الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ففيه تفويت الزوج الملك على نفسه باختياره، وفيه عود المعقود عليه إليها سالما، فكان المرجع فيه إلى النص، وشرط أن يكون قبل الخلوة لأنها كالدخول عندنا، على ما نبينه إن شاء الله تعالى.
قال: وإن
تزوجها ولم يسم لها مهرا
، أو تزوجها على أن لا مهر لها فلها مهر مثلها إن دخل بها أو مات عنها،
ــ
[البناية]
الخلوة فيستقيم الرجوع إلى النص المخصوص لتعذر العمل بالقياس، انتهى.
قلت: لا يجوز ترك النص المخصوص بالقياس، وإنما الجائز بالقياس زيادة التخصيص بعدما خص النص بدليل ولا يجوز تخصيصه بالقياس قبل أن يخص.
فإن قلت: ليس من بيان التعارض بين القياسين تركهما، بل العمل بأحدهما.
قلت: الأصل أن الدليلين إذا تعارضا ولم يكن ترجيح أحدهما على الآخر [....] ، أو تساقطا ولم يعمل بأحدهما بالترجيح من غير مرجح.
م: (ففيه) ش: أي في الطلاق قبل الدخول والخلوة، والفاء فيه تفسيرية، تفسير التعارض بين القياسين، ففسر الأول بقوله: - بموت الزوج - والثاني بقوله: - وقد عرف المعقود عليه - إلى آخره م: (تفويت الزوج الملك على نفسه باختياره) ش: قوله: - تفويت الزوج الملك على نفسه باختياره - تفويت مصدر مضاف إلى فاعله، والملك منصوب لأنه مفعول، والباء في باختياره تتعلق بقوله - تفويت الزوج.
م: (وفيه) ش: أي في الطلاق، قيل: الدخول أيضا م: (عود المعقود عليه) وهو البضع (إليها) أي إلى المرأة حال كونه م: (سالما فكان المرجع فيه) ش: أي في حكم هذا الأمر المرجع، أي الرجوع وهو مصدر ميمي م:(إلى النص) ش: منصوب لأنه خبر كان، وأشار به إلى القياسين تركا وعملا بالنص، وهذه الآية المذكورة.
م: (وشرط) ش: أي القدوري لأن المسألة من مسائله م: (أن يكون قبل الخلوة، لأنها كالدخول عندنا، على ما نبينه إن شاء الله تعالى) ش: ويأتي بيانه عن قريب في هذا الباب.
[تزوجها ولم يسم لها مهرا]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإن تزوجها، ولم يسم لها مهرا، أو تزوجها على أن لا مهر لها فلها مهر مثلها إن دخل بها، أو مات عنها) ش: هاتان صورتان، الأولى أن يزوجها ولم يسم لها مهرا، يعني سكت عنه، والثانية على أن يتزوجها على أن لا مهر لها، يعني يشترط أن لا مهر لها، وهي مسألة المفوضة، وهي التي فوضت نفسها بلا مهر فلها مهر مثلها إن دخل بها، أو مات عنها، وفي " الذخيرة ": وكذا لو ماتت هي.
ومذهبنا قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ونصابه، وبه قال الحسن البصري، ورواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكره عنه ابن أبي شيبة، والحسن بن حي، وابن شبرمة، وابن
وقال الشافعي رحمه الله لا يجب شيء في الموت، وأكثرهم على أنه يجب بالدخول. له أن المهر خالص حقها فتتمكن من نفيه ابتداء، كما تتمكن من إسقاطه انتهاء. ولنا أن المهر وجوبا حق الشرع على ما مر. وإنما يصير حقا لها في حالة البقاء فتملك الإبراء دون النفي.
ولو طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ} [البقرة: 236] الآية (البقرة: الآية 236)
ــ
[البناية]
أبي ليلى، والشافعي في - رواية البويطي - وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور وابن جرير الطبري، وداود وفيما إذا تركا، ذكره، وإن نفيا بطل النكاح.
م: (وقال الشافعي: لا يجب شيء في الموت) ش: أي لا يجب لها إذا مات عنها قبل الدخول م: (وأكثرهم) ش: أي وأكثر أصحاب الشافعي (على أنه يجب بالدخول) ش: كمذهبنا، وبه قال أحمد.
