المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل(3)ويصام النذر عنه، سواء تركه لعذر أو لغير عذر - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ٣

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌ كتاب الصيام

- ‌جِماعُ معنى الصيام في أصل اللغة:

- ‌مسألة(3): (ويجبُ صيامُ رمضانَ على كلِّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ قادرٍ على الصومِ، ويؤمَرُ به الصبيُّ إذا أطاقَه)

- ‌الفصل الثاني(1)أنه يجب على كلِّ مسلم عاقل بالغ قادر

- ‌الفصل الثالث(2)أنه لا يجب على الكافر، بمعنى أنه لا يُخاطَب بفعله

- ‌الفصل الرابع(5)أنه لا يجب على المجنون في المشهور من المذهب

- ‌الفصل الخامسأنه لا يجب على الصبيّ حتى يبلغ في إحدى الروايتين

- ‌الفصل السادس* أنه لا يجب الصوم إلا على القادر

- ‌مسألة(1): (ويجبُ بأحدِ ثلاثةِ أشياءَ: كمالِ شعبانَ، ورؤيةِ هلالِ رمضانَ، ووجودِ غَيمٍ أو قَتَرٍ ليلةَ الثلاثينَ يَحُولُ دونَه)

- ‌ لا يُحكم بدخول شهر من الشهور بمجرّد الإغمام إلا شهر رمضان

- ‌ جواب ثالث:

- ‌هل تُصلَّى التراويح ليلتئذٍ؟ على وجهين

- ‌مسألة(3): (وإذا رأى الهلالَ وحدَه، صام)

- ‌الرواية الثانية: لا يصوم إذا انفرد برؤيته ورُدَّت شهادته

- ‌مسألة(4): (فإن كان عدلًا صامَ الناسُ بقوله)

- ‌وتُصلّى التراويحُ ليلتئذٍ

- ‌مسألة(2): (ولا يُفطِر إلا بشهادة عَدْلَين)

- ‌مسألة(1): (وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا، أفطروا. وإن كان بغيمٍ أو قولِ واحدٍ، لم يفطروا إلا أن يروه أو يُكْمِلوا العِدّة)

- ‌إن صاموا ثمانية وعشرين يومًا، وكانوا قد أكملوا(3)عِدّة شعبان لإصحاء السماء وكونهم لم يروه، فإنهم يقضون يومًا

- ‌إذا رأى هلالَ الفطر وحده لم يجز له أن يفطر

- ‌مسألة(4): (وإذا اشتبهت الأشْهُرُ على الأسيرِ تحَرّى وصام، فإن وافقَ الشهرَ أو بعدَه أجزأه، وإن وافقَ قبلَه لم يُجْزِئه)

- ‌فصل(2)ولا يصحّ الصوم إلا بنية كسائر العبادات

- ‌إن تردَّد في قَطْع الصوم، أو نوى أنه يقطعه فيما بعد؛ فهو على الخلاف في الصلاة

- ‌إن نوى نهارًا قبل يوم الصوم بليلة، ففيه روايتان:

- ‌بابُ(1)أحكامِ المفطرين في رمضان

- ‌مسألة(2): (ويُباحُ الفطرُ في رمضان لأربعةِ أقسام: أحدها: المريض الذي يتضرّر به، والمسافرُ الذي له القَصْر(3)، فالفطر لهما أفضل

- ‌في معنى المريض: الصحيحُ الذي يخاف من الصوم مرضًا أو جهدًا شديدًا

- ‌مسألة(4): (والثاني: الحائضُ والنّفَساءُ يُفطران ويقضيان، وإن صامتا لم يُجزئهما)

- ‌مسألة(2): (والثالث: الحاملُ والمرضعُ إذا خافتا على ولديهما، أفطَرَتا وقَضَتا وأطعَمَتا عن كُلّ يوم مسكينًا، وإن صامتا أجزأهما)

- ‌مسألة(1): (الرابع: العاجزُ(2)عن الصوم لكِبَر أو مرض لا يُرجى بُرؤه، فإنه يُطعَم عنه لكلّ يومٍ مسكين)

- ‌الفصل الثانيأنه لا كفّارة بالفطر في رمضان إلا بالجماع وأسبابه

- ‌الفصل الثالثأن الجماع في الفرج يوجب الكفّارة، وهذا كالمُجمَع عليه

- ‌وإن أمذى بالمباشرة، فعليه القضاء دون الكفّارة

- ‌مسألة(1): (فإن جامعَ ولم يُكفِّر حتى جامعَ ثانيةً، فكفّارة واحدة. وإن كفَّر ثم جامعَ فكفّارة ثانية، وكلُّ مَن لزمه الإمساكُ في رَمضان فجامعَ، فعليه كفّارة)

- ‌فصل(1)إذا جامعَ ونزع قبل الفجر، ثم أَمْنى بذلك بعد طلوع الفجر، فصومه صحيح

- ‌فصل(1)ولو احتلم الصائم في النهار في المنام، لم يفطر

- ‌مسألة(2): (ومن أخَّرَ القضاءَ لعذرٍ حتى أدركَه رمضانُ آخرُ، فليس عليه غيرُه، وإن فرَّطَ أطعمَ مع القضاءِ لكلّ يومٍ مِسكينًا)

- ‌ الفصل الثانيأنه ليس له أن يؤخِّره إلى رمضان آخر إلا لعذر

- ‌وإن أخَّره إلى الثاني لغير عذرٍ أثِمَ(4)، وعليه أن يصوم الذي أدركه، ثم يقضي الأول، ويطعم لكلّ يوم مسكينًا

- ‌فصل(2)ومَن عليه قضاء رمضان، لا يجوز أن يصوم تطوُّعًا

- ‌مسألة(2): (وإن تَرَك القضاءَ حتى مات لعذرٍ، فلا شيء عليه، وإن كان لغير عُذرٍ أُطعِم عنه لكلّ يومٍ مسكينًا(3)، إلا أن يكونَ الصومُ منذورًا فإنه يُصامُ عنه، وكذلك كلُّ نَذْر طاعةٍ)

- ‌المسألة الثانية(1): إذا فرّط في القضاء حتى مات قبل أن يدركه(2)الرمضانُ الثاني، فإنه يُطعَم عنه لكلّ يوم مسكين

- ‌المسألة الثالثة(1): أن الصومَ المنذورَ إذا مات قبل فعله، فإنه يُصام عنه، بخلاف صوم رمضان وصوم الكفّارة

- ‌فصل(3)ويُصام النذرُ عنه، سواء ترَكَه لعذر أو لغير عذر

- ‌وأما الصلاة المنذورة والقرآن والذكر والدعاء، فهل يُفعل بعد الموت؟ على روايتين

- ‌ بابما يفسد الصوم

- ‌مسألة(2): (ومَن أكَل أو شَرِب، أو استَعَط، أو أوْصَل(3)إلى جوفه شيئًا من أيّ موضعٍ كان، أو استقاء، أو استَمْنى، أو قبَّل أو لَمَس فأمْنَى أو أمذى، أو كرّرَ النظرَ حتى أنزل، أو حَجَم أو احتجم، عامدًا ذاكرًا لصومه فسَدَ، وإن فعله ناسيًا أو مُكرهًا لم يفسُد)

- ‌الفصل الثاني(2)أن الواصل إلى الجوف يُفَطِّر من أي موضع دخل

- ‌ومن ذلك أن يداوي المأمومةَ أو الجائفةَ بدواء يصل إلى الجوف لرطوبته

- ‌وأما ادّعاء النّسْخ، فلا يصح لوجوه:

- ‌فصل(3)ويفطِر بالحجامة في جميع البدن

- ‌الفصل السادس(1)أن من فعل هذه الأشياء ناسيًا لصومه لم يفطر

- ‌الفصل السابع(5)أن مَن فَعَلها مُكرَهًا لم يفسُد صومُه أيضًا

- ‌مسألة(1): (وإن طار إلى(2)حلقِه ذبابٌ أو غبار، أو مضمض أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء، أو فكَّر فأنزل، أو قطَرَ في إحليله، أو احتلم، أو ذَرَعه القيء، لم يفسُد صومُه)

- ‌الفصل الثاني(2)إذا تمضمض أو استنشق ولم يزد على الثلاث ولم يبالغ، فسبقَه الماءُ فدخل في(3)جوفه، فإنه لا يُفطِر

