الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والقتل في أحكام الدنيا جعل إتلافا حتى وجب القصاص والدية، فكذا في حق المهر.
وإن
قتلت حرة نفسها قبل أن يدخل بها زوجها
فلها المهر، خلافا لزفر رحمه الله، هو يعتبره بالردة، وبقتل المولى أمته، والجامع ما بيناه. ولنا أن جناية العبد على نفسه غير معتبرة في حق أحكام الدنيا، فشابه موتها حتف أنفها، بخلاف قتل المولى أمته، لأنه معتبر في أحكام الدنيا، حتى تجب الكفارة عليه.
وإذا تزوج أمة فالإذن في العزل
ــ
[البناية]
م: (والقتل في أحكام الدنيا) ش: هذا جواب عن قولهما: لأن المقتول ميت بأجله، بيانه: أن القتل مؤقت في الحقيقة بأجل عند الله تعالى، ولكن في أحكام الدنيا م:(جعل إتلافا حتى وجب القصاص) ش: في العمد م: (والدية) ش: في الخطأ، هذا لا يجب القصاص على المولى لاستحالة أنه يجب عليه له، لكن عليه الإثم م:(فكذا في حق المهر) ش: يعني أن القتل جعل إتلافا في حق القصاص والدية، فكذا جعل إتلافا في حق المهر، وجعل كأنه غير الموت، يعني كما أن القتل جعل إتلافا.
[قتلت حرة نفسها قبل أن يدخل بها زوجها]
م: (وإن قتلت حرة نفسها قبل أن يدخل بها زوجها فلها المهر، خلافا لزفر) ش: وبه قال الشافعي، وفي شرح " الكافي ":" خلافا للشافعي " مكان " خلافا لزفر "، ثم قال: وفي " المبسوط " قال: " الشافعي " مكان " زفر "، وفي " الكافي " ذكرهما، وهذا قول من الشافعي، وفي " الحلية ": المنصوص أنه لا يسقط مهر مثلها، وفي " شرح الوجيز ": للأصحاب فيه طريقان، أشهرهما: أن المسألة على قولين، بالنقل والتخريج، أحدهما: أنه يسقط كما قال زفر، والثاني: لا يسقط، وهو اختيار المزني.
م: (وهو يعتبره بالردة) ش: أي زفر يقيس حكم هذه المسألة على حكم الردة يعني إذا ارتدت الحرة قبل الدخول بها م: (وبقتل المولى أمته) ش: أي ويعتبر أيضا بقتل المولى أمته م: (والجامع) ش: أي الجامع بين المقيس، وهو قتل الحرة نفسها، وبين المقيس عليه، وهو ردة الحرة قبل الدخول، وقتل المولى أمته م:(ما بيناه) ش: وهو أن من له حكم منع المبدل يجازى بمنع البدل، وقياس زفر قتل المولى أمته، إنما يصح على قول أبي حنيفة؛ لأن أبا يوسف ومحمد لا يقولان بسقوط المهر في قتل المولى أمته.
م: (ولنا أن جناية العبد على نفسه غير معتبرة في حق أحكام الدنيا) ش: لهذا قال أبو حنيفة ومحمد: إنها تغسل ويصلى عليها م: (فشابه) ش: أي قتلها نفسها م: (موتها حتف أنفها) ش: فإنها إذا ماتت حتف أنفها لا يسقط مهرها بالاتفاق م: (بخلاف قتل المولى أمته) ش: جواب عن قوله: ويقتل المولى أمته م: (لأنه يعتبر في حق أحكام الدنيا، حتى تجب الكفارة عليه) ش: يعني إذا قتلها خطأ، وكذلك يجب الضمان على المولى إن كان عليها دين.
[العزل عن الأمة]
م: (وإذا تزوج أمة فالإذن في العزل) ش: وهو أن يطأها ويعزل شهوته عنها، كي لا يتولد
إلى المولى، عند أبي حنيفة رحمه الله. وعن أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - أن الإذن إليها لأن الوطء حقها حتى تثبت لها ولاية المطالبة، وفي العزل ينقص حقها، فيشترط رضاها كما في الحرة، بخلاف الأمة المملوكة؛ لأنه لا مطالبة لها، فلا يعتبر رضاها.
