الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد سمى لها مهرا، وقال الشافعي رحمه الله: تجب لكل مطلقة إلا لهذه؛ لأنها وجبت صلة من الزوج؛ لأنه
ــ
[البناية]
خان ": فإن ماتت الأم قبل أن يدخل بها فابنتها له حلال.
[استحباب المتعة لكل مطلقة]
م: (قال) ش: القدوري: م: (وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا مطلقة واحدة وهي التي طلقها الزوج قبل الدخول بها، وقد سمى لها مهرا) ش: صدر الكلام يدل على عموم استحباب المتعة لكل مطلقة، لأن لفظ كل إذا أضيف إلى النكرة يقتضي عموم الإفراد، ثم استثنى منه هذه المطلقة المذكورة، قال صاحب " المنافع ": وقع الاشتباه هنا في الاستثناء في صدر الكلام، أما الاستثناء فإنه ذكر في " المبسوط " والحق أن المتعة تستحب للتي طلقها قبل الدخول، وقد سمى لها مهرا، فتعذر الاستثناء على هذا.
وأما صدر الكلام فإن المتعة واجبة للتي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا، قال: والجواب أن المتعة في المستثنية ليست بمستحبة عند القدوري، فقد ذكر في شرحه أن المتعة واجبة ومستحبة، فالواجبة للتي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا، والمستحبة لكل مطلقة إلا التي طلقها قبل الدخول، وقد سمى لها مهرا، والمراد من قوله: لكل مطلقة غير التي يجب لها المتعة؛ لأنه بين حكم هذه قبل هذا.
وقال الأترازي: معنى كلام القدوري: تستحب المتعة لكل مطلقة سوى التي تقدم ذكرها، وهي التي طلقها قبل الدخول، وقبل التسمية، فإن متعتها واجبة إلا لمطلقة واحدة، وهي التي طلقها قبل الدخول بعد التسمية، فإن متعتها ليست بواجبة ولا مستحبة حكما للطلاق، ولو كان مستحبا لكان لمعنى آخر كما في قوله في صلاة الفطر: ولا يكبر في طريق المصلى عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أي حكما للعيد، ولكن لو كبر لأنه ذكر الله تعالى يجوز ويستحب، وهذا اختيار صاحب " الهداية "، وعلى رواية صاحب " المختلف " وغيره أن المتعة المستثناة أيضا مستحبة، فلا يصح الاستثناء على روايتهم.
وقال " صاحب الكافي ": قوله: - تستحب المتعة
…
إلى آخره - يريد به المطلقة بعد الدخول في نكاح فيه تسمية أولا، والمطلقة قبل الدخول في نكاح فيه تسمية إلا المفوضة، فإنه يجب فيها.
وقال الكاكي: إنه ورد الإشكال في الاستثناء وًصدر الكلام المذكورين، ثم أجاب عن الأول: بأن المصنف اتبع القدوري، فذكر ما ذكرناه، ثم قال لأن من نفى الاستحباب أراد به الاستحباب الناشئ من دفع وحشة الفراق، وهو معدوم في المستثنى، وظهرت المخالفة بين المستثنى والمستثنى منه من هذا الوجه.
وعن الثاني بأنه أجرى لفظ الاستحباب على العموم، وأراد به حقيقة في البعض، وهي
أوحشها بالفراق إلا أن في هذه الصورة نصف المهر طريقة المتعة، لأن الطلاق فسخ في هذه
ــ
[البناية]
التي طلقها بعد الدخول، وقبل الدخول سمى لها مهرا أو لا، مجازا أي الوجوب في البعض، وهي التي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا، وفي الوجوب استحباب وزيادة، وهذا واضح عند مشايخ العراق؛ لتجويزهم الجمع بين الحقيقة والمجاز عند اختلاف المحل. وقال الكاكي أيضا: أو يقال: إنه أراد به كل مطلقة غير التي يجب لها المتعة؛ لأنه بين حكمها سابقا، فدل سبق ذكرهما على أنه أراد بهذا العموم وغيرهما كي لا يلزم التكرار في البعض أو التناقص.
وقال السروجي - بعد أن ساق كلام المصنف -: وتستحب المتعة إلى قوله: - وقد سمى لها مهرا - وفي بعض النسخ - ولم يسم لها مهرا - انتهى.
قلت: قال في " المجتبى ": المكتوب في النسخ: المتعة إلا التي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا، وهكذا صح الإمام ركن الأئمة الساغبي في شرحه للقدوري، انتهى.
قلت: على هذه النسخة لا يبقى الإشكال.
وقال تاج الشريعة: قوله: وتستحب المتعة لكل مطلقة، اعلم أن المتعة واجبة لمطلقة واحدة وهي التي مر ذكرها في الكتاب، ومستحبة لمطلقتين إحداهما التي طلقها زوجها بعد الدخول ولم يسم لها مهرا، والأخرى التي طلقها بعد الدخول وقد سمى لها مهرا، والتي طلقها قبل الدخول بعد التسمية لا تكون المتعة واجبة لها، ولا مستحبة وهي الصورة المستثناة في الكتاب، فصار قوله: - وتستحب المتعة لكل مطلقة - أي تستحب لكل مطلقة غير تلك المطلقة التي وجبت متعتها إلا المطلقة الواحدة.
