المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل(2)ومن عليه قضاء رمضان، لا يجوز أن يصوم تطوعا - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ٣

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌ كتاب الصيام

- ‌جِماعُ معنى الصيام في أصل اللغة:

- ‌مسألة(3): (ويجبُ صيامُ رمضانَ على كلِّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ قادرٍ على الصومِ، ويؤمَرُ به الصبيُّ إذا أطاقَه)

- ‌الفصل الثاني(1)أنه يجب على كلِّ مسلم عاقل بالغ قادر

- ‌الفصل الثالث(2)أنه لا يجب على الكافر، بمعنى أنه لا يُخاطَب بفعله

- ‌الفصل الرابع(5)أنه لا يجب على المجنون في المشهور من المذهب

- ‌الفصل الخامسأنه لا يجب على الصبيّ حتى يبلغ في إحدى الروايتين

- ‌الفصل السادس* أنه لا يجب الصوم إلا على القادر

- ‌مسألة(1): (ويجبُ بأحدِ ثلاثةِ أشياءَ: كمالِ شعبانَ، ورؤيةِ هلالِ رمضانَ، ووجودِ غَيمٍ أو قَتَرٍ ليلةَ الثلاثينَ يَحُولُ دونَه)

- ‌ لا يُحكم بدخول شهر من الشهور بمجرّد الإغمام إلا شهر رمضان

- ‌ جواب ثالث:

- ‌هل تُصلَّى التراويح ليلتئذٍ؟ على وجهين

- ‌مسألة(3): (وإذا رأى الهلالَ وحدَه، صام)

- ‌الرواية الثانية: لا يصوم إذا انفرد برؤيته ورُدَّت شهادته

- ‌مسألة(4): (فإن كان عدلًا صامَ الناسُ بقوله)

- ‌وتُصلّى التراويحُ ليلتئذٍ

- ‌مسألة(2): (ولا يُفطِر إلا بشهادة عَدْلَين)

- ‌مسألة(1): (وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا، أفطروا. وإن كان بغيمٍ أو قولِ واحدٍ، لم يفطروا إلا أن يروه أو يُكْمِلوا العِدّة)

- ‌إن صاموا ثمانية وعشرين يومًا، وكانوا قد أكملوا(3)عِدّة شعبان لإصحاء السماء وكونهم لم يروه، فإنهم يقضون يومًا

- ‌إذا رأى هلالَ الفطر وحده لم يجز له أن يفطر

- ‌مسألة(4): (وإذا اشتبهت الأشْهُرُ على الأسيرِ تحَرّى وصام، فإن وافقَ الشهرَ أو بعدَه أجزأه، وإن وافقَ قبلَه لم يُجْزِئه)

- ‌فصل(2)ولا يصحّ الصوم إلا بنية كسائر العبادات

- ‌إن تردَّد في قَطْع الصوم، أو نوى أنه يقطعه فيما بعد؛ فهو على الخلاف في الصلاة

- ‌إن نوى نهارًا قبل يوم الصوم بليلة، ففيه روايتان:

- ‌بابُ(1)أحكامِ المفطرين في رمضان

- ‌مسألة(2): (ويُباحُ الفطرُ في رمضان لأربعةِ أقسام: أحدها: المريض الذي يتضرّر به، والمسافرُ الذي له القَصْر(3)، فالفطر لهما أفضل

- ‌في معنى المريض: الصحيحُ الذي يخاف من الصوم مرضًا أو جهدًا شديدًا

- ‌مسألة(4): (والثاني: الحائضُ والنّفَساءُ يُفطران ويقضيان، وإن صامتا لم يُجزئهما)

- ‌مسألة(2): (والثالث: الحاملُ والمرضعُ إذا خافتا على ولديهما، أفطَرَتا وقَضَتا وأطعَمَتا عن كُلّ يوم مسكينًا، وإن صامتا أجزأهما)

- ‌مسألة(1): (الرابع: العاجزُ(2)عن الصوم لكِبَر أو مرض لا يُرجى بُرؤه، فإنه يُطعَم عنه لكلّ يومٍ مسكين)

