الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فولدت غلاما وجارية ولا يدري أيهما أول لزمه في القضاء تطليقة، وفي التنزه تطليقتان وانقضت العدة؛ لأنها لو ولدت الغلام أولا وقعت واحدة وتنقضي عدتها بوضع الجارية ثم لا تقع أخرى به؛ لأنه حال انقضاء العدة ولو ولدت الجارية أولا وقعت تطليقتان، وانقضت عدتها بوضع الغلام، ثم لا يقع شيء آخر به؛ لما ذكرنا أنه حال الانقضاء، فإذا في حال تقع واحدة، وفي حال تقع ثنتان، فلا تقع الثانية بالشك والاحتمال. والأولى أن يأخذ بالثنتين تنزها واحتياطا، والعدة منقضية بيقين لما بينا.
وإن قال لها: إن كلمت أبا عمرو وأبا يوسف فأنت طالق ثلاثا، ثم طلقها واحدة فبانت وانقضت عدتها، فكلمت أبا عمرو ثم تزوجها، فكلمت أبا يوسف؛ فهي طالق ثلاثا مع الواحدة أولى.
ــ
[البناية]
فولدت غلاماً وجارية، ولا يدري أيهما أول) ش: أي ولم يعلم أي الولدين ولد أولا.
الغلام: اسم لذكر لم يبلغ، فإذا بلغ صار شاباً، والجارية اسم لأنثى لم تبلغ، وقد سمى الجارية غلاماً م:(لزمه في القضاء تطليقة، وفي التنزه) ش: التباعد عن السوء والتورع عن مظان الحرمة؛ لأن ترك وطء امرأة بحل وطأها خير من أن يطأ امرأة محرمة عليه حتى لو كانت عنده بتطليقتين لا تتزوج إلا بعد زوج آخر احتياطاً، كذا في " المبسوط ".
م: (تطليقتان) ش: أي لزمه تطليقتان م: (وانقضت العدة) ش: بالولد الأخير م: (لأنها لو ولدت الغلام أولاً وقعت واحدة وتنقضي عدتها بوضع الجارية، ثم لا تقع أخرى به؛ لأنه حال انقضاء العدة) ش: والطلاق لا يقع مع انقضاء العدة، لأنه حال الزوال والمزيل لا يعمل حال الزوالٍ.
م: (ولو ولدت الجارية أولاً وقعت تطليقتان وانقضت عدتها بوضع الغلام، ثم لا يقع شيء آخر به)
ش: أي بوضع الغلام م: (لما ذكرنا أنه حال الانقضاء) ش: أي انقضاء العدة م: (فإذا في حال تقع واحدة، وفي حال تقع ثنتان فلا تقع الثانية بالشك والاحتمال، والأولى أن يأخذ) ش: على صيغة المعلوم، أي أن يأخذ الزوج، أو أن يأخذ القاضي أو يأخذ المفتي.
م: (بالثنتين تنزهاً) ش: أي تورعاً م: (واحتياطاً) ش: واقتضاء فيها على التعليل.
فقال الأترازي: ويجوز أن يقال بناء الغائب على صيغة المجهول بإسناد الفعل إلى الجار والمجرور م: (والعدة منقضية بيقين لما بينا) ش: أي لأنها لو ولدت الغلام؛ أولا تنقضي عدتها بوضع الجارية، ولو وضعت الجارية أولا تنقضي عدتها بوضع الغلام؛ لأنها الحامل عدتها بوضع الحمل بالنص.
[الملك شرط لوقوع الطلاق]
م: (وإذا قال إن كلمت أبا عمرو وأبا يوسف فأنت طالق ثلاثاً، ثم طلقها واحدة فبانت وانقضت عدتها، فكلمت أبا عمرو ثم تزوجها، فكلمت أبا يوسف؛ فهي طالق ثلاثاً مع الواحدة الأولى) ش: أي الطلقة الأولى التي تنجزها بعد التطليق.
وقال زفر رحمه الله لا يقع. وهذه على وجوه، أما إن وجد الشرطان في الملك فيقع الطلاق وهذا ظاهر، أو وجدا في غير الملك فلا يقع في الملك والثاني في غير الملك، فلا يقع أيضا؛ لأن الجزاء لا ينزل على غير الملك فلا يقع، أو وجد الأول في غير الملك، والثاني في الملك، وهي مسألة الكتاب الخلافية، له اعتبار الأول بالثاني إذ هما في حكم الطلاق كشيء واحد.
ولنا أن صحة الكلام بأهلية المتكلم إلا أن الملك يشترط حالة التعليق ليصير الجزاء غالب الوجود لاستصحاب الحال
ــ
[البناية]
م: (وقال زفر: لا يقع، وهذه) ش: أي هذه المسألة م: (على وجوه)
ش: الأولى: هي قوله م: (أما إن وجد الشرطان في الملك فيقع الطلاق، وهذا ظاهر) ش: أي وقوع الطلاق ظاهر لوجود الشرط في الملك، وهذا لا خلاف فيه.
والثانية: هي قوله م: (أو وجدا) ش: أي الشرطان م: (في غير الملك فلا يقع) ش: أي الشرط الأول م: (في الملك والثاني) ش: أي وجد الشرط الثاني م: (في غير الملك فلا يقع) ش: أي الطلاق م: (أيضاً؛ لأن الجزاء) ش: وهو الطلاق م: (لا ينزل على غير الملك فلا يقع) ش: لأنه غير محل، وفيها خلاف ابن أبي ليلى، ذكره في " المبسوط ".
والرابعة: وهي قوله م: (أو وجد الأول) ش: أي الشرط الأول م: (في غير الملك والثاني) ش: أي وجد الشرط الثاني م: (في الملك، وهي مسألة الكتاب الخلافية) ش: بيننا وبين زفر م: (له) ش: أي لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م: (اعتبار الأول بالثاني) ش: أي اعتبار الوصف الأول بالوصف الثاني، كذا فسره الأترازي، ثم قال: بيانه أن الوصف الثاني لو وجد في غير الملك لا ينزل الجزاء، فكذا إذا وجد الأول في غير الملك ينبغي أن لا ينزل الجزاء، لأن كلام أحدهما بعد الشرط كلام الآخر، وفي أحدهما يشترط الملك، فكذا في الآخر.
وقال تاج الشريعة: قوله اعتبار الأول بالثاني، يعني أن الملك شرط لوقوع الطلاق عند وجود الشرط الثاني، فكذلك عند وجود الشرط الأول م:(إذ هما) ش: أي الشرطان م: (في حكم الطلاق كشيء واحد) ش: من حيث إنه لا يقع إلا بهما.
م: (ولنا أن صحة الكلام بأهلية المتكلم) ش: أي صحة هذا الكلام الذي هو اليمين بأهلية المتكلم، وهو كونه عاقلاً بالغاً، وهي قائمة به فيكون صحة الكلام قائمة به، ومحله الذمة، فإذا كان كذلك كان ينبغي أن لا يشترط الملك وقت التعليق، فأجاب عن ذلك بقوله م:(إلا أن الملك يشترط حالة التعليق ليصير الجزاء غالب الوجود لاستصحاب الحال) ش: لأن استصحاب الحال عبارة عن إبقاء ما كان على ما كان لعدم الدليل المزيل، فإذا كان الملك باقياً عند وجود الشرط بالنظر إلى الاستصحاب ينزل الجزاء عنده غالباً، لأن الأصل في كل ثابت دوامه.