الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولأن الحرمة باعتبار النشر، وذلك في المدة إذ الكبير لا يتربى به، ولا يعتبر الفطام قبل المدة إلا في رواية عن أبي حنيفة رحمه الله إذا استغنى عنه، ووجهه انقطاع النشر بتغير الغذاء،
وهل يباح الإرضاع بعد المدة؟ فقيل: لا يباح؛ لأن إباحته ضرورية لكونه جزء الآدمي.
ــ
[البناية]
معجمه بإسناده إلى علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لا رضاع بعد فصال ولا يتم بعد حلم» رواه عبد الرزاق مرفوعًا، ثم رواه موقوفًا. وقال العقيلي في كتابه: هو الصواب، ورواه الطيالسي في " مسنده " من حديث جابر نحوه. وفي إسناده حزام بن عثمان، وأعله ابن عدي به بعد أن رواه، ونقل عن الشافعي وابن معين - رحمهما الله تعالى - أنهما قالا: الرواية عن حزام حرام.
م: (ولأن الحرمة باعتبار النشر وذلك) ش: أي النشر م: (في المدة) ش: لأن الحرمة في الرضاعة باعتبار الصغير لا يتغذى بغيره م: (إذ الكبير لا يتربى به) ش: أي باللبن عادة، بوجوب تغذيته بغيره م:(ولا يعتبر الفطام قبل المدة) ش: يعني إذا فطم لا يعتبر م: (إلا في رواية عن أبي حنيفة) ش: رواه الحسن عنه م: (إذا استغنى عنه) ش: أي عن اللبن.
م: (ووجهه) ش: أي وجه ما روي عن أبي حنيفة م: (انقطاع النشر بتغير الغذاء) ش: أي انقطاع النشر الصالح باللبن، يعني أن نشر الصبي باللبن ينقطع بعد استغنائه بالطعام، لتغير غذائه؛ لأن غذاءه كان لبنًا فصار طعامًا، فلا تثبت الحرمة برضاع اللبن بعد ذلك، ولهذا قال عليه السلام في حديث أبي هريرة:«الرضاع ما فتق الأمعاء، وكان ذلك قبل الطعام» وفي " الواقعات ": الفتوى على ظاهر الرواية، لا يعتبر الطعام قبل المدة.
[يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب]
م: (وهل يباح الإرضاع بعد المدة، قد قيل: لا يباح؛ لأن إباحته ضرورية) ش: أي لأن إباحة اللبن في المدة لضرورة الولد، والثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة، فلا يباح بعد المدة لزوال الضرورة م:(لكونه جزء الآدمي) ش: أي لكون اللبن جزء الآدمي، والانتفاع به حرام، لأن الآدمي وجزءه لا يجوز أن يكون مبتذلًا مهانًا، وسواء كان الإرضاع من الأم، أو من الأجنبية.
وقال التمرتاشي: واختلف المشايخ في الانتفاع باللبن للدواء، قيل: لم يجز، وقيل: يجوز إذا علم أنه يزول به الرمد، وفي " الذخيرة " و" الروضة ": فطمت في السنتين، واستغنت بالطعام، ثم رضعت في المدة من امرأة أخرى لا يكون رضاعًا، وإن لم تستغن كان رضاعًا، ذكره الخصاف في
قال: ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، للحديث الذي روينا، إلا أم أخته من الرضاع، فإنه يجوز أن يتزوجها، ولا يجوز أن يتزوج أم أخته من النسب؛ لأنها تكون أمه، أو موطوءة أبيه بخلاف الرضاع،
ويجوز أن يتزوج أخت ابنه من الرضاع، ولا يجوز ذلك من النسب، لأنه لما وطئ أمها حرمت عليه، ولم يوجد هذا المعنى في الرضاع
ــ
[البناية]
رضاعه.
وفي " إملاء بشر بن الوليد ": هو رضاع. وفي عمدة الفتاوى ": إن خيف عليه الهلاك لفطام قبل سنتين ونصف يطالب بالأجرة. وفي " المحيط ": الرضاع بعد الفطام لا يحرم عند أبي يوسف، وعند محمد: لا اعتبار بالفطام في الحولين، بل ذلك عنده محرم. وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، وزفر: لا رضاع بعد مضي المدة، قاله الأسبيجابي رحمه الله.
م: (قال) ش: أي القدوري رحمه الله: م: «ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» للحديث الذي روينا) ش: وهو قوله عليه السلام: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» وقد ذكره في أوائل كتاب النكاح، واستثني من هذا العموم صورتين:
إحداهما: هو قوله: م: (إلا أم أخته من الرضاع، فإنه يجوز أن يتزوجها، ولا يجوز أن يتزوج أم أخته من النسب؛ لأنها تكون أمه، أو موطوءة أبيه) ش: أي لأن أم أخته من النسب تكون أمه إذا كانت الأخت لأب م: (بخلاف الرضاع) ش: لأن المعنى المذكور لم يذكر فيه.
م: (ويجوز أن يتزوج أخت ابنه من الرضاع، ولا يجوز ذلك من النسب) ش: هذه هي الصورة الثانية المستثناة م: (لأنه لما وطئ أمها) ش: أي لأن الأب لما وطئ أم أخت ابنه م: (حرمت) ش: أي أخت الابن م: (عليه) ش: أي الأب بالمصاهرة م: (ولم يوجد هذا المعنى في الرضاع) .
ش: واعلم أن المصنف لو قال في المسألة الأولى: أم أخته وأخيه لكان أولى؛ لأن الحكم في الوجهين واحد، وكذا لو قال في هذه المسألة: أخت ولده ليشمل الذكر والأنثى لكان أولى. وقال الأترازي: وقد سنح في خاطري إنشاء سطر لضبط المسألة.
وما هذا تزوج أم أختك من رضاع
…
ومن نسب محرمة فراع
وأخت ابن رضاعي حلال
…
وما نسب يجوزها اتساع
واعلم أن كل ما لا يحرم من النسب لا يحرم بالرضاع كما ذكرنا في الصورتين، وهاهنا صور أخر تجوز من الرضاع دون النسب:
الأولى: يجوز أن يتزوج أم عمه من الرضاع دون النسب.
الثانية: يجوز له أن يتزوج بجدة ولده من الرضاع دون النسب.