وقال بعض أصحاب الشافعي: لا يجب لها شيء بالدخول، وفي الموت للشافعي قولان، أحدهما أن يجب، والثاني أنه لا يجب، وهو قول مالك في صورة نفي المهر. م:(له) ش: أي للشافعي م: (أن المهر خالص حقها، فتتمكن من نفيه ابتداء) ش: أي في ابتداء العقد، كالمفوضة، فلها أن تفوض نفسها بلا مهر م:(كما تتمكن من إسقاطه انتهاء) ش: أي في انتهاء العقد، فإن لها أن تسقط مهرها بعد العقد، كالخلع، واحتج الشافعي أيضا بما روي عن علي، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أنهم قالوا: لها الميراث، ولا صداق لها وعليها العدة.
م: (ولنا أن المهر وجوبا) ش: أي من حيث الوجوب م: (حق الشرع) ش: بدليل قَوْله تَعَالَى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء: 24](النساء: الآية 24){قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا} [الأحزاب: 50](الأحزاب: الآية 50) ، وعلم من خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم النكاح بغير مهر أنه في حق غيره، لا ينعقد إلا موجبا للمهر، وفي " المحيط ": في المهر حقوق ثلاثة، حق الشرع وهو أن لا يكون أقل من عشرة، وحق الأولياء وهو أن لا يكون أقل من مهر مثلها، وحق المرأة وهو كونه ملكا لها غير أن حق الشرع، وحق الأولياء يعتبر وقت العقد لا في حالة البقاء.
م: (وإنما يصير حقا لها في حالة البقاء، فتملك الإبراء دون النفي) ش: لأن الأصل أن تلاقي التصرف ما يملكه دون ما لا يملك، ولهذا ملكت الإبراء انتهاء دون النفي ابتداء.
م: (ولو طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة) ش: وإنما لم يقل: فإن طلقها قبل الدخول أو الخلوة، بل قال: قبل الدخول فقط مع أن الخلوة شرط أيضا، لأن الدخول يشملها، إذ الخلوة دخول حكما م:(لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ} [البقرة: 236] الآية)(البقرة: الآية 236) ش: قد مر الكلام في قوله - الآية - عن قريب، وجه الاستدلال أن الله تعالى قال:{لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ} [البقرة: 236] والفريضة هي المهر، أي لا جناح
ثم هذه المتعة واجبة رجوعا إلى الأمر، وفيه خلاف مالك رحمه الله. والمتعة ثلاثة أثواب من كسوة مثلها، وهي درع، وخمار، وملحفة
ــ
[البناية]
عليكم في الطلاق في الوقت الذي لم يحصل المساس، وفرض الفريضة، وأمر بالمتعة مطلقا، وهو على الوجوب، وقال: حقا وذلك يقتضيه أيضا، وذكر بكلمة على.
م: (ثم هذه المتعة واجبة رجوعا إلى الأمر) ش: أي لأجل الرجوع إلى الأمر، لأن مقتضاه الوجوب عند الإطلاق، والمتعة الواجبة عندنا هي هذه وحدها، والباقية مستحبة إلا إذا كانت الفريضة من قبل المرأة، حيث لا تسمى لها المتعة، لأنها جانبه، ومذهبنا هو قول ابن عمر، وابن عباس، والحسن، وعطاء، وجابر بن زيد، والشعبي، والنخعي، والزهري، والثوري، والشافعي في رواية الجماعة عنه، وعنه يجب نصف مهر المثل.
م: (وفيه خلاف مالك) ش: أي في الحكم المذكور خلاف مالك، فإن عنده مستحبة، وهو قول ابن أبي ليلى، والليث لأنه تعالى قال:{حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 236] والمحسن اسم للمتطوع، والوجوب لا يتقيد بالمحسن.
قلنا: قد فسر الإحسان بالإيمان، ولأن التقييد بالمحسن لا ينفي الوجوب على غيره، كما قال الله تعالى:{هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] مع أنه هدى لهم ولغيرهم قال الكاكي: والصحيح من مذهبه كمذهبنا.
م: (والمتعة ثلاثة أثواب من كسوة مثلها) ش: أي مثل المرأة، وهذه اللفظة أعني من كسوة مثلها لفظ القدوري في مختصره، أشار بهذا إلى اعتبار حالها في الكسوة على ما يجيء الآن.
م: (وهي درع وخمار وملحفة) ش: فسر بهذا قوله: - والمتعة أثواب - لأن ذكر الأثواب يتناول أكثر من الثلاثة ففسر الأثواب بقوله: - وهي درع وخمار وملحفة - أي الأثواب المذكورة هي هذه لا غير.
والدرع هو ما تلبسه المرأة فوق القميص وهو مذكر، قاله صاحب " المغرب "، وعن الحلواني هو جابية إلى الصدر، وقال ابن الأثير: درع المرأة قميصها والخمار ما تغطي المرأة به رأسها، والملحفة بكسر الميم الملاءة، وهي ما تلتحف به المرأة.
وفي " الذخيرة ": المتعة ثلاثة أثواب، قميص ومقنعة وملحفة وسط، لا جيد غاية الجودة، ولا رديء غاية الرداءة، ولا يزاد على نصف مهر مثلها، ولا ينقص عن خمسة دراهم.
وفي " الينابيع ": إن كانت من السفلة فمتعتها من الكرباس، وإن كانت من الوسط فمتعتها من القز، وإن كانت مرتفعة الحال فمتعتها من الإبريسم وهذا هو الصحيح.
وفي " المغني ": أعلاها خادم، يروى ذلك عن ابن عباس، وكذا ذكره عنه في " النتف "،
وهذا التقدير مروي عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم وقوله: من كسوة مثلها إشارة إلى أنه يعتبر حالها، وهو قول الكرخي رحمه الله في المتعة الواجبة لقيامها مقام مهر المثل، والصحيح أنه يعتبر بحاله عملا بالنص، وهو قَوْله تَعَالَى:
ــ
[البناية]
وأدناها كسوة تجوز فيه الصلاة، وإن كان فقيرا يمتعها درعا وخمارا وثوبا تصلي فيه، وقال الأوزاعي والثوري، وعطاء، ومالك، وأبو عبيدة كقولنا.
وعن أحمد في رواية: يرجع فيها إلى الحاكم وهو أحد قولي الشافعي وهو بعيد، وروى عبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه طلق الكلبية، وحممها جارية أي متعها. وقال النخعي: العرب تسمي المتعة التحميم، وروي عن الحسن بن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أنه طلق امرأة ومتعها بعشرة آلاف، فقالت: متاع قليل من حبيب مفارق.
وفي " التنبيه ": طلق امرأة قبل الفرض والمس، تجب المتعة، وروي عن الحسن بن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وبعد المسيس يجب مهر المثل، وفي المتعة قولان: قبل الفرض، وإن وجب لها نصف مهر المثل فلا متعة، وفي " المنهاج ": تجب متعة إذا لم يجب نصف مهر المثل قبل الوطء، وكذا الموطوءة في الأظهر مع مهر المثل.
م: (وهذا التقدير) ش: أي التقدير بثلاثة أثواب م: (مروي عن عائشة، وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -) ش: قال الأترازي: ولنا ما روى أصحابنا في " المبسوط " وغيره، وابن عباس، وعائشة، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، والشعبي، أن المتعة ثلاثة أثواب، والبيهقي روى عن ابن عباس.
م: (وقوله) ش: أي قول القدوري في المختصر: م: (من كسوة مثلها إشارة إلى أنه يعتبر حالها) ش: أي حال المرأة.
وفي " البدائع ": ثم قيل: تعتبر المتعة بحاله، وبه قال أبو يوسف، وقيل: تعتبر بحالهما، وقيل: في المتعة الواجبة بحالها لأنها قائمة مقام مهر المثل، وفي المستحبة بحاله، قال: في الآية إشارة إلى اعتبار حالهما، فلو اعتبرنا بحاله وحده لسوينا بين الشريفة والوضيعة في المتعة، وذلك غير معروف بين الناس، بل هو منكر.
م: (وهو قول) ش: الشيخ م: (الكرخي في المتعة الواجبة) ش: أي الاعتبار بحال المرأة، وهو قول الشيخ أبي الحسن الكرخي م:(لقيامها) ش: أي لقيام المتعة م: (مقام مهر المثل) ش: لأنها تجب عند سقوط مهر المثل، وفي مهر المثل يعتبر بحالها، فكذا في حقه، وهكذا في النفقة والكسوة م:(والصحيح أنه يعتبر بحاله) ش: أي بحال الرجل، وهو اختيار أبي بكر الرازي واختيار المصنف، وهو الصحيح من مذهب الشافعي أيضا. م: (عملا بالنص وهو قَوْله تَعَالَى: