الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل ونفقة الأولاد الصغار على الأب لا يشاركه فيها أحد كما لا يشاركه في نفقة الزوجية، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} [البقرة: 233] (البقرة: 233) ، والمولود له هو الأب. وإن كان الصغير رضيعا، فليس على أمه أن ترضعه، لما بينا أن الكفاية على الأب. وأجرة الرضاع كالنفقة، ولأنها عساها لا تقدر عليه لعذر بها، فلا معنى للجبر عليه.
ــ
[البناية]
[فصل نفقة الأولاد]
م: (فصل) ش: أي هذا فصل لما فرغ من بيان نفقة الزوجية شرع في بيان نفقة الأولاد. م: (ونفقة الأولاد الصغار على الأب لا يشاركه فيها أحد كما لا يشاركه في نفقة الزوجية) ش: هذا الذي ذكره ظاهر الرواية. وعن أبي حنيفة: أن نفقة الولد على الأب والأم أثلاثًا، بحسب ميراثهما وبإجماع الأئمة الأربعة تجب نفقة الولد الصغير على الأب. وقال الطحاوي في "مختصره ": ويجبر الرجل على نفقة أولاده الصغار، إذا كانوا فقراء ذكورًا كانوا أو إناثًا. وإن كانوا كبارًا محتاجين أجبر على نفقة الإناث منهم، ولم يجبر على نفقة الذكور منهم وإن كان من ذكورهم من به زمانة كالعمى والشلل في اليدين وما أشبه ذلك، فإنه يجبر على نفقته.
م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} [البقرة: 233] (البقرة: الآية 233) . م: (والمولود له هو الأب) ش: وقيل: وجه الاستدلال أن رزق الوالدات وجب على الأب لسبب الولد وجب عليه رزق الولد بطريق الأولى. م: (وإن كان الصغير رضيعًا، فليس على أمه أن ترضعه لما بينا) ش: معنى قوله: لا يشاركه فيها أحد. م: (أن الكفاية) ش: هي كفاية الصغير. م: (على الأب وأجرة الرضاع كالنفقة) ش: يعني كما تجب عليه النفقة إذا فطم، يجب عليه أن يستأجر من يرضعه، فيكون بأجرة الرضاع كالنفقة تجب عليه. م:(ولأنها عساها لا تقدر عليه) ش: أي على الإرضاع. م: (لعذر بها) ش: يمنعها من الإرضاع. م: (فلا معنى للجبر عليه) ش: أي على الإرضاع. هذا إذا وجد من يرضعه، فإن لم يوجد، ولم يكن بها علة تجبر صيانة عن الضياع. وفي " الذخيرة ": لو كان لا يوجد من يرضعه أو لا يأخذ ثدي غيرها تجبر. وذكر الحلواني في ظاهر الرواية: لا تجبر؛ لأن الولد يتغذى بالدهن والشراب وبقية الألبان، فلا ترك إجبارها إلى التلف، وإلى الأول مال القدوري والسرخسي.
وقال شمس الأئمة السرخسي: إذا لم تجبر كان على الأب أن يكتري امرأة ترضعه عند الأم، ولا ينزع الولد من الأم، لأن الأمة أجمعت على أن الحجر لها، لكن لا يجب عليها أن تمكث في بيت، إلا إذا لم يشترط عليها ذلك عند العقد وكان الولد يستغني عنها في تلك الساعة، بل لها أن ترضع ثم ترجع إلى منزلها. وإن لم يشترط أن ترضع عند الأم كان لها أن تحمل الصبي إلى منزلها، أو تقول: أخرجوه فترضعه عند فناء الدار، ثم يدخل الولد إلى الأم إلا أن
وقيل في تأويل قَوْله تَعَالَى: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} [البقرة: 233](البقرة: 233) ، بإلزامها الإرضاع مع كراهتها، وهذا الذي ذكرنا بيان الحكم، وذلك إذا كان يوجد من يرضعه. أما إذا كان لا يوجد من ترضعه، تجبر على الإرضاع صيانة للصبي عن الضياع. قال: ويستأجر الأب من ترضعه عندها، أما استئجار الأب فلأن الأجر عليه. وقوله "عندها" معناه إذا أرادت ذلك، لأن الحجر لها.
ــ
[البناية]
يكون اشتراط عند العقد أن يكون الطفل عند الأم فحينئذ يلزمها الوفاء بالشرط. وقال في " العمدة ": ولا يؤاخذ الأب بأجرة الرضاع لأكثر من سنتين بالإجماع.
م: (وقيل في تأويل قَوْله تَعَالَى: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} [البقرة: 233] (البقرة: الآية 33) بإلزامها الإرضاع مع كراهتها) ش: {وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [البقرة: 233] بأن تطرح الأم الولد إلى الأب. إذا لم يقبل الصبي إلا ثدي أمه، والحاصل: يُنهى أن يلحق بها الضرر من قبل الزوج، وعن أن يلحق الضرر بالزوج من قبل المرأة بسبب الولد. م:(وهذا الذي ذكرنا) ش: أي عدم الجبر، وفي نسخة الأترازي: وهذا الذي ذكر، ثم فسره بقوله: أي الذي ذكره القدوري بقوله، وإن كان الصغير رضيعًا فليس على أمه أن ترضعه. م:(بيان الحكم) ش: أي القضاء. أما من جهة الدين فيجب عليها أن ترضع. قال الأترازي: ولهذا قالوا لا يجوز لها أن تأخذ الأجر بالإرضاع، لأن أخذ الأجرة بإزاء ما يجب عليها من حيث الدين لا يجوز. وبه صرح في شرح كتاب النفقات، قال: وظن بعد الشارحين أن المراد من قوله بيان الحكم هو جواب ظاهر الرواية. ثم قال: وروى الحسن عن أبي حنيفة أن النفقة على الأب والأم، أثلاثًا بحسب ميراثهما في الولد، وتلك الرواية صحيحة، ولكن الشرح من المشروح كالصب من النون.
م: (وذلك) ش: يعني عدم وجوب الإرضاع على الأم. م: (إذا كان يوجد من يرضعه) ش: أي من يرضع الصغير، يعني يوجد مرضعة أخرى تجبر. م:(أما إذا كان لا يوجد من ترضعه تجبر) ش: أي الأم. م: (على الإرضاع صيانة للصبي عن الضياع) ش: بفتح الضاد مصدر من ضاع يضيع، وأما الضياع بالكسر فهو جمع ضيعة.
م: (قال) ش: أي القدوري. م: (ويستأجر الأب من ترضعه عندها) ش: أي عند أم الصغير. م: (أما استئجار الأب، فلأن الأجر عليه، وقوله) ش: أي قول القدوري. م: ("عندها" معناه إذا أرادت ذلك لأن الحجر لها) ش: أي لأن التربية لها بحق الحضانة. ولا عليها أن تمكث في بيت الأم، إلا أن يشترط ذلك، وقد ذكرناه عن قريب.
فإن أجرت نفسها للإرضاع، ثم تزوجت، فليس للزوج منعها من ذلك، حتى تنقضي مدة الإجارة، ولا فسخها، فإذا نام الصبي أو اشتغل بغيرها، فله الاستمتاع بها، وليس لولي الصبي منعه من ذلك، وبه قال الشافعي. وقال مالك: ليس له وطؤها إلا برضا الولي. ولو أجرت نفسها للإرضاع، يجوز بإذن الزوج، وبغير إذنه لا يجوز، لأن الحق له، وهو أحد الوجهين
وإن استأجرها وهي زوجته أو معتدته لترضع ولدها لم يجز، لأن الإرضاع مستحق عليها ديانة، قال الله تعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} [البقرة: 233](البقرة: 233) ، إلا أنها عذرت لاحتمال عجزها. فإذا أقدمت عليه بالأجر، ظهرت قدرتها، فكان الفعل واجبا عليها، فلا يجوز أخذ الأجر عليه، وهذا في المعتدة عن طلاق رجعي رواية واحدة، لأن النكاح قائم، وكذا في المبتوتة في رواية، وفي رواية أخرى: جاز استئجارها لأن النكاح قد زال. وجه الأولى: أنه باق في حق بعض الأحكام. ولو استأجرها وهي منكوحته أو معتدته لإرضاع ابن له من غيرها جاز؛ لأنه غير مستحق عليها. وإن انقضت عدتها فاستأجرها، يعني لإرضاع ولدها جاز، لأن النكاح قد زال بالكلية، وصارت كالأجنبية. فإن قال الأب: لا أستأجرها، وجاء بغيرها فرضيت الأم بمثل أجر الأجنبية إن رضيت بغير أجر، كانت
ــ
[البناية]
للشافعية، والثاني: يجوز، وله فسخها إن شاء، وعندنا له فسخها إذا لم يعلم بها، وليس له منعه من وطئها. فإذا حبلت فله فسخها للضرر كما لو مرضت.