ــ
[البناية]
الولد م: (إلى المولى عند أبي حنيفة) ش: العزل في الأمة المملوكة حلال بإجماع العلماء، وفي الأمة المنكوحة يجوز عند الشافعي في الأصح بغير الرضا وبالإذن يجوز عندنا، وللشافعي وجه، ومالك وأحمد، ولكن ولاية الإذن للمولى عند أبي حنيفة.
م: (وعن أبي يوسف ومحمد أن الإذن إليها) ش: أي الأمة، قاله الأترازي.
وفي بعض نسخ " الهداية ": وعن أبي يوسف ومحمد: أن الإذن إليها وهو أصح؛ لأن هذه المسألة من مسائل " الجامع الصغير " وصورتها فيه، روى محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل زوج أمته، فأراد أن يعزل عنها، قال: الإذن في العزل إلى المولى، ولم يذكر الخلاف، فدل أن ظاهر الرواية عنهما، كما قال أبو حنيفة، ولهذا قال فخر الإسلام البزدوي في شرح " الجامع الصغير ": وعن أبي يوسف ومحمد أن العزل إليها قلت: وفي " خير المطلوب: ولم يذكر عنهما خلافا، وفيه عنهما بالإذن إليها.
وفي " ملتقى البحار ": الأمة تحت حر وعبد، لا يعزل الزوج عنها إلا بإذن المولى عند أبي حنيفة رضيت الأمة أو لم ترض، وهكذا في " البدائع " و" قاضي خان ".
وقال ابن حزم في " المحلى ": لا يحل العزل عن الحرة، ولا عن الأمة، وقال ابن المنذر في " الأشراف ": رخص في العزل عن جارية جماعة من الصحابة علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت، وأبو أيوب الأنصاري، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأنس، وأبي، والحسن بن علي، وخباب بن الأرت - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وبه قال سعيد بن المسيب، وطاوس، وعن أبي بكر، وعمر، وابن مسعود، وابن عمر، كراهته.
م: (لان الوطء حقها) ش: أي حق الأمة المنكوحة م: (حتى تثبت لها ولاية المطالبة) ش: فلا يجوز بغير رضاها م: (وفي العزل ينقص حقها فيشترط رضاها كما في الحرة) ش: أي كما يشترط الرضا في الحرة؛ لأن لها مطالبة الزوج بالوطء بالإجماع، لأن النكاح صيانة لها عن السفاح، وذا بقضاء الوطء.
م: (بخلاف الأمة المملوكة) ش: حيث يجوز لمولاها أن يعزل رضيت أم لم ترض م: (لأنه لا مطالبة لها) ش: أي للأمة المملوكة م: (فلا يعتبر رضاها) ش: والمكاتبة كالأمة عند الجمهور، وقال: له قوله: تخيير المكاتبة، وصح ذلك عن الحسن، وهو قول الحسن، وأبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي.
وجه ظاهر الرواية أن العزل يخل بمقصود الولد، وهو حق المولى فيعتبر رضاه وبهذا فارقت الحرة. وإن تزوجت أمة بإذن مولاها، ثم أعتقت فلها الخيار حرا كان زوجها أو عبدا «لقوله عليه السلام لبريرة حين أعتقت: "ملكت بضعك
ــ
[البناية]
وقال سفيان الثوري: إن تزوجها بعد الكتابة فلا خيار لها، وإن تزوجها قبل الكتابة فلها الخيار، وقال قوم: إنها تخير تحت العبد، ولا تخير تحت الحر، وهو قول الحسن، والزهري، وأبي قلابة، وعطاء، وعروة، ونسب ذلك إلى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وهو قول ابن أبي ليلى، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وابن حنبل، وابن راهويه، وأبي سليمان، وداود الطائي.
م: (وجه ظاهر الرواية أن العزل يخل بمقصود الولد، وهو حق المولى، فيعتبر رضاه) ش: ولا حق للأمة في قضاء الشهوة، لأن النكاح لم يشرع لها ابتداء، وبقاء، لهذا لا تتمكن من مطالبة مولاها بالتزويج، ويعذر الزوج على إبطال نكاحها بلا استطاعة رأيها، وإنما كانت الكراهة للولد، والولد حق المولى، فيشترط رضاه لا رضاها.
وفي " جامع المحبوبي " على هذا الخلاف حق الخصومة لو وجدت زوجها عنيناً فعنده يكون للمولى، وعندهما لها، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، والأصل فيه ما روي أن الصحابة استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في العزل فأذن لهم وقد جاء عن بعض المفسرين في قَوْله تَعَالَى:{فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223](البقرة: الآية 223) إن شئتم عزلاً، وإن شئتم غير عزل، لما أن اليهود يكرهون العزل، ويقولون: هو الموءودة الصغرى، فنزلت فأجمعوا في الحرة أن العزل لا يجوز بغير رضاها لكن ذكر في " الفتاوى ": إن خاف الولد السوء في الحرة يسعه العزل في الحرة بغير رضاها لفساد الزمان، وكذا يسعها المعالجة لإسقاط ما لم يستبن شيء من خلقه ثم إذا عزل بإذن أو بغير إذن، ثم ظهر بها حمل هل يحل نفيه؟ قالوا: إن لم يعد إليها أو عاد ولكن بال قبل العود يحل النفي، وإن لم يبل لا يحل النفي، كذا روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
م: (وبهذا فارقت الحرة) ش: أي بتعليلنا أن العزل يحل بمقصود الولد، وهو حق المولى فارقت الأمة المنكوحة الحرة، لأن لها الحق في الولد دون الأمة، فلما وجد الفارق بطل القياس.
م: (وإن تزوجت أمة بإذن مولاها، ثم أعتقت فلها الخيار، حراً كان زوجها) ش: يعني لها الخيار سواء كان زوجها حال الإعتاق حرا أو عبداً، إن شاءت أقامت معه، وإن شاءت اختارت نفسها ففارقته، ولا مهر لها إن لم يدخل بها الزوج، وإن كان دخل بها فالمهر واجب لسيدها، وإن اختارت زوجها فالمهر لسيدها، دخل الزوج بها أو لم يدخل.
م: (لقوله عليه السلام) ش: أي «لقول النبي صلى الله عليه وسلم م: (لبريرة حين أعتقت: "ملكت بضعك
فاختاري» فالتعليل بملك البضع صدر مطلقا، فينتظم الفصلين. وهو محجوج به،
ــ
[البناية]
فاختاري") » ش: هذا أخرجه الدارقطني عن عائشة «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة: "اذهبي فقد عتق معك بضعك» ".
ورواه ابن سعد في " الطبقات " أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة لما أعتقت: "قد عتق بضعك معك، فاختاري» وهذا مرسل، وروى البخاري ومسلم، عن القاسم، «عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت في بريرة ثلاث سنن
…
إلى آخر الحديث، وفيه: وعتقت، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم من زوجها فاختارت نفسها» .
م: (فالتعليل بملك البضع صدر مطلقاً) ش: يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل علة ثبوت الخيار ملك البضع، ولم يفصل بينهما إذا كان زوجها حراً أو عبداً. م:(فينتظم الفصلين) ش: أي: فيشمل الفصلين، وهو ما إذا كان زوجها حرا أو عبدا، حيث لا يثبت لها الخيار إذا كان زوجها حراً، وبه قال مالك وأحمد م:(وهو محجوج به) ش: أي الشافعي محجوج بهذا الحديث، لأن التعليل بملك البضع مطلقاً ينتظم الفصلين.
واختلفت الروايات في زوج بريرة، هل كان حراً أو عبداً حين خيرت، فإن أصحابنا لا يفرقون بين الحر والعبد في ثبوت الخيار لها، والشافعي يقول: لها الخيار في العبد دون الحر، فمن أحاديث أنه كان حراً، ورواه الجماعة إلا مسلماً من حديث إبراهيم عن الأسود «عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله إني اشتريت بريرة لأعتقها
…
الحديث، وفي آخره قال الأسود: فكان زوجها حراً» .
