الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال زفر رحمه الله لا خيار لها، لأن العقد نفذ عليها برضاها، وكان المهر لها، فلا معنى لإثبات الخيار، بخلاف الأمة، لأنه لا يعتبر رضاها. ولنا أن العلة ازدياد الملك، وقد وجدناها في المكاتبة، لأن عدتها قرءان وطلاقها ثنتان
وإن
تزوجت أمة بغير إذن مولاها، ثم أعتقت
صح النكاح، لأنها من أهل العبادة، وامتناع النفوذ لحق المولى،
ــ
[البناية]
م: (وقال زفر: لا خيار لها، لأن العقد نفذ عليها) ش: أي على المكاتبة م: (برضاها، وكان المهر لها، فلا معنى لإثبات الخيار) ش: وتحقيق كلام زفر وثبوت الخيار من الأمة لنفوذ العقد عليها بغير رضاها، وسلامة المهر لمولاها، وهذا غير موجود هنا، لأن المهر لها ولا ينفذ نكاحها إلا برضاها، وقال ابن أبي ليلى: إن أعانها على بدل الكتابة لا خيار لها، وإن لم يعنها فلها الخيار م:(بخلاف الأمة، لأنه لا يعتبر رضاها) ش: في التزويج وقد ذكرناه.
م: (ولنا أن العلة) ش: أي علة إثبات الخيار للأمة بعد العتق، م:(ازدياد الملك عليها، وقد وجدناها) ش: أي العلة، وهي ازدياد الملك عليها م:(في المكاتبة) ش: والدليل على ذلك قوله م: (لأن عدتها) ش: أي عدة المكاتبة م: (قرءان) ش: أي حيضتان م: (وطلاقها ثنتان) ش: وكذا إيلاؤها شهران، فازداد كل ذلك بالعتق، كما في الأمة إذا أعتقت، فيكون لها الخيار، ولأنه عليه الصلاة والسلام خير بريرة، وهي مكاتبة، ولو قيل: يحتمل أنها لم تكن مكاتبة وقت النكاح، وحينئذ لم يكن نفوذ نكاحها برضاها، قلنا: الظاهر أنها كانت مكاتبة وقت النكاح، لأن الحال يدل على ما قبله، على أنه عليه السلام رتب الخيار على ملك بضعها، فكانت علة لثبوت الخيار والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
فإن قيل: المكاتبة مالكة لبضعها قبل العتق، ولهذا يكون البدل لها، ولم يحل للمولى وطؤها، فلم يتناول النص، قلنا: إنها ليست بمالكة لبضعها، لأنها لا تملك نفسها، وبضعها جزؤها، فلا تملكه، وإن وجب البدل لها لأنها أحق باكتسابها، ولم يحل وطؤها، لأنه من منافعها.
[تزوجت أمة بغير إذن مولاها ثم أعتقت]
م: (وإن تزوجت أمة بغير إذن مولاها، ثم أعتقت صح النكاح) ش: وفي " المبسوط ": وكذا الحكم في العبد لو تزوج بغير رضا المولى، وكذا لو باعه ثم أجاز المشتري، فكان التخصيص بالأمة لها مسألة تمليكها، وهي المسألة المتعلقة بالخيار، وقال الشافعي ومالك وأحمد: لا يصح لأنه نكاح الفضولي، وبعبارة النساء فلا تنعقد أصلاً عندهم.
وفي " المبسوط ": وعن زفر أنه يبطل النكاح م: (لأنها) ش: أي لأن الأمة م: (من أهل العبادة) ش: حتى لو أقرت بدين صح، وتطالب بعد العتق، وأهلية العبادة من خواص العبادة، وهي فيها ميقات على أهل الحرية، فينعقد نكاحها.
م: (وامتناع النفوذ لحق المولى) ش: هذا جواب عما يقال: إذا كان الأمر كما ذكرت فلم لا
وقد زال. ولا خيار لها، لأن النفوذ بعد العتق، فلا تتحقق زيادة الملك، كما إذا زوجت نفسها بعد العتق، فإن كانت تزوجت بغير إذنه على ألف، ومهر مثلها مائة، فدخل بها زوجها ثم أعتقها مولاها فالمهر للمولى، لأنه استوفى منافع مملوكة المولى، وإن لم يدخل بها حتى أعتقها فالمهر لها، لأنه استوفى منافع مملوكة لها، والمراد بالمهر الألف المسمى، لأن نفاذ العقد بالعتق استند إلى وقت وجود العقد، فصحت التسمية ووجب المسمى.
ــ
[البناية]
ينفذ نكاحها؟ فأجاب بأن امتناع النفوذ أي نفوذ النكاح لحق المولى م: (وقد زال) ش: أي حقه بالعتق، م:(ولا خيار لها، لأن النفوذ بعد العتق فلا يتحقق زيادة الملك) ش: للمولى م: (كما إذا زوجت نفسها بعد العتق) ش: حيث يسقط حق المولى، ويتم النكاح فعادت الحرية من جهتها.
م: (فإن كانت تزوجت بغير إذنه على ألف درهم، ومهر مثلها مائة فدخل بها زوجها، ثم أعتقها مولاها فالمهر لمولاها) ش: والنكاح صحيح، ولا خيار لها، وفي نفاذ النكاح، خلاف زفر كما في المسألة المتقدمة، إنما قال: والحال أن مهر مثلها مائة، ليعلم أن المسمى، وإن زاد على مهر المثل فهو للمولى، إذا كان الدخول قبل العتق، وإنما كان المهر كله للمولى م:(لأنه) ش: أي لأن الزوج م: (استوفى منافع مملوكة المولى) ش: فيجب البدل به.
م: (وإن لم يدخل بها حتى أعتقها فالمهر لها، لأنه استوفى منافع مملوكة لها) ش: فيجب البدل لها م: (والمراد بالمهر الألف المسمى) ش: هذا جواب عما يقال: كان ينبغي أن يكون للمولى مهر المثل بالدخول قبل العتق بالغاً ما بلغ، كما قال الشافعي وغيره وهو القياس، فأجاب بقوله: والمراد بالمهر المذكور بقوله: فالمهر للمولى، وفي قوله: بالمهر لها هو الألف المسمى، لا مهر المثل.
م: (لأن نفاذ العقد بالعتق استند إلى وقت وجود العقد) ش: لأن وجوب العقد بالدخول، إنما يكون باعتبار العقد م:(فصحت التسمية ووجب المسمى) ش: للمولى إذا أعتقها بعد الدخول، وللأمة إذا أعتقها قبله، فإن قيل: كيف يسند الجواز إلى وقت العقد، والمانع من الإسناد قائم، لأن المانع من الجواز هو الملك، والملك قد زال بالعتق مقتصر، ألا ترى أن الأمة إذا حرمت حرمة غليظة على زوج كان لها، قبل ذلك، وتزوجت بغير إذن المولى فدخل بها فأعتقها المولى لا تحل على الزوج الأول باعتبار العتق غير معتبر في حق هذا الدخول الذي كان قبل العتق.
أجيب: بأن ما ذكرته قياس، لأن القياس هو أن يلزمه مهران، مهر بالدخول قبل نفاذ النكاح، وهو مهر المثل، ومهر بالنكاح وهو المسمى لما ذكرت من وجود المانع عن الاسترداد، إلا أنهم استحسنوا فقالوا يلزمه مهر واحد، وهو المسمى وقت العقد، لأنه لو وجب مهراً بالدخول لوجب بحكم العقد، إذ لولاه لوجب الحد، فكان المهر واجباً بالدخول مضافاً إلى