الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والأم والجدة أحق بالغلام، حتى يأكل وحده، ويشرب وحده، ويلبس وحده، ويستنجي وحده. وفي " الجامع الصغير ": حتى يستغني فيأكل وحده، ويشرب وحده ويلبس وحده، والمعنى واحد؛ لأن تمام الاستغناء بالقدرة على الاستنجاء. ووجهه أنه إذا استغنى يحتاج إلى التأدب والتخلق بآداب الرجال وأخلاقهم، والأب أقدر على التأديب والتثقيف. والخصاف رحمه الله قدر الاستغناء بسبع سنين اعتبارا للغالب،
ــ
[البناية]
وقال الصدر الشهيد: وعند أبي حنيفة، إذا لم يكن عصبة للصغير يدفع إلى الأخ لأم، لأن عنده تقدم الأم ولاية. وقال في " تحفة الفقهاء ": وإن لم يكن للجارية من عصباتها غير ابن العم - والاختيار للقاضي - وإن رآه أصلح، يضم إليه، وإلا يوضع عند أمينة، وقال محمد: لا حق للذكر من قبل النساء، والتدبير إلى القاضي يدفع إلى ثقة يحضنها.
[الأحق بالولد]
م: (والأم والجدة أحق بالغلام حتى يأكل وحده، ويشرب وحده، ويلبس وحده، ويستنجي وحده) ش: وذكر في " نوادر ابن رشيد " ويتوضأ وحده، وتكلموا في المراد من الاستنجاء، من مشايخنا من قال: المراد به كمال الطهارة بأن يطهر وجهه وحده بالماء، بحيث لا يحتاج إلى من يعنيه ويعلمه. ومنهم من قال: المراد منه أن يطهر نفسه عن النجاسة، وإن كان لا يقدر على تمام الطهارة.
م: (وفي " الجامع الصغير ": حتى يستغني فيأكل وحده، ويشرب وحده، ويلبس وحده) ش: ولم يذكر فيه الاستنجاء، وشرطه في" السير الكبير " وغيره. م:(والمعني واحد) ش: يعني ذكر الاستنجاء فيما مضي. وذكر الاستغناء في رواية " الجامع الصغير " في المعني واحد، وبين المصنف ذلك بقوله. م:(لأن تمام الاستغناء بالقدرة على الاستنجاء) ش: أي القدرة على الاستنجاء أن يمكنه أن يفتح سراويله عند الاستنجاء، ويشده عند الفراغ.
م: (ووجهه) ش: أي وجه ذكر الاستغناء. م: (أنه) ش: أي أن الصغير. م: (إذا استغنى يحتاج إلى التأدب والتخلق بآداب الرجال وأخلاقهم. والأب أقدر على التأديب والتثقيف) ش: أي التسوية. م: (والخصاف) ش: وهو الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن عمر، من كبار علمائنا. وكان يروي عن بشر بن الوليد عن أبي يوسف القاضي، وقال صاحب " الطبقات ": أحمد بن عمر، بضم العين، وقيل: عمرو، بالفتح ابن مهير، وقيل: مهران الشيباني. روى عن مشايخ بخارى مثل أبي عاصم النبيل، ومسدد " والقعنبي " وغيرهم، وله مصنفات كثيرة، وكان زاهدًا يأكل من كسب يده، فلذلك سمي خصافًا.. مات ببغداد سنة إحدى وستين ومائتين.
م: (قدر الاستغناء بسبع سنين اعتبارًا للغالب) ش: لأنه إذا بلغ سبع سنين استغنى عن الحضانة غالبا، ويستنجي وحده وعليه الفتوى. كذا في " الكافي " وغيره، وقدره أبو بكر الرازي بتسع، وعند مالك: الأم أحق بالغلام حتى يحتلم. وقيل: حتى يثغر، أي حتى تبدو أسنانه،
والأم والجدة أحق بالجارية حتى تحيض؛ لأن بعد الاستغناء تحتاج إلى معرفة آداب النساء، والمرأة على ذلك أقدر، وبعد البلوغ تحتاج إلى التحصين والحفظ، والأب فيه أقوى وأهدى. وعن محمد رحمه الله أنها تدفع إلى الأب، إذا بلغت حد الشهوة لتحقق الحاجة إلى الصيانة. ومن سوى الأم والجدة أحق بالجارية حتى تبلغ حدا تشتهى. وفي " الجامع الصغير ": حتى تستغني؛ لأنها لا تقدر على استخدامها، ولهذا
ــ
[البناية]
وعند الشافعي يخير الغلام في سبع، فإن اختار أحدهما وسلم إليه، ثم اختار الآخر. فله ذلك ورد إليه، فإن عاد واختار الأول أعيد إليه، هكذا أبدًا، قال في " المغني ": وهذا لم ينقل عن أحد من السلف، والمعتوه لا يخير ويكون عند الأم.