وقال البخاري: قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: رأيته عبداً أصح، وأخرجه البخاري أيضاً عن الحكم عن إبراهيم، وفي آخره قال الحكم:«وكان زوجها حراً» قال البخاري: وقول الحكم مرسل.
ومن أحاديثه أنه كان عبداً ما رواه الجماعة إلا مسلماً «عن عكرمة عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أن زوج بريرة كان عبداً أسود، يقال له: مغيث»
…
الحديث، ومنها ما رواه مسلم وأبو داود من حديث هشام بن عروة «عن عائشة محيلاً على ما قبله في قصة بريرة وزاد وقال: وكان زوجها عبداً، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختارت نفسها، ولو كان حراً لم يخيرها» .
ولأنه يزداد الملك عليها عند العتق، فيملك الزوج بعده ثلاث تطليقات فتملك رفع أصل العقد دفعا للزيادة. وكذلك المكاتبة يعني إذا تزوجت بإذن مولاها، ثم أعتقت.
ــ
[البناية]
ومنها ما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن سماك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه «عن عائشة: "أن بريرة خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان زوجها عبداً» " ومنها ما أخرجه البيهقي عن نافع، «عن صفية بنت أبي عبيد أن زوج بريرة كان عبداً» وقال: إسناده صحيح، وقال الطحاوي: إذا اختلفت الآثار وجب التوفيق بينها فنقول: إنا وجدنا الحرية تعقب الرق، ولا ينعكس فيحمل على أنه كان حراً عندنا ما خيرت عبداً قبله، وإن ثبت أنه عبد ولا يبقى الخيار لها يجب إذا لم يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما خيرها لكونه عبداً، انتهى.
وقال الكاكي: ولو تعارضت الروايات بقي قوله عليه السلام: «ملكت بضعك فاختاري» م: (ولأنه يزداد الملك) ش: دليل معقول، فنقول: بيانه أن ملك الزوج يزداد م: (عليها) ش: أي على الأمة م: (عند العتق) ش: أي عند عتقها، يعني عند عتق مولاها إياها، لأنها كانت تخلص من زوجها قبل العتق بطلاقين، فبعد العتق لا تخلص منه إلا بثلاث، وهي معنى قوله: م: (فيملك الزوج بعده) ش: أي بعد العتق م: (ثلاث تطليقات) ش: فيزداد ملك الزوج عليها بسبب العتق بتطليقة، فيملك ثلاث تطليقات. ثم هي لا تملك دفع تلك الزيادة إلا برفع أصل النكاح، م:(فتملك رفع أصل العقد رفعاً للزيادة) ش:، فأثبت الشارع لها الخيار، فلا يتمكن من ذلك إلا برفع أصل النكاح، فصار هذا كعبد بين اثنين كاتبه أحدهما فلان حرائر والكل، لأن له أن يرد نصيبه ولا يمكن ذلك إلا برد الكل، ولهذا لو اختارت نفسها كان فسخاً لا طلاقاً كخيار البلوغ، لأن سبب هذا الخيار يعني في جانبها وهو ملكها أمر نفسها، وكل فرقة كانت بسبب جهة المرأة لا يكون طلاقاً، ثم خيارها يقتصر على المجلس عندنا.
وعند الشافعي: في الأصح على الفور، وفي قول: على التراخي، وفي التراخي قولان: في قول إلى ثلاث أيام، وفي قول إلى أن يمكنه من وطئها، وإن اختارت نفسها، فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها، لأن فسخ النكاح جاء من قبلها وبعده، فالمهر لسيدها، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
م: (وكذلك المكاتبة) ش: هذا لفظ القدوري، وفسره المصنف بقوله م:(يعني إذا تزوجت بإذن مولاها، ثم أعتقت) ش: بأداء بدل الكتابة كان لها الخيار، سواء كان زوجها حراً أو عبداً لزيادة الملك عليها، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد.