المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مسألة(4): (وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير تحرى وصام، فإن وافق الشهر أو بعده أجزأه، وإن وافق قبله لم يجزئه) - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ٣

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌ كتاب الصيام

- ‌جِماعُ معنى الصيام في أصل اللغة:

- ‌مسألة(3): (ويجبُ صيامُ رمضانَ على كلِّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ قادرٍ على الصومِ، ويؤمَرُ به الصبيُّ إذا أطاقَه)

- ‌الفصل الثاني(1)أنه يجب على كلِّ مسلم عاقل بالغ قادر

- ‌الفصل الثالث(2)أنه لا يجب على الكافر، بمعنى أنه لا يُخاطَب بفعله

- ‌الفصل الرابع(5)أنه لا يجب على المجنون في المشهور من المذهب

- ‌الفصل الخامسأنه لا يجب على الصبيّ حتى يبلغ في إحدى الروايتين

- ‌الفصل السادس* أنه لا يجب الصوم إلا على القادر

- ‌مسألة(1): (ويجبُ بأحدِ ثلاثةِ أشياءَ: كمالِ شعبانَ، ورؤيةِ هلالِ رمضانَ، ووجودِ غَيمٍ أو قَتَرٍ ليلةَ الثلاثينَ يَحُولُ دونَه)

- ‌ لا يُحكم بدخول شهر من الشهور بمجرّد الإغمام إلا شهر رمضان

- ‌ جواب ثالث:

- ‌هل تُصلَّى التراويح ليلتئذٍ؟ على وجهين

- ‌مسألة(3): (وإذا رأى الهلالَ وحدَه، صام)

- ‌الرواية الثانية: لا يصوم إذا انفرد برؤيته ورُدَّت شهادته

- ‌مسألة(4): (فإن كان عدلًا صامَ الناسُ بقوله)

- ‌وتُصلّى التراويحُ ليلتئذٍ

- ‌مسألة(2): (ولا يُفطِر إلا بشهادة عَدْلَين)

- ‌مسألة(1): (وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا، أفطروا. وإن كان بغيمٍ أو قولِ واحدٍ، لم يفطروا إلا أن يروه أو يُكْمِلوا العِدّة)

- ‌إن صاموا ثمانية وعشرين يومًا، وكانوا قد أكملوا(3)عِدّة شعبان لإصحاء السماء وكونهم لم يروه، فإنهم يقضون يومًا

- ‌إذا رأى هلالَ الفطر وحده لم يجز له أن يفطر

- ‌مسألة(4): (وإذا اشتبهت الأشْهُرُ على الأسيرِ تحَرّى وصام، فإن وافقَ الشهرَ أو بعدَه أجزأه، وإن وافقَ قبلَه لم يُجْزِئه)

- ‌فصل(2)ولا يصحّ الصوم إلا بنية كسائر العبادات

- ‌إن تردَّد في قَطْع الصوم، أو نوى أنه يقطعه فيما بعد؛ فهو على الخلاف في الصلاة

- ‌إن نوى نهارًا قبل يوم الصوم بليلة، ففيه روايتان:

- ‌بابُ(1)أحكامِ المفطرين في رمضان

- ‌مسألة(2): (ويُباحُ الفطرُ في رمضان لأربعةِ أقسام: أحدها: المريض الذي يتضرّر به، والمسافرُ الذي له القَصْر(3)، فالفطر لهما أفضل

- ‌في معنى المريض: الصحيحُ الذي يخاف من الصوم مرضًا أو جهدًا شديدًا

- ‌مسألة(4): (والثاني: الحائضُ والنّفَساءُ يُفطران ويقضيان، وإن صامتا لم يُجزئهما)

- ‌مسألة(2): (والثالث: الحاملُ والمرضعُ إذا خافتا على ولديهما، أفطَرَتا وقَضَتا وأطعَمَتا عن كُلّ يوم مسكينًا، وإن صامتا أجزأهما)

- ‌مسألة(1): (الرابع: العاجزُ(2)عن الصوم لكِبَر أو مرض لا يُرجى بُرؤه، فإنه يُطعَم عنه لكلّ يومٍ مسكين)

- ‌الفصل الثانيأنه لا كفّارة بالفطر في رمضان إلا بالجماع وأسبابه

- ‌الفصل الثالثأن الجماع في الفرج يوجب الكفّارة، وهذا كالمُجمَع عليه

- ‌وإن أمذى بالمباشرة، فعليه القضاء دون الكفّارة

- ‌مسألة(1): (فإن جامعَ ولم يُكفِّر حتى جامعَ ثانيةً، فكفّارة واحدة. وإن كفَّر ثم جامعَ فكفّارة ثانية، وكلُّ مَن لزمه الإمساكُ في رَمضان فجامعَ، فعليه كفّارة)

- ‌فصل(1)إذا جامعَ ونزع قبل الفجر، ثم أَمْنى بذلك بعد طلوع الفجر، فصومه صحيح

- ‌فصل(1)ولو احتلم الصائم في النهار في المنام، لم يفطر

- ‌مسألة(2): (ومن أخَّرَ القضاءَ لعذرٍ حتى أدركَه رمضانُ آخرُ، فليس عليه غيرُه، وإن فرَّطَ أطعمَ مع القضاءِ لكلّ يومٍ مِسكينًا)