م: (وإن استأجرها وهي زوجته أو معتدته لترضع ولدها لم يجز، لأن الإرضاع مستحق عليها ديانة، قال الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} [البقرة: 233] (البقرة: الآية 233)) ش: واختلفوا في معناه، فقيل: إنه مجرد خبر من غير إلزام الإرضاع، وقيل: إنه في معنى الأمر لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 228](البقرة: الآية 228) ، والأصح أنه خبر بمعنى الأمر على وجه الندب، أو على وجه الوجوب، إذا لم يقبل إلا ثدي أمه. م:(إلا أنها عذرت لاحتمال عجزها، فإذا أقدمت عليه بالأجر) ش: أي على الإرضاع بالأجر.
م: (ظهرت قدرتها، فكان الفعل واجبًا عليها، فلا يجوز أخذ الأجر عليه، وهذا) ش: أي هذا المذكور من عدم جواز الإجارة. م: (في المعتدة عن طلاق رجعي، رواية واحدة، لأن النكاح قائم، وكذا) ش: أي وكذا لا يجوز. م: (في المبتوتة) ش: أي في العدة فيه روايتان لا يجوز. م: (في رواية) ش: وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة. م: (وفي رواية أخرى جاز استئجارها) ش: وهي ظاهر الرواية. م: (لأن النكاح قد زال) ش: فصارت كالأجنبية. م: (وجه الأولى) ش: وهي عدم الجواز. م: (أنه) ش: أي أن النكاح. م: (باق في حق بعض الأحكام) ش: وهي العدة، ووجوب النفقة والسكنى وعدم دفع زكاته إليها وشهادته لها، فلا يجوز استئجارها كما في حال قيام النكاح.
م: (ولو استأجرها وهي منكوحته أو معتدته لإرضاع ابن له من غيرها جاز، لأنه غير مستحق عليها. وإن انقضت عدتها فاستأجرها يعني لإرضاع ولدها جاز، لأن النكاح قد زال بالكلية، وصارت كالأجنبية، فإن قال الأب: لا أستأجرها) ش: أي امرأته.
م: (وجاء بغيرها، فرضيت الأم بمثل أجر الأجنبية، أو رضيت بغير أجر، كانت) ش: أي الأم
هي أحق به، لأنها أشفق، فكان نظرا للصبي في الدفع إليها. وإن التمست زيادة، لم يجبر الزوج عليها دفعا للضرر عنه، وإليه الإشارة في قَوْله تَعَالَى:{لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [البقرة: 233](البقرة: الآية 233) ، أي بإلزامه لها أكثر من أجرة الأجنبية، ونفقة الصغير واجبة على أبيه وإن خالفه في دينه، كما تجب نفقة الزوجة على الزوج، وإن خالفته في دينه، أما الولد فلإطلاق ما تلونا. ولأنه جزؤه، فيكون في معنى نفسه. وأما الزوجة فلأن السبب هو العقد الصحيح، فإنه بإزاء الاحتباس الثابت به، وقد صح العقد بين المسلم والكافرة، وترتب عليه الاحتباس، فوجبت النفقة، وفي جميع ما ذكرنا إنما تجب النفقة على الأب، إذا لم يكن للصغير مال.
ــ
[البناية]
م: (هي أحق به لأنها أشفق) ش: على الصغير. م: (فكان نظرا للصبي في الدفع إليها) ش: أي إلى الأم والدفع إلى الأجنبية أضر به.
