الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في رواية، يقال: دمه هدر ومنه النفس وهو ظاهر، وكذا إن طلق جزءا شائعا منها مثل أن يقول نصفك طالق أو ثلثك طالق، لأن الجزء الشائع محل لسائر التصرفات كالبيع وغيره، فكذا يكون محلا للطلاق، إلا أنه لا يتجزأ في حق الطلاق، فيثبت في الكل ضرورة.
ولو
قال: يدك طالق أو رجلك طالق
لم يقع الطلاق، وقال زفر والشافعي - رحمهما الله -: يقع، وكذا الخلاف في كل جزء معين لا يعبر به عن جميع البدن.
ــ
[البناية]
فإنه لو غل بدم الإنسان يصح وأشار في كتاب العتاق أن إضافة الطلاق إلى الدم لا تصح فإنه لو قال: دمك حر لا يعتق، وإنما قال من هذا القبيل لأن القدوري لم يذكر هذا.
م: (يقال دمه هدر) ش: يراد به أن نفسه هدر م: (ومنه) ش: أي ومن هذا القبيل م: (النفس وهو ظاهر) ش: لأن النفس عبارة عن الذات م: (وكذا) ش: أي وكذا يقع الطلاق م: (إن طلق جزءًا شائعًا منها مثل أن يقول: نصفك طالق أو ثلثك طالق لأن الجزء الشائع محل لسائر التصرفات كالبيع وغيره) ش:.
نحو الوصية م: (فكذلك يكون محلًا للطلاق، إلا أنه لا يتجزأ في حق الطلاق فيثبت في الكل) ش: أي يثبت الطلاق في كل المرأة م: (ضرورة) ش: أي لأجل الضرورة، وهو عدم إمكان التجزؤ.
[قال يدك طالق أو رجلك طالق]
م: (ولو قال: يدك طالق أو رجلك طالق، لم يقع الطلاق، وقال زفر والشافعي: يقع) ش: وبه قال مالك وأحمد. وفي السروجي: ولو أضاف الطلاق إلى يديها أو رجليها يقع عند بعض أصحابنا، بخلاف اليد الواحدة، وقال القاضي: الأشبه بمذهب أصحابنا أنه لو أراد باليد جميع البدن يقع.
وقال شمس الأئمة سبط بن الجوزي في " الإنصاف ": لو نوى باليد جميع البدن يقع م: (وكذا الخلاف) ش: أي بيننا وبين زفر والشافعي م: (في كل جزء معين لا يعبر به عن جميع البدن) ش: كالأصبع واليد والرجل، وقد بقيت أعضاء لم تذكر وهي الأذن والحاجب والأنف والخد والصدر والثدي والسن والكتف والخاصرة والجنب والركبة والقدم والرئة والمرارة وغيرها مما يشبهها، ويؤخذ حكمها مما تقدم.
وعند زفر والأئمة الثلاثة: يقع الطلاق في جميع ذلك إلا عند أحمد لا يقع في السن والظفر والشعر كقولنا، وفي البسيط: لا يقع بالإضافة إلى الجنين وفضلاتها كالبول والمني واللبن والمخاط والدمع والعرق، وفيه وجه أنه يقع إلا في الجنين، والدمع قيل كالفضلات ومنهم من قطع بالوقوع به وفي الأعضاء الباطنة كالكبد والرئة والقلب ونحوها يقع، وفي حياتها وروحها: يقع، وسمنها وشحمها تردد ولا حياة في الشحم، وفي الصفات كالحسن والقبح واللون لا يقع ولم يذكر الطول والعرض والقصر.
لهما أنه جزء مستمتع بعقد النكاح، وما هذا حاله يكون محلا لحكم النكاح فيكون محلا للطلاق فيثبت الحكم فيه قضية للإضافة ثم يسري إلى الكل، كما في الجزء الشائع، بخلاف ما إذا أضيف إليه النكاح لأن التعدي ممتنع إذ الحرمة في سائر الأجزاء تغلب الحل في هذا الجزء وفي الطلاق الأمر على القلب. ولنا أنه أضاف الطلاق إلى غير محله فيلغو كما إذا أضافه إلى ريقها أو ظفرها، وهذا لأن محل الطلاق ما يكون فيه القيد، لأنه ينبئ عن رفع القيد، ولا قيد في اليد ولهذا لا تصح إضافة النكاح إليه، بخلاف الجزء الشائع، لأنه محل للنكاح عندنا حتى تصح إضافته إليه، فكذا يكون محلا للطلاق.
ــ
[البناية]
م: (لهما) ش: أي لزفر والشافعي م: (أنه) ش: أي أن الجزء المعين م: (جزء مستمتع بعقد النكاح وما هذا حاله) ش: أي الذي يكون الاستمتاع بعقد النكاح حاله م: (يكون محلًا لحكم النكاح) ش: وكل ما كان الشيء محلًا للنكاح.
م: (فيكون محلًا للطلاق فيثبت الحكم) ش: أي حكم الطلاق م: (فيه) ش: أي في الاستمتاع م: (قضية للإضافة) ش: أي توقية لإضافة الطلاق فيه م: (ثم يسري إلى الكل) ش: أي إلى كل المرأة م: (كما في الجزء الشائع) ش: يسري إلى الكل م: (بخلاف ما إذا أضيف إليه النكاح) ش: هذا جواب عما يقال لو كان الجزء المعين محلًا لحكم النكاح، لانعقد النكاح إذا أضيف إليه، ثم يسري إلى الكل. فأجاب بقوله بخلاف ما إذا أضيف إليه النكاح.
م: (لأن التعدي) ش: أي السراية م: (ممتنع إذ لحرمة في سائر الأجزاء تغلب الحل في هذا الجزء) ش: فيمنع من السريان م: (وفي الطلاق الأمر على القلب) ش: يعني مضي الطلاق على غلبة الحرمة في هذا الجزء تغلب الحل في سائر الأجزاء.
م: (ولنا أنه أضاف الطلاق إلى غير محله فيلغو) ش: يعني لا يقع م: (كما إذا أضافه) ش: أي الطلاق م: (إلى ريقها) ش: بأن قال: ريقك طالق م: (أو ظفرها) ش: بأن قال ظفرك طالق م: (وهذا) ش: توضيح لما قبله م: (لأن محل الطلاق ما يكون فيه القيد لأنه) ش: أي الطلاق.
م: (ينبئ عن رفع القيد ولا قيد في اليد) ش: لأنه عبارة عن المنع مع القدرة عليه، واليد لا توصف بكونها قادرة عليه، فلا توصف بالقيد م:(ولهذا) ش: أي ولأجل عدم معنى القيد فيها م: (لا تصح إضافة النكاح إليها) ش: فلو قال: نكحت يدك وقبلت المرأة لا ينعقد النكاح م: (بخلاف الجزء الشائع لأنه محل النكاح عندنا حتى تصح إضافته إليه) ش: أي إضافة النكاح إلى الجزء الشائع م: (فكذا يكون محلًا للطلاق) ش: وقد مر عن قريب.
فإن قيل: قد جاء في الآية والحديث أن اليد تطلق على كل البدن، قال الله تعالى:{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1]