الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كصوم الكفّارة، بخلاف النذر.
نصّ عليه أحمد في رواية ابن منصور
(1)
فيمن مات وعليه صيامٌ مِن دم التمتع أو كفّارة يُطعَم عنه.
وكذلك نقل حنبلٌ عنه فيمن مات وعليه نذر صيام شهر، صام عنه، فإن مات وعليه صيام شهر من كفّارة، يُطعَم عنه، النذرُ فيه الوفاء.
وكذلك نقل المرُّوذيُّ صومَ السبعة
(2)
.
فصل
(3)
ويُصام النذرُ عنه، سواء ترَكَه لعذر أو لغير عذر
.
قال القاضي: أومأ أحمدُ إلى هذا في رواية عبد الله والميموني والفضل وابن منصور
(4)
.
قال في رواية عبد الله
(5)
في رجل مرض في رمضان: إن استمرّ المرضُ حتى مات ليس عليه شيء، فإن كان نَذْرٌ صامَ عنه وليُّه إذا هو مات.
لأن النذر محله الذمة، وهو أوجبه على نفسه ولم يشترط القُدْرة، والله سبحانه قد شرط فيما أوجبه على خلقه القدرة.
(1)
. «المسائل» : (3/ 1218).
(2)
يعني السبعة الأيام التي يصومها المتمتع العاجز عن الهدي في الحج.
(3)
ينظر «المغني» : (4/ 399 - 400)، و «الفروع»:(5/ 70 - 71).
(4)
. «مسائل الكوسج» : (3/ 1220).
(5)
. «مسائل عبد الله» : (2/ 642).
ولهذا قد يجب على الإنسان من الديون بفعلِ [ق 61] نفسِه ما يعجِز عنه، ولا يجب عليه بإيجاب الله عليه إلا ما يقدر عليه. ولهذا لو تكفَّل من الدّين بما لا يقدر عليه، لزمه
(1)
في ذمّته. وعلى هذا، فلا فرق بين أن ينْذُر وهو مريض فيموت مريضًا، أو ينْذُر صوم شهر ثم يموت قبل مضيّ شهر.
وقد ذكر القاضي في موضع من «خلافه» وابنُ عقيل: أنه لا يلزم أن يقضى عنه من النذر إلا ما أمكنه أن يفعله صحيحًا مقيمًا، اعتبارًا بقضاء رمضان.
فأما إذا نذَرَ الحجَّ وهو لا يجد زادًا ولا راحلة بعد ذلك؛ فقال القاضي: إن وجد في الثاني لزمه الحج بالنذر السابق، وإن لم يجد لم يلزمه، كالواجب بأصل الشرع، كما قلنا في الصوم سواءً.
فإن لم يكن له تَرِكَةٌ يُصام عنه منها لم يلزمه صومٌ ولا حجّ، ويكون بمنزلة مَن عليه دَين ولم يخلِّف وفاءً.
وهذا الصوم لا يجب على الولي، بل يُخيّر بين أن يصوم وبين أن يدفع إلى
(2)
مَن [يُطعِم]
(3)
عن الميّت عن كلّ يوم مسكينًا إن كان له تَرِكة، فإن لم يكن له ترِكَة لم يلزم الوارث. قاله القاضي في «خلافه» .
فعلى هذا لو تبرّع الوليّ أو غيره بالإطعام عنه دون الصيام [أجزأ]
(4)
.
(1)
. س والمطبوع: «لزمته» .
(2)
. سقطت من المطبوع.
(3)
. في النسختين: «يصوم» تصحيف.
(4)
. ما بين المعكوفين مكانه بياض في النسختين، ولعله ما أثبت. وينظر «المغني»:(4/ 400).
وقال في «المجرّد» وابنُ عقيل وغيرهما: هذا القضاء لا يلزم الورثة، كما لا يلزمهم أن يقضوا دينَه، وإنما الكلام فيه: هل يصح قضاؤه عنه؟
قال ابن عقيل: إذا قضَوا عنه صحّ لكنه لا يلزمهم القضاء، ويصوم
(1)
عنه الأقربُ فالأقربُ استحبابًا. قال أحمد: يصوم أقربُ الناس إليه ابنُه أو غيرُه. وقال أيضًا: يصوم عنه واحد.
قال القاضي: وظاهر هذا أنه لا يختصّ القضاءُ بجميع الورثة، بل يصوم أحدهم، وهو الأقرب فالأقرب.