- ‌فصل(3)وما يجتمع في فمه من الريق ونحوه إذا ابتلعه، لم يُفْطِر ولم يُكره له ذلك

- ‌وإن ابتلع نُخامة من صدره أو رأسه، فإنه يُكره. وهل يفطر؟ على روايتين:

- ‌أما القَلَس إذا خرج ثم عاد بغير اختياره، لم يفطِر(1)، وإذا ابتلعه عمدًا فإنه يفطر

- ‌فصل(1)وما يوضع في الفم من طعام أو غيره لا يفطّر

- ‌هل يكره السواك الرَّطْب؟ على روايتين

- ‌الفصل الثالث(5)إذا فكّر فأنزل، أو قطَرَ في إحليله، أو احتلم، أو ذَرَعه القيء، فإنه لا يفسد صومه

- ‌وتَكرار(7)النظر مكروه لمن تُحرّك شهوتَه بخلاف من لا تُحرّك شهوته

- ‌مسألة(1): (ومَن أكل يظنّه ليلًا فبانَ نهارًا، أفطر)

- ‌مسألة(1): (وإنْ أكَلَ شاكًّا في طلوع الفجر لم يفسُد صومُه، وإن أكَل شاكًّا(2)في غروب الشمس فسَدَ صومُه)

- ‌فصل(3)والسنةُ تعجيل الفطور

- ‌ويستحبّ أن يُفطر قبل الصلاة؛ لأن التعجيل إنما يحصل بذلك

- ‌فصل(4)والسّحور سُنَّة، وكانوا في أوّل الإسلام لا يحلّ لهم ذلك

- ‌ويجوز له أن يأكل ما لم يتبين طلوعُ الفجر، وإن كان شاكًّا فيه من غير كراهة

- ‌فصل(2)ويُكرَه الوصال الذي يسميه بعضُ الناس(3): الطيّ

- ‌فإن واصلَ إلى السّحَر، جاز(2)مِن غير كراهة

- ‌بابصيام التطوُّع

- ‌مسألة(1): (أفضلُ الصيامِ صيامُ داودَ عليه السلام، كان يصومُ يومًا ويُفطرُ يومًا)

- ‌مسألة(1): (وأفضلُ الصيامِ بعدَ شهرِ رمضانَ: شهرُ الله الذي تدعونه(2)المحرَّم)

- ‌فصل(4)ويُكره إفراد رجب بالصوم

- ‌مسألة(1): (وما مِن أيامٍ العملُ الصالحُ فيهنّ أحبُّ إلى الله عز وجل مِن عَشر ذي الحجة)

- ‌مسألة(5): (ومَن صامَ رمضانَ وأتْبَعه بستٍّ من شوّال، فكأنما صامَ الدّهْر)

- ‌مسألة(4): (وصومُ(5)عاشوراء كفَّارة سنة، وعَرَفة كفَّارة سنتين)

- ‌مسألة(2): (ولا يستحبُّ صومُه لمَنْ بعَرَفةَ)

- ‌فإن صام عاشوراء مفردًا، فهل يكره

- ‌مسألة(3): (ويُستحبُّ صيامُ أيامِ البيض)

- ‌مسألة(5): (والاثنين والخميس)

- ‌مسألة(2): (والصائمُ المتطوِّعُ أميرُ نفسِه، إن شاءَ صامَ وإن شاءَ أفطرَ، ولا قضاءَ عليه)

- ‌ الأحاديث التي فيها الأمر بالقضاء إن كانت صحيحة، فإنما هو أمر استحباب

- ‌فصلفي المواضع التي يُكْرَه فيها الفطر أو يستحبُّ أو يباح

- ‌مسألة(3): (وكذلك سائر التطوُّع، إلا الحجّ والعمرة؛ فإنه يجب إتمامُهما وقضاءُ ما أفْسَدَ منهما

- ‌الفرق بين الحجِّ والعمرة وغيرهما(3)من وجوه:

- ‌مسألة(2): (ونَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يومين: يومِ الفطر ويومِ الأضحى)

- ‌مسألة(2): (ونهى عن صوم أيام التشريق، إلا أنه أرْخَصَ في صومها للمتمتّع إذا لم يجد الهَدْي)

- ‌فصل(2)قال أصحابنا: ويُكره إفراد يوم النيروز ويوم(3)المهرجان

- ‌مسألة(1): (وليلةُ القَدْرِ في الوِتْر من(2)العشر الأواخر من رمضان)