- ‌الفصل الثانيأنه لا كفّارة بالفطر في رمضان إلا بالجماع وأسبابه

- ‌الفصل الثالثأن الجماع في الفرج يوجب الكفّارة، وهذا كالمُجمَع عليه

- ‌وإن أمذى بالمباشرة، فعليه القضاء دون الكفّارة

- ‌مسألة(1): (فإن جامعَ ولم يُكفِّر حتى جامعَ ثانيةً، فكفّارة واحدة. وإن كفَّر ثم جامعَ فكفّارة ثانية، وكلُّ مَن لزمه الإمساكُ في رَمضان فجامعَ، فعليه كفّارة)

- ‌فصل(1)إذا جامعَ ونزع قبل الفجر، ثم أَمْنى بذلك بعد طلوع الفجر، فصومه صحيح

- ‌فصل(1)ولو احتلم الصائم في النهار في المنام، لم يفطر

- ‌مسألة(2): (ومن أخَّرَ القضاءَ لعذرٍ حتى أدركَه رمضانُ آخرُ، فليس عليه غيرُه، وإن فرَّطَ أطعمَ مع القضاءِ لكلّ يومٍ مِسكينًا)

- ‌ الفصل الثانيأنه ليس له أن يؤخِّره إلى رمضان آخر إلا لعذر

- ‌وإن أخَّره إلى الثاني لغير عذرٍ أثِمَ(4)، وعليه أن يصوم الذي أدركه، ثم يقضي الأول، ويطعم لكلّ يوم مسكينًا

- ‌فصل(2)ومَن عليه قضاء رمضان، لا يجوز أن يصوم تطوُّعًا

- ‌مسألة(2): (وإن تَرَك القضاءَ حتى مات لعذرٍ، فلا شيء عليه، وإن كان لغير عُذرٍ أُطعِم عنه لكلّ يومٍ مسكينًا(3)، إلا أن يكونَ الصومُ منذورًا فإنه يُصامُ عنه، وكذلك كلُّ نَذْر طاعةٍ)

- ‌المسألة الثانية(1): إذا فرّط في القضاء حتى مات قبل أن يدركه(2)الرمضانُ الثاني، فإنه يُطعَم عنه لكلّ يوم مسكين

- ‌المسألة الثالثة(1): أن الصومَ المنذورَ إذا مات قبل فعله، فإنه يُصام عنه، بخلاف صوم رمضان وصوم الكفّارة

- ‌فصل(3)ويُصام النذرُ عنه، سواء ترَكَه لعذر أو لغير عذر

- ‌وأما الصلاة المنذورة والقرآن والذكر والدعاء، فهل يُفعل بعد الموت؟ على روايتين

- ‌ بابما يفسد الصوم

- ‌مسألة(2): (ومَن أكَل أو شَرِب، أو استَعَط، أو أوْصَل(3)إلى جوفه شيئًا من أيّ موضعٍ كان، أو استقاء، أو استَمْنى، أو قبَّل أو لَمَس فأمْنَى أو أمذى، أو كرّرَ النظرَ حتى أنزل، أو حَجَم أو احتجم، عامدًا ذاكرًا لصومه فسَدَ، وإن فعله ناسيًا أو مُكرهًا لم يفسُد)

- ‌الفصل الثاني(2)أن الواصل إلى الجوف يُفَطِّر من أي موضع دخل

- ‌ومن ذلك أن يداوي المأمومةَ أو الجائفةَ بدواء يصل إلى الجوف لرطوبته

- ‌وأما ادّعاء النّسْخ، فلا يصح لوجوه:

- ‌فصل(3)ويفطِر بالحجامة في جميع البدن

- ‌الفصل السادس(1)أن من فعل هذه الأشياء ناسيًا لصومه لم يفطر

- ‌الفصل السابع(5)أن مَن فَعَلها مُكرَهًا لم يفسُد صومُه أيضًا

- ‌مسألة(1): (وإن طار إلى(2)حلقِه ذبابٌ أو غبار، أو مضمض أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء، أو فكَّر فأنزل، أو قطَرَ في إحليله، أو احتلم، أو ذَرَعه القيء، لم يفسُد صومُه)

- ‌الفصل الثاني(2)إذا تمضمض أو استنشق ولم يزد على الثلاث ولم يبالغ، فسبقَه الماءُ فدخل في(3)جوفه، فإنه لا يُفطِر