- ‌ الفصل الثانيأنه ليس له أن يؤخِّره إلى رمضان آخر إلا لعذر

- ‌وإن أخَّره إلى الثاني لغير عذرٍ أثِمَ(4)، وعليه أن يصوم الذي أدركه، ثم يقضي الأول، ويطعم لكلّ يوم مسكينًا

- ‌فصل(2)ومَن عليه قضاء رمضان، لا يجوز أن يصوم تطوُّعًا

- ‌مسألة(2): (وإن تَرَك القضاءَ حتى مات لعذرٍ، فلا شيء عليه، وإن كان لغير عُذرٍ أُطعِم عنه لكلّ يومٍ مسكينًا(3)، إلا أن يكونَ الصومُ منذورًا فإنه يُصامُ عنه، وكذلك كلُّ نَذْر طاعةٍ)

- ‌المسألة الثانية(1): إذا فرّط في القضاء حتى مات قبل أن يدركه(2)الرمضانُ الثاني، فإنه يُطعَم عنه لكلّ يوم مسكين

- ‌المسألة الثالثة(1): أن الصومَ المنذورَ إذا مات قبل فعله، فإنه يُصام عنه، بخلاف صوم رمضان وصوم الكفّارة

- ‌فصل(3)ويُصام النذرُ عنه، سواء ترَكَه لعذر أو لغير عذر

- ‌وأما الصلاة المنذورة والقرآن والذكر والدعاء، فهل يُفعل بعد الموت؟ على روايتين

- ‌ بابما يفسد الصوم

- ‌مسألة(2): (ومَن أكَل أو شَرِب، أو استَعَط، أو أوْصَل(3)إلى جوفه شيئًا من أيّ موضعٍ كان، أو استقاء، أو استَمْنى، أو قبَّل أو لَمَس فأمْنَى أو أمذى، أو كرّرَ النظرَ حتى أنزل، أو حَجَم أو احتجم، عامدًا ذاكرًا لصومه فسَدَ، وإن فعله ناسيًا أو مُكرهًا لم يفسُد)

- ‌الفصل الثاني(2)أن الواصل إلى الجوف يُفَطِّر من أي موضع دخل

- ‌ومن ذلك أن يداوي المأمومةَ أو الجائفةَ بدواء يصل إلى الجوف لرطوبته

- ‌وأما ادّعاء النّسْخ، فلا يصح لوجوه:

- ‌فصل(3)ويفطِر بالحجامة في جميع البدن

- ‌الفصل السادس(1)أن من فعل هذه الأشياء ناسيًا لصومه لم يفطر

- ‌الفصل السابع(5)أن مَن فَعَلها مُكرَهًا لم يفسُد صومُه أيضًا

- ‌مسألة(1): (وإن طار إلى(2)حلقِه ذبابٌ أو غبار، أو مضمض أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء، أو فكَّر فأنزل، أو قطَرَ في إحليله، أو احتلم، أو ذَرَعه القيء، لم يفسُد صومُه)

- ‌الفصل الثاني(2)إذا تمضمض أو استنشق ولم يزد على الثلاث ولم يبالغ، فسبقَه الماءُ فدخل في(3)جوفه، فإنه لا يُفطِر

- ‌فصل(3)وما يجتمع في فمه من الريق ونحوه إذا ابتلعه، لم يُفْطِر ولم يُكره له ذلك

- ‌وإن ابتلع نُخامة من صدره أو رأسه، فإنه يُكره. وهل يفطر؟ على روايتين:

- ‌أما القَلَس إذا خرج ثم عاد بغير اختياره، لم يفطِر(1)، وإذا ابتلعه عمدًا فإنه يفطر

- ‌فصل(1)وما يوضع في الفم من طعام أو غيره لا يفطّر

- ‌هل يكره السواك الرَّطْب؟ على روايتين

- ‌الفصل الثالث(5)إذا فكّر فأنزل، أو قطَرَ في إحليله، أو احتلم، أو ذَرَعه القيء، فإنه لا يفسد صومه

- ‌وتَكرار(7)النظر مكروه لمن تُحرّك شهوتَه بخلاف من لا تُحرّك شهوته

- ‌مسألة(1): (ومَن أكل يظنّه ليلًا فبانَ نهارًا، أفطر)

- ‌مسألة(1): (وإنْ أكَلَ شاكًّا في طلوع الفجر لم يفسُد صومُه، وإن أكَل شاكًّا(2)في غروب الشمس فسَدَ صومُه)