- ‌لا نجزم لليلةٍ بعينها أنها ليلة القدر على الإطلاق، بل هي مبهمة في العشر

- ‌بابالاعتكاف

- ‌مسألة(1): (وهو لزوم المسجد(2)لطاعةِ الله فيه)

- ‌مسألة(5): (وهو سُنَّة، لا يجب إلّا بالنّذْرِ)

- ‌الفصل الثانيأنه ليس بواجب في الشرع(6)، بل يجب بالنذر

- ‌مسألة(2): (ويصحُّ من المرأة في كلّ مسجد، ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تُقام فيه الجماعة. واعتكافُه في مسجدٍ تُقام فيه الجمعة أفضل)

- ‌أما الرَّحْبة: ففيها روايتان

- ‌الفصل الثالث(5)أنه لا يصح اعتكاف الرجل إلا في مسجد تُقام فيه الصلوات الخمس جماعة

- ‌الفصل الرابع(3)أن المرأة لا يصحّ اعتكافها إلا في المسجد المتخذ للصلوات الخمس

- ‌إن اعتكف بدون الصوم، فهل يصح؟ على روايتين:

- ‌وإذا نذَرَ أن يعتكف صائمًا أو وهو صائم، لزمه ذلك

- ‌المسألة الأولى: أنه(2)إذا نذَرَ الصلاةَ أو(3)الاعتكافَ في مسجد بعينه غير المساجد الثلاثة، فله فِعْل ذلك فيه وفي غيره من المساجد

- ‌ إذا صلى واعتكف في غير المسجد الذي عَيَّنه، فهل يلزمه كفارة يمين؟ على وجهين

- ‌المسألة الثانية: أنه إذا نذَرَ الصلاةَ أو(4)الاعتكاف في المسجد الحرام، لم يجزئه إلا فيه، وإن نَذَره في مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يجزئه إلا فيه أو في المسجد الحرام، وإن نذره في المسجد الأقصى لم يجزئه إلا في أحد الثلاثة

- ‌وإن نذَرَ اعتكافَ شهرٍ بعينه، دخل معتكفَه قبل غروب الشمس من أول ليلة من الشهر، فإذا طلع هلالُ الشهر الثاني، خرج من معتكفه

- ‌مسألة(2): (ويُسْتَحَبُّ للمعتكف الاشتغالُ بالقُرَب، واجتناب ما لا يَعْنيه مِن قولٍ أو(3)فِعل)

- ‌أما الصمت عن كلِّ كلام، فليس بمشروع في دين الإسلام

- ‌لا يجوز أن يجعل القرآن بدلًا عن(7)الكلام

- ‌مسألة(1): (ولا يخرجُ من المسجد إلا لِما لابدّ له منه، إلا أن يشترط)

- ‌مسألة(1): (ولا يباشِرُ امرأةً)

- ‌يبطل الاعتكافُ بالوطء، سواءٌ كان(2)عامدًا أو ناسيًا، عالمًا أو جاهلًا

- ‌أما النذر؛ فأربعة أقسام:

- ‌مسألة(1): (وإن سألَ(2)عَن المريضِ أو غيرِه في طريقهِ، ولم يُعَرِّج عليه جاز

- ‌فصلفي تفصيل الأسباب المبيحة للخروج وأحكامها

- ‌أحدها: الخروج لحاجة الإنسان من البول والغائط، وهو في خروجه في حُكم المعتكف

- ‌إذا خرج لحاجة الإنسان، فدخل في طريقه إلى مسجد آخر لِيُتمَّ فيه بقية اعتكافه، جاز

- ‌أما المُسْتحاضة، فإنها تقيم في المسجد

الفصل: ‌فصل(3)ويصام النذر عنه، سواء تركه لعذر أو لغير عذر

كصوم الكفّارة، بخلاف النذر.

نصّ عليه أحمد في رواية ابن منصور

(1)

فيمن مات وعليه صيامٌ مِن دم التمتع أو كفّارة يُطعَم عنه.

وكذلك نقل حنبلٌ عنه فيمن مات وعليه نذر صيام شهر، صام عنه، فإن مات وعليه صيام شهر من كفّارة، يُطعَم عنه، النذرُ فيه الوفاء.

وكذلك نقل المرُّوذيُّ صومَ السبعة

(2)

.