م: (والأم والجدة أحق بالجارية حتى تحيض؛ لأن بعد الاستغناء تحتاج إلى معرفة آداب النساء) ش: من الغزل والطبخ وغسل الثياب. م: (والمرأة على ذلك أقدر) ش: لأنها لو دفعت إلى الأب اختلطت بالرجال، فقل حياؤها، والحياء في النساء زينة. م:(وبعد البلوغ تحتاج إلى التحصين والحفظ والأب فيه أقوى وأهدى) ش: لأنها بعد البلوغ تحتاج إلى التزويج، والأب فيه هو الأصل، وفي التحصين والحفظ الأب أقوى، لقدرته على ما لا تقدر عليه الأم، وأهدى إلى طريق معرفة ذلك لأنها تصير عرضة للفتنة، ومطمعًا للرجال والنساء يخدعنها.
م: (وعن محمد) ش: رواها هشام عنه. م: (أنها تدفع إلى الأب إذا بلغت حد الشهوة لتحقق الحاجة إلى الصيانة، والأب أقدر على هذا) ش: وفي " غياث المفتي " الاعتماد على رواية هشام لفساد الزمان. وإذا بلغت إحدى عشرة سنة، فقد بلغت حد الشهوة في قولهم، وعند الشافعي: إذا اختار الغلام أمه يكون عندها بالليل، وعند الأب بالنهار، والبنت أيهما اختارت تكون عنده ليلًا ونهارًا عند المالك. م:(ومن سوى الأم والجدة أحق بالجارية حتى تبلغ حدًا تُشتهى) ش: تكلموا في حد المشتهاة ليبني عليه ثبوت حرمة المصاهرة، وكون الأب أولى.
وقالوا: إذا كانت بنت خمس سنين وما دونه لم تكن مشتهاة، وإذا كانت بنت ست سنين أو ثمان سنين، ينظر إن كانت غيلة ضخمة، كانت مشتهاة، وإلا فلا. وقال الفقية أبو الليث: في " أيمان الفتاوى ": الغالب أنها لا تشتهى ما لم تبلغ تسع سنين. قال شمس الأئمة السرخسي: وبه نأخذ.
م: (وفي " الجامع الصغير ": حتى تستغني) ش: ذكر أولًا رواية القدوري أن الصغيرة تترك من سوى الأب والجدة إلى أن تشتهى، ثم ذكر رواية " الجامع الصغير " إلى أن تستغني، واستغناؤها أن تأكل وحدها وتلبس وحدها، فإذا بلغت إلى أن تشتهى واستغنت تدفع إلى الأب. م:(لأنها) ش: أي لأن من سوى الأم والجدة مثل الأخوات ونحوها. م: (لا تقدر على استخدامها) ش: أي على استخدام الصغيرة التي استغنت، وإن كانت تحتاج إلى تعلم آداب النساء. م:(ولهذا) ش: أي
لا تؤاجرها للخدمة، فلا يحصل المقصود، بخلاف الأم والجدة لقدرتهما عليه شرعا.
وقال: والأمة إذا أعتقها مولاها، وأم الولد إذا أعتقت كالحرة في حق الولد؛ لأنهما حرتان أو أن ثبوت الحق، وليس لهما قبل العتق حق في الولد؛ لعجزهما عن الحضانة بالاشتغال بخدمة المولى. والذمية أحق بولدها المسلم، ما لم يعقل الأديان أو يخاف أن يألف الكفر للنظر قبل ذلك، واحتمال الضرر بعده،
ــ
[البناية]
ولأجل عدم قدرة من سوى الأم والجدة على استخدامها. م: (لا تؤاجرها) ش: أي الصغيرة. م: (للخدمة) ش: أي لأجل خدمة من كان يريد استخدامها. م: (فلا يحصل المقصود) ش: وهو التعليم. م: (بخلاف الأم والجدة لقدرتهما عليه) ش: أي على الاستخدام. م: (شرعًا) ش: أي من حيث الشرع بدليل الإجارة.
م: (قال) ش: أي القدوري. م: (والأمة إذا أعتقها مولاها، وأم الولد إذا أعتقت كالحرة في حق الولد) ش: وذلك بأن زوجهما مولاهما، ثم ولدتا، ثم عتقتا فكانتا أحق الولد من مولاهما لأن الخصومة هنا إنما تكون مع المولى، لأن الزوج لا حق له في الولد إذ الولد يتبع الأم في الملك ومالك المملوك أحق به من غيره، كذا في " الكافي "، واختلف المالكية في أم الولد إذا أعتقت مع اتفاقهم على ثبوت الأم، ذكره في " الجواهر ".
م: (لأنهما) ش: أي الأمة وأم الولد اللتين أعتقا. م: (حرتان) ش: فكانتا أحق بالولد من مولاهما. م: (أو أن ثبوت الحق) ش: أي وقت ثبوت الحق.
م: (وليس لهما قبل العتق حق في الولد؛ لعجزهما عن الحضانة بالاشتغال بخدمة المولى) ش: وبه قال عطاء والثوري والشافعي وأحمد. وعند مالك: تثبت الحضانة للرقيق.
م: (والذمية أحق بولدها المسلم، ما لم يعقل الأديان) ش: فإن عقل الأديان يؤخذ منها، ويدفع إلى الأب، وبه قال مالك في المشهور وأبو القاسم وأبو ثور، وتمنع أن تغذيه بالخمر ولحم الخنزير، وإن خيف ضم إليه ناس من المسلمين. وقال الشافعي وأحمد: لا حضانة لها وهي رواية عن مالك. م: (أو يخاف أن يألف الكفر) ش: أي بأن يألف الكفر، فأن مصدرية، أي يخاف ألفة الكفر. وأما قوله: أو يخاف، فيجوز فيه ثلاثة أوجه: الأول: النصب على تقدير: إلى أن يخاف. كما في قوله: لألزمنك أو تعطيني حقي، أي إلى أن تعطيني.
الثاني: الرفع على أنه استئناف؛ أي هو يخاف.
الثالث: الجزم عطفا على قوله ما لم يعقل فيقر أو يخاف.
م: (للنظر قبل ذلك) ش: أي الذمية أحق بولدها المسلم لأجل النظر في حق الصغير، قبل أن يعقل الأديان، وقبل أن يخاف عليه من فتنة الكفر (واحتمال الضرر بعده) أي ولأجل احتمال
ولا خيار للغلام والجارية. وقال الشافعي رحمه الله: لهما الخيار لأن النبي عليه السلام خير.
ــ
[البناية]
حصول الضرر بعده، بانتقاش أحوال الكفر في ذهنه بعد أن يعقل الأديان. م:(ولا خيار للغلام والجارية) ش: يعني بين الأبوين بأن يكون الولد عند الأم ما لم تزوج بزوج آخر إلى المدة التي ذكرناها، وبه قال مالك.
م: (وقال الشافعي لهما الخيار) ش: إذا بلغا من التمييز يسلم إلى من اختاره، وبه قال أحمد. م:(لأن النبي صلى الله عليه وسلم خير) ش: أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن هلال بن أسامة «عن أبي ميمونة، سليم، ويقال: سلمان مولى من أهل المدينة، رجل صدوق. قال: بينما أنا جالس مع أبي هريرة، - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، إذ جاءته امرأة فارسية معها ابن لها، فادعياه، وقد طلقها زوجها. فقالت: يا أبا هريرة - ورطنت بالفارسية - زوجي يريد أن يذهب بابني. فقال أبو هريرة: استهما عليه - ورطن لها بذلك -. فجاء زوجها وقال: من يحاقني في ولدي! فقال أبو هريرة: اللهم إني لا أقول هذا إلا أني سمعت "امرأة جاءت إلى رسول صلى الله عليه وسلم وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة، وقد نفعني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استهما عليه. فقال زوجها: من يحاقني في ولدي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا أبوك، وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به» . وجه الاستدلال: هو أنه صلى الله عليه وسلم خيره بقوله «هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت» . قوله: رطنت، من الرطانة - بفتح الراء وكسرها - وهي كلام لا يفهمه الجمهور، وإنما هو مواضعة بين اثنين أو ثلاثة، والعرب تخص بها غالبًا كلام أعجم. قوله: من بئر أبي عنبة، بكسر العين المهملة، وفتح النون وبالباء الموحدة، وهي بئر معروف بالمدينة. عندما عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه لما سار إلى بدر. قوله: يحاقني بالحاء المهملة وبالقاف. أي من ينازعني؟ واستدل الشافعي أيضًا بحديث رافع بن سنان وهو الذي ذكره المصنف. وأجاب عنه على ما يأتي. أخرجه أبو داود والنسائي عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جده «رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فجاءت بابن لهما صغير لم يبلغ، فأجلس النبي صلى الله عليه وسلم الأب هاهنا والأم هاهنا ثم خيره، وقال:"اللهم اهده"، فذهب إلى أمه. ولفظ أبي داود: أسلم وأبت امرأته أن تسلم فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ابنتي وهي فطيم، وقال
ولنا أنه لقصور عقله يختار من عنده الدعة بتخليته بينه وبين اللعب، فلا يتحقق النظر. وقد صح أن الصحابة رضي الله عنهم لم يخيروا. وأما الحديث فقلنا قد قال صلى الله عليه وسلم:" اللهم اهده " فوفق لاختياره الأنظر بدعائه عليه السلام
ــ
[البناية]
رافع: ابنتي، فأقعد النبي صلى الله عليه وسلم الأم ناحية، والأب ناحية وأقعد الصبي بينهما، وقال لهما:"ادعواها" فمالت الصبية إلى أمها، فقال عليه السلام:"اللهم اهدها" فمالت إلى أبيها، فأخذها» وأخرجه أحمد في "مسنده " ولفظه في: ولد صغير. م: (ولنا أنه) ش: أي أن الصغير. م: (لقصور عقله يختار من عنده الدعة) ش: بفتح الدال والعين المهملة أي الراحة والخفض والهاء فيه عوض عن الواو لأنه من ودع الرجل بالواو وضم الدال، فهو وديع أي ساكن، وهو من باب فعل يفعل بضم العين فيهما كحسن يحسن. م:(بتخليته بينه وبين اللعب) ش: أي بسبب تخلية من عنده الدعة بين الصبي وبين اللعب. م: (فلا يتحقق النظر) ش: وعدم تحقق النظر على الصبي إذا اشتغل باللعب ظاهر. م: (وقد صح أن الصحابة لم يخيروا) ش: لم يتعرض إليه أحد من الشراح. وقد روى مالك والبيهقي «عن أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: أنه دفع الغلام لأمه لما اختصم فيه عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وأمه، قال فيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا توله والدة عن ولدها» ، أي لا يفرق بينهما، وكل أنثى فارقت ولدها فهي والهة وقد ولهت تله ولها فهي والهة وواله، والوله ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد، والمصنف احتج بهذا، ومع هذا ورد ما يخالف هذا، روى عبد الرزاق في "مصنفه ": أخبرنا ابن جريج أن عبد الله بن عمر يقول: اختصم أب وأم في ابن لهما إلى عمر رضي الله عنه فخيره فاختار أمه فانطلقت به، روى ابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه خير غلاما بين أبيه وأمه.
م: (وأما الحديث) ش: أشار به إلى الحديث الذي استدل به الشافعي، وهو قوله: لأن النبي صلى الله عليه وسلم خيره، وأشار به إلى الجواب عنه، فقال. م:(فقلنا قد قال صلى الله عليه وسلم: «اللهم اهده» فوفق لاختياره الأنظر بدعائه عليه السلام) ش: هذا جواب عما استدل به الشافعي في حديث التخيير؛ بيانه
أو يحمل على ما إذا كان بالغا.
ــ
[البناية]
أنه لو كان للتخيير اعتبار، لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم:«اللهم اهده» فوفق لاختياره الأنظر في حقه ببركة دعائه عليه السلام، ولم يوجد ذلك فيما نحن فيه. م:(أو يحمل على ما إذا كان بالغًا) ش: هذا جواب ثان عن حديث الشافعي، ولكن ليس بموجه ولا يرضي الخصم لأنه صرح فيه فجاء بابن لهما صغير لم يبلغ وهو في حديث رافع بن سنان الذي مضى عن قريب.
وفي رواية أخرجها أبو داود «عن رافع بن سنان، ولفظه: أنه أسلم وأبت امرأته فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ابنتي وهي فطيم، وقال رافع: ابنتي. وأقعد النبي صلى الله عليه وسلم الأم ناحية والأب ناحية، فأقعد الصبية بينهما، وقال لهما: "ادعواها"، فمالت الصبية إلى أمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم اهدها"، فمالت إلى أبيها وأخذها» انتهى، وهذا إيضاح صرح فيه بالصبية وأنها فطيم فكيف يكون الولد غالبًا؟ والمعني أن أصحابنا قصروا في هذا الباب حيث يستدل الخصم بالأحاديث الصحيحة، وهم يستدلون بالدليل العقلي.
وأجابوا عن حديث أبي هريرة بأربعة أجوبة: الأول: أنه عليه السلام أمر إما بالاستهام وهو متروك بالإجماع، والثاني: لم يذكر فيه الطلاق، وقولها: إن زوجي، دليل على قيام النكاح، والثالث: ليس فيه سبع سنين، والخصم يشترط التخيير في سبع سنين، والرابع: أن بئر أبي عنبة كانت بالمدينة، ولا يمكن للصغير أن يسقي منها، ولا يخلو الكل عن تأمل، واعلم أن الابن إذا بلغ يخير بين أبويه. فإن أراد أن ينفرد فله ذلك، إلا إذا كان فاسقا يمضي عليه شيء، فحينئذ يضمه الأب إلى نفسه، لأنه أقدر على صيانته، أما الجارية فإن كانت بكرا يضمها إلى نفسه سواء كانت مأمونة أو غير مأمونة.
فإن كانت ثيبًا مأمونة ليس له أن يجبرها حتى تكون معه لزوال ولايته عنها كذا في نسخ " الفتاوى " وغيرها قاله الأترازى. وفي " الكافي " اختلعت على أن تترك ولدها عند الزوج، فالخلع جائز والشرط باطل.