- ‌فصل(3)والسنةُ تعجيل الفطور

- ‌ويستحبّ أن يُفطر قبل الصلاة؛ لأن التعجيل إنما يحصل بذلك

- ‌فصل(4)والسّحور سُنَّة، وكانوا في أوّل الإسلام لا يحلّ لهم ذلك

- ‌ويجوز له أن يأكل ما لم يتبين طلوعُ الفجر، وإن كان شاكًّا فيه من غير كراهة

- ‌فصل(2)ويُكرَه الوصال الذي يسميه بعضُ الناس(3): الطيّ

- ‌فإن واصلَ إلى السّحَر، جاز(2)مِن غير كراهة

- ‌بابصيام التطوُّع

- ‌مسألة(1): (أفضلُ الصيامِ صيامُ داودَ عليه السلام، كان يصومُ يومًا ويُفطرُ يومًا)

- ‌مسألة(1): (وأفضلُ الصيامِ بعدَ شهرِ رمضانَ: شهرُ الله الذي تدعونه(2)المحرَّم)

- ‌فصل(4)ويُكره إفراد رجب بالصوم

- ‌مسألة(1): (وما مِن أيامٍ العملُ الصالحُ فيهنّ أحبُّ إلى الله عز وجل مِن عَشر ذي الحجة)

- ‌مسألة(5): (ومَن صامَ رمضانَ وأتْبَعه بستٍّ من شوّال، فكأنما صامَ الدّهْر)

- ‌مسألة(4): (وصومُ(5)عاشوراء كفَّارة سنة، وعَرَفة كفَّارة سنتين)

- ‌مسألة(2): (ولا يستحبُّ صومُه لمَنْ بعَرَفةَ)

- ‌فإن صام عاشوراء مفردًا، فهل يكره

- ‌مسألة(3): (ويُستحبُّ صيامُ أيامِ البيض)

- ‌مسألة(5): (والاثنين والخميس)

- ‌مسألة(2): (والصائمُ المتطوِّعُ أميرُ نفسِه، إن شاءَ صامَ وإن شاءَ أفطرَ، ولا قضاءَ عليه)

- ‌ الأحاديث التي فيها الأمر بالقضاء إن كانت صحيحة، فإنما هو أمر استحباب

- ‌فصلفي المواضع التي يُكْرَه فيها الفطر أو يستحبُّ أو يباح

- ‌مسألة(3): (وكذلك سائر التطوُّع، إلا الحجّ والعمرة؛ فإنه يجب إتمامُهما وقضاءُ ما أفْسَدَ منهما

- ‌الفرق بين الحجِّ والعمرة وغيرهما(3)من وجوه:

- ‌مسألة(2): (ونَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يومين: يومِ الفطر ويومِ الأضحى)

- ‌مسألة(2): (ونهى عن صوم أيام التشريق، إلا أنه أرْخَصَ في صومها للمتمتّع إذا لم يجد الهَدْي)

- ‌فصل(2)قال أصحابنا: ويُكره إفراد يوم النيروز ويوم(3)المهرجان

- ‌مسألة(1): (وليلةُ القَدْرِ في الوِتْر من(2)العشر الأواخر من رمضان)

- ‌لا نجزم لليلةٍ بعينها أنها ليلة القدر على الإطلاق، بل هي مبهمة في العشر

- ‌بابالاعتكاف

- ‌مسألة(1): (وهو لزوم المسجد(2)لطاعةِ الله فيه)

- ‌مسألة(5): (وهو سُنَّة، لا يجب إلّا بالنّذْرِ)

- ‌الفصل الثانيأنه ليس بواجب في الشرع(6)، بل يجب بالنذر

- ‌مسألة(2): (ويصحُّ من المرأة في كلّ مسجد، ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تُقام فيه الجماعة. واعتكافُه في مسجدٍ تُقام فيه الجمعة أفضل)

- ‌أما الرَّحْبة: ففيها روايتان

- ‌الفصل الثالث(5)أنه لا يصح اعتكاف الرجل إلا في مسجد تُقام فيه الصلوات الخمس جماعة

- ‌الفصل الرابع(3)أن المرأة لا يصحّ اعتكافها إلا في المسجد المتخذ للصلوات الخمس

- ‌إن اعتكف بدون الصوم، فهل يصح؟ على روايتين:

- ‌وإذا نذَرَ أن يعتكف صائمًا أو وهو صائم، لزمه ذلك

- ‌المسألة الأولى: أنه(2)إذا نذَرَ الصلاةَ أو(3)الاعتكافَ في مسجد بعينه غير المساجد الثلاثة، فله فِعْل ذلك فيه وفي غيره من المساجد

- ‌ إذا صلى واعتكف في غير المسجد الذي عَيَّنه، فهل يلزمه كفارة يمين؟ على وجهين

- ‌المسألة الثانية: أنه إذا نذَرَ الصلاةَ أو(4)الاعتكاف في المسجد الحرام، لم يجزئه إلا فيه، وإن نَذَره في مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يجزئه إلا فيه أو في المسجد الحرام، وإن نذره في المسجد الأقصى لم يجزئه إلا في أحد الثلاثة

- ‌وإن نذَرَ اعتكافَ شهرٍ بعينه، دخل معتكفَه قبل غروب الشمس من أول ليلة من الشهر، فإذا طلع هلالُ الشهر الثاني، خرج من معتكفه

