الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإذا طلق الذمي الذمية فلا عدة عليها، وكذا إذا خرجت الحربية إلينا مسلمة، فإن تزوجت جاز، إلا أن تكون حاملا، وهذا كله عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا: عليها وعلى الذمية العدة، أما الذمية فالاختلاف فيها نظير الاختلاف في نكاحهم محارمهم، وقد بيناه في كتاب النكاح. وقول أبي حنيفة رحمه الله فيما إذا كان معتقدهم أنه لا عدة عليها. وأما المهاجرة فوجه قولهما أن الفرقة لو وقعت بسبب آخر وجبت العدة، فكذا بسبب التباين، بخلاف ما إذا هاجر الرجل وتركها لعدم التبليغ،
ــ
[البناية]
[تزوج الذمية المطلقة من الذمي بلا عدة]
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وإذا طلق الذمي فلا عدة عليها، وكذا) ش: أي وكذا لا عدة م: (إذا خرجت الحربية) ش: من دار الحرب م: (إلينا) ش: أي إلى دار الإسلام حال كونها م: (مسلمة) ش: والإسلام ليس بشرط في عدم وجوب العدة، بل الشرط هو الخروج على سبيل المراغمة، أي المغاصبة، وعلى نية أن لا تعود إلى دار الحرب أبدا، يقال فلان راغم قوله، إذا نابذهم وخرج عنهم، ذكره التمرتاشي، وقال: خرج أحد الزوجين إلينا مسلما أو ذميا أو مستأمنا ثم أسلم أو صار ذميا والآخر على حربه ثم فقد زالت الزوجية.
م: (فإن تزوجت) ش: أي هذه كمهاجرة إلى دار الإسلام م: (جاز) ش: ولا عدة عليها م: (إلا أن تكون حاملا) ش: فلا تزوج حتى تضع حملها وعليه نص الحاكم الشهيد في " الكافي ".
وقال الصدر الشهيد في شرح " الجامع الصغير ": وروى محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أن مع الحبل يجوز نكاح المهاجرة ولكن لا يقربها زوجها، والصحيح جواب الكتاب يعني لا يجوز تزوجها مع الحبل م:(وهذا) ش: أي وهذا المذكور م: (كله عند أبي حنيفة. وقالا) ش: أي وقال أبو يوسف ومحمد م: (عليها) ش: أي على التي خرجت من دار الحرب م: (وعلى الذمية) ش: التي طلقها زوجها م: (العدة، أما الذمية فالاختلاف فيها نظير الاختلاف في نكاحهم محارمهم) ش: يعني أن نكاح المحارم فيما بينهم صحيح عنده إذا كان معتقدهم ذلك.
م: (وقد بيناه في كتاب النكاح) ش: في باب النكاح أهل الشرك م: (وقول أبي حنيفة فيما إذا كان معتقدهم أنه لا عدة عليها) ش: يعني قول أبي حنيفة في جواز تزوج الذمية المطلقة من الذمي بلا عدة إنما يجوز إذا كان في اعتقاد أهل الذمة جواز ذلك.
م: (وأما المهاجرة) ش: التي هاجرت من دار الحرب إلى دار الإسلام م: (فوجه قولهما) ش: في ذلك م: (أن الفرقة) ش: بين الزوجين الذميين م: (لو وقعت بسبب آخر) ش: كالطلاق م: (وجبت العدة فكذا) ش: يجب م: (بسبب التباين) ش: من دار الحرب م: (بخلاف ما إذا هاجر الرجل) ش: أي الزوج إلى دار الإسلام م: (وتركها) ش: في دار الحرب لا تجب العدة عليها بالاتفاق م: (لعدم التبليغ) ش: أي لعدم تبليغ حكم الشرع إليها.
وله قَوْله تَعَالَى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا} [الممتحنة: 10](الممتحنة: الآية 10) ، ولأن العدة حيث وجبت كان فيها حق بني آدم، والحربي ملحق بالجماد، حتى كان محلا للتملك، إلا أن تكون حاملا؛ لأن في بطنها ولدا ثابت النسب، وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يجوز نكاحها ولا يطأها كالحبلى من الزنا، والأول أصح.
ــ
[البناية]
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (قَوْله تَعَالَى {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} [الممتحنة: 10] (الممتحنة: الآية10) ش: نفى الجناح في نكاح المهاجرات مطلقا، فتقييده بما بعد انقضاء العدة زيادة على النص م:(ولأن العدة) ش: دليل معقول، تقديره أن العدة م:(حيث وجبت كان فيها حق بني آدم) ش: لأنها تجب صيانة لماء محترم، ولهذا لا يجب قبل الدخول م:(والحربي ملحق بالجماد، حتى كان محلا للتملك) ش: يباع في الأسواق كالبهائم م: (إلا أن تكون حاملا) ش: يجوز أن يكون استثناء من قوله: والحربي ملحق بالجماد، لأن معناه والحربي لا حق له، إلا أن تكون امرأة حاملا م:(لأن في بطنها ولدا ثابت النسب) ش: والفراش قائم بنكاحها، فيستلزم الجمع بين الفراشين، ولا كذلك إذا لم تكن حاملا.
فإن قلت: قَوْله تَعَالَى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} [الممتحنة: 10](الممتحنة الآية 10) ، مطلق لا يفصل بين الحامل والحائل، فتقييده بالحمل زيادة على النص فلا يجوز.
قلت: إن قوله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره» حديث مشهور تلقته الأئمة بالقبول فيجوز به الزيادة، بخلاف العدة، فإنه ليس فيها مثله.
م: (وعن أبي حنيفة) ش: رواه الحسن م: (أنه يجوز نكاحها ولا يطأها كالحبلى من الزنا) ش: أي لا حرمة لماء الحربي كماء الزنا م: (والأول) ش: وهو عدم صحة نكاحها م: (أصح) ش: لأن الحمل من الزنا لا نسب له، وهنا النسب ثابت من الحربي.
ثم اعلم أن المصنف لم يذكر في هذا الباب وجوب العدة على الصغيرة والمكاتبة.
وفي " الذخيرة " طلق الصغيرة بعد الدخول تعتد بثلاثة أشهر، وعن الفضلي إذا كانت مراهقة فعدتها لا تنقضي بالأشهر، بل يوقف حالها إلى أن يظهر إنها حبلت بذلك الوطء أم لا، فإن ظهر كانت عدتها بوضع الحمل، وإلا فبالأشهر، ولو حاضت في الأشهر تستأنف العدة.
واختلف مشايخنا في إطلاق إيجاب العدة على الصغيرة، وأكثر المشايخ لا يطلقون لفظ وجوب العدة لأنها غير مخاطبة، لكن ينبغي أن يقال تعتد وتجب العدة على الكتابية إذا كانت تحت مسلم كالمسلمة لو كانت تحت ذمي، فلا عدة عليها في موت، ولا فرق عند أبي حنيفة، وعندهما تجب.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
واختلف العلماء في عدة المستحاضة، فعندنا هي وغيرها سواء، لأنها إذا كانت صاحبة العادة ردت إلى أيام عادتها، والمبتدأة والناسية عادتها تعتد بثلاثة أشهر، وعند الشافعي، وأحمد ثلاثة أشهر إذا لم يوجد تمييز. وقال مالك: سنة في الطلاق كالوفاة فتسعة أشهر استبراء، وثلاثة أشهر عدة حرة كانت أو أمة أو كتابية.