنده نصر بن باب وهو ضعيف، كما في «الميزان»:(4/ 250)، وفيه الحجاج بن أرطاة، ضعيف ومدلس. وأخرجه النسائي في «الكبرى» (3214) من طريق شعبة عن الحكم به. قال شعبة: والحكم لم يسمع من مقسم» يعني حديث الحجامة، وبه أعله النسائي.

(4)

. المطبوع: «النبي» .

(5)

. في كتاب «المترجم» كما نقله ابن قدامة في «المغني» : (4/ 351) وأخرجه أحمد (2127). وابن الجعد (318) من طريق شعبة عن الحكم عن مقسم به. وتقدم الكلام على سماع الحكم من مقسم. وليس فيها قوله: «فوجد لذلك ضعفًا

»، وأخرجه البزار (5236) بسندٍ فيه ضعف وفيه:«فنزف حتى خشي عليه» .

ص: 350

و

(1)

عن الحكم قال: «احتجم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم فضَعُف، [ق 69] ثم كُرِهت الحجامةُ

(2)

للصائم

(3)

.

وعن الشعبيّ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، وتزوّج الهلاليّة وهو محرم. رواه سعيد

(4)

.

وكان تزوّج ميمونة بنت الحارث الهلالية في عُمرة القضاء، فعُلِمَ أن احتجامه كان في عمرة القضاء، وذلك قبل الفتح، وقبل قوله:«أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ» .

فهذا يبين أن الكراهة كانت بعد احتجامه مُحْرِمًا، ويؤيد ذلك ما روى الجُوزجاني: أن ابن عباس كان يُعدّ الحجّام والمحاجم، فإذا غابت الشمس احتجم بالليل

(5)

.

ولولا علمه بأن احتجام الصائم غير جائز لَمَا فعل ذلك.

(1)

. سقطت الواو من المطبوع.

(2)

. س: «المحاجم» .

(3)

. لم أجده عن الحكم هكذا مرسلًا، وقد سبق من طريق الحجاج عنه عن مقسم عن ابن عباس بنحوه.

(4)

. وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» : (8/ 136)، وعبد الله بن أحمد في «العلل»:(3/ 339).

(5)

. بعده في س: «رواه الجوزجاني» . وإليه عزاه في «المغني» (4/ 351 - 352). وقد روي نحوه عن ابن عمر ــ وقد سبق ــ، وعن أنس كما سيأتي.

ص: 351

الثاني: لو كان هو المتقدِّم للزم تغيير الحكم مرتين؛ لأن الحجامة كانت غير محظورة، ثم نَهَى عنها، فإذا أَذِن فيها بعد ذلك، فقد غيّر الحكمَ مرتين

(1)

، بخلاف ما إذا كان الإذن قبل النهي.

الثالث: أن الصحابة رضي الله عنهم علموا أن النهيَ آخرُ الأمرين، كما تقدّم عن ابن عمر وغيره، ولهذا رجعوا عن القول بالاحتجام إلى تركه، وأبو موسى وابن عباس كانا يكرهان الحجامة للصائم، وهما ممن رويا حجامة النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم، بل عليهما مدار الحديث

(2)

.

الوجه الثاني: أن هذا الحديث لا يخالف قولَه: «أفطرَ الحاجمُ والمحجوم» ؛ لأن فيه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، وفي لفظ للبخاري

(3)

: «مِن وجعٍ به» والنبيُّ صلى الله عليه وسلم لم يكن محرمًا في رمضان قط؛ لأن إحرامه بعُمَرِه الثلاثة وبحِجّة الوداع في ذي القعدة، فيكون هذا الصوم

(4)

تطوُّعًا. ثم كان مريضًا، والمريض يجوز له الفطر، ثم كان مسافرًا، لأنه لم يكن محرمًا مقيمًا قط.

فإذا كان الفطر جائزًا له من

(5)

هذه الوجوه الثلاثة، فيكون قد احتجم وإن أفطر بالحجامة، فإنه ليس في الحديث لا عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه

(1)

. من قوله «لأن الحجامة .. » إلى هنا ساقط من س وهو انتقال نظر.