- ‌مسألة(2): (ويُسْتَحَبُّ للمعتكف الاشتغالُ بالقُرَب، واجتناب ما لا يَعْنيه مِن قولٍ أو(3)فِعل)

- ‌أما الصمت عن كلِّ كلام، فليس بمشروع في دين الإسلام

- ‌لا يجوز أن يجعل القرآن بدلًا عن(7)الكلام

- ‌مسألة(1): (ولا يخرجُ من المسجد إلا لِما لابدّ له منه، إلا أن يشترط)

- ‌مسألة(1): (ولا يباشِرُ امرأةً)

- ‌يبطل الاعتكافُ بالوطء، سواءٌ كان(2)عامدًا أو ناسيًا، عالمًا أو جاهلًا

- ‌أما النذر؛ فأربعة أقسام:

- ‌مسألة(1): (وإن سألَ(2)عَن المريضِ أو غيرِه في طريقهِ، ولم يُعَرِّج عليه جاز

- ‌فصلفي تفصيل الأسباب المبيحة للخروج وأحكامها

- ‌أحدها: الخروج لحاجة الإنسان من البول والغائط، وهو في خروجه في حُكم المعتكف

- ‌إذا خرج لحاجة الإنسان، فدخل في طريقه إلى مسجد آخر لِيُتمَّ فيه بقية اعتكافه، جاز

- ‌أما المُسْتحاضة، فإنها تقيم في المسجد

الفصل: ‌مسألة(4): (وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير تحرى وصام، فإن وافق الشهر أو بعده أجزأه، وإن وافق قبله لم يجزئه)

وقال في رواية حنبل

(1)

فيمن رأى هلال رمضان وحدَه: لا يصوم إلا في جماعةِ الناس، وكذلك لا يفطر حتى يفطر الإمامُ. فعلى هذا لا يصوم ولا يفطر إلا مع الإمام.

وعلى الأول إذا شهد بهلال الفطر اثنان، ولم يثبت عند الحاكم، إمَّا لعدم شهادتهما عنده، أو لردّها لعدم معرفته بعدالتهما، جاز لمن سمع شهادَتَهما الفطرُ بقولهما، ولكلٍّ منهما الفطرُ بقولهما، بخلاف ما إذا لم يَعْرف أحدُهما عدلَ صاحبه؛ لأن هذا إخبار دينيّ، فلا يعتبر فيه الثبوتُ عند الحاكم، وردّه للشهادة ليس بحكم، وإنما هو توقّف عن ذلك لعدم علمه. هذا قول

(2)

لكن ينبغي أن يستسرَّ بالفطر إذا لم يثبت عند الإمام.

والأشبَهُ بنصِّه

، والإمام الذي يُصام بقوله هو

(3)

‌مسألة

(4)

: (وإذا اشتبهت الأشْهُرُ على الأسيرِ تحَرّى وصام، فإن وافقَ الشهرَ أو بعدَه أجزأه، وإن وافقَ قبلَه لم يُجْزِئه)

.

وجملةُ ذلك أن مَن عمي عليه الشهر، مثل الأسير الذي في بلادٍ ليس

(1)

تقدمت مرارًا، وذكرنا مَن نَقَلها.

(2)

بياض في النسختين. قال في «المغني» : (4/ 421): «لأن ردّ الحاكم ههنا ليس بحكم منه وإنما هو توقف لعدم علمه، فهو كالوقوف عن الحكم انتظارًا للبينة» .

(3)

بياض في النسختين في مواضع النقاط.

(4)

ينظر «المستوعب» : (1/ 405 - 406)، و «المغني»:(4/ 422 - 424)، و «الفروع»:(4/ 427)، و «الإنصاف»:(7/ 350 - 354).

ص: 124

يعلم مِن جهته أن الهلالَ لأيّ شهرٍ هو، وربما كان هذا لا يرى الأهلّة ونحوه، ومن هو في بادية وطرف الإسلام، والنائي عن الأمصار؛ فإنه يجتهد ويتحرّى في معرفة عين الشهر ودخوله، كما يتحرّى في معرفة وقت الصلاة، وجهة القبلة، وغير ذلك عند الاشتباه؛ لأنه لا يمكنه أداء العبادة إلا بالتحري والاجتهاد، فجاز له ذلك كما يجوز في الصلاة. فإن لم يغلب على ظنه شيء، فإنه يؤخّر الصومَ حتى يتيقَّن أن الشهرَ قد دخل، فإن صام مع الشكّ لم يُجْزِه وإن تبيَّن أنه أصاب، قاله بعض أصحابنا. وقد تقدم فيما إذا صام ليلةَ الشكّ بنية رمضان هل يجزئه، على وجهين.

وإن غَلَب على ظنِّه بغير دلالة فإنه يصوم.

وفي وجوب الإعادة مع الإصابة أو بقاء الجهل وجهان، أشبههما بكلام أحمد: أنه لا قضاء عليه.

وإن غلب على ظنِّه بدلالة صام، ثم إن لم يتبيَّن له شيء، فصومه صحيح؛ لأنه صام باجتهاد لم يتبين له خطؤه، فأجزأه كما يُجزئ مَن اجتهد في الوقت والقِبلة.