‌فصل

(3)

ويُصام النذرُ عنه، سواء ترَكَه لعذر أو لغير عذر

.

قال القاضي: أومأ أحمدُ إلى هذا في رواية عبد الله والميموني والفضل وابن منصور

(4)

.

قال في رواية عبد الله

(5)

في رجل مرض في رمضان: إن استمرّ المرضُ حتى مات ليس عليه شيء، فإن كان نَذْرٌ صامَ عنه وليُّه إذا هو مات.

لأن النذر محله الذمة، وهو أوجبه على نفسه ولم يشترط القُدْرة، والله سبحانه قد شرط فيما أوجبه على خلقه القدرة.

(1)

. «المسائل» : (3/ 1218).

(2)

يعني السبعة الأيام التي يصومها المتمتع العاجز عن الهدي في الحج.

(3)

ينظر «المغني» : (4/ 399 - 400)، و «الفروع»:(5/ 70 - 71).

(4)

. «مسائل الكوسج» : (3/ 1220).

(5)

. «مسائل عبد الله» : (2/ 642).

ص: 300

ولهذا قد يجب على الإنسان من الديون بفعلِ [ق 61] نفسِه ما يعجِز عنه، ولا يجب عليه بإيجاب الله عليه إلا ما يقدر عليه. ولهذا لو تكفَّل من الدّين بما لا يقدر عليه، لزمه

(1)

في ذمّته. وعلى هذا، فلا فرق بين أن ينْذُر وهو مريض فيموت مريضًا، أو ينْذُر صوم شهر ثم يموت قبل مضيّ شهر.

وقد ذكر القاضي في موضع من «خلافه» وابنُ عقيل: أنه لا يلزم أن يقضى عنه من النذر إلا ما أمكنه أن يفعله صحيحًا مقيمًا، اعتبارًا بقضاء رمضان.

فأما إذا نذَرَ الحجَّ وهو لا يجد زادًا ولا راحلة بعد ذلك؛ فقال القاضي: إن وجد في الثاني لزمه الحج بالنذر السابق، وإن لم يجد لم يلزمه، كالواجب بأصل الشرع، كما قلنا في الصوم سواءً.

فإن لم يكن له تَرِكَةٌ يُصام عنه منها لم يلزمه صومٌ ولا حجّ، ويكون بمنزلة مَن عليه دَين ولم يخلِّف وفاءً.

وهذا الصوم لا يجب على الولي، بل يُخيّر بين أن يصوم وبين أن يدفع إلى

(2)

مَن [يُطعِم]

(3)

عن الميّت عن كلّ يوم مسكينًا إن كان له تَرِكة، فإن لم يكن له ترِكَة لم يلزم الوارث. قاله القاضي في «خلافه» .

فعلى هذا لو تبرّع الوليّ أو غيره بالإطعام عنه دون الصيام [أجزأ]

(4)

.

(1)

. س والمطبوع: «لزمته» .

(2)

. سقطت من المطبوع.

(3)

. في النسختين: «يصوم» تصحيف.

(4)

. ما بين المعكوفين مكانه بياض في النسختين، ولعله ما أثبت. وينظر «المغني»:(4/ 400).

ص: 301

وقال في «المجرّد» وابنُ عقيل وغيرهما: هذا القضاء لا يلزم الورثة، كما لا يلزمهم أن يقضوا دينَه، وإنما الكلام فيه: هل يصح قضاؤه عنه؟

قال ابن عقيل: إذا قضَوا عنه صحّ لكنه لا يلزمهم القضاء، ويصوم

(1)

عنه الأقربُ فالأقربُ استحبابًا. قال أحمد: يصوم أقربُ الناس إليه ابنُه أو غيرُه. وقال أيضًا: يصوم عنه واحد.

قال القاضي: وظاهر هذا أنه لا يختصّ القضاءُ بجميع الورثة، بل يصوم أحدهم، وهو الأقرب فالأقرب.

وهل تعتبر الولاية والقرابة؟

(2)

فإن صام غيرُ الوليّ عنه بإذنه جاز، وإن صام بغير إذنه جاز أيضًا فيما ذكره القاضي، كما لو كان عليه دَين يصح أن يقضيه الوليّ وغيرُه.