- ‌فصل(3)وما يجتمع في فمه من الريق ونحوه إذا ابتلعه، لم يُفْطِر ولم يُكره له ذلك

- ‌وإن ابتلع نُخامة من صدره أو رأسه، فإنه يُكره. وهل يفطر؟ على روايتين:

- ‌أما القَلَس إذا خرج ثم عاد بغير اختياره، لم يفطِر(1)، وإذا ابتلعه عمدًا فإنه يفطر

- ‌فصل(1)وما يوضع في الفم من طعام أو غيره لا يفطّر

- ‌هل يكره السواك الرَّطْب؟ على روايتين

- ‌الفصل الثالث(5)إذا فكّر فأنزل، أو قطَرَ في إحليله، أو احتلم، أو ذَرَعه القيء، فإنه لا يفسد صومه

- ‌وتَكرار(7)النظر مكروه لمن تُحرّك شهوتَه بخلاف من لا تُحرّك شهوته

- ‌مسألة(1): (ومَن أكل يظنّه ليلًا فبانَ نهارًا، أفطر)

- ‌مسألة(1): (وإنْ أكَلَ شاكًّا في طلوع الفجر لم يفسُد صومُه، وإن أكَل شاكًّا(2)في غروب الشمس فسَدَ صومُه)

- ‌فصل(3)والسنةُ تعجيل الفطور

- ‌ويستحبّ أن يُفطر قبل الصلاة؛ لأن التعجيل إنما يحصل بذلك

- ‌فصل(4)والسّحور سُنَّة، وكانوا في أوّل الإسلام لا يحلّ لهم ذلك

- ‌ويجوز له أن يأكل ما لم يتبين طلوعُ الفجر، وإن كان شاكًّا فيه من غير كراهة

- ‌فصل(2)ويُكرَه الوصال الذي يسميه بعضُ الناس(3): الطيّ

- ‌فإن واصلَ إلى السّحَر، جاز(2)مِن غير كراهة

- ‌بابصيام التطوُّع

- ‌مسألة(1): (أفضلُ الصيامِ صيامُ داودَ عليه السلام، كان يصومُ يومًا ويُفطرُ يومًا)

- ‌مسألة(1): (وأفضلُ الصيامِ بعدَ شهرِ رمضانَ: شهرُ الله الذي تدعونه(2)المحرَّم)

- ‌فصل(4)ويُكره إفراد رجب بالصوم

- ‌مسألة(1): (وما مِن أيامٍ العملُ الصالحُ فيهنّ أحبُّ إلى الله عز وجل مِن عَشر ذي الحجة)

- ‌مسألة(5): (ومَن صامَ رمضانَ وأتْبَعه بستٍّ من شوّال، فكأنما صامَ الدّهْر)

- ‌مسألة(4): (وصومُ(5)عاشوراء كفَّارة سنة، وعَرَفة كفَّارة سنتين)

- ‌مسألة(2): (ولا يستحبُّ صومُه لمَنْ بعَرَفةَ)

- ‌فإن صام عاشوراء مفردًا، فهل يكره

- ‌مسألة(3): (ويُستحبُّ صيامُ أيامِ البيض)

- ‌مسألة(5): (والاثنين والخميس)

- ‌مسألة(2): (والصائمُ المتطوِّعُ أميرُ نفسِه، إن شاءَ صامَ وإن شاءَ أفطرَ، ولا قضاءَ عليه)

- ‌ الأحاديث التي فيها الأمر بالقضاء إن كانت صحيحة، فإنما هو أمر استحباب

- ‌فصلفي المواضع التي يُكْرَه فيها الفطر أو يستحبُّ أو يباح

- ‌مسألة(3): (وكذلك سائر التطوُّع، إلا الحجّ والعمرة؛ فإنه يجب إتمامُهما وقضاءُ ما أفْسَدَ منهما

- ‌الفرق بين الحجِّ والعمرة وغيرهما(3)من وجوه:

- ‌مسألة(2): (ونَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يومين: يومِ الفطر ويومِ الأضحى)