وإن تبين له أن صومَه صادف الشهر أو صادف ما بعد الشهر أجزأه. نصّ عليه؛ لأن أكثر ما فيه أنه قضاء، وقد نواه أداءً، وهذا يجوز في حال الاشتباه كالصلاة، وإن تبيَّن له أن القضاء كان في الرمضان الثاني أو بعده

(1)

وإن تبيَّن له أنه صام قبل الوقت لم يجزه. نصَّ عليه؛ لأنها عبادة يصحّ قضاؤها في غير وقتها، فلم يجُزْ فعلها قبل وقتها كالصلاة. وعكسه الحجّ إذا

(1)

بياض في النسختين.

ص: 125

وقف الناسُ يوم الثامن فإنه يُجزئهم؛ لأنه يخاف مع التأخير من التفويت ما يخاف مع التقديم، ولأن تفويت الحجِّ فيه ضررٌ عامّ على الناس، ولهذا لو أخطأه نفرٌ منهم لم يُجزئهم.

وإن تبيَّن أنه صام بعضَه في الشهر وبعضَه قبلَه، أجزأ ما صام فيه دون ما صام قبله. ولا فرق بين أن يخطئ في رمضان واحدٍ أو في رمضانات، إذا تبيَّن له الخطأ فإنه يعيد ولا يحسب الرمضان الثاني عن قضاء الأول؛ لأنه إنما نوى به الرمضان الثاني، وإنما لامرئ ما نوى.

وقال أحمد في رواية مهنّا في أسيرٍ في بلاد الروم مكث ثلاث سنين يصوم شعبان وهو يرى أنه رمضان، ثم علم: يعيدُ شهرًا على إثْرِ شهر كما يعيد الصلاةَ إذا فاتته.

فإن صام شوَّالًا وهو يرى أنه رمضان، يجزئه

وعلى هذا، فعليه أن يبدأ بقضاء الأول

فإن أطلق النية، ولم ينوه عن رمضان سنته

(1)

فإن صام ثلاثين يومًا، وكان شهره تامًّا أو ناقصًا، أو صام تسعة وعشرين، وكان شهره ناقصًا أجزأه.

وإن صام تسعة وعشرين من شهرين، وكان شهره تامّا؛ فعليه صيام واحد.

فإن صام شهرًا هلاليًّا ناقصًا أجزأه عن الكامل في أحد الوجهين، قاله القاضي. وفي الآخر: لا يجزئه، قاله أبو محمد

(2)

؛ لأنه قد وجب في ذمته

(1)

بياض في النسختين في هذه المواضع الثلاثة.

(2)

يعني ابن قدامة في «المغني» : (4/ 423). وقد أشار إلى كلام القاضي.

ص: 126

ثلاثون يومًا، فوجب أن يقضيها بعدَّتها كالمريض والمسافر إذا أفطرا.

ولو عيّن اليومَ الذي يصومه أو الشهر أو العام، وغَلِط في وقته، مثل أن يكون عليه رمضان سنة ستٍّ، فينويه يقصد به سنة خمس، أو يكون عليه يوم الاثنين، فيقصد ما عليه يعتقده يوم الأحد ونحو ذلك أجزأه؛ لأنه قصد الواجب وإنما أخطأ في وقته.

فصل

(1)

وإذا رأى الهلالَ بعد زوال الشمس فهو لِلِّيلة

(2)

المقبلة.

وعنه: وإن رُئي قبل الزوال فكذلك في إحدى الروايات. اختارها الخِرَقي

(3)

، وفي الأخرى هو لليلة الماضية، فإن كانت الرّؤية أولَ الشهر أمسكوا وقضَوا، وإن كانت آخر الشهر أفطروا وعيَّدوا لأن وقت العيد باق، نقلها هارونُ بن عبد الله، وهذا اختيار أبي بكر

(4)

وابن عقيل، وذكره أبو بكر عن ابن مسعود.

ص: 127

وقد روي عن إبراهيم: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عُتبة بن فَرْقد: «إذا رأيتم الهلالَ في آخر النهار فأتمّوا صومَكم فإنه لليلة المقبلة، وإذا رأيتموه في أول النهار فأفطروا فإنه لليلة الماضية» . رواه سعيد

(1)

.

وعن

(2)

قال: كتب عمرُ إلى سعد وإلى أهل جَلولاء: أن إذا رأيتم الهلال في الصوم من آخر النهار [ق 26] فلا تفطروا، وإذا رأيتموه في أول النهار فأفطروا، فإنه كان بالأمس. ذَكَره سيفٌ في «الفتوح»

(3)

.

ولأنه

(4)

وفي الثالثة: إن رُئي قبل الزوال في أول الشهر فهو لليلة الماضية فيمسك ويقضي، وإن رُئي كذلك في آخر الشهر فهو للمقبلة، فيُتِمّ صوْمَه احتياطًا للصوم في الطرفين. نقلها الأثرم والميموني.

ولفظ الأثرم: رؤية الهلال قبل أو بعد في الصوم يصومون هو أحوط، وأما في الفطر فلا يفطرون.

وهذا يقتضي أنه إذا رئي بعد الزوال في أول الشهر يكون للماضية.

(1)

ورواه أيضًا عبد الرزاق (7332)، وابن أبي شيبة (9550)، وأحمد في «مسائل عبد الله» ــ وعنه أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (203) ــ، والبيهقي (4/ 213) وقال:«هكذا رواه إبراهيم النخعي منقطعًا، وحديث أبي وائل أصح من ذلك» . وسيأتي حديث أبي وائل قريبًا.

(2)

بياض في النسختين.

(3)

وذكره ابنُ أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» : (3/ 168) نقلا عن كتاب «التنبيه» لأبي بكر غلام الخلال.

(4)

بياض في النسختين.

ص: 128

ونقل عنه حربٌ أيضًا أنه: إذا رُئي قبل الزوال في آخر الشهر لا يفطرون. لما روى أبو وائل قال: «كنّا مع عُتبة بن فرقد في أناس بالجبل، فرأينا هلال شوال نهارًا، فأفطرنا، فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب، فكتب عمر: الأهلّة بعضُها أعظم من بعض، فإذا أصبحتم صيامًا، فلا تفطروا حتى تمسوا، إلا أن يشهد رجلان مسلمان يشهدان أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله: أنهما أهلّاه بالأمس عشيًّا» . رواه إسحاق ابن راهويه وسعيد وغيرهما بإسناد صحيح

(1)

.

وقال أحمد في رواية عبد الله

(2)

: عن أبي وائل: «أتانا كتاب عمر ونحن بخانقين: أن الأهلة بعضها أعظم من بعض، فإذا رأيتم الهلالَ من أوّل النهار فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس» .

وعن القاسم بن عبد الرحمن قال

(3)

: قال عبد الله: «إذا رأيتم الهلالَ نهارًا فلا تفطروا؛ فإنما مجراه في السماء، ولعله أن يكون قد أهلَّ ساعتئذٍ، وإنما الفطر الغَدِ من يوم يرى الهلال»

(4)

.

(1)

وأخرجه أيضًا الطبري في «تهذيب الآثار» (1130 - مسند ابن عباس) بمثله سواء.

(2)

ليس في المطبوع من مسائل عبد الله. وقد رواه عبد الرزاق (7331)، وسعيد بن منصور (2599)، وابن أبي شيبة (9553، 9566)، والبيهقي (4/ 213، 248) بنحوه. قال البيهقي: «هذا أثر صحيح عن عمر رضي الله عنه» .

(3)

سقطت من المطبوع.

(4)

أخرجه ابن أبي شيبة (9546)، وأحمد في «مسائل عبد الله» (وليس في المطبوع) وعنها أبو بكر الشافعي في «الغلانيات» (198). وهو منقطع، القاسم لم يدرك عبد الله بن مسعود.

ص: 129

وعن ابن عمر قال: «لا تُفطروا حتى تروه من حيث يُرى»

(1)

.

وقد تقدم

(2)

عن أنس: أنهم رأوا الهلال عند صلاة الظهر أو قريبًا منها، فقال:«أنا مُتمّ صومي إلى الليل» . رواهن سعيد.

وعن ابن عباس

(3)

.

قال إسحاق: قد صحّ عن عمر أن الأهلّة بعضُها أعظم من بعض ظهورًا، فإذا أصبحتم صيامًا، فما لم يشهد مسلمان أنهما أهلَّاه بالأمس عشيًّا فلا تفطروا

(4)

.

فهذا الحقُّ إن شاء الله، وهو الذي نعتمد عليه، وهو أكثر في الروايات.

فهذه الآثار في آخر الشهر، ولأن صوم يوم الثلاثين قد دخلوا فيه، والهلال يجوز أن يكون هلال الليلة التي قبله وهلال الليلة التي بعده؛ فلا يجوز الفطر مع الشكّ؛ بخلاف ما إذا رُئي في أول الشهر، فإنه يُصام احتياطًا، كما يُصام بقول الواحد

(5)

، ويُصام مع الغيم، ولأن الهلالَ المرئيّ قبل الزوال يجوز أن يكون للماضية، ويجوز أن يكون للمستقبلَة كما يجوز أن يكون

(6)

ووجه الأول: ما علّل به عمرُ رضي الله عنه مِن قوله: «إن الأهلة بعضُها أعظم من بعض» ، وما علّل به ابنُ مسعود مِن قوله:«لعله أن يكون قد أهلّ ساعتئذٍ» .

(1)

قاله حين رُئي الهلال نهارًا. أخرجه ابن أبي شيبة (9543)، وأحمد في مسائل عبد الله:(2/ 610)، والطحاوي في «أحكام القرآن» (1001)، والبيهقي:(4/ 213).

(2)

(ص 68).

(3)

انقطع الكلام في النسختين، ولم يُترك بياض، ولم يُنبه إلى وجود بياض فيهما.

(4)

سبق تخريجه قريبًا.

(5)

ق: «واحد» .

