الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وينعقد بلفظ النكاح والتزويج والهبة والتمليك والصدقة.
ــ
[البناية]
مذهب مالك ذكره في " الذخيرة "، قال صلى الله عليه وسلم:«ثلاث هزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة» رواه الترمذي، وهو حجة على الشافعي في النكاح.
قلت: رواه أبو داود أيضا وفيه أن طلاق الهازل ونكاحه ورجعته مؤاخذ به، ولا يلتفت إلى قوله كنت هازلا ولا يدين أيضا فيما بينه وبين الله عز وجل. وقد ذهب بعض المالكية إلى أن نكاح الهازل غير صحيح، فقال علي بن زياد منهم: لا يجوز نكاح هزل ولا لعب، ويفسخ قبل البناء وبعده، وعن ابن القاسم نجيزه، وقال أبو بكر ابن اللباد منهم: إنه صحيح لازم.
قال شيخنا زين الدين: وهو قول عامة العلماء، وروي ذلك عن ابن مسعود، وعطاء، وهو قول أبي جعفر، والشافعي.
[انعقاد النكاح بلفظ النكاح والتزويج والهبة والتمليك والصدقة]
م: (وينعقد) ش: أي النكاح م: (بلفظ النكاح) ش: بأن يقول أنكحني، فيقول: نكحتك، وفي بعض النسخ بلفظ الإنكاح بأن يقول: أنكحني ابنتك فيقول: أنكحتك م: (والتزويج) ش: أي وبلفظ التزويج عن تزوجني فيقول: تزوجتك.
م: (والهبة) ش: أي وبلفظ الهبة، بأن يقول: هبي لي نفسك، فتقول: وهبت، أو يقول لأبيها: هب لي ابنتك، فيقول: وهبت م: (والتمليك) ش: أي وبلفظ التملك بأن يقول: ملكني بنتك، فيقول: ملكت.
م: (والصدقة) ش: أي وبلفظ الصدقة بأن يقول: تصدقي لي بنفسك، فتقول: تصدقت، وبهذا كله قال مجاهد والثوري والحسن بن صالح ومالك وأبو ثور وأبو عبيد وداود.
وفي " المبسوط " و " المحيط ": الألفاظ التي ينعقد بها النكاح نوعان: صريح وكناية، فالصريح: لفظ النكاح والتزويج عرفا وشرعا وكناية ثلاثة أنواع: ما ينعقد به، وما لا ينعقد به وما اختلف فيه.
وأما الأول: فالتمليك والهبة والصدقة وغيرها.
والثاني: وهو ما لا ينعقد به الإحلال والإباحة والتمتع والخلع والإقالة والإجازة بالرأي والرضا والشركة والإعارة والكتابة والولاء والإيداع.
والثالث: ما اختلفوا فيه البيع والشراء ولو قالت: بعتك نفسي أو قال الأب: بعتك ابنتي بكذا، أو قال الرجل: اشتريتك بكذا، فأجابت بنعم، فقد اختلف فيه المشايخ، وكان أبو القاسم
وقال الشافعي _ رحمه الله _: لا ينعقد إلا بلفظ النكاح والتزويج؛ لأن التمليك ليس حقيقة فيه، ولا مجازا عنه
ــ
[البناية]
البلخي يقول بجوازه، وإليه أشار محمد في كتابه " الحدود " وقال: إذا زنى بامرأة ثم قال: تزوجتها واشتريتها فسوى بينهما، وقال: يسقط عنه الحد فيهما فجعله دعوى النكاح، وهو رواية عن أبي جعفر وهو الصحيح ذكره في " الذخيرة " وغيره.
وقال أبو بكر الأعمش: لا ينعقد بلفظ البيع، وفي " جوامع الفقه ": وينعقد النكاح بكل لفظ شرع لتمليك العين بغير نية إذا ذكر معه المهر كالبيع والهبة والصدقة، وإن لم يذكر المهر ينعقد بالنية. وفي " البدائع " و " التحفة ": ينعقد عند الكرخي بلفظ الإجارة والإعارة، وعند عامة الأصحاب لا ينعقد بهما، وفي القرض قيل: لا ينعقد، وقيل ينعقد به لأنه يفيد ملك الرقبة للمستقرض.
وفي " المرغيناني ": ينعقد على قياس قول أبي جعفر ومحمد، لأنه يفيد الملك عندهما بالقرص، وبلفظ السلم قيل: لا ينعقد، وقيل: ينعقد به، لأنه يفيد ملك الرقبة، وينعقد السلم في الحيوان حتى لو قبضه ملكه ملكا فاسدا. واختلفوا في الصرف، قيل لا ينعقد به وقيل ينعقد ولا ينعقد بالوصية، وعن الطحاوي ينعقد وفي الرهن اختلاف المشايخ وقال الجرجاني: لا ينعقد بالإقالة، لأنها موضوعة للفسخ، وكذا الصلح لكونه لإسقاط الحق لا لابتداء العقد.
وقال السرخسي: ينعقد بلفظ الصلح والعطية، وروى بشر عن أبي يوسف أنه ينعقد بلفظ الرد، صورته: طلق امرأة بائنا، فقالت: رددت نفسي عليك بكذا كان نكاحا إذا قبل، وفي " الذخيرة " قال: أتزوجك متعة لا ينعقد.