فالحاصل أن المطلقات أربع؛ لأنها لا تخلو إما أن كانت مدخولا بها أو لم تكن، فإن لم تكن فلا يخلو أن كان مهرها مسمى، أو لم يكن، فإن لم يكن فهي التي وجبت لها المتعة، وإن كان مهرها مسمى فهي الصورة المستثناة، التي لا يستحب لها ولا تجب، وإن كانت مدخولا بها فلا تخلو، إما أن كان مهرها مسمى أو لا، وأما إن كان يلزم القسمان الآخران، وهما اللتان يستحب لهما المتعة. م:(وقال الشافعي: تجب) ش: أي المتعة م: (لكل مطلقة إلا لهذه) ش: وهي التي طلقها قبل الدخول بعد تسمية المهر، فليست المتعة عنده واجبة لها على القول الجديد، وعلى قوله القديم تجب المتعة، وبقوله قال أحمد في رواية، وفي رواية مثل قولنا، وقال مالك: إنها مستحبة في الجميع.
م: (لأنها) ش: أي لأن المتعة م: (وجبت صلة من الزوج) ش: وليست بعوض؛ ولهذا اختلف بيسار الزوج وإعساره، والأعواض لا تختلف كمال من عليه (لأنه) ش: لأن الزوج
الحالة، والمتعة لا تتكرر. ولنا أن المتعة خلف عن مهر المثل في المفوضة؛ لأنه سقط مهر المثل ووجبت المتعة، والعقد يوجب العوض، فكان خلفا، والخلف لا يجامع الأصل ولا شيئا منه، فلا تجب مع وجوب شيء من المهر وهو غير جان في الإيحاش فلا تلحقه الغرامة به، فكان من باب الفضل.
وإذا زوج الرجل بنته على أن يزوجه المزوج بنته أو أخته ليكون أحد العقدين عوضا عن الآخر،
ــ
[البناية]
م: (أوحشها بالفراق) ش: فأوجبناها صلة؛ رفعا لوحشة الفراق.
م: (إلا أن في هذه الصورة) ش: أي المستثناة م: (نصف المهر) ش: منصوب لأنه اسم لأن، وطريقة المتعة مرفوع لأنه خبر إن، وتقدير الكلام للمستثناة نصف المهر يجب م:(بطريق المتعة، لأن الطلاق فسخ) ش: معنى م: (في هذه الحالة) ش: أي في الطلاق قبل الدخول يعود مالها إليها سالما، وذلك يقتضي سقوط المهر كله، كما في فسخ البيع، لكن الشرع أوجب نصف المهر بطريق المتعة.
م: (والمتعة لا تتكرر) ش: فلا يجب المتعة لهذه المطلقة مع نصف المهر، وقيل: قوله: - وطريق المتعة - وقع اختيار بعض المتأخرين من أصحابنا حيث قالوا: الطلاق في هذه الحالة فسخ فيسقط جميع المسمى، وإنما يجب نصفه على طريق المتعة، وأما الآخرون منهم قالوا: يبقى نصف المهر، وسقط نصفه بالطلاق، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237](البقرة: الآية 237) .
م: (ولنا أن المتعة خلف عن مهر المثل في المفوضة) ش: بكسر الواو، وهي التي طلقها قبل الدخول، ولم يسم لها مهرا، أو تزوجها على أن لا مهر لها، م:(لأنه) ش: أي لأن الشأن م: (سقط مهر المثل) ش: بالطلاق قبل الدخول م: (ووجبت المتعة والعقد) ش: أي والحال أن العقد م: (يوجب العوض) ش: لا ينفك عنه لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء: 24](النساء: الآية 24) م: (فكان خلفا) ش: عن مهر المثل كالتيمم مع الوضوء م: (والخلف لا يجامع الأصل) ش: فلا تجب المتعة بوجوب المهر لكل المفروض عند الطلاق بعد الدخول أو بعض المفروض قبله م: (ولا شيئا منه، فلا تجب) ش: أي المتعة م: (مع وجوب شيء من المهر، وهو غير جان في الإيحاش) ش: جواب عن حرف الخصم، وهو قوله: أوحشها بالفراق، وتقديره: سلمنا أنه أوحشها بالفراق لكنه لم يكن في ذلك الإيحاش جانيا؛ لأنه فعل حاصل بإذن الشرع.
م: (فلا تلحقه الغرامة به) ش: أي بالإيحاش، وذلك لأن الطلاق مباح شرعا، وربما يكون مستحبا إذا كانت المرأة سليطة أو تاركة للصلاة أو خافا أن لا يقيما حدود الله، قيل: هذا مما يعلم ولا يفتى به كما في صورة المرأة الصالحة والزوج مدمن خمر، أو يطلقها ثلاثا ولا يفارقها؛ فإنه يجوز لها أن تدفع السم إلى زوجها فتقتله م:(فكان من باب الفضل) ش: أي فكانت المتعة من باب الإحسان، وإنما قال - فكان - على تأويل المشاع، والمتعة بمعنى واحد أو على تأويل فعل