(2)

. س: «هذا الحديث» .

(3)

. (5700).

(4)

. في س: «الوداع كان

والصوم كان».

(5)

. المطبوع: «في» .

ص: 352

أنه بقي على صومه، بل قد

(1)

أفطر في رمضان لمَّا أصابَ أصحابَه الجَهْد، فَلَأن يفطر في مرضٍ أصابه بطريق الأولى، لما روي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر

(2)

.

وقد قيل: يجوز أن يكون ركَّب المحاجمَ نهارًا واحتجمَ ليلًا؛ كما

(3)

روى أبو بكر

(4)

، عن جابر

(5)

: «أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بعث إلى أبي طَيبة أن يأتيه ليحجمه عند فطر الصائم، وأمره أن [يضع المحاجم مع إفطار الصائم، فحجمه]»

(6)

.

(1)

. ليست في س.

(2)

. «لما روي .. فأفطر» من ق، وفي س مكانها بياض. وقد تقدم تخريج الحديث.

(3)

. المطبوع: «لما» .

(4)

. كذا في النسختين، والظاهر أنه تصحيف صوابه «أبو الزبير» كما سيأتي في التخريج.

(5)

. أخرج ابن حبان (3536)، والطبراني في «الأوسط» (4527) من طريق هشام بن عمار، حدثنا سعيد بن يحيى، حدثنا جعفر بن برقان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله:«أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا طيبة أن يأتيه مع غيبوبة الشمس، فأمره أن يضع المحاجم مع إفطار الصائم، فحجمه، ثم سأله: «كم خراجك» ؟ قال: صاعين، فوضع صلى الله عليه وسلم عنه صاعًا».

قال ابن أبي حاتم في «العلل» (753): «سألت أبي عن حديث رواه جعفر بن برقان، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبيَّ أمر أبا طيبة .. الحديث؟ فقال: هذا حديث منكر، وجعفر بن برقان لا يصح له السماع من أبي الزبير، ولعل بينهما رجلًا ضعيفًا» . وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن جعفر بن برقان إلا سعيد بن يحيى، تفرّد به هشام بن عمار» .

(6)

. ما بين المعكوفين بياض في النسختين، والإكمال من مصادر الحديث.

ص: 353

وأما حديث أبي سعيد، فقال ابن خزيمة

(1)

: «قوله: «والحجامة للصائم» إنما هو من قول أبي سعيد لا عن النبي صلى الله عليه وسلم، أُدْرِج في الخبر».

وقال عن الآخر

(2)

: «الصحيح في هذا الخبر أنه منقطع غير متصل، والذي وصَلَه عبدُ الرحمن بن زيد بن أسلم، وعبد الرحمن ليس ممن يحتجُّ أهلُ الحديث بحديثه؛ لسوء حفظه للأسانيد، لأنه رجل صَنْعته

(3)

العبادة والتقشّف والموعظة، وليس من أحلاس الحديث الذي يحفظ الإسناد».

وقال

(4)

أبو بكر: سمعت محمد بن يحيى يقول: هذا الحديث غير محفوظ عن أبي سعيد، ولا عن عطاء بن يسار، والمحفوظ عندنا حديث سفيان ومعمر.

يعني: أنهما روياه عن زيد بن أسلم، [عن صاحبٍ له]

(5)

، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم إن صحّ هذا

(6)

الحديثُ فهو منسوخ بحديث: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ» ، ويدلّ على ذلك أن فيه القيء والاحتلام، ومعلوم أنه لو استقاء أو استمنى أفطر؛ فكذلك إذا احتجم، أو أنه محمول على ما إذا احتجم ساهيًا

(1)

. «الصحيح» : (3/ 230).

(2)

. نفسه: (3/ 232).

(3)

. س: «ضيعته» ، تصحيف.

(4)

. س: «قال» . وأبو بكر هو ابن خزيمة، قاله في «صحيحه»:(3/ 235). وتقدم الكلام على الحديث.