وفي " الهارونيات " عنه ينعقد ويلغو لفظ المتعة، وفي " المنتقى ": أتزوجك أمتعة فهو باطل وفي " المرغيناني " أتمتع بك مدة كذا لا ينعقد إلا إذا كانا لا يعيشان إلى تلك المدة غالبا كمائتي سنة وثلاثمائة سنة لأنه مؤبد حكما، وقال المرغيناني: النكاح لا ينعقد بالجعل.
قال في " الذخيرة ": هذا ليس بصحيح، وفي " نوادر ابن رستم ": عن أبي يوسف إذا قالت امرأة لرجل: جعلت نفسي لك بألف بحضرة الشهود فقال: قبلت يكون نكاحا، ولو عقداه بلفظ يفهمان بكونه نكاحا ولا يعلمان به اختلف المشايخ فيه.
م: (وقال الشافعي _ رحمه الله _: لا ينعقد إلا بلفظ النكاح والتزويج) ش: وبه قال أحمد، وهو قول سعيد بن المسيب وعطاء والزهري م:(لأن التمليك ليس حقيقة فيه) ش: أي في النكاح أو في التزويج، لأنه لو كان حقيقة فيهما يلزم الترادف وهو خلاف الأصل.
م: (ولا مجاز عنه) ش: أي عن النكاح أو التزويج. لأن المجاز يقتضي المشاكلة في المعاني
لأن التزويج للتلفيق، والنكاح للضم ولا ضم ولا ازدواج بين المالك والمملوكة أصلا.
ولنا: أن التمليك سبب لملك المتعة في محلها بواسطة ملك الرقبة وهو الثابت بالنكاح والسببية طريق المجاز وينعقد بلفظ البيع هو الصحيح لوجود طريق المجاز، ولا ينعقد بلفظة الإجارة في الصحيح؛ لأنه ليس بسبب لملك المتعة
ــ
[البناية]
ولم يوجد م: (لأن التزويج للتلفيق) ش: يقال لفقت الثوبين ولفقت أحدهما بالآخر إذا لازمت بينهما بالخياطة. ويقال: أحاديث ملفقة أي ضم بعضها إلى بعض. م: (والنكاح للضم ولا ضم ولا ازدواج بين المالك والمملوكة أصلا) ش: ولهذا لو اشترى منكوحة يفسد النكاح، ولو كان بينهما ملاءمة لما فسد.
م: (ولنا أن التمليك سبب لملك المتعة) ش: يعني تمليك الرقبة سبب لملك المتعة إذا صارت فعل المتعة لإفضائه إليه، وملك المتعة وهو الثابت بالنكاح والسببية طريق المجاز، وقيد بقوله م:(في محلها) ش: أي في محل المتعة احترازا عن تمليك الغلمان والبهائم والأخت من الرضاعة والأمة المجوسية؛ فإنها ليست محلا لملك المتعة.
م: (بواسطة ملك الرقبة) ش: يتعلق بقوله: التمليك سبب لملك المتعة م: (وهو الثابت) ش: أي ملك الرقبة وهو الثابت م: (بالنكاح) ش: فكان بينهما اتصال باعتبار السبب م: (والسببية طريق المجاز) ش: وإن لم يكن اتصالا من جهة المعنى. فصحت الاستعارة فيكون من باب إطلاق السبب على المسبب، قال الأكمل: واعترض بأن ملك الرقبة إذا ورد على ملك النكاح أفسده، فكيف يثبت النكاح به. وأجيب: بأن إفساد النكاح ليس من حيث تحريم الوطء لا محالة، بل من حيث ضرب الملكية لها في موجب النكاح من طلب القسم وتقرير النفقة والسكنى والمنع من العزل، وحينئذ لا منافاة بين ما يثبته وينفيه فجازت الاستعارة.
م: (وينعقد) ش: أي النكاح م: (بلفظ البيع) ش: بأن قالت المرأة: بعتك نفسي، أو قال الأب: بعت بنتي منك، وكذا بلفظ الشراء قال: اشتريتك بكذا، فأجاب بنعم م:(هو الصحيح) ش: يعني انعقاد النكاح بلفظ البيع هو الصحيح. واحترز به عن قول أبي بكر الأعمش، فإنه قال: لا ينعقد بلفظ البيع، وقد ذكرناه عن قريب م:(لوجود طريق المجاز) ش: لأن الملك بسبب ملك المتعة في محل فيجوز استعارته.
م: (ولا ينعقد بلفظ الإجارة) ش: بأن تقول امرأة: أجرت نفسي منك بكذا، أو يقول الأب أجرت ابنتي بكذا ونوى به النكاح، واعلم أن الشهود الذين حضروا ذلك فإنه لا يجوز م:(في الصحيح) ش: احترازا عن قول الكرخي، فإنه قال: ينعقد بها.
م: (لأنه) ش: أي لأن لفظ الإجارة م: (ليس سببا لملك المتعة) ش: لأن الإجارة لا تنعقد إلا مؤقتة والنكاح لا ينعقد إلا مؤبدا، وبينهما تغاير على سبيل المنافاة، فأنى تصح الاستعارة.