- ‌مسألة(2): (ونهى عن صوم أيام التشريق، إلا أنه أرْخَصَ في صومها للمتمتّع إذا لم يجد الهَدْي)

- ‌فصل(2)قال أصحابنا: ويُكره إفراد يوم النيروز ويوم(3)المهرجان

- ‌مسألة(1): (وليلةُ القَدْرِ في الوِتْر من(2)العشر الأواخر من رمضان)

- ‌لا نجزم لليلةٍ بعينها أنها ليلة القدر على الإطلاق، بل هي مبهمة في العشر

- ‌بابالاعتكاف

- ‌مسألة(1): (وهو لزوم المسجد(2)لطاعةِ الله فيه)

- ‌مسألة(5): (وهو سُنَّة، لا يجب إلّا بالنّذْرِ)

- ‌الفصل الثانيأنه ليس بواجب في الشرع(6)، بل يجب بالنذر

- ‌مسألة(2): (ويصحُّ من المرأة في كلّ مسجد، ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تُقام فيه الجماعة. واعتكافُه في مسجدٍ تُقام فيه الجمعة أفضل)

- ‌أما الرَّحْبة: ففيها روايتان

- ‌الفصل الثالث(5)أنه لا يصح اعتكاف الرجل إلا في مسجد تُقام فيه الصلوات الخمس جماعة

- ‌الفصل الرابع(3)أن المرأة لا يصحّ اعتكافها إلا في المسجد المتخذ للصلوات الخمس

- ‌إن اعتكف بدون الصوم، فهل يصح؟ على روايتين:

- ‌وإذا نذَرَ أن يعتكف صائمًا أو وهو صائم، لزمه ذلك

- ‌المسألة الأولى: أنه(2)إذا نذَرَ الصلاةَ أو(3)الاعتكافَ في مسجد بعينه غير المساجد الثلاثة، فله فِعْل ذلك فيه وفي غيره من المساجد

- ‌ إذا صلى واعتكف في غير المسجد الذي عَيَّنه، فهل يلزمه كفارة يمين؟ على وجهين

- ‌المسألة الثانية: أنه إذا نذَرَ الصلاةَ أو(4)الاعتكاف في المسجد الحرام، لم يجزئه إلا فيه، وإن نَذَره في مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يجزئه إلا فيه أو في المسجد الحرام، وإن نذره في المسجد الأقصى لم يجزئه إلا في أحد الثلاثة

- ‌وإن نذَرَ اعتكافَ شهرٍ بعينه، دخل معتكفَه قبل غروب الشمس من أول ليلة من الشهر، فإذا طلع هلالُ الشهر الثاني، خرج من معتكفه

- ‌مسألة(2): (ويُسْتَحَبُّ للمعتكف الاشتغالُ بالقُرَب، واجتناب ما لا يَعْنيه مِن قولٍ أو(3)فِعل)

- ‌أما الصمت عن كلِّ كلام، فليس بمشروع في دين الإسلام

- ‌لا يجوز أن يجعل القرآن بدلًا عن(7)الكلام

- ‌مسألة(1): (ولا يخرجُ من المسجد إلا لِما لابدّ له منه، إلا أن يشترط)

- ‌مسألة(1): (ولا يباشِرُ امرأةً)

- ‌يبطل الاعتكافُ بالوطء، سواءٌ كان(2)عامدًا أو ناسيًا، عالمًا أو جاهلًا

- ‌أما النذر؛ فأربعة أقسام:

- ‌مسألة(1): (وإن سألَ(2)عَن المريضِ أو غيرِه في طريقهِ، ولم يُعَرِّج عليه جاز

- ‌فصلفي تفصيل الأسباب المبيحة للخروج وأحكامها

- ‌أحدها: الخروج لحاجة الإنسان من البول والغائط، وهو في خروجه في حُكم المعتكف

- ‌إذا خرج لحاجة الإنسان، فدخل في طريقه إلى مسجد آخر لِيُتمَّ فيه بقية اعتكافه، جاز

- ‌أما المُسْتحاضة، فإنها تقيم في المسجد

الفصل: ‌فصل(2)ومن عليه قضاء رمضان، لا يجوز أن يصوم تطوعا

لأنه قد لزمه كفّارة بتأخيره عن وقته، فلم يلزمه كفّارة أخرى بزيادة التأخير، كما لو أخَّر قضاء الحج من عام إلى عام.