(5)

. زيادة من المصادر، ويقتضيها السياق.

(6)

. سقطت من المطبوع.

ص: 354

أو حُجم

(1)

بغير اختياره، فإنه قَرَنه بالقيء والاحتلام، وهما يخرجان من المرء بغير اختياره

(2)

، فكذلك ما ذُكِر معهما ينبغي أن يكون كذلك.

وأما حديث أنس

(3)

أن الرخصةَ بعد النهي، فضعيف؛ فإنّ في الذي جوَّده الدارقطنيُّ خالدَ بن مخلد، قال أحمد: له أحاديث مناكير، ولعل هذا مِن أنْكَرِها؛ لأن

(4)

أنسًا ذكر أنهم كانوا يكرهون ذلك لأجل الجَهد كما رواه البخاري

(5)

، وهذه الكراهة باقية.

ولأن أحمد روى بإسناده

(6)

عن هشام، عن

(7)

محمد، قال:«كان أنس إذا شقّ عليه الدمُ في الصوم، أرسل إلى الحجّام عند غروب الشمس، فوضع المحاجم، فإذا غربت شرَط» .

ولو كان عنده إذْنٌ من النبي صلى الله عليه وسلم في الحجامة

(8)

لم يفعل مثل هذا. ومخالفةُ البصريين له مع أنهم أصحاب أنس

(9)

.

(1)

. س: «حجمه حاجم» .

(2)

. من قوله: «فإن قرنه .. » إلى هنا سقط من س وهو انتقال نظر.

(3)

. تقدم تخريجه والكلام عليه.

(4)

. س: «لا» سهو.

(5)

. لفظ البخاري (1940): «من أجل الضعف» ، ولفظ «الجهد» في رواية أبي داود وغير، وقد سبق.

(6)

. «المسند» (1940). ورواه ابن سعد في «الطبقات» : (5/ 338) بإسناده عن هشام به. وروي نحوه من طريق آخر. ذكره الدارقطني في «العلل» (2485).

(7)

. ق والمطبوع: «بن» تصحيف.

(8)

. «في الحجامة» من س.

(9)

. كذا وفي الكلام نقص.

ص: 355

وأن الكراهة بعد موت جعفر

(1)

.

ثم مِن أصحابنا مَن سلك فيها مسلكَ التعبُّد الصّرْف، ورأى خروجَها عن مسالك القياس، وجعَلَها موضعَ استحسان، فقدّم

(2)

فيه النصَّ على القياس. هذه طريقة ابن عقيل.

ومنهم مَن سلك فيها ضربًا من التعليل؛ فقال القاضي: استدعاء شيء من بدنه نُهي عنه نهيًا يختصّ الصومَ

(3)

فأفسدَ الصومَ، كاستدعاء القيء. وهو أن الاحتجام

(4)

استخراجُ ما به قِوام البدن، فجاز أن يُفْطِر به كاستخراج القيء والمنيّ والمذي ودم الحيض.

وهذا لأن الصائم لما مُنع من الأكل والشرب ليحصّل حكمةَ الصوم التي هي التقوى، كما قال تعالى:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، وللنفس على الإنسان حقّ لا بُدّ من رعايته= راعَى الشرعُ جانبَ حقّ النفس وحفظ القوة، حسمًا لمادة الغلوّ في الدين والمروق منه، وتحصيلًا لمصلحة الاغتذاء التي لا بُدّ منها أيضًا؛ فنهى صلى الله عليه وسلم عن الوصال

(5)

، وأمر بتعجيل الفطر

(6)

، وتأخير السّحور،

(1)

. بياض في س.

(2)

. س: «قدم» .

(3)

. المطبوع: «بالصوم» .

(4)

. «هو أن الاحتجام» سقطت من س.

(5)

. أخرجه البخاري (1965)، ومسلم (1103).

(6)

. س: «الفطور» . والحديث أخرجه البخاري (1957)، ومسلم (1098).