(6)

ضرب في ق على «يكون» وكتب في هامشه: كذا. وبعده بياض في النسختين.

ص: 130

فإنَّ هذا يعمّ أولَ الشهر وآخرَه، ولأن ما لا يكون هلالًا في آخر الشهر لا يكون هلالًا في [أوله]

(1)

، كما لو رُئي بعد الزوال، ولأن التفريق بين رؤيته قبل الزوال وبعده لا يستند إلى كتاب ولا سنة ولا عادة مطّرِدة، ولأن رؤيته نهارًا بمنزلة رؤيته في الليل كبيرًا

(2)

، فإن ما يُرى نهارًا يكون

(3)

كبيرًا، وما يرى كبيرًا هو الذي يُرى نهارًا، و [كما] لا يجوز الاستدلال بكِبَره على أنه ابن ليلتين؛ فلا يجوز الاستدلال بظهوره نهارًا على أنه ابن الليلة الماضية.

لِمَا روى طلحةُ بن أبي حَدْرَد، قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «مِن أشراط الساعةِ أن تروا الهلالَ تقولون: ابن ليلتين» رواه البخاريّ في «تاريخه»

(4)

.

وعن أبي هريرة قال: «مِن أشراط الساعة أن يُرى الهلال لليلةٍ، فيقول القائل: إنه لابن ليلتين»

(5)

. رواه [أبو]

(6)

سعيد الأشج.

(1)

في النسختين: «آخره» والظاهر أنه سبق قلم.

(2)

كان في النسختين: «كثيرا» واستظهر الناسخ ما هو مثبت، وهو كذلك.

(3)

سقطت من المطبوع.

(4)

(4/ 345). وطلحةُ اختلف فيه، فقيل: إنه صحابي، وعدّه ابنُ حبان في «الثقات»:(4/ 394) من التابعين، وقال:«يروي المراسيل» . وانظر «الإنابة» : (1/ 309) لمغلطاي.

(5)

لم أجده موقوفًا، وقد رواه مرفوعًا الطبراني في «الصغير»:(2/ 41)، و «الأوسط» (6864) عن أبي هريرة بنحوه. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد»:(3/ 146): «فيه عبد الرحمن بن الأزرق الأنطاكي ولم أجد من ترجمه» . وله شواهد من حديث حذيفة وابن مسعود وأنس، قال السخاوي في «المقاصد الحسنة» (ص 432 - 433):«يتقوّى بعضها ببعض» ، وصححه الألباني بشواهده في الصحيحة (2292).

(6)

سقطت من النسختين والمطبوع، وانظر ترجمة أبي سعيد عبد الله بن سعيد الأشج في «التهذيب»:(5/ 237)، وقد نقل عنه المؤلف في كتابنا هذا في مواضع وفي غيره من كتبه.

ص: 131

ولأن هلاله

(1)

فعلى هذا إذا رُئي قبل الزوال يكون يوم شكّ فيُكره صومُه.

وإذا رأى الهلالَ ودام إلى مغيب الشَّفَق، فهل يستبين بذلك أنه ابن ليلتين فيقضي اليوم الذي قبله؟

(2)

وإذا رُئي

(3)

آخر الليل، ثم أخبر مخبرٌ في المستقبلة أنه رآه، عُلِم كذبُه.

فصل

(4)

وإذا رأى الهلالَ أهلُ بلدٍ لزم سائرُ البلدان الصومَ، وإن لم يروه.

قال أصحابنا: سواء كان البَلَدان متقاربَين لا يختلف مطالع الهلال فيهما أو متباعدَين يختلف.

قال أحمد في رواية أبي طالب: إذا رأى أهلُ المصر الهلالَ، ولم نره نحن، ولم يكن سحابة في السماء، فصاموا أولئك وأفطرنا: نقضي يومًا، والنبي صلى الله عليه وسلم قَبِل قولَ

(5)

أولئك الذين جاؤوه وقالوا: رأيناه، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم رآه.

(1)

بياض في النسختين.

(2)

بياض في النسختين.

(3)

المطبوعة: «رأى» .

(4)

ينظر «المغني» : (4/ 328)، و «الفروع»:(4/ 413 - 415)، و «الإنصاف»:(7/ 335 - 338).

(5)

سقطت من المطبوع.

ص: 132

وذلك لِمَا احتجّ به أحمدُ، وهو ما روى أبو عمير بن أنس، قال: «أخبرنا

(1)

عمومةٌ لي من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: غُمَّ علينا هلالُ شوال، فأصبحنا صيامًا، فجاء رَكْبٌ من آخر النهار، فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفطروا ثم يخرجوا لِعيدهم من الغد. رواه الخمسة إلا الترمذي

(2)

. وقد تقدم عن ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

(3)

.