ولأن وقت القضاءين رمضان الأول ورمضان الذي يليه، فإذا فات وقتُه لم يبقَ للقضاء وقتٌ محصور، فلا شيء بتأخيره.

فإن لم يفرّط حتى أدرَكَه

(1)

الرمضانُ الثاني، ثم قدر على القضاء ففرّط فيه حتى دخل الرمضانُ الثالث، فهنا ينبغي أن تلزمه الكفّارة.

‌فصل

(2)

ومَن عليه قضاء رمضان، لا يجوز أن يصوم تطوُّعًا

.

وكذلك مَن عليه صومٌ واجب غير القضاء يجب أن يبدأ به قبل التطوع، فإن اجتمع عليه صوم

(3)

كفّارة وقضاء أو نذر

(4)

وعلى هذا، فلا يكره قضاء رمضان في العشر، بل لا يجوز له أن يصوم فيه التطوُّع قبل القضاء، هذا إحدى الروايتين.

قال أحمد في رواية حنبل: يقضي رمضان في العشر. لأنه لا يجوز له أن يصوم تطوّعًا وعليه

(5)

فرض، فيقضي رمضان كيف شاء إلا يوم الفطر

(1)

. في النسختين: «أدرك» والصواب ما أثبت.

(2)

ينظر «المغني» : (4/ 401 - 402)، و «الفروع»:(5/ 111).

(3)

. من س.

(4)

. بياض في النسختين.

(5)

. في النسختين: «وعلى» .

ص: 282

والأضحى.

وإذا نذر أن يصوم وعليه أيام من رمضان، يبدأ بالفرض قبل التطوع، وإذا كان عليه نذر، صامه بعد الفرض.

قال أحمد

(1)

: رواية ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم:«مَن صام تطوّعًا وعليه من رمضان شيء لم يقضه، لم يُقبل منه» .

ورواه في «المسند»

(2)

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن أدرك رمضانَ وعليه مِن رمضان شيء لم يقْضِه لم يُتقبّل منه، ومَن صام تطوّعًا وعليه مِن رمضان شيء لم يقضه لم يُتقبّل منه حتى يصومه» .

والفُتيا المذكورة فيما بعد عن أبي هريرة تؤيّد هذا المسند، واحتجاجُ أحمد به يدلّ على أنه مِن جيّد حديثِ ابن لهيعة.

ولأن في وصية أبي بكر لعمر رضي الله عنهما: «اعلم أنه لا تُقبَل النافلةُ حتى تؤدّى الفريضة»

(3)

.

(1)

. في رواية حنبل، ذكرها في «المغني»:(4/ 402) بدون الإسناد، وسيأتي أنها في «المسند» .

(2)

. (8621). وتقدم تخريجه (ص 277).

(3)

. جزء من وصية أبي بكر لعمر رضي الله عنهما عند استخلافه. أخرجها أبو عبيد في «الخطب والمواعظ» (132)، وابن أبي شيبة (35574)، وابن زَبْر الرَّبَعي في «وصايا العلماء عند حضور الموت» (ص 32، 34)، وغيرهم من عدّة طُرق مُرسلة يشدّ بعضها بعضًا.

ص: 283

وروي ذلك مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الصلاة

(1)

.

لأنها عبادة يدخل في جبرانها المال، فلم يصح التطوُّع بها ممن عليه فرضها، كالحج.

ولأنه إنما جاز له تأخير القضاء رفقًا به و تخفيفًا عنه، فلم يَجُز له أن يشتغل عنه بغيره كالأداء، فإنه لو أراد المسافر أن يصوم في رمضان عن غيره، لم يجز له ذلك.

فعلى هذا، إذا اجتمع عليه نذرٌ مطلق وقضاء رمضان، بدأ بقضاء رمضان، نصّ عليه لأن وجوبَه آكد.

ولهذا يبدأ بقضاء الحَجَّة الفاسدة قبل النذر.

ونقل عنه أبو الحارث: إذا نذر صيامَ أيام، وعليه من صوم رمضان، بدأ بالنذر. وحَمَل ذلك القاضي وابنُ عقيل وغيرُهما على أن الأيام المنذورة معينة.

ويتوجّه أن يُقَرّ على ظاهره؛ لأن وفاء النذر يجب على الفور، وقضاء رمضان مؤقّت بما بين الرمضانَين، فأشبه ما لو دخل عليه الزوال وعليه صلاة منذورة.

والثانية: يجوز أن يتطوّع قبل القضاء؛ لأن عائشةَ أخبرت أنها كانت تقضي رمضانَ في شعبان، ويبعد أن لا تكون قد تطوّعت بيوم، مع أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يُقال: لا يصوم، وكان يصوم

(1)

. (ص 238)، ولم نقف على المرفوع.

ص: 284

يوم عرفة وعاشوراء، وكان يُكثر صومَ الاثنين والخميس، وكان يصوم ثلاثةَ أيام مِن كلّ شهر.

ولأنّ القضاء مؤقّت، فجاز التنفُّل قبل خروج وقته، كما يجوز التنفّل في

(1)

أوّل وقت المكتوبة، بخلاف قضاء الصلاة، فإنه على الفور، وكذلك الحجّ هو على الفور.

ثم الحجّ لا يمكنه الخروج من نَفْله، وليس لبعض الأعوام على بعض مزيّة، ولا يعود إلى العام المقبل، بخلاف التطوّع.

فعلى هذا: هل يكره قضاء رمضان فيه؟ على روايتين

(2)

:

الأولى

(3)

: يكره.

قال أحمد في رواية أبي طالب: لا يقضي رمضان [ق 58] في العشر، يُروى عن علي:«لا يقضي رمضان في العشر، لأنها عبادة» .

وقد روى سعيد

(4)

عن الحارث، عن عليّ: «من كان عليه صوم من رمضان، فليقْضِه متصلًا ولا يفرِّقه، ولا يصوم في ذي الحجة فإنه شهر

(1)

. من ق.

(2)

. ينظر «المغني» : (4/ 402)، و «الفروع»:(5/ 512 - 513).

(3)

. س: «أحدهما» .

(4)

. ورواه أيضًا عبد الرزاق (7712)، وابن أبي شيبة (9609) وغيرهما من طريق الحارث الأعور، عن علي بنحوه. والحارث ضعيف، وقد تُحتمل روايته للموقوفات عن علي. وروي الحديث عن علي مرفوعًا، ولا يصحّ. ينظر «علل الدارقطني» (339).

ص: 285

نُسُك».

وعن الحسن، عن عليّ قال:«كُره قضاء رمضان في العشر»

(1)

.

ولأن صوم هذه الأيام بمنزلة السنن الرواتب، فكَرِه تفويتها بالفرض الذي لا يُخاف فوتُه، كما لو صلى الفجرَ والظهرَ قبل سُننهما

(2)

.

والثانية: لا يكره.

قال حرب: قيل لأحمد: يُقضَى رمضانُ في العشر؟ فقال: «يُروى عن عليٍّ كراهَتُه» . وكان أحمد يسهِّل فيه

(3)

.

وتسهيله فيه يقتضي جوازه لا المنع من غيره، فإنه لو منع من غيره، لأوجبَ تقديمَه؛ لما روى عثمان بن عبد الله بن موهب قال:«سأل أبا هريرة رجلٌ، فقال: إني كنتُ أصوم هذه الأيام أيام العشر (يعني: ذي الحجة)، وإني مرضت في رمضان وعليَّ أيام من رمضان، أفأصوم هذه الأيام؟ قال: ابدأ بحقِّ الله عليك» رواه سعيد

(4)

.

وتقدم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يَستحبّ قضاء رمضان في العشر

(5)

.

(1)

. أشار إليه البيهقي في «الكبرى» (4/ 285) ولم يسق سنده.

(2)

. س: «سنتهما» .

(3)

. وذكره أيضًا في «مسائل الكوسج» : (3/ 1245).

(4)

. وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (7715)، وابن أبي شيبة (9610)، والبيهقي:(4/ 285) بنحوه.

(5)

. أخرجه عبد الرزاق (7714)، وابن أبي شيبة (9608).

ص: 286