وهل تعتبر الولاية والقرابة؟
…
(2)
فإن صام غيرُ الوليّ عنه بإذنه جاز، وإن صام بغير إذنه جاز أيضًا فيما ذكره القاضي، كما لو كان عليه دَين يصح أن يقضيه الوليّ وغيرُه.
وظاهرُ كلام أحمد
…
(3)
قال في رواية حنبل: إذا نذَرَ أن يصوم شهرًا، فحِيْل بينه وبين ذلك مِن مرض أو علّة حتى يموت، صام عنه وليُّه النذرَ، وأطعم لكلّ يوم مسكينًا لتفريطه.
وإن عجَزَ عن الصوم المنذور لكبر أو مرض لا يرجى بُرْؤه فقال: لا يمتنع أن نقول: يصحّ الصومُ عنه كما نقول في الحج إذا عجَزَ عنه في حال الحياة: يحجّ عنه.
(1)
في النسختين: «والصوم» ، والصواب ما أثبت.
(2)
. بياض في النسختين.
(3)
. بياض في النسختين.
وقال الخِرَقي
(1)
: يُطعَم عنه ولا يُصام عنه.
وعلى هذا، فلا كفّارة فيه.
والمنصوص عن أحمد: وجوب الكفّارة والإطعام؛ لأن التعيينَ قد فات. وقيل: ليس فيه إلا كفّارة يمين فقط.
(2)
وإن نذرَ الصومَ في حال الكبر واليأس من البرء، فقيل: لا ينعقد نذرُه.
وظاهر المذهب أنه ينعقد موجِبًا لِما يجب إذا نذر ثم عجَزَ عن الكفّارة والإطعام أو عن أحدهما.
فصل
(3)
وإذا صام عنه أكثرُ من واحد في يوم:
فقال أحمد في رواية أبي طالب، وقد ذُكِر له فيمن كان عليه صوم شهر: هل يصوم عشرةُ أنفسٍ شهرًا؟
فقال: طاووس يقول ذلك
(4)
. قيل له: فما تقول أنت؟ قال
(5)
: يصوم واحد.
(1)
. في «المختصر» (ص 52).
(2)
. هنا في المطبوع: «مسألة» . وفي النسختين بياض.
(3)
ينظر «الفروع» : (5/ 73 - 74)، و «الإنصاف»:(7/ 506 - 507).
(4)
. أخرج ابن أبي شيبة (12742) قولَه في النذر على الميت: «يقضيه ورثته بينهم، إن كان على رجل صوم سنة، إن شاء صام كل إنسان منهم ثلاثة أشهر» .
(5)
. ليست في س.
قال القاضي: فمَنَع الاشتراك، كالحَجّة المنذورة تصحّ النيابةُ
(1)
فيها مِن واحد ولا تصح من الجماعة.
وقال بعضُ أصحابنا
(2)
: يجوز أن يصوم عنه جماعةٌ في يوم واحد، ويجزئ عن عدّتهم من الأيام. وحَمَل كلامَ أحمد على نذرٍ مقتضاه التتابع؛ لأن لفظ الشهر في إحدى الروايتين يقتضي التتابع.
المسألة الرابعة
(3)
: إذا نذَر غير الصوم من عتقٍ أو صدقة أو هدي أو حج، فإنه يجوز أن يفعله عنه وليُّه، روايةً واحدة، أوصى أو لم يوص؛ لما روى عبد الله بن عَمرو: أنَّ العاص بن وائل نذَر في الجاهلية أن ينحر مئة بدنة، وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين، وأن عَمْرًا سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال:«أمّا أبوك فلو أقرَّ بالتوحيد فصمتَ عنه وتصدّقتَ، نفعَه ذلك» رواه أحمد
(4)
.
وعن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: أتى رجلٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: إن أختي نذرت أن تحجَّ وإنها ماتت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«لو كان عليها دَينٌ أكنتَ قاضيه؟» قال: نعم. قال: «فاقضِ الله، فهو أحقُّ بالقضاء» رواه أحمد والبخاري
(5)
.
(1)
. س: «بالنيابة» .
(2)
. نقله ابن مفلح في «الفروع» : (5/ 74)، والمرداوي في «الإنصاف»:(7/ 507) عن جدّ المصنف أبي البركات ابن تيمية.
(3)
ينظر «الفروع» : (11/ 67 - 71)، و «الإنصاف»:(7/ 507 - 508).
(4)
. (6704). وأخرجه أبوداود (2883)، والبيهقي:(6/ 279) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وإسناده حسن.
(5)
. أخرجه أحمد (2140)، والبخاري (6699).