ص: 356

وجعل أفضل الصيام صيام يوم وفطر يوم

(1)

، وقال:«لكنِّي أصومُ وأفطر وأقومُ وأنام، فمن رغبَ عن سنّتي فليسَ مِنّي»

(2)

، وقال:«مَن صام الدهرَ فلا صام ولا أفطر»

(3)

.

ومنع جماعةً من أصحابه من تكثير الصيام، منهم: عبد الله بن عمرو

(4)

، والنَّمِر بن تَوْلَب

(5)

، والباهلي

(6)

.

وعابَ على مَن قال: أمّا أنا فأصومُ لا أفطر

(7)

.

كلُّ ذلك تعديلًا وأخذًا بخيار الأمور التي هي [ق 70] أوساطها.

فإذا كان هذا مصلحة جليلة قد شهد لها

(8)

الشرعُ بالاعتبار، وكان

(1)

أخرجه البخاري (1976) ومسلم (1159).

(2)

. أخرجه البخاري (5063)، ومسلم (1401).

(3)

. أخرجه مسلم (1162).

(4)

. أخرجه البخاري (1975 - 1980)، ومسلم (1159).

(5)

. أخرجه أحمد (20737)، وأبو داود (2999). وصححه ابن حبان (6557)، والألباني في «الصحيحة»:(6/ 847).

(6)

. أخرجه أحمد (20323)، وابن ماجه (1741)، وأبو داود (2428)، والنسائي في «الكبرى» (2756) من طريق أبي مجيبة الباهلي، عن أبيه، أو عن عمه، ووقع عند أحمد وأبي داود:«مجيبة الباهلية، عن أبيها، أو عمها» ، وعند النسائي:«مجيبة الباهلي، عن عمه» . وسنده ضعيف، قال الذهبي في «الميزان»:(3/ 440): «غريب لا يعرف» . وقال ابن حجر في «تبيين العجب» (ص 10): «في إسناده من لا يعرف» . وضعّف الحديث الألباني في «ضعيف أبي داود - الأم» : (2/ 283).

(7)

. وذلك في حديث «من رغب عن سنتي

» وقد تقدم تخريجه آنفًا.

(8)

. سقطت من المطبوع.

ص: 357

الصائم إذا خرج منه القيء

(1)

خلا من الغذاء الذي هو مادّته، فإذا اسْتُخْرِج منه الدمُ الذي به قِوام بدنه، وإليه استحال الغذاء، ضَعُف بذلك، وإذا خرج منه المنيّ الذي هو صفاوة الدم ضعُف أيضًا، وكذلك إذا خرج دمُ الحيض= منعه الشارع من استخراج هذه الأشياء كما

(2)

منعه من استدخال ما يكون خَلَفًا منها وبدلًا عنها، وصار المقصود الأصلي من الصوم هو الكفّ عن الإدخال، والكفّ عن الإخراج تابِعٌ له ومطلوب في ضمنه.

فأما ما غُلِب عنه المرء من هذه الأشياء، مثل أن يذْرَعَه القيءُ، أو يَرعُف، أو يُجرح جرحًا بغير اختياره، أو يحتلم، ونحو ذلك= لم يفطر به؛ لأنه بمنزلة ما يدخل جوفَه من الغبار والدقيق ونحو ذلك، ولأن امتناعه من هذه الأشياء لا يدخل تحت قدرته.

وأما دم الحيض: فلما كان له أوقات معلومة يمكن الاحتراز عن الصوم فيها لا تتكرّر دائمًا، صار الامتناعُ مِن الصوم معه مِن

(3)

جملة ما يقدر عليه الإنسان.

ولهذا إذا صار دمَ استحاضة، وهو الخارج عن الأمر المعتاد لم يمنع صحةَ الصوم. وخرج عن

(4)

هذا استخراج البول والغائط ونحوهما من وجهين:

(1)

. ليست في س.

(2)

في النسختين والمطبوع: «لما» ولعلها ما أثبت.

(3)

. في المطبوع في الموضعين: «في» .

(4)

. س: «على» .

ص: 358