الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولو كانا محدودين في قذف فعليه الحد، لأن اللعان من جهته إذ هو ليس من أهله.
و
صفة اللعان
أن يبتدئ القاضي بالزوج فيشهد أربع شهادات،
ــ
[البناية]
وروى الذهبي في المتن الأحاديث منها ما رواه عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا: «الكذب يقصر الرزق، والدعاء يرد القضاء نافذ ولله في خلقه قضاء يحدث» .
وقال البيهقي: قال الشافعي: قالوا روي عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع لا لعان بينهن
…
» الحديث. قلنا: رويتم هذا عن رجل مجهول ورجل غلط، وعمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو منقطع. قلت: لم يسم الشافعي المجهول ولا الذي غلط ولا بينهما.
وقال: روي هذا الحديث عن الباقي بن قانع وعيسى بن أبان من حديث حماد بن خالد الخياط عن معاوية بن صالح عن صدقة بن أبي ثوبة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحماد ومعاوية من رجال مسلم، وصدقة ذكره ابن حبان في كتاب التابعين، قال: وروى عنه معاوية بن صالح، ذكره ابن أبي حاتم في كتابه، وقال: روى عنه الوليد وعبيد الله بن موسى، وهذا يخرجه عن جهالة العين والحال.
وقول الشافعي رجل غلط قال الشيخ علاء الدين في الجوهر النقي: أظنه أراد به عمرو بن شعيب وهو ثقة، وقد عمل العلماء بحديثه وعمل به الشافعي في مواضع والبيهقي. وقد خالف الشافعي في قوله إن الحديث منقطع وأثبت اتصاله، وقد تبين بما قلنا إن إسناد الحديث جيد، فلا نسلم قول البيهقي، ولم ينسلخ بيانه إلى عمرو.
م: (ولو كانا) ش: أي الزوجان م: (محدودين في قذف فعليه الحد لأن امتناع اللعان لمعنى من جهته، إذ هو ليس من أهله) ش: هذه من مسائل الأصل ذكرها المصنف على سبيل التفريع، قوله لمعنى من جهته هو كونه ليس من أهل الشهادة.
فإن قلت: هلا اعتبر جانبها وهي أيضا محدودة في القذف ذي الحد.
قلت: المانع من الشيء إنما يعتبر مانعا إذا وجد المقتضي، لأنه عبارة عما ينتفي به الحكم مع قيام مقتضاه، وهنا المانع هو الرجل لكونه الأصل فيه، وإنما يعتبر أهلية المرأة فيه إذا وجدت أهلية الرجل، فإذا لم توجد أهلية الرجل لا يعتبر بحالها في اللعان كالعبد يقذف امرأته المحدودة العفيفة الحرة البالغة، حيث يجب عليه الحد.
[صفة اللعان]
م: (قال: وصفة اللعان) ش: أي قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وصفة اللعان م: (أن يبتدئ القاضي بالزوج) ش: أي يقيم القاضي الزوج بين يديه ويأمره م: (فيشهد أربع شهادات) ش: من
يقول في كل مرة: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، ويقول في الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا، يشير إليها في جميع ذلك، ثم تشهد المرأة أربع مرات، تقول في كل مرة أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، وتقول في الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا. والأصل فيه ما تلونا من النص، وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يأتي بلفظ المواجهة يقول فيما رميتك به من الزنا لأنه أقطع للاحتمال وجه ما ذكر في الكتاب أن لفظة المغايبة إذا انضمت إليها الإشارة انقطع الاحتمال
ــ
[البناية]
الإشهاد بنصب الدال عطفا على قوله أن يبتدئ. واعلم أنها إذا خاصمت إلى القاضي فينبغي أن يقول لها اتركي وانصرفي، ولو تركت وانصرفت ثم خاصمت بعد ذلك ثانيا جاز، لأن العفو عن القذف باطل، فإذا اختصمت وأنكر الزوج فعليها أن تقيم شاهدين عدلين، ولو أقامت رجلا وامرأتين لم يقبل. ولو لم يكن لها بينة فأرادت أن تحلف الزوج على القذف ليس لها ذلك، فإن أقر الزوج بأنه قذفها بالزنا سئل البينة، فإن شهد أربعة أنهم رأوا كالميل في المكحلة، والقلم في المحبرة ينظر إن كانت امرأة محصنة رجمت، وإن كانت غير محصنة جلدت. ولو لم يكن له بينة وجب اللعان إذا اجتمعت الشرائط. وقال في الأصل: يقول له القاضي قم فالتعن فيقوم.
ثم م: (يقول في كل مرة أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، ويقول في الخامسة: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا، يشير إليها في جميع ذلك. ثم تشهد المرأة أربع مرات تقول في كل مرة: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، وتقول في الخامسة: غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا) ش: وإذا كان القذف بنفي الولد تقول المرأة في كل مرة فيما رماني به من الزنا في نفي الولد.
م: (والأصل فيه) ش: أي في اللعان على هذه الصورة م: (ما تلونا من النص) ش: وهو فيما مضى بقوله تعالى {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ} [النور: 6] إلى قوله {إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: 9](النور: الآية 6) م: (وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يأتي بلفظ المواجهة) ش: أي المخاطبة م: (يقول فيما رميتك به من الزنا، لأنه أقطع للاحتمال) ش: لأن هاء الغيبة محتملة فكانت المخاطبة أرفع للاحتمال، وبه قال زفر، كذا ذكره في " شرح الأقطع ". م:(وجه ما ذكره في الكتاب) ش: أي القدوري م: (أن لفظ المغايبة إذا انضمت إليها الإشارة انقطع الاحتمال) ش: لأنه يجتمع فيه أداتا تعريف فهو أولى. وفي " تنبيه الشافعية " يسميها إن كانت غائبة ويشير إليها إن كانت حاضرة. وقيل يجمع بينهما، وأنكره السرخسي فقال لا معنى لذكر الاسم والنسب مع الحضرة. وفي " المنهاج ": لو بدل الشهادة بحلف ونحوه أو الغضب يلغيها أو على العكس، قبل تمام الشهادات لم يصح على الأصح.