الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإذا طلق الحرة تطليقة أو تطليقتين، وانقضت عدتها، وتزوجت بزوج آخر، ثم عادت إلى الزوج الأول عادت بثلاث تطليقات، ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث كما يهدم الثلاث، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -. وقال محمد رحمه الله لا يهدم ما دون الثلاث، لأنه غاية للحرمة بالنص فيكون منهيا ولا إنهاء للحرمة قبل الثبوت، ولهما قوله عليه السلام:«لعن الله المحلل والمحلل له» سماه محللا، وهو المثبت للحل،
ــ
[البناية]
[طلق الحرة تطليقة أوتطليقتين وانقضت عدتها وتزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الزوج الأول]
م: (وإذا طلق الحرة تطليقة أو تطليقتين، وانقضت عدتها، وتزوجت بزوج آخر، ثم عادت إلى الزوج الأول عادت بثلاث تطليقات، ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث) ش: والمراد بقوله يهدم الزوج إلى آخره أن المرأة بعده تصير بحالة لا تحرم حرمة غليظة م: (كما يهدم الثلاث) ش: أي كما يهدم الزوج الثاني ثلاث طلقات جميعاً أو فرادى م: (وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ش: وهو قول ابن عباس وابن عمر وإبراهيم النخعي وعطاء وشريح وميمون بن مهران.
م: (وقال محمد: لا يهدم ما دون الثلاث) ش: يعني أنها تصير بحالة تحرم حرمة غليظة لما بقي من الطلقات الثلاث، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وزفر وهو قول عمر وعلي وأبي بن كعب وعمران بن حصين وأبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، والمسألة مختلفة بين الصحابة كما ترى.
وقال شمس الأئمة السرخسي: في شرح الكافي أخذ الكبار من الفقهاء بقول الكبار من الصحابة م: (لأنه) ش: أي لأن نكاح الزوج الثاني م: (غاية للحرمة بالنص) ش: يعني قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230]، لأن حتى حرف موضوع للغاية والمغيا ينتهي بالغاية م:(فيكون) ش: أي الزوج الثاني م: (منهياً) ش: وهو بضم الميم اسم فاعل من الإنهاء.
م: (ولا إنهاء للحرمة قبل الثبوت) ش: أي لا يكون بوطء الزوج الثاني عبرة قبل التطليقات الثلاث، لأن الحرمة غير ثابتة، ولا شيء معها، لأنه لا يتجزأ ثبوتها فلا حرمة قبل الثلاث، فلا يكون الوطء غاية لها، وهذا كقوله والله لا أكلم فلاناً في رجب حتى أستشير فلاناً فاستشاره قبل رجب لم يعتبر في حق اليمين، إذ اليمين أوجب تحريم الكلام بعد رجب إلى غاية الاستشارة فقبل رجب لا حرمة فلا تكون الاستشارة غاية لها.
م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف م: (قوله عليه السلام «لعن الله المحلل والمحلل له» سماه محللاً) ش: أي سماه الشارع محللاً، أي جاعل المحلل حلالاً لا يكون إلا بإثبات الحل فيه م:(وهو المثبت للحل) ش: أي للزوج الثاني هو مثبت للحل، يعني الحل الجديد، لأنه لا يجوز أن يكون المراد الحل السابق، لأنه تحصيل الحاصل وهو فاسد، لأن الحل السابق موجود فيما دون الثلاث فصارت المرأة بالزوج الثاني ملحقة بالأجنبية فلم تحرم على الزوج الأول إلا بثلاث تطليقات، لأن حكم الحل الجديد هذا وقد ذكر الأترازي أسئلة وأطال الكلام فيه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
ملخص كلامه في:
السؤال الأول: منع كون المراد بالمحلل هو الزوج الثاني لعدم ما يدل عليه، ويجوز أن يكون المراد نكاح المتعة بقرينة اللعن، لأنه كان مشروعاً ثم انتسخ.
والجواب: أن الذين نقلوا هذا الحديث ثقات حكما فكما يقبل نقلهم في نقل الحديث، فكذا يقبل نقلهم فيمن جاء فيه الحديث، وقد أورده في باب ما جاء في الزوج الثاني.
السؤال الثاني: منع كون المراد بالمحلل الزوج الثاني مطلقاً، لأنه أريد به قبل الطلاق الثلاث، فهو ممنوع، لأنه غير محلل قبله لوجود الحل، وإن أريد بعد الثلاث فمسلم لكنه لا يفيد، لأن النزاع فيما دون الثلاث.
والجواب: أن المراد به الزوج الثاني مطلقا عملا بإطلاق الحديث، ولا نسلم نفي كونه محللا، قبل الطلاق الثلاث، لأنه يثبت حلا جديدا، بحيث لا يحرم عليه إلا بثلاث تطليقات مستقلات، فلا يلزم تحصيل الحاصل.
السؤال الثالث: أن الحديث متروك العمل بالظاهر، لأن الزوج الثاني بعد الطلقات الثلاث لا يثبت الحل، ما لم توجد الإصابة. والحديث يثبته مطلقا، فكانت الإصابة هي المثبتة للحل دون الزوج الثاني.
والجواب: منع كونه من باب ترك العمل بظاهره، لأنه من باب التخصيص، لأن ما قبل الإصابة خرج عن عمومه بحديث العسيلة، فبقي الثاني على عمومه فيما دون الثلاث.
والسؤال الرابع: أن الحديث إذا كان مقتضيا للحل الجديد يلزم المعاوضة بقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24](النساء: الآية 24) ، لأنه يقتضي الحل مطلقا في عموم الأوقات بالحرمة التي تثبت بثلاث تطليقات مغياة إلى غاية الزوج الثاني، فإذا انتهت به ثبت الحل الأصلي بالسبب السابق، فلا حاجة إلى سبب مبتدأ.
والجواب: منع ثبوت الحل بالسبب السابق، فلا حاجة إلى سبب مبتدأ.
والجواب: منع ثبوت الحل بالسبب السابق عند انتهاء الحرمة من كل بد لجواز ثبوته بسبب آخر إذا دل الدليل عليه، وقد دل إذ لو كان ثبوت الحل بالسبب السابق لم يكن الزوج الثاني محللاً، وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم محللاً.
وهاهنا سؤال آخر ذكره تاج الشريعة مع جوابه، وهو أن المحلل هو الذي يثبت الحل، وإثبات الحل يقتضي عدمه، إذ إثبات الثابت محال.
وإذا طلقها ثلاثا: فقالت: قد انقضت عدتي، وتزوجت، ودخل بي الزوج الثاني، وطلقني، وانقضت عدتي، والمدة تحتمل ذلك جاز للزوج الأول أن يصدقها إذا كان في غالب ظنه أنها صادقة لأنه معاملة أو أمر ديني لتعلق الحل به، وقول الواحد فيهما مقبول، وهو غير مستنكر إذا كانت المدة
ــ
[البناية]
والجواب: أن إثبات الثابت إنما لا يعتبر إذا لم يفد، أما إذا أفاد فيعتبر، ألا ترى أن بيع الإنسان ماله بماله لا يفيد، وكذا شراؤه بماله، أما إذا أفاد فيعتبر كما إذا اشترى ماله من المضارب قبل أن يظهر فيه ربح، وإن كان ماله لما أنه يفيد ملك التصرف.
م: (وإذا طلقها ثلاثاً فقالت قد انقضت عدتي وتزوجت بزوج آخر ودخل بي الزوج الثاني، وطلقني، وانقضت عدتي، والمدة تحتمل ذلك) ش: هذا من مسائل القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، والمراد من قوله: ودخل بي الزوج الثاني والمدة التي تحتمل ذلك تأتي عن قريب م: (جاز للزوج الأول) ش: جواب إذا م: (أن يصدقها إذا كان في غالب ظنه أنها صادقة) .
ش: قال الأترازي: كلامه يوهم بأن إخبارها مقبول وإن لم تكن عدلاً، لأنه أطلق في التعليل، وليس الأمر كذلك، فإن الرواية منصوصة في آخر كتاب " الإحسان "، بأن الزوج الأول لا بأس عليه أن يتزوجها إذا كانت عنده ثقة أو وقع في قلبه أنها صادقة، انتهى.
قلت: استدلاله برواية كتاب " الاستحسان " يرد عليه قوله: وليس الأمر كذلك، لأنه ذكر فيه كونها ثقة أو وقوع صدقها في قلبه، وقد صرح بذلك القدوري بقوله: إذا كان في غالب ظنه أنها صادقة، وتعليله مقيد بهذا الوجه، وليس بمطلق حتى يترتب عليه الوهم الذي ذكره.
م: (لأنه) ش: أي لأن النكاح م: (معاملة) ش: لكون البضع متقوما عند الدخول، وإذا كان معاملة فخبر الواحد مقبول فيها بشرط التمييز كالولايات والمضاربات والإذن في التجارة م:(أو أمر ديني لتعلق الحل به) ش: أي بالنكاح، ويقبل قولها فيه أيضاً كما أخبرت بنجاسة الماء وطهارته وروت حديثاً م:(وقول الواحد فيهما مقبول) ش: أي في المعاملة والأمر الديني، أما في الديانات فلأن الصحابة كانوا يقبلون خبر العدل من غير اشتراط العدد، وأما في المعاملات فعلى نوعين:
الأول: هي التي ليس فيها معنى الإلزام كالوكالات ونحوها كما ذكرنا، فيعتبر فيها خبر مميز عدلاً كان أو فاسقاً، صبياً كان أو بالغا، مسلماً كان أو كافراً، حراً كان أو عبداً، ذكراً كان أم أنثى من غير اشتراط العدد والعدالة دفعاً للضرورة.
النوع الثاني: الذي فيه إلزام من حقوق العباد، فيشترط فيه العدد والعدالة وتعيين لفظ الشهادة، لأنها تبنى على المنازعة فاحتيج إلى زيادة التوكيد دفعاً للتزوير والحيل.
م: (وهو غير مستنكر) ش: أي إخبار المرأة المذكورة غير أمر مستنكر فيه م: (إذا كانت المدة