م: (وإن التمست) ش: أي وإن طلبت الأم. م: (زيادة) ش: على أجرة الأجنبية. م: (لم يجبر الزوج عليها) ش: أي على الزيادة. م: (دفعا للضرر عنه، وإليه الإشارة) ش: أي إلى دفع الضرر عن الزوج. م: (في قوله: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [البقرة: 233] (البقرة: الآية 233)، أي بإلزامه لها أكثر من أجرة الأجنبية) ش: بل يدفع الصغير إلى الظئر ترضعه عند الأم لأن الحضانة لها. م: (ونفقة الصغير واجبة على أبيه وإن خالفه في دينه) ش: هذا إذا أسلم الصغير العاقل وأبوه كافر أو ارتد - والعياذ بالله تعالى - وأبوه مسلم؛ لأن ارتداده وإسلامه صحيح عندنا.
م: (كما تجب نفقة الزوجة على الزوج، وإن خالفته في دينه، أما الولد) ش: أي أما نفقة الولد.
م: (فلإطلاق ما تلونا) ش: وهو قَوْله تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233](البقرة: الآية 233) . م: (ولأنه) ش: أي ولأن الولد. م: (جزؤه فيكون في معنى نفسه) ش: وكفره لا يؤثر في نفقته، فكذا كفر ولده.
م: (وأما الزوجة) ش: أي وأما نفقة الزوجة. م: (فلأن السبب) ش: أي سبب وجوب النفقة. م: (هو العقد الصحيح، فإنه) ش: أي فإن سبب وجوب النفقة. م: (بإزاء الاحتباس الثابت به) ش: أي بالعقد. م: (وقد صح العقد بين المسلم والكافرة) ش: لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [المائدة: 5](المائدة:5) أي العفائف عن فعل الزنا، وقد مر في النكاح، فإذا صح العقد بينهما. م:(وترتب عليه الاحتباس) ش: فإذا ترتب عليه الاحتباس. م: (فوجبت النفقة) ش: عليه. م: (وفي جميع ما ذكرنا) ش: أي في هذا الفصل. م: (إنما تجب النفقة على الأب إذا لم يكن للصغير مال) ش: فنقول نكرة في موضع النفي تعم جميع أجناس الأموال، حتى لو كان للصغير عقار وحيوان وثياب للأب أنه يبيع ذلك كله وينفقه، لأن الصغير غبي بهذه الأشياء. كذا في " الذخيرة "، وإن لم يكن للصغير مال، فعلى الأب أن يكتب وينفق على ولده، يجبر على ذلك ويحبس. وبه قال
وأما إذا كان له، فالأصل أن نفقة الإنسان في مال نفسه صغيرا كان أو كبيرا.
ــ
[البناية]
الشافعي بخلاف سائر الديون، حيث لا يحبس، فلأن الأب وإن علاها يحبس في ديون الأولاد. وفي الدين يحبس لما أن في الامتناع من الكسب إتلاف للنفس، والأب يستوجب العقوبة عند قصده إتلاف ولده، كما لو عدا على أبيه بالسيف، كان للأب أن يقتل، ولو كان الأب عاجزًا عن الكسب بالزمانة أو بأنه مقعد يتكفف الناس وينفق عليهم، هكذا ذكره الخصاف في نفقته. ومن المتأخرين من قال: نفقة الأولاد في هذه الصورة في بيت المال، لأن نفقة هذا الأب في بيت المال، فكذا نفقة الأولاد، وطالب العلم إذا كان يهتدي إلى الكسب، فنفقته على الأب لا تسقط عنه كالزمن والأنثي.
م: (وأما إذا كان له) ش: أي للصغير مال. م: (فالأصل أن نفقة الإنسان في مال نفسه صغيرا كان أو كبيرا) ش: وذلك لأن أحد الأمرين ليس في إيجاب النفقة على صاحبه، أولى من إيجاب نفقه صاحبه عليه، والفرق بين نفقة الصغير والزوجة بحيث لا تجب نفقة الصغير على الأب، إذا كان الصغير غنيًا بأي مال كان، وتجب نفقة الزوجة على الزوج وإن كانت الزوجة غنية، إذ نفقة الصغير واجبة للحاجة، فإذا انعدمت الحاجة، فلا تجب، كنفقة الخادم، ونفقة للزوجة بإزاء التمكين من الاستمتاع، فكان طريقه البدل والمعادلة، والبدل يوجد وإن وجد الغنى.