الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لأنه قد لزمه كفّارة بتأخيره عن وقته، فلم يلزمه كفّارة أخرى بزيادة التأخير، كما لو أخَّر قضاء الحج من عام إلى عام.
ولأن وقت القضاءين رمضان الأول ورمضان الذي يليه، فإذا فات وقتُه لم يبقَ للقضاء وقتٌ محصور، فلا شيء بتأخيره.
فإن لم يفرّط حتى أدرَكَه
(1)
الرمضانُ الثاني، ثم قدر على القضاء ففرّط فيه حتى دخل الرمضانُ الثالث، فهنا ينبغي أن تلزمه الكفّارة.
فصل
(2)
ومَن عليه قضاء رمضان، لا يجوز أن يصوم تطوُّعًا
.
وكذلك مَن عليه صومٌ واجب غير القضاء يجب أن يبدأ به قبل التطوع، فإن اجتمع عليه صوم
(3)
كفّارة وقضاء أو نذر
…
(4)
وعلى هذا، فلا يكره قضاء رمضان في العشر، بل لا يجوز له أن يصوم فيه التطوُّع قبل القضاء، هذا إحدى الروايتين.
قال أحمد في رواية حنبل: يقضي رمضان في العشر. لأنه لا يجوز له أن يصوم تطوّعًا وعليه
(5)
فرض، فيقضي رمضان كيف شاء إلا يوم الفطر
(1)
. في النسختين: «أدرك» والصواب ما أثبت.
(2)
ينظر «المغني» : (4/ 401 - 402)، و «الفروع»:(5/ 111).
(3)
. من س.
(4)
. بياض في النسختين.
(5)
. في النسختين: «وعلى» .
والأضحى.
وإذا نذر أن يصوم وعليه أيام من رمضان، يبدأ بالفرض قبل التطوع، وإذا كان عليه نذر، صامه بعد الفرض.
قال أحمد
(1)
: رواية ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم:«مَن صام تطوّعًا وعليه من رمضان شيء لم يقضه، لم يُقبل منه» .
ورواه في «المسند»
(2)
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن أدرك رمضانَ وعليه مِن رمضان شيء لم يقْضِه لم يُتقبّل منه، ومَن صام تطوّعًا وعليه مِن رمضان شيء لم يقضه لم يُتقبّل منه حتى يصومه» .
والفُتيا المذكورة فيما بعد عن أبي هريرة تؤيّد هذا المسند، واحتجاجُ أحمد به يدلّ على أنه مِن جيّد حديثِ ابن لهيعة.
ولأن في وصية أبي بكر لعمر رضي الله عنهما: «اعلم أنه لا تُقبَل النافلةُ حتى تؤدّى الفريضة»
(3)
.
(1)
. في رواية حنبل، ذكرها في «المغني»:(4/ 402) بدون الإسناد، وسيأتي أنها في «المسند» .
(2)
. (8621). وتقدم تخريجه (ص 277).
(3)
. جزء من وصية أبي بكر لعمر رضي الله عنهما عند استخلافه. أخرجها أبو عبيد في «الخطب والمواعظ» (132)، وابن أبي شيبة (35574)، وابن زَبْر الرَّبَعي في «وصايا العلماء عند حضور الموت» (ص 32، 34)، وغيرهم من عدّة طُرق مُرسلة يشدّ بعضها بعضًا.
وروي ذلك مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الصلاة
(1)
.
لأنها عبادة يدخل في جبرانها المال، فلم يصح التطوُّع بها ممن عليه فرضها، كالحج.
ولأنه إنما جاز له تأخير القضاء رفقًا به و تخفيفًا عنه، فلم يَجُز له أن يشتغل عنه بغيره كالأداء، فإنه لو أراد المسافر أن يصوم في رمضان عن غيره، لم يجز له ذلك.
فعلى هذا، إذا اجتمع عليه نذرٌ مطلق وقضاء رمضان، بدأ بقضاء رمضان، نصّ عليه لأن وجوبَه آكد.
ولهذا يبدأ بقضاء الحَجَّة الفاسدة قبل النذر.
ونقل عنه أبو الحارث: إذا نذر صيامَ أيام، وعليه من صوم رمضان، بدأ بالنذر. وحَمَل ذلك القاضي وابنُ عقيل وغيرُهما على أن الأيام المنذورة معينة.
ويتوجّه أن يُقَرّ على ظاهره؛ لأن وفاء النذر يجب على الفور، وقضاء رمضان مؤقّت بما بين الرمضانَين، فأشبه ما لو دخل عليه الزوال وعليه صلاة منذورة.
والثانية: يجوز أن يتطوّع قبل القضاء؛ لأن عائشةَ أخبرت أنها كانت تقضي رمضانَ في شعبان، ويبعد أن لا تكون قد تطوّعت بيوم، مع أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يُقال: لا يصوم، وكان يصوم
(1)
. (ص 238)، ولم نقف على المرفوع.
يوم عرفة وعاشوراء، وكان يُكثر صومَ الاثنين والخميس، وكان يصوم ثلاثةَ أيام مِن كلّ شهر.
ولأنّ القضاء مؤقّت، فجاز التنفُّل قبل خروج وقته، كما يجوز التنفّل في
(1)
أوّل وقت المكتوبة، بخلاف قضاء الصلاة، فإنه على الفور، وكذلك الحجّ هو على الفور.
ثم الحجّ لا يمكنه الخروج من نَفْله، وليس لبعض الأعوام على بعض مزيّة، ولا يعود إلى العام المقبل، بخلاف التطوّع.
فعلى هذا: هل يكره قضاء رمضان فيه؟ على روايتين
(2)
:
الأولى
(3)
: يكره.
قال أحمد في رواية أبي طالب: لا يقضي رمضان [ق 58] في العشر، يُروى عن علي:«لا يقضي رمضان في العشر، لأنها عبادة» .
وقد روى سعيد
(4)
عن الحارث، عن عليّ: «من كان عليه صوم من رمضان، فليقْضِه متصلًا ولا يفرِّقه، ولا يصوم في ذي الحجة فإنه شهر
(1)
. من ق.
(2)
. ينظر «المغني» : (4/ 402)، و «الفروع»:(5/ 512 - 513).
(3)
. س: «أحدهما» .
(4)
. ورواه أيضًا عبد الرزاق (7712)، وابن أبي شيبة (9609) وغيرهما من طريق الحارث الأعور، عن علي بنحوه. والحارث ضعيف، وقد تُحتمل روايته للموقوفات عن علي. وروي الحديث عن علي مرفوعًا، ولا يصحّ. ينظر «علل الدارقطني» (339).
نُسُك».
وعن الحسن، عن عليّ قال:«كُره قضاء رمضان في العشر»
(1)
.
ولأن صوم هذه الأيام بمنزلة السنن الرواتب، فكَرِه تفويتها بالفرض الذي لا يُخاف فوتُه، كما لو صلى الفجرَ والظهرَ قبل سُننهما
(2)
.
والثانية: لا يكره.
قال حرب: قيل لأحمد: يُقضَى رمضانُ في العشر؟ فقال: «يُروى عن عليٍّ كراهَتُه» . وكان أحمد يسهِّل فيه
(3)
.
وتسهيله فيه يقتضي جوازه لا المنع من غيره، فإنه لو منع من غيره، لأوجبَ تقديمَه؛ لما روى عثمان بن عبد الله بن موهب قال:«سأل أبا هريرة رجلٌ، فقال: إني كنتُ أصوم هذه الأيام أيام العشر (يعني: ذي الحجة)، وإني مرضت في رمضان وعليَّ أيام من رمضان، أفأصوم هذه الأيام؟ قال: ابدأ بحقِّ الله عليك» رواه سعيد
(4)
.
وتقدم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يَستحبّ قضاء رمضان في العشر
(5)
.
(1)
. أشار إليه البيهقي في «الكبرى» (4/ 285) ولم يسق سنده.
(2)
. س: «سنتهما» .
(3)
. وذكره أيضًا في «مسائل الكوسج» : (3/ 1245).
(4)
. وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (7715)، وابن أبي شيبة (9610)، والبيهقي:(4/ 285) بنحوه.
(5)
. أخرجه عبد الرزاق (7714)، وابن أبي شيبة (9608).