وظاهرُ كلام أحمد

(3)

قال في رواية حنبل: إذا نذَرَ أن يصوم شهرًا، فحِيْل بينه وبين ذلك مِن مرض أو علّة حتى يموت، صام عنه وليُّه النذرَ، وأطعم لكلّ يوم مسكينًا لتفريطه.

وإن عجَزَ عن الصوم المنذور لكبر أو مرض لا يرجى بُرْؤه فقال: لا يمتنع أن نقول: يصحّ الصومُ عنه كما نقول في الحج إذا عجَزَ عنه في حال الحياة: يحجّ عنه.

(1)

في النسختين: «والصوم» ، والصواب ما أثبت.

(2)

. بياض في النسختين.

(3)

. بياض في النسختين.

ص: 302

وقال الخِرَقي

(1)

: يُطعَم عنه ولا يُصام عنه.

وعلى هذا، فلا كفّارة فيه.

والمنصوص عن أحمد: وجوب الكفّارة والإطعام؛ لأن التعيينَ قد فات. وقيل: ليس فيه إلا كفّارة يمين فقط.

(2)

وإن نذرَ الصومَ في حال الكبر واليأس من البرء، فقيل: لا ينعقد نذرُه.

وظاهر المذهب أنه ينعقد موجِبًا لِما يجب إذا نذر ثم عجَزَ عن الكفّارة والإطعام أو عن أحدهما.

فصل

(3)

وإذا صام عنه أكثرُ من واحد في يوم:

فقال أحمد في رواية أبي طالب، وقد ذُكِر له فيمن كان عليه صوم شهر: هل يصوم عشرةُ أنفسٍ شهرًا؟

فقال: طاووس يقول ذلك

(4)

. قيل له: فما تقول أنت؟ قال

(5)

: يصوم واحد.

(1)

. في «المختصر» (ص 52).

(2)

. هنا في المطبوع: «مسألة» . وفي النسختين بياض.

(3)

ينظر «الفروع» : (5/ 73 - 74)، و «الإنصاف»:(7/ 506 - 507).

(4)

. أخرج ابن أبي شيبة (12742) قولَه في النذر على الميت: «يقضيه ورثته بينهم، إن كان على رجل صوم سنة، إن شاء صام كل إنسان منهم ثلاثة أشهر» .

(5)

. ليست في س.

ص: 303

قال القاضي: فمَنَع الاشتراك، كالحَجّة المنذورة تصحّ النيابةُ

(1)

فيها مِن واحد ولا تصح من الجماعة.

وقال بعضُ أصحابنا

(2)

: يجوز أن يصوم عنه جماعةٌ في يوم واحد، ويجزئ عن عدّتهم من الأيام. وحَمَل كلامَ أحمد على نذرٍ مقتضاه التتابع؛ لأن لفظ الشهر في إحدى الروايتين يقتضي التتابع.

المسألة الرابعة

(3)

: إذا نذَر غير الصوم من عتقٍ أو صدقة أو هدي أو حج، فإنه يجوز أن يفعله عنه وليُّه، روايةً واحدة، أوصى أو لم يوص؛ لما روى عبد الله بن عَمرو: أنَّ العاص بن وائل نذَر في الجاهلية أن ينحر مئة بدنة، وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين، وأن عَمْرًا سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال:«أمّا أبوك فلو أقرَّ بالتوحيد فصمتَ عنه وتصدّقتَ، نفعَه ذلك» رواه أحمد

(4)

.

وعن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: أتى رجلٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: إن أختي نذرت أن تحجَّ وإنها ماتت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«لو كان عليها دَينٌ أكنتَ قاضيه؟» قال: نعم. قال: «فاقضِ الله، فهو أحقُّ بالقضاء» رواه أحمد والبخاري

(5)

.

(1)

. س: «بالنيابة» .

(2)

. نقله ابن مفلح في «الفروع» : (5/ 74)، والمرداوي في «الإنصاف»:(7/ 507) عن جدّ المصنف أبي البركات ابن تيمية.

(3)

ينظر «الفروع» : (11/ 67 - 71)، و «الإنصاف»:(7/ 507 - 508).

(4)

. (6704). وأخرجه أبوداود (2883)، والبيهقي:(6/ 279) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وإسناده حسن.

(5)

. أخرجه أحمد (2140)، والبخاري (6699).

ص: 304