فهؤلاء قوم قد رأوا الهلالَ في غير المدينة، وبينهم وبينها نحو من يومين؛ لأن شهادتهم كانت آخر النهار، والمطالع قد تختلف في الأمكنة المتقاربة، ولأن حكم البلدين في هذه الرؤية حكم البلد الواحد؛ بدليل انقضاء [ق 27] الأجل وحلول الدين وغير ذلك؛ فلذلك يجب أن يكون في باب الصوم، ولأنه لو لم يكن حكم البلاد في ذلك واحدًا لكان يجب أن نحدّ

(4)

ما تختلف به المطالع بحدٍّ مضبوط، وليس في ذلك حدّ مضبوط؛ لأن رؤية الهلال قد تكون تارة لارتفاع المكان، وتارة لصفاء الهواء، وتارة

(1)

س: «أخبرني» .

(2)

أخرجه أحمد (20579، 20584)، وأبو داود (1157)، والنسائي (1757)، وابن ماجه (1653) من طرق عن أبي بشير جعفر بن أبي وحشية، عن أبي عمير بن أنس به. قال الدارقطني في «السنن» (2/ 170):«إسناد حسن» ، وصححه ابن حبان (3456)، والبيهقي في «الكبرى»:(3/ 316)، وابن المنذر والخطابي وابن السكن وابن حزم. ينظر «البدر المنير»:(5/ 96)، و «التلخيص»:(2/ 93). وصححه الألباني في «الإرواء» : (3/ 102).

(3)

(ص 114).

(4)

المطبوع: «يجد» !

ص: 133

لزوال المانع، وتارة لِحدَّةِ البصر. ثم ذلك أمرٌ يحتاج إلى حساب، ونحن أمّة أميّة لا نكتب ولا نحسب، فوجب أن نجعل الرؤية واحدة.

فإن قيل: طلوع الهلال يختلف باختلاف الأمكنة، فوجب أن يكون لكلِّ قوم حكم أنفسهم، كطلوع الشمس وغروبها.

قيل: طلوع الشمس وغروبها يتكرَّر في كلِّ يوم، ويشقّ مراعاته، وتلحق المشقَّة في اعتبار طلوعه وغروبه بخلاف الهلال، ولهذا يختلف ذلك بارتفاع المكان وانخفاضه، حتى يفطر من يكون في الوادي، وإن لم يفطر مَن هو في أعلى الجبل، والهلال بخلافه

ولأن مطالعه تختلف إما با

(1)

وقد قال ابن عبد البر في البلاد المتباعدة جدًّا

(2)

فإن قيل: قد روى كُرَيب مولى ابن عباس: «أن أم الفضل بعثَتْه إلى معاوية بالشام. قال: فقدمتُ الشامَ، فقضيتُ حاجتَها

(3)

، واستهلَّ عليَّ رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلالَ يوم الجمعة، ثم قدمتُ المدينةَ في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنتَ رأيتَه؟ فقلت: نعم، ورآه الناس،

(1)

في موضعي النقاط بياض في النسختين.

(2)

بياض في النسختين، وكلام ابن عبد البر في «التمهيد»:(10/ 30)، و «الاستذكار»:(3/ 283) ونصه: «قد أجمعوا أنه لا تُراعى الرؤية فيما أُخّر من البلدان، كالأندلس من خراسان، وكذلك كل بلد له رؤيته إلا ما كان كالمصر الكبير، وما تقاربت أقطاره من بلاد المسلمين» . قال في «الفروع» : (4/ 415): «كذا قال» .

(3)

في المطبوع: «حاجتي» ، خطأ.

ص: 134

وصاموا، وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أوَ لا تكتفي برؤية معاوية؟ فقال: لا، هكذا أمَرَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم». رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه

(1)

.

قيل: ابن عباس أخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن لا يفطروا في مثل هذه الواقعة، ولم يذكر لفظَ رسول الله صلى الله عليه وسلم. قدر أن

(2)

يكون ذلك لأن كُرَيبًا هو الذي أخبرهم بالرؤية المتقدّمة وحدَه، وقد أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفطروا بشهادة اثنين؛ لأنهم لو عملوا بخبره لأفطروا، وليس فيه تعرُّض لقضاء ذلك اليوم، وشهادة الواحد إنما تُقبل في الهلال إذا اقتضت الصوم أداءً أو قضاءً، فأما إذا اقتضت الفطر، فلا.

ويجوز أن يكون ذلك لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يصوموا لرؤيته ويفطروا لرؤيته، ولا يفطروا حتى يروه أو يكملوا العدَّة؛ كما قد رواه ابن عباس وغيرُه مفسّرًا، فاعتقد ابنُ عباس أن أهل كلِّ بلد يصومون حتى يروه هم

(3)

أو يكملوا العِدَّة، وقد تقدَّم عنه صلى الله عليه وسلم ما يبين أنه قَصَد رؤيةَ بعض الأمة في الجملة؛ لأن الخطاب لهم، وهذا عملٌ برؤية قوم في غير مِصره.

يوضّح ذلك

(4)

فإن قيل: فقد روى ابن المظفَّر، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله

(1)

أخرجه أحمد (2789)، ومسلم (1087)، وأبو داود (2332)، والترمذي (693)، والنسائي (2111).

(2)

كذا في النسختين. وفي المطبوع: «وقد» .

(3)

سقطت من المطبوع.

(4)

بياض في النسختين.

ص: 135