الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولو
قال: أنت طالق إن لم أطلقك
لم تطلق حتى يموت، لأن العدم لا يتحقق إلا باليأس عن الحياة، وهو الشرط كما في قوله: إن لم آت البصرة، وموتها بمنزلة موته، هو الصحيح. ولو قال: أنت طالق إذا لم أطلقك أو إذا ما لم أطلقك لم تطلق حتى يموت، عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: تطلق حين سكت، لأن كلمة إذا للوقت، قال الله تعالى:{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1](التكوير الآية1) : " وقال قائل:
وإذا تكون كريهة أدعى لها
…
وإذا يحاس الحيس يدعى جندب
ــ
[البناية]
[قال أنت طالق إن لم أطلقك]
م: (ولو قال: أنت طالق إن لم أطلقك لم تطلق حتى يموت، لأن العدم) ش: أي عدم التطليق م: (لا يتحقق إلا باليأس عن الحياة، وهو الشرط) ش: أي اليأس عن الحياة هو الشرط، فإذا انتهى إلى الموت وقد وجد اليأس فوجد الشرط، والمحل قائم والملك باق، فوقع قبل موته بقليل وليس لذلك القليل حد معروف باتفاق الفقهاء، ثم إن كان دخل بها فلها الميراث بحكم القرار عندنا خلافًا للشافعي، وإن لم يدخل بها فلا ميراث لها م:(كما في قوله: إن لم آت البصرة) ش: يعني كما إذا قال لها أنت طالق إن لم آت البصرة لا يقع الطلاق، حتى يقع الإياس عن الإتيان، فإذا انتهى إلى الوقت فقد وقع اليأس فوجد الشرط فوقع.
م: (وموتها بمنزلة موته) ش: أي موت الزوج يعني يقع الطلاق قبل موتها أيضًا م: (هو الصحيح) ش: احترازًا عن رواية النوادر، فإنه قال فيها لا يقع الطلاق بموتها، وفائدة وقوع الطلاق عليها بعد موتها أن لا يرث الزوج منها، لأنها بانت قبل الموت فلا تبقى بينهما واجبته عند الموت، وشرط التوريث هذا وقد عدم.
م: (ولو قال: أنت طالق إذا لم أطلقك أو إذا ما لم أطلقك لم تطلق حتى يموت، عند أبي حنيفة) ش: وبه قال أحمد في رواية م: (وقالا تطلق حين سكت) ش: وبه قال الشافعي ومالك م: (لأن كلمة " إذا " للوقت، قال الله تعالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] ش: (التكوير) استدلالهم بهذه الآية ضعيف، فإن إذا فيها للشرط، ولهذا أتى فيها بالجواب، وهو قَوْله تَعَالَى:{عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} [الانفطار: 5](الانفطار: الآية 5) والشمس مرفوعة بالفاعلية رافعة فعل مضمر، تفسيره كورت بكذا، ذكره الزمخشري، ورفعه بالفاعلية مذهبه، وغيره يرفعه بالفعل المقدر أو المفسر على أنه مفعول ما لم يسم فاعله.
وقال قائل:
وإذا تكون كريهة أدعى لها
…
إذا يُحاسُ الحيس يدعى جندب
ولم يبين المصنف قائل هذا البيت من هو، وعزاه الكاكي إلى عنترة العبسي وليس بصحيح، وعزاه سيبويه إلى رجل من مذحج، وقال أبو رياش: قائله همام بن مرة أخو جناس بن مرة قاتل كليب، وزعم ابن الأعرابي أنه لرجل من بني عبد مناف قبل الإسلام بخمسمائة عام، وذكر هذا
فصار بمنزلة " متى " و" متى ما "، ولهذا لو قال لامرأته: أنت طالق إذا شئت لا يخرج الأمر من يدها بالقيام من المجلس كما في قوله متى شئت، ولأبي حنيفة رحمه الله تستعمل في الشرط أيضا. قال قائلهم:
ــ
[البناية]
وأن البيت من قصيدة من الكامل مع بيان لغاتها وإعرابها في الكتاب الذي صنفته وسميته " بالمقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية ". وقال الكاكي أول الشعر:
بل في القضية أن إذا استغنيتم
…
وأمنتموا فأنا البعيد الأجنب
قلت: ليس كذلك، بل أوله:
يا ضمر أخبرني وليس بكاذب
…
والقول ما فعل الذي لا يكذب
أمن السوية إن إذا استغنيتم
…
وأمنتموا فأنا البعيد الأجنب
وإذا الشدائد بالشدائد مرة
…
أسجتكم فأنا المحب الأقرب
ولجندب سهل البلاد وعذبها
…
وإلى الملاح وحزنهن المجذب
وإذا تكون كريهة أدعى لها
…
وإذا يحاس الحيس يدعى جندب
هذا وجدكم الصغار بعينه
…
لا أم لي إذا كان ذاك ولا أب
عجبًا لتلك قضية وإقامتي
…
فيكم إلى تلك القضية أعجب
قوله: يا ضمر، أراد: " يا ضمرة؛ فرخم. قوله: أسجتكم - من السجأة إذا غضبه. قوله: الملاح - بضم الميم وبتشديد اللام - نبات الحمص، والحزن بالفتح: ما حزن من الأرض، وفيها غلاظة. قوله: وإذا يحاس الحيس - وهو تمر يخلط بسمن وأقط ثم يدلك حتى يختلط. قوله: وجدكم - الواو فيه للقسم، أي وحق حظكم
…
وسعدكم. والصغار - بالفتح - الذلة.
م: (فصار) ش: أي إذا م: (بمنزلة متى ومتى ما) ش: يعني في عدم سقوط معنى الوقت عند استعماله شرطًا واستوضح كونه بمعنى متى بقوله م: (ولهذا) ش: أي ولأجل كونه بمعنى متى م: (لو قال لامرأته: أنت طالق إذا شئت لا يخرج الأمر من يديها بالقيام من المجلس؛ كما في قوله: متى شئت، ولأبي حنيفة رحمه الله يستعمل في الشرط أيضًا) .
م: (وأصل الخلاف بين أهل اللغة والنحو) ش: الكوفيون يقولون: إن إذا قد تستعمل للشرط أيضًا، وقد تستعمل للوقت على السواء، وإذا كان بمعنى الشرط يسقط عنه معنى الوقت أصلًا كحرف أن، وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وعند البصريين حقيقة للوقت وللشرط يستعمل مجازًا ولا يسقط منه معنى الشرط م:(قال قائلهم) ش: أي قائل الجمع الذين قالوا: إنه
واستغن ما أغناك ربك بالغنى
…
وإذا تصبك خصاصة فتحمل
فإن أريد بها الشرط لم تطلق في الحال، وإن أريد بها الوقت طلقت فلا تطلق بالشك والاحتمال، بخلاف مسألة المشيئة؛ لأنه على اعتبار أنه للوقت لا يخرج الأمر من يدها، على اعتبار أنه للشرط يخرج، وكان الأمر بيدها، فلا يخرج بالشك والاحتمال، وهذا الخلاف فيما إذا لم تكن له نية.
ــ
[البناية]
يستعمل للشرط
واستغن ما أغناك ربك بالغنى
…
وإذا تصبك خصاصة فتحمل
ومعنى قوله: (وإذا تصبك) بالجزم، فلو كان لها الجزم لدخل الفاء في جوابه، وهو محتمل، والبيت لعبد قيس بن خفاق، وهو من الكامل من قصيدة مشهورة في المعلقات وما قبله
أبني إن أباك حارب يومه
…
وإذا دعيت إلى المكارم فاعجل
الله فاتقه وأوف ينذره
…
وإذا حلفت مماريًا فتحلل
واستغن ما أغناك ربك بالغنى
…
وإذا تصبك خصاصة فتحمل
قوله: أبني: أي: يا بني. قوله: خصاصة؛ أي: مجاعة بالجيم، وهو أكل المر وهو الشحم المذاب، والمراد الاكتفاء والقناعة بأدنى شيء، لأنه إذا كانت مشتركة لم يجز استعمالها فيهما دفعة.
م: (فإن أريد بها الشرط لم تطلق في الحال، وإن أريد بها الوقت طلقت، فلا تطلق بالشك والاحتمال) ش: فإن قيل: النظر إلى الشرطية يقتضي بقاء النكاح والحل والنظر إلى الوقتية يوجب الطلاق والحرمة فاجتمعت الحرمة والحل، فينبغي أن ترجح الحرمة كما عرف. قلنا: هذا متروك في جميع صور التردد، فإنه لو شك في الانتقاض بعد الطهارة، فإن بقاءها يوجب إباحة الصلاة بالنظر إلى الانتقاض بحرم أداؤها، مع هذا لا يترجح الحرمة، وإن كان مبنى الصلاة على الاحتياط لأن الشك لا يحدث شيئًا، فلا يكون من قبيل تعارض دليل الحرمة من دليل الحل، كذا قيل.
م: (بخلاف مسألة المشيئة) ش: جواب عن قولهما كما في قوله متى شئت، وتقديره قوله: م: (لأنه على اعتبار أنه) ش: أي أن إذا م: (للوقت) ش: أي لمعنى الوقت م: (لا يخرج الأمر من يدها، وعلى اعتبار أنه للشرط يخرج، الأمر بيدها) ش: بيقين م: (فلا يخرج بالشك والاحتمال) ش: لأن الشك لا يعارض اليقين، م:(وهذا الخلاف) ش: أي المذكور بين أبي حنيفة وصاحبيه م: (فيما إذا لم تكن له نية) ش: في قوله أنت طالق إذا لم أطلقك.